19 يونيو 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

القبض على فريق يستعد لاغتيال أردوغان بـ”أسلحة أطفال”!

القبض على فريق يستعد لاغتيال أردوغان بـ”أسلحة أطفال”!
gazeteciler

محمد عبيد الله

بيرلين (الزمان التركية) – بعد أسبوع واحد من تحذير الأستاذ فتح الله غولن من تخطيط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتنفيذ سلسلة اغتيالات صاخبة ضد المشاهير وإلصاقِ الجريمة بحركة الخدمة، أقبل “إعلام السلطة” على نشر “خبر مفبرك” – كما هو عادته – زعم فيه إلقاء السلطات الأمنية القبض على “فريق اغتيال” تابع للحركة في مدينة باليكسير غرب تركيا. 

فقد زعمت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء أن السلطات الأمنية ألقت أمس الجمعة القبض على اثنين في باليكسير كانا يستعدان لاغتيال الرئيس أردوغان، مدعية أنهما ضمن فريق اغتيالات تابع لحركة الخدمة، ونشرت صورًا للأسلحة والمستلزمات التي عُثرت عليها بحوزتهما، وهي مجموعة من الكلبتشات (القيود) وملابس عسكرية، وأقنعة وجه، وقبضات حديدية وسكاكين ومسدسين وحزام الرصاص، وأسلحة من نوع ASG Wesson 6 و Gamo PT85 Tactical!

وزعمت الوكالة الرسمية أن السلطات عثرت على أسلحة من نوع ASG Wesson 6 و Gamo PT85 Tactical في سيارة المشتبه بهم الذين ألقي القبض عليهم في باليكسير، لكن تبين فيما بعد أن الأسلحة التي نَشَرت صورها في خبرها المفبرك على أنها أسلحة عمليات اغتيالية هى أسلحة هوائية يستخدمها هواة الصيد والرماية، ويتراوح سعرها بين 140 و800-900 ليرة، ويمكن شراؤها من خلال الإنترنت!

صورة الأسلحة والمستلزمات التي نشرها إعلام “السراي” أثارت الضحك والسخرية، إذ سخر رواد الإعلام الاجتماعي منها قائلين: “أردوغان الذي يحميه جيش مجهز بجميع الأنواع الحديثة من الأسلحة هل كان سيُغتال بأسلحة الأطفال هذه..!  أهذا فريق اغتيالات أم مجموعة النينجا أم نحن أمام فيلم كاوبوي؟!”.

وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على أن أردوغان في وضع صعب بحيث لا يتجنب التوسل بمثل هذه الألاعيب التي يضحك عليها الجميع، بما فيهم الأطفال، من أجل تغيير الرأي العالمي الذي يرفض “القصة” التي حاكها حول الانقلاب الفاشل، واعتمد عليها في وصف حركة الخدمة بالإرهابية. لا يتجنب؛ لأنه يعلم أن هذه الطريقة الدعائية مع أنها لا تعمل ولا تجدي في الشارع الدولي وأصحاب العقول المنفتحة، إلا أنها لا تزال مؤثرة في الشارع التركي وفي أصحاب العقول المنغلقة كقاعدته الشعبية التي يمكن أن نشبّهها – بواقع سيكولوجية الجماهير – بنفسية المشجعين الرياضيين الذين يستسلمون لعواطفهم ومشاعرهم بدلاً عن عقولهم وضمائرهم، فيجيزون لفريقهم كلّ أنواع التلاعب، بما فيها شراء الحكم، في سبيل الفوز وسحق الخصم.. أو بنفسيةِ الذين يشاهدون فيلماً من أفلام السرقة ويتقمّصون شخصية السارق، فيدافعون عنه وكأنهم يدافعون عن أنفسهم ويسوّغون كل أشكال المؤامرات والانتهاكات والعنف والظلم حتى نهاية الفيلم..

وكان الأستاذ غولن كشف يوم السبت الماضي عن تخطيط أردوغان لتنفيذ سلسلة اغتيالات صاخبة ضد مشاهيرَ من أركان الدولة وعالم السياسة، واتهامِ حركة الخدمة بالوقوف وراءها، كما هي العادة، الأمر الذي أصاب إعلام أردوغان وحلفاءه من القوميين “الطورانيين” المتطرفين بالصدمة والارتباك بحيث أقدموا على تحريف وتشويه تصريحات غولن بصورة صارخة جدا وقدموها وكأنها أوامر صادرة من غولن لأنصاره بتنفيذ هذه الاغتيالات.

لكن نظراً لأن التحريف كان ظاهرًا جدًا بحيث اضطر العديد من المواقع الإخبارية التابعة لأردوغان، منها موقع القناة السابعة (haber7) الشهيرة، إلى حذف الخبر، في أعقاب ردود الفعل الغاضبة من متابعيها، إلا أن هذه الخطوة باتت مثالاً جميلاً على طريقة هذا الإعلام في تحريف الحقائق وتقديمها لأنصار أردوغان الذين ينساقون وراءه من دون نقد أو مساءلة مهما فعل وارتكب من جرائم في صورةٍ تَقلِب الأمور رأسًا على عقب.

كان موقع أودا تي في (odatv) الإخباري التابع للقوميين الطورانيين من جماعة “أرجنكون” أو “الدولة العميقة” هو أول من أقدم على تصريحات الأستاذ غولن بشأن التخطيط لاغتيالات صاخبة في تركيا وقدمها تحت عنوان: “غولن يأمر أنصاره بتنفيذ اغتيالات!”، ومن ثم انكبّ إعلام أردوغان على هذا الخبر وأضافوا وفصّلوا بمعلومات وهمية وأثاروا ضجة كبيرة في الرأي العام وكأن الأستاذ غولن أعطى تعليمات باغتيالات ومن خلال فيديو منشور في موقع يوتيوب!

ومن ثم أقدمت النيابة العامة في إسطنبول على خطوة مثيرة جدا، حيث اتخذت قرارًا بحظر الوصول إلى الفيديو الذي كشف فيه الأستاذ غولن عن التخطيط لاغتيالات من شأنها أن تثير ضجة كبيرة في البلاد  وإسنادها إلى الخدمة، في مسعىً منها للحيلولة دون وصول المواطنين إلى هذا الفيديو ومنْعِ اطلاعهم على حقيقة الأمر، مع أن المتوقع منها كان أن تقوم بنشر هذا الفيديو في كل وسائل الإعلام حتى يرى الجميع كيف أن غولن يصدر أوامره بتنفيذ اغتيالات (!)، على حسب زعمهم.

ولفت بولنت كوروجو، أحد أبرز كُتّاب صحيفة زمان سابقًا، إلى أن أردوغان بحاجة إلى سيناريو جديد لإقناع الرأي العالمي بإرهابية حركة الخدمة من جانب، ومن جانب آخر لخلْقِ ذريعة لوضع المسمار الأخير على نعش المعارضة التركية، واعتقالِ زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو أيضًا بعد اعتقال زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دميرتاش، حتى لا يبقى أمامه أي عائق يحول دون وضع اللمسات الأخيرة على نظام “الرجل الواحد”.

كشْفُ غولن عن التخطيط لتنفيذ اغتيالات صاخبة يربك إعلام أردوغان!

kanun

مقالات ذات صله