21 أبريل 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
makale
beyann
beyann

“الكيان الموازي”… طوق نجاة أردوغان!

“الكيان الموازي”… طوق نجاة أردوغان!
beyann
beyann

بقلم: محمد عبيد الله
برلين (زمان التركية) – نقدم إلى قرائنا الأعزاء اليوم التقرير السادس لسلسلة التقارير التي بدأنا ننشرها تحت عنوان: “أسباب الخلاف بين كولن وأردوغان”، بغية تقديم صورة صادقة عن الأحداث التي عاشتها ولا زالت تعيشها تركيا منذ 5 أو 6 سنوات بصفة خاصة، لنحاول في النهاية القيام بتحليل موضوعي لهذه الأحداث دون انحياز إلى أي طرف في إطار قواعد الالتزام بالحق والحقيقة والإنصاف.

سنواصل في هذا التقرير إسقاط الضوء على أحداث تحقيقات الفساد والرشوة التاريخية وأصداءها على الصحافة التركية والسياسة الداخلية، إلى جانب رصد الانتقادات الدولية الموجهة ضد تعاطي حكومة أردوغان مع هذه التحقيقات.

عزل ألفي شرطي أشرفوا على تحقيقات الفساد

بعد عزل خمسة من مدراء الأمن، بمن فيهم المشرفون على التحقيقات، عقب انطلاقها مباشرة، أطلقت حكومة أردوغان حركة نقل وعزل وطرد موسعة جدا، بدعوى تطهير أجهزة الدولة ومؤسساتها من أعضاء ما سماه “الكيان الموازي”، بحيث لم تتوقف هزاتها الارتدادية حتى يومنا هذا.

فقد كتبت صحيفة “وطن” الموالية للحكومة في 27 ديسمبر (2013) أن عدد أفراد الشرطة الذين شملتهم حركة النقل والعزل في الأسبوع الأول للتحقيقات تجاوز ألفي شرطي، وقامت الحكومة من جانب آخر بتعيين كوارد جديدة بلغت نحو ألف شرطي تَعتقد أنهم “سيعملون معها في انسجام”.

تعمّق الشرخ بين مؤسسات الدولة والسلطة السياسية

في الأسبوع الثاني، بدأ الشرخ الذي أحدثته تحقيقات الفساد التي طالت كبار المسؤولين بين أجهزة الدولة المختلفة والسلطة السياسية يطفو على السطح جليًّا. فعقب الانتقادات اللاذعة التي وجهها عديد من نواب حزب أردوغان، إلى جانب الأحزاب المعارضة، تجاه طريقة تعامل الحكومة مع التحقيقات، اتخذ مجلس الدولة (27 ديسمبر 2013) قراراً بإيقاف تنفيذ المرسوم الحكومي الذي يوجب إطْلاع الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين كبارَ المسؤولين الإداريين على التحقيقاتِ والعملياتِ التي يديرونها قبل اتخاذ أي إجراء في هذا الصدد. إذ اعتبر المجلس قرار الحكومة منافياً تمامًا للدستور والقانون الدولي، ومتناقضاً كليًّا مع مبدأ استقلالية القضاء والفصل بين السلطات، وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى إضعاف سلطة النيابة العامة على الموظفين المكلفين بتطبيق القوانين.

مطالبات بممارسة “سياسة نزيهة”

بالتزامن مع تدخل أردوغان المباشر في السلطة القضائية، ارتفعت الأصوات الداعية إلى ممارسة “سياسة نزيهة” بعيدة عن كل أنواع الفساد المالي والإداري والأخلاقي، حيث نشر (29 ديسمبر 2013) مجموعة من الساسة، شغل بعضهم مناصب وزارية وبرلمانية، بياناً طالبوا فيه المرشحين في الانتخابات المحلية المقبلة بإعلان أرصدتهم البنكية وممتلكاتهم الخاصة أمام الرأي العام. وضمت المجموعة نحو مائة سياسي سابق، جاء على رأسهم النائبان الأسبقان لرئيس الوزراء في حكومة حزب العدالة والتنمية “أرطغرل يالتشين باير” و”عبد اللطيف شنر”، ووزير الثقافة الأسبق “نامق كمال زيبك”، وغيرهم من الوزراء والساسة من أحزاب العدالة والتنمية، والشعب الجمهوري، والحركة القومية، والوطن الأم، والطريق القويم.

