16 ديسمبر 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

بعد مرور عام.. انقلاب تركيا في ضوء المعطيات الجديدة (PDF)

بعد مرور عام.. انقلاب تركيا في ضوء المعطيات الجديدة (PDF)
gazeteciler

برلين (الزمان التركية) – بمناسبة مرور عام على محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 تموز / يوليو لعام 2016، يقدم الموقع الإلكتروني لصحيفة “زمان” التركية الناطقة باللغة العربية لقراءه ومتابعيه تقريرًا شاملاً عنها في ضوء المعطيات الجديدة مع تحليل الوقائع والأحداث. 

الانقلاب الذاتي  (Self- coup) لتحميل ملف PDF

يعرّف الكاتب بروس. و. فاركا الانقلاب الذاتي في كتابه (1994) المسمى “الانقلاب: آليات الاستيلاء على السلطة”[1] بقوله: “يُطلق مصطلح الانقلاب الذاتي على انقلاب يقوده الجالس على قمة هرم السلطة في أي بلد ضد نفسه من أجل توسيع صلاحياته بصورة مخالفة للدستور المعمول به”.

التظاهر بالانقلاب

في حين أن الكاتب باول بروكر يلخص مهمة الجيش في أثناء هذا النوع من الانقلاب في كتابه الذي يحمل عنوان “الأنظمة غير الديمقراطية قائلاً: “يتظاهر الجيش وكأنه يستولي على السلطة في البلاد حين يقدم دعمه لزعيم يسعى إلى بناء نظام رئاسي شعبوي في نهاية المطاف من خلال تدبير انقلاب ضد نفسه. لكن ما فعله الجيش في الواقع هو أنه يصبح شريكًا في الجريمة مع هذا الزعيم الذي يسيء استخدام منصبه وسلطته قبل اندلاع الأحداث وبعده”.[2]

بذور التمرد والانقلاب

بينما يفصل الكاتب كارلسون أنيانغو هذا الأمر في كتابه (2012) “الإطاحة الثورية بالأنظمة الدستورية في أفريقيا” قائلاً: “في مثل هذه الظروف التي يحاول فيها الزعيم الأعلى حبك انقلاب ضد شخصه، تحصل السلطة الحاكمة على صلاحيات فوق الدستور، تغيّر شكل النظام المطبق تمامًا، وتقود البلاد إلى نظام جديد مختلف كاملاً، وذلك بدعم سري أو علني، وأعمال تحريضية، يقدم عليها الجيش بذاته”.

“ما يحدث في الأصل هو إطاحة السلطة الحاكمة بالنظام الدستوري القائم وإحلالها نظامًا دستوريًّا جديدًا. ويُطلق على هذا الوضع مصطلح “الانقلاب الذاتي” أحيانًا. وفي نهاية كل انقلاب ذاتي تظهر تلك النزعة التالية: كل الانقلابات الذاتية تحمل في طياتها بذور انقلاب جديد مضاد أو تمرد موسّع، يطيح في نهاية المطاف بالشخص الذي نظّم هذا الانقلاب الذاتيّ، ويعيد تأسيس النظام الدستوري السابق”.[3]

إرهاصات ومقدمات الانقلاب المرتقب  لتحميل ملف PDF

لا شك أن لكل حادثة إرهاصات ومقدمات قبل أن تخرج إلى مسرح الوجود، فما هي يا ترى إرهاصات ومقدمات الانقلاب التركي الذي أسفر عن فصل 134 ألفًا و194 موظفًا، واحتجاز 95 ألفًا 458 شخصًا، وحبس 50 ألفًا و510 أشخاص، بينهم 17 ألف امرأة و560 رضيعًا مع أمهاتهم، وإغلاق ألفين و99 مؤسسة تعليمية، ما بين جامعة ومدرسة وسكن طلابي، وطرد 7 آلاف و317 أكاديميًّا، وإقالة 4 آلاف و317 من رجال القضاء، ما بين مدع عام وقاض، وإغلاق 149 مؤسسة إعلامية، بينها 16 قناة تلفزيونية، و24 إذاعة، و63 صحيفة، و20 مجلة، واعتقال 231 صحفيًّا من شتى الاتجاهات، إضافة إلى الاستيلاء على 965 شركة خاصة في 43 مدينة، بينها مؤسسات خيرية وإغاثية، علمًا أن هذه الأرقام تتغيّر يوميًّا نظرًا لاستمرار الهزات الارتدادية للانقلاب.

11 حزيران 2016: يتلقى أردوغان كل المعلومات والوثائق الخاصة بالاستعداد للانقلاب في قصر “توب كابي” بمدينة إسطنبول، بحسب الأقوال التي أدلى بها ضابط الصف “حسين جولر” في إدارة مكافحة الإرهاب والتي تم إدراجها ضمن ملفات تحقيقات الانقلاب.

5 يوليو/ تموز: يتوجه رئيس الأركان العامة خلوصي آكار والقادة العسكريين لزيارة وتفقُّد الوحدات العسكرية في بلدة  “مرمريس” الساحلية بمدينة “موغلا” قبيل انطلاق أردوغان إليها لقضاء العطلة فيها.

9 يوليو/ تموز: يعود أردوغان من قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في مدينة “وارسو” البولندية، ويقطع منذ ذلك الحين كل صلاته بوسائل الإعلام، ولا يشارك في أي فعالية رسمية؛ فلم يظهر أردوغان على الشاشات، وتوارى عن وسائل الإعلام، مع أنه اعتاد على الظهور على شاشات التلفاز يوميًّا.

المستشارون العسكريون للرئيس هم الذين يشرفون في الأوضاع العادية على كل برامج الرئيس ويرافقونه، ولهم صلاحية إصدار قرار بتحركات عسكرية طارئة عند اللزوم وفق الدستور، وليس للرئيس الامتناعُ عن استصحاب مستشاريه العسكريين اعتباطًا. مع كل ذلك لم يصطحب أردوغان معه أيًّا من مستشاريه العسكريين أثناء سفره إلى مرمريس في موغلا.

11 يوليو/ تموز: يصدر قائد القوات الخاصة زكائي أكسكالي أمرًا بتطبيق “خطة نشاط غير تقليدي/عادي” في صفوف الجيش، وبإعداد خطة للتحركات المحتملة. وبدأ يتناقل على ألسنة الجنود حديث بصوت عالٍ عن التخطيط للانقلاب بأوامر قيادة الأركان العامة.

11 يوليو/ تموز: يتم تغيير كل أماكن اليخوت الموجودة في مرسى “أوكلوك” على خليج “جوكوفا” الذي يضمّ مكتب العمل الرئاسي، والميناء الإنجليزي، وموقع “دكيرمان بوكو”، وذلك تحت إشراف ورقابة قوات خفر السواحل.

