23 أبريل 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
makale
beyann
beyann

المسألة الأفريقية: بين السلطة الحاكمة في تركيا والخدمة

المسألة الأفريقية: بين السلطة الحاكمة في تركيا والخدمة
beyann
beyann

بقلم: صابر المشرفي

يَعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استمرار مؤسسات الخدمة في عملها خارج تركيا بمثابة تحدٍّ شخصي له، ويسعى بكل ما أوتي من قوة إلى إغلاق هذه المؤسسات في الخارج، ولا سيما في بعض دول القارة الأفريقية لاعتقاده أنها دول لا تحترم دساتيرها أو قوانينها، ومن ثم يمكنه تحقيق مآربه التي عجز عنها في أوروبا والولايات المتحدة وسائر الدول التي لا تصدر قرارات تخالف قوانينها أو دساتيرها.

ونجاح أردوغان في إغلاق مؤسسات الخدمة في بعض دول أفريقيا بسبب من الإغراءات المادية أو الضغوطات الدبلوماسية يكشف عن احتقار السلطة الحاكمة في تركيا لحكام وشعوب هذه البلاد، إذ يتعاملون معها على أنها دول تدار بعقلية رؤساء القبائل، فإذا ما نجح في رشوة رئيس القبيلة أو الضغط عليه استطاع أن ينفذ له كل طلباته حتى لو خالفت القانون والدستور.

ويأتي السودان على رأس هذه الدول الأفريقية التي خضعت لإغراءات أردوغان أو ابتزازاته، لذلك ليس غريبا أن يكون السودان أول محطات الرئيس التركي في زيارته للقارة الأفريقية، وليس غريبا أيضا أن يفرد الرئيس التركي مساحة واسعة في كلمة له أمام البرلمان السوداني، من أجل التحريض ضد أفراد حركة الخدمة في القارة الأفريقية.ثم يتقدم بالشكر للسلطات السودانية لتعاونها في هذا الاعتداء غير القانوني على الممتلكات الخاصة، وتسليم مستثمرين أتراك إلى السلطة التركية بذريعة انتمائهم للخدمة. واللافت للانتباه أن حركة الخدمة التي يتهمها أردوغان بالإرهاب الآن، قد تواجدت في أفريقيا منذ التسعينات أي قبل تأسيس حزب العدالة والتنمية نفسه، ولها جهود كبيرة في هذه الدول تعليميا واستثماريا وإغاثيا، وتاريخها الطويل هذا ناصع البياض في كافة المجالات التي نشطت فيها بشهادة كافة المسئولين، ففي السودان أنشأت الحركة أول مدارسها في الخرطوم في عام 1999م .وكانت تعمل مدارس الخدمة في السودان تحت مظلة وزارة التعليم السودانية، في إطار القانون السوداني، قبل تأميمها من قبل الحكومة التركية.

وإذا كانت بعض الدول الأفريقية مثل السودان وليبيا والصومال، قد خضعت لضغوط النظام التركي فقد وقفت دول أخرى مواقف مشرفة رفضت فيها هذه الضغوط نظرا لعدم وجود أي مخالفات إدراية أو مالية، وهو ما يعبر عن احترام هذه الدول لقانونها ودستورها والحفاظ على استقلاليتها مهما كانت الضغوط أو الابتزازات.

وقد صدر مؤخرا عن مركز دراسات الخدمة الناطق بالإنجليزية تقرير مفصل حول هذا الملف بعنوان: الاضطراب بين حزب العدالة والتنمية التركي وحركة الخدمة المسألة الأفريقية، ناقش فيه كاتبه تاريخ حركة “الخدمة” وتأسيس مدارسها حول العالم، وتحديدا في أفريقيا. ثم كشف عن جهود أردوغان الحثيثة للاستيلاء على هذه المدارس، وخاصة في البلدان الأفريقية الضعيفة، من خلال الحوافز أو الضغط الدبلوماسي، ونقل أصولها إلى مؤسسة “معاريف. “ويشرح التقرير طبيعة مؤسسة معاريف وأهدافها وعلاقتها مع الحكومة التركية، ويسلط الضوء أيضا على بعض النتائج المحتملة أو الفراغ المحتمل من هذا التحرك الغريب “للتأميم” من قبل الحكومة التركية.