“أردوغان يتستر على الفساد بالهجوم على المعارضة”

يومًا بعد يوم رفع أردوغان حدة اللغة التي يهاجم بها الأحزاب المعارضة التي كانت تنتقد مساعيه الرامية إلى إسدال ستار على مزاعم الفساد الرهيبة. إذ كان يتهمها بـ”خيانة الوطن” و”الامتداد للقوى الخارجية” و”الاصطفاف مع الانقلابيين”، بل إنه أهان أكبر أحزاب المعارضة في تركيا حزب الشعب الجمهوري واصفًا إياه بـ”القمامة”، الأمر الذي استفز نواب الحزب واتهموه بـ”محاولة التغطية على فساد حكومته بالهجوم على المعارضة”. فقد أبدى “جاهد قابلان”، رئيس أمانة حزب الشعب الجمهوري، انزعاجه من وصف أردوغان حزبهم بـ”القمامة” متهمًا إياه بمحاولة تغطية ملف الفساد والرشوة بالتطرق إلى موضوعات فرعية لا علاقة لها بالقضية الأساسية، وتابع بقوله: “هجوم رئيس الوزراء على هذا وذاك لن يجلب له نفعاً. فهناك فضيحة فساد لم تشهد تركيا مثلها على مر تاريخها، فهذه الحكومة تأكل مال اليتيم وتسلب مستقبل هذه الأمة”، على حد قوله.

أوروبا لأردوغان: لا تتدخل في عمل القضاء!

انضمت أوروبا إلى الأصوات المعارضة لأسلوب إدارة أردوغان أزمة فضائح الفساد، حيث دعت مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي “ريا أومن رويتن” (28 ديسنبر 2013) حكومة أردوغان إلى عدم التدخل في القضاء، ولفتت إلى أن تطورات قضية الفساد تثير المخاوف المتعلقة بمبدأ الفصل بين السلطات وإجراء التحقيقات بحيادية ونزاهة.

بعد يوم واحد من تصريحات ريا أومن رويتن، صوّبت هذه المرة الرئيسة المشاركة للجنة البرلمانية المختلطة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا “هيلين فلاوتر” سهام انتقاداتها لأردوغان، بسبب هجومه على المحققين في قضية الفساد والرشوة، ونعتت توجيه اتهاماته إلى النيابة العامة بدلاً من المتهمين الحقيقيين بـ”التصرف غير المسؤول” الذي يمنع القضاء من مزاولة مهامه بحرّية وحيادية تامة دون ضغوط لكشف الحقيقة في القضية. نوهت أيضًا بأن تركيا تعيش أزمة سياسية حادّة، وأن الاتحاد الأوروبي ينبغي عليه أن يدعم المدافعين عن دولة الحقوق والقانون في تركيا، من أجل إزالة اللبس القائم حول هذه القضية الشائكة.

برلماني أوروبي: القضاء في تركيا مستقل على الورق فقط!

انهالت الانتقادات الأوروبية تباعًا على التدابير التي اتخذتها حكومة أردوغان في سبيل إنقاذ متهمين مقربين منها، فقد صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي “إلمار بروك” (30 ديسمبر 2013) أن تركيا في طريقها إلى دخول مرحلة لا نهاية لها، ونوه بأن القضاء التركي مستقل ونزيه ظاهريًّا وشكلياً فقط. واستشهد على ذلك بالتأثير القوي للحكومة على السلطة القضائية، والذي بدا للعيان خاصة بعد قضيتي الفساد الأولى والثانية، وطالبَها بإجراء إصلاحات جدية في مجال القانون، وتكثيف كل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، بما فيها العلاقات التجارية.

أردوغان يواصل تحضير الأذهان لقبول “الكيان الموازي”

لم يكن من السهل أن يقنع أردوغان الشعب التركي بالكيان الموازي، نظرًا لأنه عَرف حركة الخدمة بمؤسساتها التعليمية والخيرية والإغاثية، ونهجها السلمي في الفكر والسلوك والعمل في تركيا والعالم نصف قرن من الزمن، ولم يجد ما يؤخذ عليها، عدا مجموعة صغيرة من الفئة الإسلامية المرتبطة بـ”إيران”، وعدد محدود من ممثلي “الإسلام السياسي”. وأردوغان كان على دراية جيدة بذلك ويسعى لتوسيع جبهة الحرب التي أعلنها على هذه الحركة لتشمل فئاتٍ وجماهيرَ عريضة أيضًا.

