23 مايو 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
akp
beyann
beyann

آخر مسمارين فى نعش “دولة القانون” وأكبر 3 مخاطر تواجه تركيا

آخر مسمارين فى نعش “دولة القانون” وأكبر 3 مخاطر تواجه تركيا
kanun

بقلم: فايسال أهان
برلين (الزمان التركية) – في 15 يوليو/ تموز 2016 استيقظ الشارع التركي على محاولة انقلاب مسرحي، ولكنهم سرعان ما أدركوا أن الكابوس الحقيقي كان في 20 يوليو/ تموز 2016 عندما أعلنت حالة الطوارئ بالانقلاب على دولة القانون وتعليق عمل البرلمان.
فقد أصبحت تركيا في ظل حالة الطوارئ أمام أمر واقع وهو إقامة ديكتاتورية فعلية في البلاد، وأصبح البرلمان عاجز عن إصدار القوانين. وتحول قصر الرئاسة مصدر تشريع القوانين. صدرت بعدها عشرات المراسيم والقوانين في ظل حالة الطوارئ، راح ضحيتها الملايين؛ إلا أن ما سبق من مراسيم حالة طوارئ لم يحمل تلك الخطورة التي يحملها ذلك المرسوم الأخير الذي صدر قبل أيام. فقد وضع إطارًا تشريعًا لنظام المافيا الذي يديره أردوغان ونظامه.
حصانة أعمال التعذيب
وينص المرسوم الجديد على أن المدنيين المشاركين في عمليات صد محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016 والأحداث المتعاقبة لن يتحملوا أي مسؤولية جنائية.
بهذا القانون الصادر عن مجلس الوزراء، والمكون من مادتين خطيرتين، فرضت حصانة على القضاة والمدعين العامين والبيروقراطيين وموظفي الدولة الذين ضربوا بدولة القانون عرض الحائط في أعقاب أحداث 15 يوليو/ تموز، حالهم كحال انقلابي 12 سبتمبر/ أيلول 1980 الذين وضعوا القوانين لحماية أنفسهم. أي أن أردوغان يفعل الآن ما سبقه فيه الجنرال كنعان إفرين في انقلابه مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
ولكن لهذه المادة المثيرة للجدل، جانب آخر مخيف:
إطلاق زمام ميليشات حزب العدالة والتنمية لفعل ما يحلو لها، حيث تقول المادة: “إن المدنيين المشاركين في عمليات صد محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016 و”الأحداث المتعاقبة” لن يتحملوا أي مسؤولية جنائية، دون النظر إلى ما إذا كانوا يحملون صفة رسمية أو لا أو يقومون بوظائفهم أو لا”. أي أن هؤلاء الأشخاص مهما كانت أفعالهم لن يتحملوا مسؤولية قانونية أو إدارية أو مالية أو جنائية.
هذه المادة مخيفة وعواقبها وخيمة لأبعد الحدود. كان أردوغان قد هدد وتوعد في وقت سابق، قائلًا: “هناك ما لا يقل عن 50% من الشعب نمسكهم في بيتوهم بصعوبة”. من ناحية أخرى يقدم وعودًا لمليشيات حزب العدالة والتنمية، التي تنتظر الإشارة للنزول إلى الشوارع، بالحماية. بهذا أصبح لصفوف شركة “سادات” الأمنية المشكوك في نشاطها، وعصابة زعيم المافيا سادات بكر، والدواعش المحليين، والعصابات الأخرى التابعة لحزب العدالة والتنمية، الحرية لفعل ما يشاءون.
وصلتنا معلومات عن تقدم النائب أيلين ناظلي أكا باستجواب حولها، قال فيه أن هناك ما مجموعه 284 ألف و399 شخصًا، منهم المسلحون ومنهم غير مسلحين، في عموم تركيا، يشكلون جيشًا أمنيًا “خاصًا”، اعتبارًا من 24 يوليو/ تموز 2017. جميعهم يعملون لدى شركات أمنية خاصة أصحابها من أعضاء حزب العدالة والتنمية. فضلًا عن وجود 992 ألف و721 شخصًا حصلوا على بطاقات هوية أمنية، من بينهم 624 ألف و099 شخصًا مسلحًا و368 ألف و622 غير مسلح. أي أن هناك ما يقرب من مليون ميليشي يحملون بطاقات هوية أمنية؛ بهذا سيمكنهم من فعل ما يشاءون في الشوارع على مرأى ومسمع من الجميع.
وعلق مسؤول الحرب النفسية في شركة “صدات” البروفيسور نوزاد تارهان، على أحداث 15 يوليو/ تموز، قائلًا: “هناك ما يزيد عن ألف ضابط صف ضابط متقاعد نزلوا إلى الشوارع في تلك الليلة… صعدوا على الدبابات. من بينهم مصابون”.
ومن خلال المرسوم الجديد حصلت ميليشيات حزب العدالة والتنمية على “الضوء الأخضر” بكل وضوح. وفيما يلي مثال واحد فقط على ما نقول من خلال تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر جاء فيها:
