3 أبريل 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

كشْفُ غولن عن التخطيط لتنفيذ اغتيالات صاخبة يربك إعلام أردوغان!

كشْفُ غولن عن التخطيط لتنفيذ اغتيالات صاخبة يربك إعلام أردوغان!
nesemet

تقرير: محمد عبيد الله

بنسلفانيا (الزمان التركية) – كشف الأستاذ فتح الله غولن الستار عن مخطط جديد للسلطة الحاكمة في تركيا يستهدف إلصاق مزيدٍ من التهم الزائفة بحركة الخدمة في محاولة منها لإقناع بقية الناس في تركيا والعالم الذين لم يقتنعوا بإرهابية هذه الحركة.

ولفت الأستاذ غولن في شريط تعريفي بمحتوى درسه الأسبوعي الذي نشره الموقع الإلكتروني الخاص به اليوم السبت إلى أن محاولة الانقلاب جاءت لسدّ فراغ معين بعدما فشلت مساعي الحزب الحاكم للتستر على فضائح الفساد والرشوة التي طالت أربعة وزراء وأبناءهم في حكومة رجب طيب أردوغان في 2013، وبعدما باءت جهوده الرامية إلى تقديم حركة الخدمة حركة إرهابية مسلحة بالفشل الذريع في الداخل والخارج.

وأضاف الأستاذ غولن قائلاً: “إنهم لن يتوقفوا عن ممارسة الظلم والجور.. عمليات الأذى والظلم التي يتعرض لها المسلمون في تركيا والتي بدأت بعدما اعتبروا تحقيقات أعمال السرقة والنهب محاولةَ انقلاب كانت بداية وليست نهاية. لكن نظرًا لأن الضمير العام لم يرَ سببًا كافيًا مبرِّرًا لممارساتهم ضد المسلمين بحجة كشفهم عن الفساد واللصوصية، احتاجوا إلى مؤامرة شيطانية جديدة لكي يسوِّغ الجميعُ استنادًا إليها الخطوات والإجراءات التي سيطلقونها، وكانت هذه المؤامرة هي سيناريو الانقلاب”.

وأفاد الأستاذ غولن أن الرئيس رجب طيب أردوغان – من دون أن يذكر اسمه صراحة – دبر محاولة انقلاب تحت سيطرته، ثم دعا الشعب الأعزل للنزول إلى الشوارع للمواجهة مع العسكريين المسلحين بحجة التصدي للانقلاب، ومن جانبٍ آخر أمر قواته الخاصة بقتل مجموعة من المواطنين المدنيين، ومن ثم ألصقوا هذه الجريمة بأناس أبرياء، وبدأت الجماهير العريضة المنساقة وراءه كالقطيع تعتقد وتقتنع بشرعية حركة الاعتقال والتصفية والفصل والنفي التي أطلقها في صبيحة ليلة الانقلاب”.

وأكد الأستاذ غولن أن أردوغان وإن استطاع إقناع عدد معين من الشعب التركي بوقوف حركة الخدمة وراء الانقلاب الفاشل بفضل إعلامه العملاق وغياب وسائل إعلام مستقلة مؤثرة إلا أنه لم ينجح في إقناع الرأي العام العالمي والنخبة والمثقفين والمفكرين في كل أنحاء العالم، حيث درسوا وسبروا أغوار ما وقع في تلك الليلة ووزنوا سلسلة الحوادث بميزان عقولهم ومنطقهم واطلعوا على ثغرات وفراغات مزاعم الحكومة التركية في هذا الصدد، ثم تأكدوا أن ما تقدمه الحكومة انقلابًا ليس إلا سيناريو أعدته هي من أجل تحقيق أهدافها السياسية.

وحذّر الأستاذ غولن من أن السلطة السياسية في تركيا تحضّر لمؤامرة شيطانية جديدة أخطر وأكبر من سابقاتها لتغيير الرأي العام الدولي الذي لم يقتنع بأطروحاتها في هذا الصدد، حيث قال: “إنهم يخططون لعملية أكبر وأخطر.. يعتزمون اغتيال رموز وشخصيات مهمة جداً بحيث يقنع الجميع، وتلفيقَ الجريمة لحركة الخدمة كما هو العادة.. ما أقوله الآن ليس سرًا، بل بات الجميع يتحدث عن ذلك خلف الكواليس. إنهم يدبرون نوعًا جديداً من الفوضى حتى يستطيعوا خداع بقية الناس الذين لم ينخدعوا بهم حتى اليوم، ويغيّروا رأي الشارع الدولي لصالحهم”.

وشدّد الأستاذ غولن على أنهم (أردوغان وجماعته) يجهزون الآن للمرحلة الثالثة من مكائدهم ومؤامراتهم الشيطانية بعد إحباطهم في تفتيت حركة الخدمة وإقناع معظم الناس في الداخل التركي والخارج خلال المرحلتين الأولى والثانية (تحقيقات الفساد والانقلاب الفاشل)، ثم تابع قائلاً: “إنهم يعدون الآن سيناريهات شيطانية من أجل تقديم الظالم عادلاً والعادل ظالمًا، وإقامة حجاج الظالم في مقام عمر بن الخطاب العادل، وسيواصلون ممارسة الظلم والجور. وهذا يتطلب من الذين يطرقون باب الرحمن بالدعاء والابتهال دومًا أن يتحركوا بالبصيرة والفراسة والحنكة والحيطة والحذر. ونسأل الله تعالى أن لا يوفّقهم ويعودوا خائبين خاسرين”.

