13 ديسمبر 2017

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

معلومات لأول مرة ستقرؤها عن العواصف العملاقة في العالم

معلومات لأول مرة ستقرؤها عن العواصف العملاقة في العالم

(زمان التركية )- نشرت مجلة حراء في عددها الأخير مقالأً علمياً تحت عنوان “العواصف العملاقة” ومعلومات قد تسمعها لأول مرة وإليكم المقال :-

إذا سبق لشخصٍ أنْ رأى إعصارًا أو زوبعة أو عاصفة في بلد من البلدان أو منطقة من مناطق الكرة الأرضية، فإنه -إذن- يعرف مدى شدتها وخطورتها على الأرض، ومدى التخريبات التي يمكن أن تُحدثها فيها. ولكن هل تعلم -عزيزي القارئ- أن هذه العواصف لا تساوي شيئًا عند العواصف التي تحدث في الكواكب الأخرى في النظام الشمسي.

لا بد أن نذكر بدايةً أن أسرع الرياح في النظام الشمسي وأشدها، هي التي تحدث في كوكب نبتون؛ حيث تصل هذه السرعة إلى 2400 كم في الساعة الواحدة.

وإذا ألقينا نظرة سريعة على الكواكب في نظامنا الشمسي، نرى أن فيها عواصف وأعاصير تهبُّ كما في كرتنا الأرضية، ولكنها أقوى وأشد بملايين المرات. أما بالنسبة للإعصار الذي يبلغ حجمه أكبر من حجم الأرض؛ فهو إعصار البقعة الحمراء لعملاق الغازات كوكبِ المشتري، وهو كوكب أكبر بمعدل 1300 مرة من كوكب الأرض، حيث تكون تلك الأعاصير عنيفة جدًّا؛ وقد اكتشف العلماء أن معدل دوران هذا الكوكب -ومدار اليوم فيه حوالي 10 ساعات فقط- يؤدي إلى ظهور مناطق غازات متحركة، وتيارات هواء نفاثة من الشرق إلى الغرب، كما أن تيارات الهواء في هذه النطاقات، تلتف حول الكوكب مثل الأحزمة الملونة، وتتحرك في اتجاهين متعاكسين بسرعة تبلغ 600 كم في الساعة، إذ يؤدي اصطدام هذه النطاقات السحابية الأفقية، إلى عواصف عملاقة جدًّا.

هذا وتعد العاصفة العملاقة الأكثر شهرة على كوكب المشتري هي “البقعة الحمراء العظيمة”، كما أن هذا الإعصار المضاد العملاق هو أكبر بثلاث أضعاف من حجم الكرة الأرضية، وهو يدور عكس اتجاه عقارب الساعة، وكان موجودًا منذ 340 عامًا.

وبما أن كوكب المشتري يتألف من الغاز فقط، فهو لا يحتوي على تضاريس طبيعية، ولذلك فالعاصفة لا تجد مكانًا تفرِّغ فيه طاقتها. وبالتالي تصل سرعة الرياح حول البقعة الحمراء العظيمة -التي تبدو وكأنها عين بيضاوية حمراء- إلى 400 كم في الساعة. ولا يزال الأمر غامضًا حول كيفية وصول البقعة الحمراء العظيمة إلى هذا الحجم العملاق.

وثمة نظريات متعددة في هذا الصدد؛ ترى إحداها أن هذه العاصفة العملاقة، تغذيها طاقة حرارية داخلية تمتصّ كل العواصف الأخرى التي تصادفها؛ ومع ارتفاع الغازات الساخنة التي تشكل الغلاف الجوي لكوكب المشتري -من مستويات أقل إلى مستويات أعلى- تتشكل الدوامات وتتلاقى، ونتيجة سقوط الغاز البارد مرة أخرى على سطح الكوكب، تظهر دوامات تظل مدة طويلة، وذلك لعدم وجود سطح صلب يتيح الاحتكاك. وسرعان ما تنضمُّ العديد من الدوامات المتجاورة وتتحد مع البقعة، مما يضيف إلى طاقة العاصفة ويسهم في طول مدتها أكثر فأكثر.

وعليه، فقد أشار العلماء إلى أن البقعة الحمراء العظيمة بدأت تتقلص؛ فبينما كانت البقعة تبلغ حوالي 41,000 كم اتساعًا في القرن الثامن عشر، فقد تقلصت إلى 23,300 كم في عام 1979 وفقًا لقياسات المسبار الفضائي فوياجر 1 و2. كما تفيد قياسات تلسكوب هابل الأخيرة، بأن حجم العاصفة هو 16,500 كم من حيث الاتساع. وثمة عاصفة ضخمة أخرى -قطرها يوازي كوكب الأرض- لوحظت تحت البقعة الحمراء العظيمة. هذا وتصل سرعة الرياح إلى ضعف سرعة الصوت أثناء الأعاصير والعواصف، وتكون قوية على الأرض إلى درجة أنها تقتلع المباني من مكانها.

