15 ديسمبر 2017

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

المكالمات الهاتفية للإيراني ضراب تكشف جهود أردوغان السرية لإنقاذه

المكالمات الهاتفية للإيراني ضراب تكشف جهود أردوغان السرية لإنقاذه

تقرير: محمد عبيد الله

أنقرة (الزمان التركية) – على الرغم من أن الحكومة التركية أعلنت رجل الأعمال التركي إيراني الأصل رضا ضراب “عميلاً أمريكيًّا”، وأصدرت قراراً بمصادرة جميع ممتلكاته في تركيا، واعتقال 17 شخصًا من رجاله، إلا أنه تبين أن ضراب كان على تواصل مستمر، عبر محاميه، مع كبار المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، منذ اعتقاله في أمريكا حتى فترة قريبة، وذلك من أجل مطالبتهم بمساعدته في الانفلات من قبضة السلطات الأمريكية القضائية.

وكشفت تسجيلات المحادثة الهاتفية التي أجراها ضراب في الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2016 مع أحد رجاله، والتي تستمر 6 دقائق و40 ثانية، عن “الحملة” التي أطلقتها أنقرة آنذاك من أجل إنقاذ ضراب من محاكمته بتهمة استغلال النظام المالي الأمريكي بهدف خرق عقوبات واشنطن على إيران.

وبحسب تلك التسجيلات التي حصلت عليها النيابة الأمريكية من تنصتات مكتب التحقيقات الفيدارالي “إف بي آي”، فإن الشخص الذي تكلم معه ضراب يؤكد له أنه سيقابل كلاً من “مولود” و”بكر”، وأن محاميته شيدا يلدرم سبق أن قابلتهما فعلاً.

وكذلك يطمئن الشخص على الطرف الآخر من الهاتف رضا ضراب قائلاً إن المحامية شيدا يلدرم ستلتقي “السيد”، وستحضّه على الاتصال بالرئيس الأمريكي إن اقتضى الأمر، وإنها على اتصال بمستشار الرئيس الأمريكي.

أزاحت التسجيلات الصوتية أيضًا الستار عن أن “مستشار” الرئاسة التركية يقول بأن القضية المستمرة في الولايات المتحدة ليست قضية شخصية تتعلق بضراب فقط وإنما هي قضية وطنية قومية، ويضيف الشخص المتكلم مع ضراب على الهاتف بأنها (المحامية) ستتحدث إلى “بكر” وتزود “السيد” بالمعلومات اللازمة، وأن “إبراهيم” سيهتم بالموضوع، ومن ثم سيخبر النتيجة إلى كل من “بكر” و”مولود”، وسيتصل بالرئيس الأمريكي.

وبحسب الخبر الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية حول تلك التسجيلات الصوتية، فإن الأسماء التي ترد في هذه المكالمة الهاتفية هي كما يلي:

مولود: وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

بكر: وزير العدل السابق، نائب رئيس الوزراء الحالي بكر بوزداغ.

إبراهيم: مستشار الرئاسة التركية والمتحدث باسمها إبراهيم كالين.

السيد: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وهذه المعلومات المتحصلة من المكالمات الهاتفية تتوافق مع الجهود التركية غير المعلنة الرامية إلى التوصل لحل دبلوماسي مع الإدارة الأمريكية للإفراج عن الإيراني ضراب المعتقل بالولايات المتحدة. فقد كان الكتاب ديفيد إغناتيوس، المعروف بعلاقاته الوطيدة مع المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية تناول تفاصيل هذه الجهود، في مقال له نشرته صحيفة واشنطن بوست في وقت سابق.

ذكر إغناتيوس في مقاله أن أردوغان قضى نصف لقائه مع نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والذي امتد لـ90 دقيقة في بحث سبل الإفراج عن ضراب وإقالة النائب العام السابق المسؤول عن هذه القضية بريت بهرارا، وذلك في أثناء الزيارة التي أجراها لواشنطن في 21 أيلول 2016. كما أن زوجة أردوغان طلبت في الزيارة ذاتها من زوجة جو بايدن المساعدة في هذا الصدد.

وأشار إغناتيوس إلى أنه بعد أردوغان وزوجته، زارت واشنطن هذه المرة وزير العدل التركي بكر بوزداغ في شهر أوكتوبر، حيث قابل نظيرته الأمريكية لوريتا لينش، ودافع عن أن قضية ضراب لا أساس لها من القانون، مطالبًا إياها بالإفراج عنه. \

ومن اللافت أن بوزداغ قبيل توجهه إلى واشنطن أعلن للعالم أجمع أنه يذهب إلى أمريكا من أجل استلام الأستاذ فتح الله كولن المتهم بتدبير الانقلاب الفاشل، غير أن زعيم المعارضة كمال كيليتشدار أوغلو كان نفى ذلك وشدد على أنه ذهب من أجل إنقاذ ضراب وليس كولن.

لفت إغناتيوس أيضًا إلى أن جهود أردوغان لإنقاذ ضراب من القضاء الأمريكي استمرت أيضًا في نهاية عام 2016 ومطلع العام الجديد 2017، حيث أجرى مكالمتين هاتفيتين خلال هذين الشهرين وبحث مع نظيره الأمريكي أوباما الموضوع نفسه.

كما نوه إغناتيوس بأن أردوغان بدأ، قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، الاتصالَ مع الفريق الذي كان سيعمل مع دونالد ترامب في حال وصوله إلى منصب الرئيس الأمريكي. إذ اتفق أردوغان مع مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، مقابل 15 مليون دولار، كما تبين فيما بعد من خلال قضية علاقاته بروسيا وتركيا، ليقوم ببفعاليات اللوبي والدعاية لصالح تركيا والإفراج عن ضراب من جانب، والقيام بالدعاية السوداء ضد الأستاذ كولن من جانب آخر.

ولما اضطر فلين إلى الاستقالة عقب ظهور علاقاته مع تركيا وروسيا توجه أردوغان هذه المرة للعمل مع رودي جولياني، أحد المستشارين القربين لترامب أيضًا، في هذا المضمار.

 

مقالات ذات صله