وفي تعريف الكاتب للخدمة يرى أنها حركة وطنية تركية عابرة للحدود تستوحي مبادئها من القيم الإسلامية السائدة في تركيا وتتركز نشاطاتها على محاربة الجهل بالتعليم والفقر بالتنمية المستدامة والعمل الخيري والتمييز بالحوار التعايش.

كما اعتبر أن المبادرات التربوية والأنشطة التعليمية هي العمود الفقري والأساس الجوهري.الذي تقوم عليه سائر الأنشطة والفعاليات لمشروع الخدمة، كما يشير إلى إسهام المشاركين في الخدمة في تأسيس المدارس ومراكز التعليم والمراكز المجتمعية ومراكز الحوار والجمعيات الخيرية في جميع أنحاء العالم.

ويتعرض الكاتب في تقريره إلى النقطة التي وصلت لها الخدمة حيث بات وجودها معرضا للتهديد من قبل الرئيس التركي أردوغان الذي كان يتمتع بدعم الخدمة عندما كان يعمل على تأسيس مثال نموذجي يعبر عن التعايش بين الإسلام والديمقراطية، حتى بدأ يتخلى عن هذا النموذج، ويطرح الديمقراطية المحافظة التي كان يدافع عنها خلفه ويتبنى أجندة إسلامية راديكالية.

كما تعرض لمحاولات أردوغان في السنوات الخمس الماضية قمع الخدمة والتنكيل بأعضائها، فضلا عن الأصوات المعارضة الأخرى في تركيا، وعزا ذلك إلى أن حركة “الخدمة” تشكل عقبة مهمة بالنسبة إلى أردوغان لأنها تتعامل مع المجموعات الديمغرافية نفسها.

ومن ثم   لن يخاطر أردوغان بالسماح برواية الأحداث والوقائع من أكثر من جهة لذلك لا بد له لكي يستكمل مشروعه السلطوي من خنق كل الروايات البديلة، وبهذه الطريقة سيكون قادرا على إنشاء احتكار غالبية السكان المسلمين دون أي تحد من الداخل.

وبهذه الأغلبية يمكنه أن يقمع العلمانيين وأي معارضة أخرى باستخدام أدوات الأغلبية. وقد اكتسبت عملية قمع المعارضة أبعادًا متنوعة وذرائع مختلفة جدا لا سيما بعد الحادث الغريب لمحاولة الانقلاب في 15 تموز / يوليو 2016، حيث كثف أردوغان ونظامه جهوده ضد الخدمة في تركيا وخارجها مع هذا التطور الجديد.

يتكون التقرير من 25 صفحة A4 فضلاً عن الغلاف وقد جاءت محتوياته على النحو التالي:

  • كلمة عن المؤلف
  • تمهيد
  • محنة مدارس الخدمة على يد أردوغان
  • مدارس الخدمة
  • مدارس الخدمة في أفريقيا
  • أحلام أردوغان في أن يصبح الحاكم الفرد
  • وقف “معارف”: وزارة التعليم الموازية
  • الفراغ المحتمل بعد إغلاق مدارس الخدمةتتركز أبحاثه على النخب الإسلامية والشبكات الإسلامية العابرة للحدود والحوار بين الأديان، والنقاش حول القطاعين العام والخاص في الإسلام، الهجرة والدين.
  • من كتاباته “حياة المسلمين اليومية في أوروبا مطبعة جامعة لوفن، أوروبا
  • كاتب هذا التقرير هو: أركان توغوسلو المدير الأكاديمي في كرسي كولن للدراسات المشتركة بين الثقافات في جامعة كو ليوفن. حصل على درجة الماجستير والدكتوراه في علم الاجتماع من (EHESS) في باريس.

“هويات جديدة متعددة الثقافات”، مطبعة جامعة ليوفن، وكتابات أخرى عديدة

nil

مقالات ذات صله

makale