ولكن إذا قسنا عواصف الأرض على كوكب نبتون -أسرع الكواكب رياحًا في النظام الشمسي- فسنرى أنها صغيرة جدًّا؛ لأن الرياح على كوكب نبتون تصل إلى سرعة 2400 كم في الساعة الواحدة، ويبلغ ذلك ضعف سرعة الصوت بـ1235.5 كم في الساعة. ويعتقد علماء الفلك أن الأحوال الجوية المتجمدة قد تؤدي إلى الرياح القوية على كوكب نبتون، وحاله في ذلك حال كوكب المشتري؛ حيث لا يوجد فيه احتكاك لإبطاء التيارات في الأسفل على الرغم من أن المتسبب هنا هو كوكب متجمد وليس كوكبًا غازيَّا؛ وتكون أسرع التيارات النفاثة ظاهرة مثل البقع الداكنة، وأهمها، البقعة المظلمة العظيمة التي تقع في نصف الكرة الجنوبي، والبقعة المظلمة الصغيرة التي كانت جنوب البقعة المظلمة العظيمة.

هذا وكانت البقعة المظلمة العظيمة، عاصفة ارتفاع جوي تم اكتشافها لأول مرة من قبل مسبار فوياجر 2 عام 1989، وكانت بنفس حجم كوكب الأرض، وبالتالي كانت باردة جدًّا ومظلمة. وكان هناك سحب رقيقة حريرية حول البقعة مكوَّنة من بلورات الميثان المجمدة. ومع ذلك لم يتم ملاحظة البقعة المظلمة العظيمة من قبل تلسكوب هابل الفضائي عام 1994. كانت البقعة المظلمة الصغيرة -وتسمى أيضًا عين الساحر- عاصفة أعاصير جنوبية، ولقد تم رؤيتها من قبل مسبار فوياجر 2، ولكن في المرة الأخرى عندما رصد تلسكوب هابل كوكب نبتون عام 1994، كانت العاصفة قد اختفت. وبدلاً من هاتين العاصفتين، تم اكتشاف بقعة مظلمة جديدة في النصف الشمالي للكوكب.

وفي عام 2009 تم رصد العاصفة العملاقة على كوكب زحل عن قُرب، بفضل المركبة الفضائية “كاسيني” التابعة لوكالة ناسا الفضائية؛ ونتيجة لهذه الدراسات تبين أن العاصفة العملاقة موجودة منذ 30 عامًا، ولها رياح تبلغ سرعتها 480 كم في الساعة.

والجدير بالذكر أن هذه العاصفة -التي يبلغ عرضها 2400 كم تقريبًا- لا تزال فعَّالة. وبصرف النظر عن هذه العاصفة، فهناك أيضًا سحب سريعة وصغيرة نسبيًّا تسمى “الدراجات البخارية الصغيرة”، وعند ملاحظتها من على مسافة بعيدة، كان كوكب زحل ودواماته العملاقة تبدو ساكنة تمامًا، ومع ذلك، يوجد تحت سطحه عواصف عنيفة مثل البقع البيضاء العظيمة التي اكتشفت عام 1990، والعاصفة العملاقة التي اكتشف عام 2010. وعلى الرغم من أن المناطق السحابية الموازية لمناطق خط الاستواء تم مشاهدتها في الغلاف الجوي لكوكب زحل، فإن اللون والتباين بين النطاقات ليست لافتة للنظر مثل التي على كوكب المشتري. أما السحب في هذه المناطق المجاورة تتحرك في اتجاهات متعاكسة بسرعة هائلة، كما يلاحَظ بقع بيضاء عندما تتفاعل مع بعضها البعض، وتخلق عواصف يمكن أن تصل إلى حجم عملاق بالفعل. ويمكن لهذه العواصف أن تصل إلى سرعة 1800 كم في الساعة.

ومن العواصف الأكثر شهرة على كوكب زحل، هي تلك التي لوحظت فوق القطب الشمالي، وهذه العواصف لها شكل سداسي غير مألوف؛ ويرجع ذلك إلى الدوامات الجوية في المناطق القطبية، وقد يبلغ عرض أكبر هذه العواصف حوالي 13,800 كم. ثبت وجود هذه العواصف الضخمة مرة أخرى بواسطة مسبار فوياجر 1 وفوياجر 2 عام 1980 و1981.

وعندما ننظر إلى الكواكب الأخرى في النظام الشمسي، نجد أن كوكب الزهرة يتسم باختلافات كبيرة بين الضغط العالي والمنخفض في غلافه الجوي، فيغطي الكوكب سحب كثيفة وسميكة من حمض الكبريتيك، كما يتألف كوكب الزهرة من البراكين النشطة التي تنتج الغازات السامة والحرارة الثابتة. ويتشكل الكوكب حرفيًّا من الدخان السام. ويشتهر كوكب المريخ بالعواصف الترابية الحمراء العملاقة التي تغطي الكوكب بأكمله وتستمر لعدة أشهر، وعندما وصلت مركبة الفضاء مارينر 9 إلى سطح المريخ عام 1971، تبين أن الغلاف الجوي كان سميكًا مع رداء من الغبار على نطاق الكوكب؛ وكان الشيء الوحيد الظاهر، هو جبل أوليمبوس مونس الذي يبلغ طوله ما يقرب من ثلاثة أضعاف طول جبل إيفرست. وعند مراقبة الغلاف الجوي للكواكب القريبة والعواصف الهائلة التي تجتاحها، يكون من الصعب عدم تأمل القوة الهائلة الموجودة في الكون، حيث نجد أنفسنا ممتنين بالشكر لنعمةِ الأرض التي خُلقت بهذه الطريقة المعتدلة والمتوازنة، وبدون هذا المناخ الملائم لما كانت الحياة على الأرض ممكنة.

(*) كاتب وباحث أمريكي. الترجمة عن الإنجليزية: بدران حامد

مقالات ذات صله