لذلك حاول أردوغان أن يربط قضية الفساد التي اعتبرها “انقلابًا عليه” بالخلاف الذي ظهر قبيل انطلاق تحقيقات الفساد في مسألة إغلاق معاهد “التحضير الجامعي” الخاصة. فقد زعم في أحد خطاباته الجماهيرية (28 ديسمبر 2013) أن كل ما تشهده تركيا في إطار قضية الفساد امتداد لوتيرة قرار إغلاق تلك المعاهد، ودعا مؤيّديه لمقاطعتها قائلين: “تكفينا المدارس الحكومية ولا نريد سواها!”.

وكذلك سعى أردوغان إلى عقد علاقة بين المشهد الظاهر عقب قضية الفساد، والصورة “المقززة” التي كانت لدى قاعدته الشعبية “المحافظة” عن أحداث “جزي بارك” المجتمعية الموسعة التي كان عدّها “انقلابًا” يستهدف الإطاحة به أيضًا، الأحداث التي بدأت في الأساس للاحتجاج على اعتزام أردوغان تحويل مناطق خضراء واسعة في حديقة جزي بارك بمدينة إسطنبول إلى مراكز تجارية وثكنة عسكرية على الطراز العثماني. وقال في خطابه المذكور: “إن المشاركين في أحداث “جزي” قد سبّبوا تكبُّد تركيا خسائر كبيرة أمس، واليوم يحدث الشيء نفسه، إذ يحاولون إلحاق أكبر ضرر ببلادنا. فانظروا إلى الزيادة الكبيرة الحاصلة في فوائد البنوك، والارتفاع الملحوظ في أسعار العملات الأجنبية، وإلى معاملات سوق الأوراق المالية.. فكيف سيتحملون تبعات هذه المؤامرة والمكيدة! لقد التزمنا الصمت لمدة طويلة على بعض الأمور! هذه المرحلة انطلقت مع بدء النقاشات الدائرة حول المعاهد التحضيرية الخاصة، ومن ثم أوصلوا الأمور إلى هذا الحدّ.. فاعلموا جيداً أن كل ما نشاهده اليوم من أحداث تحت مسمى الفساد ليس إلا امتداد لهذه النقاشات، لذلك أدعو من هنا جميع من نذروا أنفسهم لدعوى حزب العدالة والتنمية إلى إظهار رد فعلهم إزاء تلك المعاهد قائلين: “تكفينا المدارس الحكومية ولا نريد سواها!”، على حد قوله.

استقطاب حاد بين وسائل الإعلام

من جانب آخر، كانت حالة استقطاب حادة تسود بين وسائل الإعلام؛ فالموالية للحكومة اعتبرت قضية الفساد انقلابًا أيضًا، اقتداء بأردوغان، في حين أن المعارِضة الديمقراطية والليبرالية، إلى جانب المؤسسات الإعلامية التابعة لحركة الخدمة والمتعاطفة معها، رأتها “عملية قانونية” لا يمكن التدخل فيها. ونظرة خاطفة على عناوين بعض الصحف الصادرة عقب استقالة الوزراء الأربعة الذين وردت أسماء أبناءهم في الفساد والرشوة (26 ديسمبر 2013) تكفي لرصد ذلك الاستقطاب. فنرى أن صحيفة “زمان” الأكثر مبيعًا وضعت عنوان “زلزال الاستقالات”، وعدّت استقالة الوزراء الأربعة “زلزالاً سياسيًّا”؛ فيما رجّحت صحيفة “مليت” عنوان “أكثر الأيام سخونة” لتصوير المشهد المتأزم؛ وعنونت “بير جون” اليسارية “استقالة رائعة فلتستقل أنت أيضا”، في خطاب موجه إلى أردوغان؛ وسارت كل من “آنا يورط” و”يني شاغ” القومية و”صول” و”آيدينليك” اليساريتين، و”طرف” الليبرالية على نفس الخط وطالبت أردوغان بالاستقالة أيضًا من خلال عناوينها.