13 يوليو/ تموز: في خطوة مثيرة للغرابة والشبهات، يمرِّر البرلمان ما يسمى بـ”بروتوكول أماسيا”، أي “بروتوكول تضامن الشرطة والأمن العام” بفضل دعم نواب الحزب الحاكم، وذلك مع الحكومة ألغت هذا البروتوكول في عام 2010 بحجة أنه يمهّد الطريق للانقلابات. والأكثر غرابة هو أن الرئيس أردوغان صدق على عودة هذا البروتوكول (الذي يجهّز الأجواء للانقلابات بحسب تعبير حكومة أردوغان في ذلك الوقت) بعد يوم واحد فقط من المواقة البرلمانية. وبهذا بات بإمكان قادة الوحدات العسكرية تنفيذ عمليات في المدن دون انتظار قرار من الوالي والقاضي. وبدخول البروتوكول إلى حيز التنفيذ مجددًا، بات بإمكان قادة الوحدات العسكرية القيام بعمليات في داخل المدن من دون الحصول على إذن مسبق من والي المدينة والمحكمة.

14يوليو/ تموز، قبل يوم من المحاولة الانقلابية: يبلغ ألكسندر دوجن؛ الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمر بوتين، السلطاتِ التركيةَ بوجود تحركات في صفوف الجيش.

قال رئيس اتحاد الحكومات المحلية لدول آوراسيا “حسن جنكيز”: لقد دعونا دوجن لزيارة تركيا قبل يوم من الانقلاب، وأجرى دوجن لقاء مع 15 نائبًا برلمانيًّا قبل الظهر في مكتب “فيز الله كيجي”. والتقى بعد الظهر بمسؤولين بارزين في المخابرات التركية، أبلغهم خلال اللقاء بوجود تحركات داخل الجيش. في صباح الخامس عشر من يوليو/ تموز، أجرى دوجن لقاءات خاصة أعقبتها ندوة أقيمت بعد الظهر أدلى خلالها بتصريحات مشابهة.”

رئيس حزب الوطن “دوغو برينشاك”: أبلغنا صحيفة “يني شفق” بالانقلاب

“تواصلنا مع المسؤولين بطرق غير مباشرة وطالبناهم بالصمود أمام الانقلاب، وقلنا لهم إن هذا الانقلاب سيتم إجهازه، وأعلنا أن هذا الانقلاب لا يقوده الجيش التركي. وتوجه نائب رئيس حزبنا السيد أتيلا أوغور لصحيفة “يني شفق” (الموالية لأردوغان) وأبلغها أن تركيا ستشهد محاولة انقلاب خلال الأيام المقبلة”.

مساء الرابع عشر من يوليو/ تموز

يُقدَّم حفل تخرج دفعة الدورة التخصصية للقوات الخاصة ويقام في يوم الخميس، بعد أن كان من المقرر إقامته يوم الجمعة 15 يوليو/ تموز يوم الانقلاب. ويشهد الحفل أمورًا غير معهودة، إذ يحضر رئيس الأركان خلوصي آكار أيضًا حفل تخرج عادي. كما يُوجَّه – ولأول مرة – دعوة إلى رئيس المخابرات هاكان فيدان لحضور الحفل، وهو الأمر الذي أدهش الجميع.

لقاءات سرية  لتحميل ملف PDF

ويترك آكار وفيدان البروتوكول في ختام الحفل جانبًا ليختليا ويجريا لقاءً ثنائيًّا على طاولة منعزلة يستمر نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة . وبعد الساعة 23:30 من الليل، يغادر آكار المكان، بينما يبقى فيدان ليجري لقاء آخر استمر ساعة، وهذه المرة مع “ذكائي أكسكالي”؛ قائد القوات الخاصة التي تُعد أخطر وحدات رئاسة الأركان.

15 يوليو/ تموز 2016 – ذلك اليوم  المشؤوم!

14:20 يتوجه المقدم أ. ك إلى مقر المخابرات ويتقدم ببلاغ عن الانقلاب. ويوضح أ. ك في إفادته لاحقًا:

“أبلغتُ المخابرات باحتمالية وقوع عملية كبيرة، بل قد تحدث محاولة انقلاب. وقلتُ إن هذه العملية لا تحمل نوايا حسنة، نظرًا للأقاويل المتداولة على الألسن حول التخطيط لسفك كثير من الدماء. وأكّدتُ أن الإعلام يكتب يوميًّا احتمالية اتخاذ قرار خلال اجتماع مجلس الشورى العسكري بإطلاق حركة فصل وطرد موسعة في صفوف الجيش. لذلك من الممكن أن تشهد البلاد محاولة انقلاب قبيل انعقاد المجلس.

(بحسب إفادة نائب رئيس المخابرات “صباح الدين آسال”، فإن المخابرات تلقت هذا البلاغ قُبيل ظهر يوم الانقلاب وليس بعده).

وفي الأيام اللاحقة للانقلاب، أعلن نائب رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في المحاولة الانقلابية من صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم “سلجوق أوزداغ” أن جنديًّا آخر تقدم للسلطات بالبلاغ نفسه، لكنه اعتُقل وزُجّ به في السجن.

16:30 – ينتظر رئيس المخابرات هاكان فيدان حوالي ساعتين بعد تلقيه هذا البلاغ، ثم يتصل برئيس الأركان الثاني الفريق أول “ياشار جولر”.

18:00 – يتوجه هاكان فيدان إلى رئاسة الأركان ويلتقى مع رئيس الأركان العامة خلوصي آكار. وبحسب رئيس الأركان الثاني الفريق أول ياشار جولر، فإن فيدان سبق أن توجه إلى رئاسة الأركان قبل الساعة 18:00 أيضًا.

18:30 – يتصل آكار على الفور باللواء “إلهان كيرتيل” في مركز العمليات ويأمره بحظر كل أشكال الطيران والتحليق في المجال الجوي التركي. بحسب ما قال ياشار جولر خلال إفادته أمام لجنة التحقيق البرلمانية.

متى وصل بلاغ الانقلاب إلى أردوغان

حوالي الساعة 19:00 – يتصل هاكان فيدان بـ”محسن كوسه”؛ رئيس الحرس الشخصي للرئيس أردوغان، ويسأله مرتين ما إذا كان يمتلك العدة والعتاد والرجال بما فيه الكفاية لمواجهة أي هجوم محتمل على مقر أردوغان في مرمريس، ويغلق الهاتف متمنِّيًا لهم التوفيق عندما قال الطرف الآخر “نعم”، بحسب إفادة يشار جولر أمام لجنة التحقيق البرلمانية.

انقلاب مكشوف / مفضوح

في تمام الساعة 18:30، يغلق رئيس الأركان خلوصي آكار المجال الجوي أمام الطيران العسكري. وليس من الممكن أن لا يعلم ذلك المدبّرون للانقلاب؟ وليس هناك تفسير منطقي لمواصلة الانقلاب رغم الكشف عنه وظهور عدم وقوف قيادة الأركان العامة وراءه. ولا يمكن التأليف بين المبادرة إلى الانقلاب في وقت الذروة وبين حنكة العقلية العسكرية.