هل يخطط أردوغان للتخلص من الأسماء المنتهية صلاحية استخدامها؟

تحذير الأستاذ غولن من اغتيالات صاخبة ضد “شخصيات مهمة جدًا” أثار في الأذهان تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس أردوغان يخطّط لـ”ضرب مجموعة عصافير بحجر واحد”، من خلال التخلص من شخصيات كبيرة في الدولة تحوز معلومات خطيرة عن سيناريو الانقلاب الفاشل أو يشتكي من أداءها الهزيل، وإلقاء الجريمة على حركة الخدمة، تمهيدًا لإطلاق حملته الأخيرة الدموية ضدها.

وكانت كواليس أنقرة تحدثت عن أن أردوغان اتهم بعض أركان الدولة بالتكاسل والتقاعس في مكافحة حركة الخدمة، ثم أعلن أردوغان نفسه أن حزبه يعاني من رهق وتعب للغاية وبحاجة إلى كوادر جديدة، أقبل بعد ذلك إلى إحالة رئيس الشؤون الدينية محمد جورماز إلى التقاعد، ومن ثم اشتكى من الأداء الهزيل لمؤسسة الشؤون الدينية في مكافحة حركة الخدمة بشكل علني خلال أحد الاجتماعات.

كما أن الكاتب الصحفي والخبير الأمني السابق أمره أوسلو كان نشر مقالاً بعنوان “هل تدق الأجراس لرئيس المخابرات التركية هاكان فيدان!”، ادعى فيه استعداد أردوغان لإقالة هاكان فيدان أيضًا، واختتم مقاله قائلاً: “لقد بدأت العملية ضد هاكان فيدان.. أبرز سياسة يتبعها أردوغان هو طريقة “السحلية”، يترك ذيله ويهرب عندما يواجه خطورة أو يتعرض لموقف عصيب. مثلاً، على الرغم من أن أردوغان ساند انطلاق سفينة “ماوي مرمرة” لكسر الحصار المفروض على غزة، لكنه تخلى عنها فيما بعد، وترك ذيله وهرب عندما ضيقت إسرائيل الخناق عليه.. ملخص القول: الأجراس تدق من أجل هاكان فيدان!”.

من جانب آخر نشرت صحيفة “يني عقد” الخاضعة لأردوغان اليوم السبت خبرًا زعمت فيه: “إن الأبطال الذين لعبوا دورًا كبيرًا في التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي دبرتها منظمة فتح الله غولن.. يفقدون حياتهم واحدًا بعد آخر في ظروف مشبوهة”، مدعية من دون أي دليل أن حركة الخدمة تغتال بطرق غير مباشرة شخصيات مهمة في أجهزة الأمن والقضاء والجيش.

مبادرة صحيفة خاضعة لأردوغان إلى نشر مثل هذا الخبر بعد شيوع أخبار مؤامرة جديدة مباشرة يشير إلى أحقية الأستاذ غولن في تحذيراته المذكورة، إذ من الممكن أن يكون أردوغان يخطط للتخلص من بعض الأسماء التي خدمته حتى اليوم بسبب “انتهاء مدة صلاحية استخدامها” وإلقاء الجريمة على حركة الخدمة، ليحصل على الذريعة المطلوبة للانتقال إلى “المرحلة الثالثة من مؤمراته الشيطانية”، من أجل توجيه الضربة القاضية إلى حركة الخدمة دون اعتراض من أحد.

أردوغان: هل أنتم مستعدون لانقلابات جديدة!

ومن اللافت أن أردوغان أدلى بتصريحات مثيرة بعد يوم واحد من تحذيرات الأستاذ غولن من التخطيط لتنفيذ سلسلة اغتيالات صاخبة ضد شخصيات مهمة جدا قال فيها: “هل أنتم مستعدون لانقلابات جديدة”، في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاحه مصنعًا لشركة “كاكوكولا” بمدينة إسبرطة وسط تركيا. كما أن الاسم المقرب منه النائب متين كولونك كشف عن معنى قول “هل أنتم مستعدون لانقلابات جديدة”، حيث قال “إن تركيا ستشهد أحداثًا غير عادية في الأيام والشهور القادمة” الأمر الذي يعطي فكرة عن خطوة أردوغان القادمة.

لكنّ المثير هو أن كشف الأستاذ غولن عن خطة تنفيذ سلسلة اغتيالات ضد المشاهير لإقناع بقية الناس في تركيا والعالم الذين لم يقتنعوا بإرهابية هذه الحركة قد أربك للغاية إعلام أردوغان وإعلامَ حزب الوطن القومي الطوراني الأرجنكوني بحيث عمدوا إلى تصريحات غولن في هذا الصدد وحرفوها بشكل صارخ وقدموها لقراءهم وكأن غولن يأمر بارتكاب هذه الاغتيالات!

لا شكّ أن اغتيالات صاخبة من هذا القبيل – نسأل الله أن يحفظ بلادنا من مثل هذه المؤامرة الشيطانية – سوف تمثّل “نعمة إلهية جديدة” بالنسبة لأردوغان ليضع المسمار الأخير على نعش الجمهورية التركية ليؤسس “الجمهورية الأردوغانية”.

 

مقالات ذات صله