أما الصحف الموالية للحكومة فتجانست عناوينها وكأنها عنوان واحد، فصحيفة أكشام اقتبست من تصريحات أردوغان ووضعت عنوان “أردوغان يقول: أنا المستهدف”، بينما رأت “ستار” قضية الفساد “انتقام ماوي مرمرة”، ونقلت من تصريحات أردوغان التي قال فيها: “قضية الفساد هدفها الانتقام من سفينة مافي مافي مرمرة وعملية السلام الكردي، وهي مؤامرة ضد الشعب التركي”؛ بينما وضعت كل من “صباح” المملوكة لعائلة أردوغان، و”تقويم” و”يني شفق” عنوان “حرب / كفاح استقلال تركيا الحديثة / الكبرى”، في حين أن “ميلاد” الإسلامية عنونت “انتقام ديار بكر”، زاعمة أن عمليات الفساد استهدفت منع انفتاح تركيا على الأكراد من خلال عملية السلام الكردي. (لكن أردوغان أطاح بطاولة مفاوضات السلام الكردي في 2015 وتخلى عن دعمه لسفينة مافي مرمرة في 2016، وسنتطرق إلى هذه المواضيع في قسم التحليلات).

حملة فساد ثالثة

قبل أن تهدأ وطئة حملتي الفساد الأولى في 17 دسيمبر 2013 والثانية في 25 من الشهر ذاته، انطلقت حملة فساد ثالثة كبيرة أيضًا في 29 من الشهر نفسه، كان لها أثر القنبلة في الأوساط السياسية، إذ قرر قاضي المحكمة في إسطنبول “سليمان كاراتشول” اتخاذ تدابير قانونية بحق سبعة من كبار رجال الأعمال معروفين بقربهم للحكومة وعدد من الشركات، وذلك بتهمة “تشكيل وإدارة منظمة لارتكاب جرائم”، و”العضوية فيها”، و”ممارسة الفساد في المناقصات”، و”استغلال النفود ودفع الرشاوى”، و”الإضرار بالمال العام”.

وشمل قرار اتخاذ التدابير القانونية كلاً من رئيس مجموعة وسلسلة “بيم” ماركت “مصطفى لطفي طوب باش”، ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات “قاليون” للإنشاءات “جمال قاليونجو”، وعضو مجلس الإدارة في نفس المجموعة “عمر فاروق قاليونجو”، ورجل الأعمال “أسامة قطب” المصري، ورئيس مجموعة جنكيز هولدينج “محمد جنكيز”، وشريك شركة الاتصالات التركية “تورك تليكوم” وعضو مجلس الإدارة فيها “عبد الله تيفنكلي”، ورجل الأعمال وصاحب شركات لتصنيع الملابس الجاهزة “جنكيز أق تورك”.

المعارضة تنتقد تهريب نجلي أردوغان من الاستجواب

رفْض القوات الأمنية تنفيذ قرارات الاعتقال والاستدعاء للاستجواب في إطار قضية الفساد الثانية بإشراف النائب العام معمر أكاش، وسحب الملفات من الأخير وإحالته إلى نائبين عامين آخرين، بعد اقتران اسمي نجلي أردوغان بهذه القضية، أثار استياءً كبيرًا في الساحة السياسية والرأي العام، واعتُبر التدخل السافر في السلطة القضائية “لطخة سوداء” على جبين السلطة السياسية. وقد وجه (30 ديسمبر 2013) رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة القومية المعارض “أوكطاي فورال” دعوة إلى أردوغان للسماح لنجليه “بلال” و”بُراق” بالذهاب للنيابة العامة والإدلاء بأقوالهما في تحقيقات الفساد الثانية. وأكد في مؤتمر صحفي عقده بمقر البرلمان أن تركيا تعيش أزمة حقيقية بين السلطتنين القضائية والتنفيذية، وأن أردوغان يقضي على دولة القانون التي تحفظ حقوق الشعب ومكتسباته. ووجه خطابه لأردوغان قائلاً: “لماذا تخاف من استجواب نجليك يا ترى؟ دعهما يذهبا للنيابة لِيَظهر كل شيء على حقيقته! وكيف لك أن تدافع عن المتهمين في قضية قبل أن يقول القضاء كلمته فيها؟ دع القضاء وشأنه دون ضغوط كي يتمكن من التحقيق بحيادية ونزاهة”.

وزير الداخلية الجديد يعترف بتدخلهم في القضاء!