اعتبارًا من الساعة 19:00، يصبح الجميع على علم بأمر المحاولة الانقلابية حتى وإن لم يكونوا على علم بها قبل ذلك التوقيت. ورغم أن رئيس الأركان آكار يغلق المجال الجوي للطيران لكنه لا يقوم بشيء مهم للغاية.

آكار لا يتخذ خطوة مهمة للغاية

كان قائد القوات الخاصة اللواء ذكائي أكسكالي أدلى بمعلومات مهمة للغاية خلال شهادته أمام المحكمة إذ قال: “في أثناء الأزمات والطوارئ في الجيش، يصدر القائد الأعلى أو القادة المسؤولون تعليمات بعدم مغادرة الجنود ثكناتهم فور تلقيه معلومات في هذا الصدد. ويواصل قادة الوحدات عملهم في الثكنات. رغم أن هذه القاعدة الأساسية تطبَّق على الدوام، لكنها لم تطبق في الخامس عشر من يوليو/ تموز. ولو طُبِّقت هذه القاعدة لَتَمَّ إفشال الانقلاب منذ البداية”.

ماذا لو تم تحذير الطواقم العسكرية؟!

أكد القائد السابق لوحدة تطوير وتنظيم القوات التابعة للقوات البرية اللواء “أرهان جاها” ما قاله ذكائي أكسكالي في هذا الأمر أيضًا، حيث قال: “لو تمّ تحذير الطواقم العسكرية فور التأكد من محاولة انقلاب لَمَا كانت تركيا شهدت كل هذه الأحداث في هذه الليلة”.

صمت آكار الغامض  لتحميل ملف PDF

بالرغم من أن رئيس الأركان آكار يقول إنه اتخذ العديد من الخطوات والإجراءات، عقب علمه بأمر المحاولة الانقلابية في تمام الساعة 16:30، لكن هذه الإجراءات لم تتضمن حتى حماية نفسه ومقر قيادته، فضلاً عن أنه ينتظر 4 ساعات دون فعل أي شيء، حتى إنه لا يقوم بإبلاغ القادة العسكريين بالمحاولة. فالإجراء الوحيد الذي أقدم عليه هو القيام بحظر الطيران فقط.

فرئيس الأركان لا يتخذ هذه الإجراءات الخطيرة والضرورية، بل حتى لا يقوم بإبلاغ رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء ولا وزير الداخلية. زِدْ على ذلك، فإنه لا يبلغ أمر الانقلاب لقائد الجيش الميداني الأول “أوميت دوندار” أيضًا، مع أن “الجيش الأول” يمثل العنصر الأساسي والأهم لنجاح أي انقلاب في أي دولة. فالفريق الركن أوميت دوندار الذي الذي يشغل أعلى رتبة عسكرية في إسطنبول يطلع على أمر الانقلاب في تمام الساعة 21:40 من خلال الاتصال الهاتفي الذي يتلقاه من مديرية أمن إسطنبول وهو في منزله مع مجموعة من ضيوفه.

أمر بمنع دبابات “التدريب” من مغادرة الثكنات!

لا يقوم آكار بإبلاغ دوندار بالأمر ولا يطالبه باتخاذ التدابير اللازمة. ولو كان الجيش الميداني الأول في إسطنبول استنفر لَما استطاع الانقلابيون حتى الاقتراب من جسور إسطنبول ولا من مطاراتها. ولو تم اتخاذ الإجراءات لما تمكّن فريق البحث والإنقاذ العسكري من القدوم من مدينة قونيا وسط تركيا إلى إسطنبول وإلقاءِ القبض على قائد القوات الجوية “عابدين أونال” مع 22 جنرالاً كانوا حضروا حفل زفافٍ ليلة الانقلاب.

وكذلك لا يصدر آكار تعليمات بحالة الاستنفار للواء المشاة الميكانيكية الثامن والعشرين الذي يمثل أحد أهم وحدات القوات البرية أيضًا.

حسنًا، إلى أي جهة يصدر آكار هذه التعليمات؟

إنه يصدر تلك التعليمات لمدرسة المدرعات في منطقة “أتيمسجوت” بالعاصمة أنقرة التي تُعَّدُّ بمثابة “وحدة تدريب” لا تتمتع بخصائص قتالية وتستخدم قنابل مطاطية غير حقيقية! إذ يرسل اللواءَ “متين وجراك” ويُصدِر تعليمات بعدم مغادرة أي مدرعة من الثكنات.

ماذا يفعل آكار ليلة الانقلاب؟  لتحميل ملف PDF

جواب هذا السؤال يكمن في الأجوبة التي بعثها آكار إلى لجنة التحقيق البرلمانية في المحاولة الانقلابية: “بعد وصول البلاغ عن التحركات المريبة في صفوف الجيش، توصلنا إلى أنها  جزء من مخطط كبير. لكن الإجراءات التي اتخذناها أصابت الانقلابيين بالفزع والصدمة. وهكذا نجحنا في تقديم موعد الانقلاب 6 ساعات وأفشلناه”.

ما هي الإجراءات التي يتحدث عنها آكار يا ترى؟ بحسب روايات آكار، فإن الانقلابيين قاموا بتقديم موعد الانقلاب بعد أن كان من المخطط تنفيذه في تمام الساعة الثالثة فجرًا. إذن فهل تقديم موعد الانقلاب كان جيدًا أم سيئًا؟ فإذا سلّمنا بأن أمر الانقلاب لم يصدر من رئاسة الأركان، وأن رئيس الأركان علم التحضير للانقلاب قبل 9 ساعات من موعده الأصلي في الساعة الثالثة من الفجر، فإن تقديم موعد الانقلاب بدلاً من إجهاضه تمامًا ليس مزية ولا نجاحًا، بل هو عيب وفشل ذريع! ذلك لأنه كان أمام آكار 9 ساعات لإخماد تحرّك هذا المجلس العسكري من دون إراقة الدماء. بمعنى أن آكار لو كان اتخذ بالفعل الإجراءات التي يتحدث عنها وقام بتقديم موعد الانقلاب، لكان بمقدوره عرقلة المحاولة من دون إراقة قطرة دماء واحدة بفضل المعلومات التي كانت بحوزته.

لو أعلن آكار ذلك لكان يكفي لمنع إراقة الدماء

لو تواصل آكار مع القنوات التلفزيونة وأعلن من خلالها: “زملائي! أفيدكم علمًا أن شرذمة قليلة من الجنود خططوا للانقلاب في تلك الليلة، وأني أصدرت تعليمات لكل وحدات الجيش بعدم المشاركة في هذه المحاولة الانقلابية الغاشمة وعدم مغادرة الثكنات. وإني أستنكر هذه المحاولة”، لكان يكفي للإجهاز على الانقلاب قبل أن يبدأ وتُراق دماء 250 مواطنًا.

