13 ديسمبر 2017

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

كليجدار أوغلو: حكومة أردوغان خانت تركيا

كليجدار أوغلو: حكومة أردوغان خانت تركيا

بقلم: محمد عبيد الله

أنقرة (الزمان التركية) – قال رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض كمال كليجدار أوغلو إن حكومة رجب طيب أردوغان خانت الدولة التركية، وذلك بسبب شراكته مع العميل الإيراني رضا ضراب، كما قال.

جاء ذلك في اجتماع عقده كليجدار أوغلو، زعيم المعارضة في تركيا، مع المجموعة البرلمانية لحزبه، في صالة أنقرة الرياضية الكبيرة بحضور عدد من النساء بمناسبة الذكرى الـ83 للتأكيد على حق المرأة في التصويت بدلاً من البرلمان.

شراء ضراب لأسرار الدولة

وأشار كليجدار أوغلو في كلمته إلى الاتصال الهاتفي الذي جرى بين رضا ضراب ووزير الداخلية آنذاك معمر جولر في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2013 قائلا: “أبلغ ضراب خلال الاتصال جولر بأن مخابرات الأمن تتعقبه، وطالبه بالتدخل لإنهاء الأمر. وكان جولر أبلغ ضراب بألا يقلق بخصوص هذا الأمر، وأن وزارة المالية والداخلية والمخابرات لا تستطيع المساس به، وأنه سيرتمي بين يديه للحيلولة دون مواجهته أي ضرر”.

وذكّر كليجدار أوغلو أيضا بإعلان أردوغان ثقته التامة في سليمان أسلان مدير بنك خلق الرسمي، وأنه لا يمكن أن ترتكب مثل هذه الفطرة السليمة الجرائم المسندة إليه، مفيدا أن المحامي الذي أرسلته الحكومة التركية إلى الولايات المتحدة للدفاع عن نائب رئيس بنك خلق محمد هاكان أتيلا أكد أمام هيئة المحكمة الأمريكية تلقي رئيس البنك أسلان رشاوى من ضراب.

وكانت القوات الأمنية التركية اعتقلت أسلان في عام 2013 مع ضراب في قضية الفساد والرشوة المعروفة، لكن تم الإفراج عنه في وقت لاحق مع جميع المتهمين الآخرين في إطار قضية الفساد.

وأشار كليجدار أوغلو إلى اتهام السلطات التركية ضراب بالتخابر في الوقت الراهن، بعدما وصفه أردوغان بـ”رجل الأعمال المحب للخير”، مؤكدا أن المخابرات أرسلت تقريرًا مؤلفًا من 3 صفحات إلى أردوغان في 18 من أبريل/ نيسان عام 2013، أي قبل بدء تحقيقات الفساد بتسعة أشهر، توضح فيه أن الولايات المتحدة ستدرج ضراب ضمن قائمة الشخصيات المحظورة، وأن الحكومة قد تتضرر في حال انكشاف علاقات ضراب مع كل من جولر وشاغليان.

واتهم زعيم المعارضة أعضاء الحكومة التركية بـ”خيانة الوطن”، وذلك لتقديمها أسرار الدولة إلى إيران من خلال ضراب مقابل الرشاوى، مفيدا أن أردوغان كان على علم بالأمر كله منذ البداية، وأنه حافظ على علاقاته مع ضراب، وأغلق ملفات الفساد والرشوة، على الرغم من التقرير الذي أرسلته المخابرات إليه قبل 9 أشهر من تحقيقات الفساد والرشوة في نهاية 2013.

وكان ضراب اعترف للمحكمة الأمريكية بأنه واصل التجارة الوهمية للتحايل على العقوبات الأمريكية على إيران باستغلال النظام المالي الأمريكي بتعليمات صادرة من أردوغان وصهره وزير الطاقة برات ألبايراق عندما خرج من السجن عقب اعتقاله من قبل الأمن التركي في إطار تحقيقات الفساد والرشوة عام 2013.

وذكر كليجدار أوغلو أن حكومة أردوغان عملت لصالح رضا ضراب، داعيا النيابة العامة إلى فصل القضاة والمدعين العامين الذين أغلقوا ملف تحقيقات الفساد والرشوة في 2014 ومحاكمة الوزراء والمسؤولين الذين قدموا تلك المعلومات لضراب.