في الوقت الذي كانت تستمر فيه نقاشات حادة حول ضرورة استقلال القضاء، خرج وزير الداخلية الجديد “أفكان علاء” على شاشة قناة تي آر تي (TRT) الرسمية (29 ديسمبر 2013) معترفًا بتدخل الحكومة في عمل القضاء، حيث قال: “يقول البعض إن الحكومة تدخلت في عمل القضاء، وكأن القضاء معصوم عن الخطأ، وكل ما يفعله حق!”. تطرق الوزير المنتمي إلى “التيار الإيراني” في تركيا أيضًا إلى حركة الإقالات والتغييرات الجماعية التي طالت القيادات الأمنية في مختلف مديريات الأمن، بسسب الحملة التي شنّتها ضد المتهمين في إطار قضية الفساد الأولى والثانية قائلاً “إن المسألة بسيطة للغاية! فهل من المعقول أن يبقى هناك (في جهاز الأمن) مَن ينصب كمائن ومكائد ضد السياسة”، على حد وصفه.

وزراء أردوغان ينفون وجود الكيان الموازي

وعلى الرغم من إكثار أردوغان من استخدام مفهوم “الكيان الموازي”، الذي كان يقصد به توغُّل المتعاطفين مع حركة الخدمة في مؤسسات الدولة، وتشكيلهم “دولة داخل دولة”، بحسب رأيه، بعد أن كان يطلق هذا الوصف على منظمة كي جي كا (اتحاد مجتمعات كردستان)، الهيئة الإدارية العليا لحزب العمال الكردستاني المصنف تنظيمًا إرهابيًّا لدى تركيا، إلا أنه ظهر مقطع فيديو لنائبه حسين تشاليك، الذي شغل منصبي وزير “الثقافة” و”التعليم” في حكومات أردوغان، ينفي فيه هذه التهمة من الحركة، الأمر الذي وضع أردوغان في موقف حرج. فقد قال تشاليك بأسلوب ساخر في هذا المقطع، في فبراير / شباط 2012، أي قبل أقل من عامين من تحقيقات الفساد: “يقولون: إن حركة الخدمة تسرّبت إلى مفاصل الدولة واستولت على أجهزتها..! تضحك على مثل هذه الشائعات حتى الغربان..! علينا أن نضع هذه المخاوف جانباً؛ لأنه ليس لها أساس من الصحة”.

في حين أن وزير الجمارك والتجارة حينها “حياتي يازيجي” أكد في تصريحات لصحيفة “حريت” أنه لا يؤمن بصحة فرضية “الدولة الموازية”، مؤكداً أن “هذه الفرضية تحتاج إلى أدلة وبراهين لا تحتمل الشك كي تثبت صحتها”. كما اعترض يازيجي وصف قضية الفساد بـ”الانقلاب” قائلاً: “لا يمكن بأي حال من الأحوال إضفاء صبغة الانقلاب على قضية الفساد”، وتابع: “ربما يرغب بعض الأشخاص أو الجماعات في الوصول إلى مراكز مهمة داخل الدولة. وما دام أنهم يؤدون وظائفهم ضمن الدستور والقانون دون إخلال أو تقصير فلا يمكن لأحد أن يلصق بهم الاتهامات الباطلة. أما إذا تجرأ أحدهم على الإخلال بالقوانين، وتلقى تعليمات من خارج المؤسسة التي يعملون بها، وتم إثبات ذلك؛ فحينها يعتبر هذا التصرف جريمة يعاقب عليها القانون”.

وهذه التصريحات وأمثالها تكشف عدم وجود اتفاق في الآراء حول مفهوم الكيان الموازي الذي حاول أردوغان ربط قضية الفساد به جاهدًا لأن يثبت أن تحقيقات الفساد مؤامرة تستهدف حكومته، بل المكتسبات الديمقراطية والاقتصادية التي حققتها تركيا في ظل حكمه. على الرغم من ذلك فإن أردوغان بفضل قوته الإعلامية استطاع تحويل هذا الكيان، بغضّ النظر عن كونه حقيقة أو وهمًا، إلى طوق نجاة لنفسه، بل إلى ورقة رابحة على مدى سنوات قادمة استخدمها كدرع للدفاع عن نفسه وجماعته أو كسيف للهجوم على خصومه وأعداءه.

nil

مقالات ذات صله

makale