حتى إن آكار لم يكن بحاجة إلى إعلان هذا الأمر على شاشات التلفاز، بل كان يكفي أن يقوم بإبلاغ الأمر للوحدات الجوية والبرية والبحرية فقط. لكنه لم يفعل ذلك.

والأسوأ من ذلك أنه بعد انتظار ساعات دون فعل شيء، تمكّن 33 جنديًّا فقط من مداهمة مقر رئاسة الأركان العملاق، وتوجه الجنود الانقلابيون إلى مقر القيادة من دون التعثّر بأي نقطة تفتيش. وأثناء توجههم إلى مقر القيادة يصادفون رئيس الأركان الثاني ياشار جولر، فيخبرونه بأنهم في تدريب، ويصدقهم الأخير ويتوجه إلى مكتبه ليتم بعدها إلقاء القبض عليه مع رئيس الأركان خلوصي آكار.

حوالي الساعة 23:00 – يضع الانقلابيون آكار واللواء محمد ديشلي برفقة أربعة من أفراد القوات الخاصة على متن المروحية وينقلونهم إلى قاعدة “أكينجي”.

ولعل هذه الحادثة كانت حيلة وخطة ومؤامرة تحت علم الطرفين. وذلك لأن قائد القوات بالقيادة الجوية العقيد محمد شاهين أفاد في دفاعه أمام المحكمة أن آكار قام بتوبيخ العقيد الطيار “أوغور كابان” الذي قدم لاصطحابه بعد إلقاء القبض عليه قائلا: “لماذا لم تأتِ في الموعد المحدد؟”.

لو كان آكار أمر عبر “الفيديو كونفرنس” بعدم مغادرة الجنود للثكنات

وصف الجنرال المتقاعد عثمان باموق أوغلو ما حدث ليلة الانقلاب بـ”كوميديا” و”الهزلي”، وذلك خلال مشاركته في برنامج مع الصحفي المعروف “جان أتاكلي”، وتابع: “ما شهدناه ليلة الانقلاب عبارة عن مسرحية هزلية! من المؤكّد أنه كان بالإمكان منع هذا الانقلاب منذ البداية في غضون ستّ ساعات ونصف. ما كان على رئيس الأركان إلا أن يتواصل مع كافة القيادات عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة “الفيديو كونفرنس”، ويُصدِرَ تعليمات بعدم مغادرة أي شخص للثكنات، وعودةِ مَنْ غادروا بالفعل إلى ثكناتهم، ومنعِ أي دبابة أو مدرعة أو جنديّ مسلّح من مغادرة الثكنات. ومن ثم يؤكّد أن هذه تعليمات وأوامر صارمة. هكذا يكون الجيش! فالمبادرة إلى الانقلاب بثلاث دبابات واثنين من المدرعات.. ليست إلا كوميديا! فمثلاً توجد مدفعية مرابطة بجوار جسر البسفور تحرسه من أي اعتداء محتمل فإن كانت أطلقت عدة قنابل مطاطية أو وجهت مدافعها صوب الجسر لانتهى الأمر في غضون دقيقتين قبل اندلاع أي حادثة”.

ما هو الغرض الحقيقي لآكار؟  لتحميل ملف PDF

أوضح كل المتهمين بالمحاولة الانقلابية في أثناء محاكماتهم أنهم كانوا يعتقدون بأن الانقلاب يتم إجراؤه وفق الأوامر الصادرة عن رئاسة الأركان العامة. هل كان انتظار آكار الصامت لساعات طويلة يستهدف تشكّل هذا الانطباع في أذهان الجنود؟

هل كان هدف صمت آكار هو الدفع بـ1.5% – على أقل تقدير – من الجنود الواثقين في قيادة الأركان إلى الخروج للشوارع؟

قيادات عسكرية كانت في حفل زفاف

قائد القوات الجوية عابدين أونال

على الرغم من أن الجميع حتى صهر أردوغان كانوا على علم بأمر الانقلاب، لكن 3 قيادات عسكريين ينتظرون لساعاتٍ طويلة في حفل زفاف دون أن يعلموا شيئًا، حتى يتمّ إلقاء القبض عليهم من قبل الانقلابيين!

إذ كان قائد قوات الدرك “غالب مندي” في سكن للعسكريين بالعاصمة أنقرة؛

بينما كان قائد القوات الجوية عابدين أونال في نادي “موضا دنيز” برفقة 22 جنرالا آخرين؛

فيما كان قائد القوات البحرية “بولنت بستان أوغلو” في فندق شينار بمدينة إسطنبول!

هذا يعني أن قادة القوات الثلاث الدركية والجوية والبحرية لا يتم إبلاغهم بأمر المحاولة الانقلابية اعتبارا من الساعة 18:00 التي توجه حينها فيدان إلى رئاسة الأركان، ويبقون في حفل الزفاف حتى ساعات متأخرة من الليل، وليس من المعروف ما إن كان الأمر متعمدا أم لا. ومع أن آكار يصدر تعليمات بإغلاق المجال الجوي أمام الطائرات العسكرية، لكنه لا يقوم بإبلاغ قائد القوات الجوية عابدين أونال، بل إنه يعلم الأمر في تمام الساعة 21:30 من زوجته.

صمت آكار والقادة الآخرين، سواء كان عمدًا أو من غير عمد، يتسبب في نزول الجنود إلى الشوارع اعتقادا منهم أن المحاولة الانقلابية تُجرى بتعليمات قيادة الأركان العامة.

مفاجأة الليلة: لقاء فيدان وجورماز

يلتقي رئيس المخابرات فيدان مع رئيس الشؤون الدينية محمد جورماز في العشاء بعد لقائه مع رئيس الأركان خلوصي آكار في الساعة السادسة مساءً. وانكشف الستار عن مغزى هذا اللقاء الغامض لما سمع المواطنون ليلة الانقلاب أصوات الأذان والتكبيرات من مئاذن المساجد، في غير أوقات الصلاة، عقب دعوة أردوغان الشعب إلى النزول للشوارع. فالأذان والتكبيرات المقروءة بالجوامع في تلك الليلة، وكذلك الرسائل النصية التي بعثت إلى الأئمة تدل على أن لقاء فيدان وجورماز كان مخططًا له مسبقًا.

