13 ديسمبر 2017

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

خبير سياسي روماني: لم يعد هناك دولة تدعى تركيا

خبير سياسي روماني: لم يعد هناك دولة تدعى تركيا

أنقرة (الزمان التركية) – قال دراجوش ماتيسكو الذي يعمل أكاديمياً منتدباً في جامعة الاقتصاد في إزمير إنه لم يعد هناك دولة تُدعى تركيا.

وتناول الأكاديمي الروماني والخبير في العلوم السياسية التطورات الأخيرة في تركيا على موقع Contributors، حيث ذكر ماتيسكو أنه يتوجب على المجتمع الدولي الاعتراف بأنه لا توجد دولة واضحة وقطعية في تركيا خلال الوقت الراهن، مشيرا إلى أن أجهزة الدولة تحولت إلى كيان يركز على الدفاع عن قائده باستخدام الجيش والشرطة وقوات الدرك والنظام القضائي والبرلمان والدبلوماسيين.

وأضاف ماتيسكو أن تركيا أصبحت أسيرة لنظام مستبد وفاسد، وأن السياسة الداخلية والخارجية لها باتت ترتكز على أجندة هذا النظام، مؤكدا أن هذا النظام وصل مرحلة الغرق بسبب التخوفات التي يشعر بها أردوغان وحلفاءه المحيطون به.

وشدد ماتيسكو على خطورة الوضع الحالي في تركيا، مفيدا أنه في حال انهيار النظام الحالي فإن عودة المؤسسات إلى حالتها الطبعية لن تتحقق حتى ولو تغيرت السلطة بالانتقال السلمي، مشيرا إلى أن المنطقة ستشهد عنفا واضطرابات يصعب توقعها وأن اضطراب تركيا سيسفر عن نتائج سيصعب توقعها والسيطرة عليها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وذكر ماتيسكو أنه في الوقت الذي يرغب فيه الأتراك بدولة قانون وحريات فردية في تركيا فإن حسابات السياسة الخارجية الباردة ترغب في بقاء النظام إلى أن يحطم نفسه ذاتيا، مؤكدا أنه ينبغي على أصحاب القرار في أوروبا أن يدركوا أنه لم يعد هناك تناغم وانسجام بين أجندة تركيا وأجندة نظام أردوغان منذ تحقيقات الفساد والرشوة التي شهدتها تركيا في عام 2013.

وأفاد ماتيسكو أن أبطال خرق العقوبات الدولية على إيران بالرشاوى كانوا أشخاصا مقربين لأردوغان وأن أحد هؤلاء الأشخاص كان رجل أعمال كرمته حكومة أردوغان، موضحا أن تركيا بلغت المرحلة الحالية بتسترها على فضيحة الفساد والرشوة التي وقعت نهاية عام 2013.

وأشار ماتيسكو إلى أن حكومة أردوغان آنذاك أغلقت ملفات الفساد ومنعت تحقق العدالة، كما منعت البرلمان من التحقيق في الأمر، مذكِّرا ببدء السلطات التركية دعوى قضائية ضد الصحفيين الذين تناولوا قضية الفساد ومدعي العموم والقضاة المشرفين على تلك القضية، ووصفتهم بجزء من مؤامرة يدبرها الأستاذ فتح الله كولن ضد تركيا، بحسب زعمها.

وأرجع ماتيسكو سبب تكون كتلة واسعة معادية لحركة كولن إلى ابتعاد أردوغان عن حركة الخدمة بعد عام 2009 وكراهية العلمانيين لها، بسبب مواقفها المحافظة، مشيرا إلى بدء أردوغان الابتعاد عن حركة الخدمة منذ عام 2009 وتقييده فعاليات المؤسسات التابعة لها ومنع تمويلها بالقوانين التعليمية التي أصدرها منذ ذلك العام.

وشدد ماتيسكو على بلوغ هذا الصدام ذروته عقب تحقيقات الفساد والرشوة، حيث أطلق أردوغان حملة عنيفة على حركة الخدمة، متهمًا إياها بتشكيل دولة موازية داخل مؤسسات الدولة، مشيرا إلى إعلان أردغان حركة الخدمة تنظيما إرهابيا عقب المحاولة الانقلابية الغاشمة وإدراجها ضمن قائمة “أعداء النظام”.

وأكد ماتيسكو أن الأجهزة الدبلوماسية والبيروقراطية والأمنية تعمل حاليا على تصفية المتعاطفين مع حركة الخدمة وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي من خلال حملات التصفية المستمرة في قطاعات القضاء والتعليم والصحة والإدارات المحلية.

وأضاف ماتيسكو أن الاتهامات والاعتقالات تطال ضحايا النظام ومعارضيه، غير أن السلطات ترجئ تقديم الأدلة الداعمة لهذه الاتهامات.

ذكر ماتيسكو في مقاله التحليلي أيضا أن العدالة باتت غائبة في تركيا وخاضعة لحملة التصدي لأعداء النظام، مشيرا إلى افتقار تركيا أيضا للسياسة الخارجية، وتراجع علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وحلفائها وخصوصا ألمانيا والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها.

وأرجع ماتيسكو سبب هذا التراجع إلى امتناع هذه الدول عن إعادة مدعى عموم قضية الفساد وميليشيات تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي، ومحبي فتح الله كولن، ضحية نظام أردوغان وأقاربه، مذكرا بمعارضة تركيا الشديدة لتشكيل كيان كردي في سوريا والعراق غير أن سماء تركيا باتت ملبدة بالغيوم ولم تعد العاصفة ببعيدة.

هذا وزعم ماتيسكو أنه لا يمكن الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة في عام 2019 في ظل معادلة سياسية يتم خلالها إسكات حزب الشعوب الديمقراطي الكردي وتهميش حزب الشعب الجمهوري المعارض وتمكين حزب العدالة والتنمية في كل المجالات.

وأكد ماتيسكو أن الوضع الاقتصادي الحالي لتركيا وبعض استطلاعات الرأي تعكس أن حزب العدالة والتنمية ليس في انتظاره فترة حكم مريحة، مفيدا أن الأيام المقبلة ستكشف ما إن كانت هذه التخوفات في محلها أم لا، غير أن الوضع معقد ويصعب توقعه.

 

مقالات ذات صله