هذا وأضاف كليجدار أوغلو قائلا: “إن كنتم تبحثون عن خونة هذا الوطن فإن زعيمهم يجلس داخل القصر الرئاسي”، على حد قوله.

كما طالب كليجدار أوغلو رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق حول قضية الرشاوى المقدمة للمسؤولين أثناء خرق العقوبات على إيران، مثلما أن الأخيرة حققت مع رجال أعمال إيرانيين، وعلى رأسهم بابك زنجاني، زعيم ضراب، بتهمة اختلاس أموالها أثناء تجارة النفط والغاز.

وكانت المحكمة الإيرانية أصدرت قرار الإعدام للملياردير الإيراني بابك زنجاني الذي اعترف أمام المحكمة بأنه وزع حوالي 8 مليارات دولار على كبار المسؤولين الأتراك لتسيير أموره في تركيا.

ما هي تفاصيل القضية؟

وكان رضا ضراب اعترف للمحكمة الأمريكية بتفاصيل التجارة الوهمية التي أدارها بين تركيا وإيران لخرق العقوبات المفروضة على طهران في وقت سابق، قائلاً إنهم لم يرسلوا “في الحقيقة” إلى إيران لا المواد الغذائية ولا الذهب، ولم يكونوا يحصلون على وثائق معاينة بتحميل السفن المتجهة إلى إيران المفترض أن تكون محملة بالمواد الغذائية، ثم أجاب على سؤال المدعي العام: “لماذا؟” قائلاً: “في الحقيقة، لم تكن هناك أي منتجات فعلاً، ولم تكن هناك عملية تصدير إلى إيران على وجه الحقيقة”.

وهذه التصريحات تدل على أن ضراب يعترف بقيامهم بعملية صادرات وهمية على الورق لإظهارها كمقابل لأموال إيران من النفط والغاز الموجودة في البنوك التركية، ومن ثم أخذهم تلك الأموال الإيرانية بعد “ذوبانها” في المستندات البنكية على الورق بفضل هذه الصادرات الوهمية وإرسالها إلى إيران على الرغم من العقوبات المفروضة عليها.

أين مصلحة تركيا في خرق عقوبات إيران؟

وتسببت مبادرة أردوغان مع ضراب لخرق العقوبات الدولية على إيران في خسارة تركيا مرتين: أولهما: مغادرة ملايين الدولارات منها إلى إيران، ثانيهما ضياع أموال الضرائب التي كانت ستحصل عليها الخزانة التركية لو تمت الإجراءات في الإطار القانوني والاتفاق الثنائي بين تركيا وأمريكا، لأن هذه الأموال ذهبت إلى جيوب أردوغان وأقاربه ودائرته الضيقة تحت مسمى “عمولات”.

هذا فضلاً عن أن هذه الأموال عادت على لأتراك والعرب وعوم المنطقة كحروب أهلية وأزمات داخلية وصراعات طائفية عبر امتداداتها المختلفة كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، ومجموعات إسلامية متطرفة في المنطقة كلها.

من الشراكة إلى العمالة

يشار إلى أن أردوغان بدأ يتهم إمبراطور الذهب الإيراني ضراب بالعمالة للولايات المتحدة الأمريكية وحركة غولن بعد أن كان حليفًا معه بحيث قلب كل المؤسسات في تركيا رأسا على عقب من أجل إخراجه من السجن في 28 شباط لعام 2014 مقابل رشاوى، كما اعترف ضراب نفسه في المحكمة، بعد اعتقاله من قبل القوات الأمنية في إطار تحقيقات الفساد والرشوة التاريخية في نهاية عام 2013.

لكن القبول بهذه المزاعم يأتي بمعنى أن الأمن التركي قد اعتقل في 2013 عميلاً أمريكيًّا ينتمي لحركة “الخدمة” التي يقودها الداعية فتح الله كولن، ولما أفرج عنه أردوغان على حساب تدمير تركيا برمتها كان أفرج عن “عميل أمريكي غولنيّ”! وبذلك يكون معمر جولر، وزير الداخلية الأسبق في حكومة أردوغان، قدم “الجنسية التركية” مقابل “رشوة” بلغت أرقامًا قياسية، إلى عميل أمريكي غولني! ويكون وزراء أردوغان قدموا جائزة لعميل أمريكي غولني في شهر يونيو/حزيران من عام 2015.

 

مقالات ذات صله