والمفاجأة الأخرى كانت لقاء فيدان مع أحد زعماء المعارضة السورية. ما الذي سيبحثه شخص في خضمّ محاولة انقلابية مع زعيم سوري معارض؟ أم أن فيدان طلب المساعدة من مليشيات المعارضة السورية الموجودة داخل تركيا؟

لغز حامل بلاغ الانقلاب إلى المخابرات الرائد عثمان كاراجان!  لتحميل ملف PDF

يطالب النائب العام ألب أسلان كاراباي بالحصول على إفادة الرائد عثمان كاراجان الذي حمل “بلاغ الانقلاب” إلى جهاز المخابرات، إلا أن الأخير يتخذ فيما بعد قرارًا بضمّ العقيد إلى كوادره، ويحول بذلك دون عملية أخذ إفادته، نظرًا لأن التحقيق مع موظفي الجهاز منوط بإذن رئيس الوزراء. وبحسب “تونجاي أوزجان”؛ محامي العقيد “أوميت باك”، فإن الرائد كاراجان كان يعمل أصلاً لصالح المخابرات منذ عامين. وأوضح أوزجان أنه حصل على هذه المعلومة من موكليهم الطيارين العسكريين.

لكن صحيفة يني شفق كتبت أن الرائد كاراجان أبلغ النائب العام في أنقرة “هارون كودالاك” ونائبه “نجيب جيم أوزتشيمان” سرًّا أنه أبلغ المخابرات بالاستعداد لمحاولة انقلابية.

هذه المعلومة تظهر أن السلطات كانت على علم بالمحاولة الانقلابية، لكنها لم تتخذ أي إجراءات لردعها ومنع حدوثها.

وفور شيوع خبر قيام الرائد بإبلاغ جهاز المخابرات بأمر الانقلاب صراحة في الرأي العام، بادر الجهاز في اليوم نفسه إلى الإدلاء بتصريحات زعم فيها أن بلاغ “الرائد المبلّغ” اقتصر على وجود التحضير لعملية تستهدف رئيس الجهاز هاكان فيدان فقط.

لكنّ المدعيين العامّين سالفي الذكر لم يستطيعا أن يحوّلا هذه المعلومات التي وردت في “محضر لقائهما” مع الرائد المبلغ عن الانقلاب إلى “إفادة رسمية”، وبالتالي لم يستخدماها في مذكرات الادعاء.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سارعت السلطات إلى إبعاد المدعيين العامّين عن تحقيقات الانقلاب، مع تخفيض درجتهما الوظيفية، عقب هذه الواقعة، وذلك رغم أن كودالاك كان المدعي العام الذي أغلق ملف قضية “دنيز فنري”، التي تعتبر من أكبر تحقيقات فساد في عهد حكومة العدالة والتنمية.

كوميديا معرفةِ أردوغان بالانقلاب

قال أردوغان في البداية إنه علم بخبر الانقلاب من صهره وزير الطاقة برات ألبايراق في الساعة 16:30 من عصر يوم الانقلاب، ثم ناقض نفسه في تصريحات لاحقة زعم فيها أنه حصل على خبر تحرك مريب في صفوف الجيش في الساعة 21:30 من ليلة الانقلاب، وبحلول الساعة 22:00 حصل على معلومات مؤكدة من رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان.

وإذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإن سؤال “طالما أن أردوغان حصل على معلومات مؤكدة عن تحرك مريب في الجيش في الساعة العاشرة من ليلة الانقلاب، أي في وقت لم يكن أغلق فيه جسر البسفور من قبل الجنود، ولم تبدأ الطائرات الحربية في التحليق في أجواء العاصمة أنقرة… فلماذا إذًا انتظر حتى الساعة 00:24 ليظهر على الشاشة التلفزيونية ويعلن عن وجود محاولة انقلاب ضده؟” يحتاج إلى جواب مقنع، حيث إن سكوت حوالي ساعتين، وعدم تنبيهه قوات الأمن والشعب فتح الأبواب على مصاريعها أمام دفع العسكريين للخروج من ثكناتهم، ومن ثم حدوث مواجهات بينهم وبين المواطنين!

وبحسب سجلات النيابة العامة، فإن أول رسالة تنبيه واستعداد للوحدات العسكرية من أجل الانقلاب، أُرسلت من مقر قيادة الأركان العامة في الساعة 21:37 من ليلة الانقلاب، وفي الساعة 22:00 أغلق الجنود جسري البسفور والسلطان محمد الفاتح المعلقين، وبدأت الطائرات الحربية في التحليق بسماء أنقرة في الساعة 22:08. وفي الساعة 22:21 أرسل من قيادة الأركان العامة لجميع الوزارات تعليمات بفرض “الأحكام العرفية”.

لقد تضاربت كل التصريحات التي أدلى بها أردوغان حتى اليوم حول موعد علمه بالانقلاب؛ إذ كان قال فور وصوله مطار أتاتورك من فندقه بمدينة مرمريس ليلة الانقلاب: “أصدقائي الأعزاء، كما تعرفون، كان هناك تحرك في صفوف الجيش بعد الظهيرة”، الأمر الذي فسره الرأي العام بأن أردوغان علم بالانقلاب بعد ظهر يوم الانقلاب.

لكن في 18 يوليو/ تموز 2016، قال أردوغان في تصريحاته لقناة “CNN International”: “في تلك الليلة وصل إليّ الخبر حوالي الساعة 20:00 تقريبًا، وعلمت بوجود تحركات وتطورات في بعض المناطق، وعندها اتخذنا نحن أيضًا قرارًا بالتحرك والمبادرة”.

غير أن هذا التوقيت غيَّره أردوغان أيضًا وبعد ثلاثة أيام فقط، إذ قال خلال حوار صحفي مع وكالة رويترز في 21 يوليو/ تموز 2016 إنه تلقى اتصالاً هاتفيًّا من صهره وزير الطاقة ألبايراق حوالي الساعة 4 أو الرابعة والنصف، أخبره فيه بوجود تحركات عسكرية في منطقة “بيلر بكي” وإغلاق مداخل الجسرين المعلقين.

لم يكن ذلك رأي أردوغان الأخير حول توقيت علمه ببدء أحداث الانقلاب، إذ خرج أردوغان في 30 يوليو/ تموز 2016 على قناة “A Haber” التابعة لأحد أفراد عائلته وزعم أن الساعات والتوقيتات تشابهت عليه، وادعى هذه المرة أن صهره اتصل به حوالي الساعة 21:30 من ليلة الانقلاب.

وإذا ألقينا نظرة على تلك التصريحات، نجد أن أردوغان حصل على معلومات أولية عن الانقلاب في الساعة 21:30 ليلة الانقلاب من صهره، ثم حصل على معلومات مؤكدة عن الانقلاب من رئيس جهاز الاستخبارات بحلول الساعة 22:00.

ولكن أردوغان انتظر حتى الساعة  00:00 (والفارق ساعتان) ليعلن للرأي العام وجود محاولة للانقلاب ضده، وأدلى بتصريحاته الأولى في هذا الصدد في الساعة 00:04 من منتصف الليلة لمراسلي وممثلي وكالة الأخبار بفندقه في بلدة مرمريس السياحية التابعة لمدينة موغلا، غير أن هذه التصريحات لم تنشر على القنوات.