“لقد صدر مرسوم رائع. لقد منحتنا الدولة حق التعامل مع الإرهابيين الذين هاجموا رجال الشرطة! أي أنه إذا حدث شيء جديد، فإن الدولة تكفل لنا حق التدخل! أصبح ضرب الإرهابيين مباح! لقد استفاقت الدولة هذه المرة!”.
ثلاثة مخاطر كبرى
أصبح بإمكان ميليشيات حزب العدالة والتنمية الهجوم على أي تظاهرات باستخدام جميع أنواع السلاح.
على سبيل المثال، لو كانت هذه المادة سارية وقتها، لكان بإمكان ميليشيات حزب العدالة والتنمية مهاجمة المشاركين في “مسيرة العدل” التي قادها زعيم المعارضة كمال كيليتشدار أوغلو من أنقرة إلى إسطنبول أو المشاركين في أحداث منتزه جيزي في يونيو/ حزيران 2013، دون أن تترتب عليهم أي عقوبة جنائية. إذ كان هاجم حينها شخصان بالسيوف على المتظاهرين. ولو كانت هذه المادة موجودة أثناء المظاهرات التي خرجت تنديدًا بحادث انهيار منجم “سوما” في مدينة مانيسا الذي راح ضحيته 301 من عمال المنجم، والذي تعرض فيه المتظاهرون للركل من قبل مستشار رئيس الوزراء يوسف ياركال؛ لكان هذا الأخير أطلق النار عليهم.
يعتبر بقاء المتعاطفين مع حركة الخدمة داخل السجون ليس كافيًا لأردوغان. لذلك فإن قرار تمييز المعتقلين بتهم الانتماء لحركة الخدمة بملابس موحدة يعتبر أمرا خطيرا للغاية يسهل للميليشات الهجوم عليهم. من الممكن افتعال حالة عصيان مدني داخل السجون للدفع بتلك الميليشات لهجوم أعضاء حركة الخدمة بالداخل. بذلك تمت حماية الميليشيات المدنية التابعة لحزب العدالة والتنمية بالقانون، حتى يتمكنوا من عمل مجازر – لا قدر الله. وسبق أن شُهد شيء من هذا القبيل في سجن “أولوجانلار” الذي قتل فيه 10 مساجين، جراء محاولة “عصيان”. ولو كانت هذه المادة موجودة في ذلك الوقت، لكان مصير المساجين جميعًا القتل.
لا ينزل أي دكتاتور من سدة الحكم بالانتخابات. فأردوغان من الممكن أن يفتعل حربًا داخلية حتى لا يخسر دكتاتوريته، في حالة ظهور خطر سياسي يهدد عرشه بالزوال. وهذا المرسوم الجديد يهدف إلى تشجيع العصابات التي سيدفع أردوغان بها إلى الشوارع في حالة ظهور هذه الحرب.
وكان الكاتب الصحفي أحمد ألتان المعتقل منذ عامين من الآن، قال: “إذا أصبح أردوغان رئيسًا للبلاد، سندخل في حرب داخلية خلال عام أو عامين؛ لأن المجتمع ينفجر إذا ما تعرض للعنف والاقتصاد لانهيار في آن واحد.
وقال العام الماضي أيضًا: “الرجل الذي يدير البلاد لا يتجنب إشعال حرب داخلية ويقول: “سنسحق جميعهم وسنمضي في طريقنا”. إذا كان القائم على إدارة البلاد الذي لا يستمع إلى الدستور يرحب باندلاع الحرب، فإنها ستندلع عاجلاً أم آجلاً. نحن نتجه إلى هذا الطريق بالفعل”.
قبل انقلاب الثمانينات، شهدت تركيا أحداث عنف في مدن ماراش، وتشوروم، وسيواس. كانت سنوات لا تختلف كثيرًا عن الحرب الداخلية. أمَّا اليوم فإن أنصار أردوغان بإمكانهم إشعال البلاد وتحويلها إلى بحيرة من الدماء بعد أن حصلوا على ضمان قانوني بموجب المرسوم الجديد يعفيهم من أي مساءلة قانونية على ما سيرتكبونه خلال هذه الحرب المحتملة.
وقال ألتان أخيرًا: “إن كان الرئيس الخارج على الدستور يرحب باندلاع حرب أهلية فإن هذه الحرب ستندلع في نهاية المطاف. نحن نتجه إلى هذا الطريق بالفعل. في هذه الحالة ستنقسم البلاد، وسيموت الملايين. ويسيطر على المجتمع الجوع والخوف والانحطاط. وعندها سيتدافع الناس للهروب من البلاد. وفي النهاية سيجعلون قصر أردوغان والأرض سواء. لن يبقى سوى صحراء ملطخة بالدماء. لن يستطيع أحد إنقاذ نفسه”.
حسنًا، فهل هناك من قوة سياسية قادرة على منع البلاد من الانجرار في هذا النفق المظلم؟
بلى، يوجد، ولكن…
الحل الوحيد الذي سيعوق مهاترات هذا المرسوم هو أن يطالب حزب الشعب الجمهوري بإجراء انتخابات مبكرة.
لقد وجهت النائبة البرلمانية السابقة نارسين ناس دعوة مهمة للغاية لحزب الشعب الجمهوري قائلة: “إن الجواب الوحيد الملائم للرد على هذه المراسيم، هو انسحاب حزب الشعب الجمهوري من البرلمان”.
حسنًا، هل لدى نواب حزب الشعب الجمهوري الجرأة والشجاعة على الإقدام على تلك الخطوة الجريئة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة..

nil

مقالات ذات صله