وأخيرًا، أي بعد ساعتين ونصف من علمه “المؤكد” بالتحرك العسكري في صفوف القوات المسلحة، قام أردوغان بإجراء مداخلته الشهيرة مع قناة سي أن أن ترك “CNN TÜRK” عبر تطبيق فيس تايام  “FaceTime” في الساعة 00:24، وأعلن للرأي العام وجود محاولة للانقلاب على الحكوكة، ودعا الشعب للنزول إلى الشوارع.

ما يمكننا استنتاجه من التصريحات السابقة أن أردوغان علم بأمر الانقلاب في حوالي الساعة 21:00، وحينها كانت كل القنوات التلفزيونية تحت تصرفه لكنه – مع العلم بأنه يتدخل حتى فيما يرِد في الشريط الإخباري للقنوات -انتظر لساعات وخرج للشعب في حوالي الساعة 00:24. وهذا وفق الرواية الرسمية لأردوغان، وإلا فإن الأقوال التي أدلى بها ضابط الصف حسين جولار في إدارة مكافحة الإرهاب والتي تم إدراجها ضمن ملفات المحكمة، تكشف أن الرئيس أردوغان حصل على معلومات الاستعداد للانقلاب قبل وقوعه بشهر كامل من الرائد الطبيب أراي سردار يورداكول.

واللافت أن أردوغان انتظر 6.5 ساعات من دون أن يفعل شيئًا، حتى ظهر أنه لم يذهب إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة في يوم الانقلاب!

لماذا لم يتخذ أردوغان أيًّا من الخطوات التالية؟  لتحميل ملف PDF

  • كان بإمكان أردوغان تحذيرُ الجيش واتخاذُ إجراءات مضادة ومنع سقوط 250 شهيدًا.
  • كان بإمكانه تحريك قوى الشرطة البالغة عددها 273 ألف شخص، لكنه لم يفكر في استخدام الشرطة لدرجة أن وزير الداخلية “أفكان آلا” علم بأمر الانقلاب من رئيس المخابرات هاكان فيدان في تمام الساعة 23:00.
  • كان بإمكانة بكل سهولة تأمين التلفزيون الرسمي تي آر تي الذي أذيع عبره بيان الانقلاب في الخامس عشر من يوليو/ تموز، والذي يشكل أهم محطة في الانقلابات، بجانب القنوات التلفزيونية الأخرى بالاستعانة بقوات الشرطة.
  • كان بإمكانه الظهورُ على الشاشات وكشفُ الانقلاب دون انتظار 6 ساعات ونصف، كما كان بإمكانه تحذير الشعب ودعوته للنزول إلى الشوارع دون الانتظار حتى الساعة 00:24.

لم يقم أردوغان بأيٍّ من هذه الإجراءات، بل انتظر في صمت حتى “يلِد الانقلاب المدبر ميِّتًا”. فهو قام أولاً بتأمين نفسه، ثم أطلق تعليماته بالشروع في “إبادة جماعية ضد حركة الخدمة”.

لو علم رئيس الوزراء التركي الأسبق سليمان دميرال بأمر انقلاب الثاني عشر من سبتمبر/ آيلول عام 1980 قبل 9 ساعات من وقوعه، وكان يمتلك قوة أردوغان السياسية وإمكاناته الإعلامية لتمكّن من إجهاض الانقلاب دون شك.

ما سر هدوء أردوغان المفرط للغاية؟!

لماذا لم يبادر أردوغان، الذي علم بأمر الانقلاب بعد الظهر أو في تمام الساعة 16:30 على أسوء تقدير، بحسب تصريحاته هو، إلى اللجوء لمكان آمن والإدلاء بتصريحاته من هناك، بل قرر، عوضًا عن هذا، التوجهَ إلى إسطنبول في وقتٍ كانت مقاتلات الانقلابيين تحلق في سمائها بصورة مستمرة؟

إن مطار “دالامان” الذي هبط فيه أردوغان بالمروحية عقب مغادرته الفندق مطارٌ عسكري ويقع بالقرب منه مقر قيادة وحدتين تابعتين للقوات الجوية والقوات البحرية. لماذا ورّط أردوغان نفسه في مخاطرة كبيرة وعاد إلى إسطنبول عبر مطارٍ يستخدمه “العسكريّون” أيضًا بالرغم من أنه كان يواجه تهديدًا أمنيًّا كانقلاب عسكري؟ ولماذا لم يستخدم طائراته في إزمير أو بودروم أو تشيلدير؟

ومع أن قاعدة “أكينجيلار” كانت تحفل بالعسكريين الانقلابيين في تلك الليلة، إلا أن طائرة من نوع إف 16 أقلعت من هذه القاعدة ترافق طائرة أردوغان في أثناء عودته من مرمريس إلى إسطنبول. كيف يمكن أن يَثِق أردوغان في طيار قادم من مقر الانقلابيين يا ترى؟!

وبَمَ يمكن تفسير توجهه إلى إسطنبول بينما كان الجميع يعلم أن البلاد تشهد انقلابًا، وأن الانقلابيين سيطروا على مطار أتاتورك الدولي؟!

ولماذا لم يفكر في الهبوط إلى مطار “أسنبوغا” في أنقرة الذي لم يسيطر عليه الانقلابيون ولم يحتلوه، بدلاً من مطار إسطنبول المحتلّ من قبل الانقلابيين؟

كيف استطاع أردوغان ركوب طائرة وهي بمثابة “هدف واضح” بإمكان أي شخص تحديد موقعها من خلال موقع “Flightradar24.com”، رغم أنه شخص يخشى من تعرضه لمحاولة اغتيال في أي لحظة وأسّس جيشًا صغيرًا في قصره الجمهوري زوّده بكل الأسلحة الحديثة بما فيه قاذفات صواريخ، وأنشأ معامل تحليل طعام مخافة تسميمه؟ ألا يعني هذا أنه قال للانقلابيين “ها أنا هنا، تفضلوا وقتلوني!”؟

الأمر البيّن الذي تكشفه تلك التساؤلات المعطيات هو أن أردوغان كان على علم بأمر هذه المحاولة الانقلابية وكان واثقًا من سيطرته عليها.

4  طائرات مختلفة  لتحميل ملف PDF

كان أردوغان امتدح خطة هروبه من الانقلابيين في تلك الليلة خلال لقائه مع قناة “أي خبر” (A haber) التابعة لأحد أفراد عائلته، معترفًا بأن أربع طائرات رئاسية كانت تنتظره في أربع مطارات مختلفة (دالامان وإزمير وبودروم وتشيلدير التابعة لمدينة آيدين غرب تركيا) تم تحديدها مسبقًا بغرض التمويه على الانقلابيين. لا شكّ أن إعداد الطائرات الرئاسية المتمركزة أصلاً في أنقرة لتنتظر في أربعة مواقع مختلفة يستغرق زمنًا طويلاً في الأوضاع العادية.

يؤكد الخبراء في هذا المجال أن استدعاء الطواقم المتمركزة في أنقرة يستغرق ساعةً، واستعدادها وانتقالها إلى المطار 3 ساعات، وتجهيز ساحة الطيران وفحص الطائرات قبل الإقلاع ساعة، وتوجه الطائرات من أنقرة إلى جهتها المقررة ساعة، ثم تزويدها بالوقود والاستعداد للتحليق مرة أخرى ساعة، وذلك على أقل تقدير. وبهذا يبلغ إجمالي المدة المستغرقة لهذه العمليات 7 ساعات.

فهل يمكن أن تكون هذه الطائرات جاهزة في تلك المواقع المذكورة ليلة الانقلاب لو لم يكن أردوغان على علم مسبق بأمر المحاولة الانقلابية؟!

وكما يعلم القاصي والداني أن الشخصيات السياسية البارزة تُعد الهدف الأول للانقلابيين، لكن في الحالة التركية نرى أن الانقلابيين يبذلون كل ما بوسعهم ويفعلون كل شيء ضروري حتى يفشلوا في إلقاء القبض على أردوغان!

كوميديا مرمريس: الأمر للأرنب بالفرار وكلبِ الصيد بالمطاردة!

تهبط مروحية تابعة للقوات الخاصة إلى مطار إزمير غرب تركيا في تمام الساعة 22:00 من ليلة الانقلاب، تمهيدًا لتنفيذ أمرِ إلقاء القبض على أردوغان ونقلِه إلى العاصمة أنقرة. ويتم إبلاغ فريق القوات الخاصة بأن العملية ستنطلق في حوالي الساعة 1:00 – 1:30 من الليل، لكنهم بعد أن أنهوْا كل الترتيبات اللازمة يتلقون أمرًا بإلغاء العملية، وينتظرون هناك مدة أربع ساعات.

لولا قرار الإلغاء لكان من الممكن أن تنجح العملية، إلا أن الفريق يستجيب لأمر الإلغاء وينتظر في مطار إزمير أربع ساعات، الأمر الذي يعطي لأردوغان فرصة الانتقال والتحرك من بلدة مرمريس / موغلا إلى إسطنبول.

يتواصل أردوغان مع قناة سي إن إن التركية في تمام الساعة 00:24، ويدعو جموع الشعب للنزول إلى الطرقات والشوارع.. تمضي ساعات وتتعالى أصوات الأذان والتكبيرات من مآذن المساجد في كل أنحاء البلاد في غير أوقات الصلاة، ويعلم الجميع بأن أردوغان قد وصل مطار إسطنبول، لكن فريق العمليات لم يكن على علم بكل هذه التطورات!

وبعدما تغادر طائرة أردوغان من مطار دالامان في تمام الساعة 1:45 من ليلة الانقلاب متوجهة إلى إسطنبول، يتلقى فريق القوات الخاصة تعليمات من قيادة رئاسة الأركان في أنقرة بالشروع في عملية استصحاب أردوغان من فندقه في مرمريس إلى أنقرة.

يصل فريق العملية بقيادة الجنرال جوكهان شاهين إلى فندق أردوغان قرابة الساعة  3:30 من ليلة الانقلاب. وفي تلك الأثناء كانت طائرة أردوغان قد هبطت في مطار إسطنبول منذ فترة!

طلب غريب من رئيس الحرس الشخصي لأردوغان  لتحميل ملف PDF

خلال كلمته في جلسة القضية المتعلقة بمحاولة اغتيال أردوغان، أفاد النقيب “معمر جوزوبويوك” من القوات الخاصة: “إن رئيس الحرس الشخصي لأردوغان أبلغ في تلك الليلة الشرطة أن مجموعة من الجنود سيأتون إلى الفندق، وأنه في حال عدم قدومهم يتوجب عليهم أن يقوموا بإطلاق النيران يمنة ويسرة عشوائيًّا في الفندق، لترك انطباع وكأن مواجهات اندلعت بين الطرفين”. ومن ثم طالب النقيب من المحكمة باستدعاء رئيس الحرس الشخصي لأردوغان والإدلاء بأقواله في هذا الصدد.

وتابع النقيب: “لو لم يكن أردوغان على علم مسبق بأمر الانقلاب لما أمر بتجهيز أربع طائرات في أربع مواقع مختلفة، وإلا كيف يمكن أن تنطلق تلك الطائرات إلى أمكانها فور شيوع خبر المحاولة الانقلابية؟ هناك عديد من الأمور المجهولة في هذا الانقلاب!”.

واللافت أن الطيار باريش يورتسفين الذي نقل أردوغان من مرمريس إلى إسطنبول في تلك الليلة طالته قرارات الفصل العشوائية بحجة انتماءه إلى حركة الخدمة أيضًا!

الكاتب الصحفي المشهور فهمي كورو:

“أردوغان علم بأمر الانقلاب في ساعات الظهيرة، فيما علمته المخابرات قبل ذلك. حسنًا، بما أنه علم محاولة الانقلاب في وقت مبكر فلماذا لم يتحرك فورًا إلى إسطنبول أو أنقرة؟ هل من الممكن أن يجري كل ما جرى وفق خطة الدولة؟ لن أصدم إن كان اختفاء القيادات العسكرية منذ الساعات الأولى للمحاولة الانقلابية وإنقاذهم من أيدي الانقلابيين بعد انتهاء كل شيء بموجب خطة عملية الدولة هذه! يبدو أن المخططون للانقلاب لاحظوا هذا الأمر لاحقا بعد فوات الأوان”.

الصحفي المخضرم يافور بايدار:

“نحن أمام وضعٍ يشبه دسائس انقلاب 9- 12 مارس/آذار عام 1971 وسنعرف بمرور الوقت مَنْ باع مَنْ؟ وكيف استخدُمت حركة الخدمة كأداة لفتح الأقفال؟”

لماذا كان أردوغان في حاجة إلى هذه الخدعة والمؤامرة؟  لتحميل ملف PDF

بعد السيطرة الكاملة على كل مؤسسات لم يبق أمام أردوغان ما يخافه سوى الجيش، فهو كان العائقَ الوحيد الذي يقف كحجرة عثرة أمام الديكتاتورية التي كان يخطّط لتأسيسها. ورغم أن المخابرات أعدت تقارير منذ سنوات تضمّ أسماء الضباط والجنرالات المعارضين لأردوغان، إلا أن الدستور وقانون العقوبات التركي (المادة 135 والمادة 136) كان يعتبر إطلاق حركة تصفية شاملة وفق تقارير “التصنيف الإيدولوجي” هذه جريمة. بمعنى أن أردوغان لم يكن بإمكانه إطلاق هذه الحركة في ظل نظام قانوني ديمقراطي.

إذن كان أردوغان بحاجة ماسة إلى “انقلاب مدبَّر” يكون بمثابة “نعمة وهدية من الله” له!

لذلك رأينا أنه أعلن حالة الطوارئ في البلاد بحجة هذا “الانقلاب المخطّط له أن يلد ميِّتًا” بعد 5 أيام من وقوعه فقط، لتنطلق بعدها حملات الاعتقال والتصفية الجماعية العشوائية بموجب مراسيم الطوارئ دون تحقيقات أسفرت عن فصل 134 ألفًا و194 موظفًا، واحتجاز 95 ألفًا 458 شخصًا، وحبس 50 ألفًا و510 شخصًا، بينهم 17 ألف امرأة و560 رضيعًا مع أمهاتهم، وإغلاق ألفين و99 مؤسسة تعليمية، ما بين جامعة ومدرسة وسكن طلابي، وطرد 7 آلاف و317 أكاديميًّا، وإقالة 4 آلاف و317 من أعضاء القضاء، ما بين مدع عام وقاض، وإغلاق 149 مؤسسة إعلامية، بينها 16 قناة تلفزيونية، و24 إذاعة، و63 صحيفة، و20 مجلة، واعتقال 231 صحفيًّا من شتى الاتجاهات، إضافة إلى الاستيلاء على 965 شركة خاصة في 43 مدينة، بينها مؤسسات خيرية وإغاثية، علمًا أن هذه الأرقام تتغيّر يوميًّا نظرًا لاستمرار حالة الطوائ المجددة للمرة الرابعة.

أكبر انقلاب مثير للسخرية في التاريخ  لتحميل ملف PDF

  • مع أنه كان بإمكان الانقلابيين أن يرسلوا 20 جنديًّا إلى قناة سي إن إن التركية والقنوات الأخرى، ويسيطروا على وسائل الإعلام كلها، لكنهم لم يفعلوا هذا، بل توجهوا إلى إغلاق جسر البسفور المعلق على حركة المرور بشكل غريب لم يفعله الجيش من قبل في انقلاباته. ولو كان الانقلابيون سيطروا على القنوات التلفزيونية لما تمكن رئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء من الادلاء بأي تصريحات، لكن الانقلابيين نسوا هذا الأمر!
  • كما لم يفكر الانقلابيون في السيطرة على القمر الصناعي التركي من خلال 20 جنديًّا واحتلالِ وزارة الاتصالات السلكية واللاسلكية والتحكم في الشبكة العنكبوتية كيفما يشاؤون.
  • لم يشهد العالم برمته انقلابًا لم يتم فيه إلقاء القبض على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وأحد أعضاء مجلس الوزراء، في حين أنه في ليلة 15 يوليو/ تموز لم يتم المساس بأي شخصية سياسية.
  • لا ينطلق أي انقلاب أبدا من دون القبض على الزعيم المنقلَب عليه، غير أن الانقلابيين في السياق التركي يخططون للشروع في عملية الانقلاب في تمام الساعة 21:00 من الليل، وإلقاء القبض على أردوغان في تمام الساعة 3:00 من الفجر، فهل الممكن تصديق شيء سخيف كهذا؟!
  • لم يُشاهَد في الطرقات عسكريون من الرتب العسكرية العليا إلا الجنود العاديون. فقد نُقل الجنود والطلاب العسكريون بالحافلات وهم يحملون في أيديهم أسلحة بلا ذخيرة ثم تُركوا في الطرقات.
  • توجَّه 16 عسكريًّا، بينهم 3 قادة و13 جنديًّا فقط، لمداهمة القصر الرئاسي الذي يعمل فيه الآلاف، ويتولى حمايته المئات بالأسلحة الثقيلة، وهم اعتُقلوا على مدخل القصر من قبل الشرطة.
  • أقدم الانقلابيون على خطوة غير منطقية إذ قاموا بقصف مقر البرلمان، بينما كان يتوجب أن يكون أردوغان والقصر الرئاسي هما الهدفين الرئيسين. وأخطأت مقاتلات إف 16 في استهداف القصر الرئاسي، رغم أنه تبلغ مساحته 450 ألف متر مربع، ويعد هدفًا أكبر من البرلمان، واكتفت بإطلاق 20 رصاصة على مساحة خالية لم تصب حديقة القصر.
  • داهم 5 جنود، بينهم قيادي واحد فقط، مبنى التلفزيون الرسمي (TRT) الذي يعمل فيه عشرة آلاف شخص، فضلاً عن أن هؤلاء الجنود اعتُقلوا من قبل الموظفين العاملين في التلفزيون فور قراءة البيان الانقلابي.
  • تمكّن أربعةٌ من رجال الشرطة المرورية اعتقال 85 جنديًّا انقلابيًّا تمركزوا في مدخل أنقرة بأسلحة ثقيلة بما فيها بطاريات صواريخ.
  • كانت محاولة انقلابية غير احترافية لدرجة أن الدبابات التي خرجت من لواء الآليات الثامن والعشرين في أنقرة ضلت طريقها وتعطّل بعضها، ولا تجد منها طريقها إلا 8 دبابات فقط من أصل 36 دبابة.
  • تمركزت المئات من سيارات الإنشاء المحملة بالرمال والتابعة للبلدية فجأة أمام مداخل الوحدات العسكرية، فهل من الممكن أن يحدث شيء كهذا دون علم مسبق وتجهيزات؟

محمد أيمو؛ الرئيس السابق لوحدة مكافحة الإرهاب بالمخابرات التركية:  لتحميل ملف PDF

انقلاب الخامس عشر من يوليو/ تموز عملية استخباراتية خرجت عن مسارها، و”عادل أوكسوز” الذي يقدَّم كرقم واحد للانقلاب مشروع استخباراتي منذ عام 2012″.

مهندس الانقلاب!

إن المعادلة بسيطة جدا:

عجز رئيس المخابرات فيدان عن إبلاغ الحكومة المدنية بأمر المحاولة الانقلابية فشل ذريع يتطلب في الأحوال العادية إقالته على الفور بسبب الضعف الذي أبداه جهازه.

لكنه لا يزال في منصبه.

أمن الممكن أن لا تعلم المخابرات التي يعمل بها الآلاف محاولة انقلاب يستغرق الاستعداد والتحضير لها أشهرًا طويلة؟ بالتأكيد لا. وإن كانت أخفت الأمر عن الحكومة على الرغم من علمها به فهذا يُعد خيانة تقتضي عزل رئيسها من منصبه ومحاكمته.

لكن أردوغان لا يُقْدِم على أيٍّ من هذين الأمرين!

النتيجة الوحيدة لهذه المعادلة هي: رئيس المخابرات شريك في هذه المحاولة الانقلابية بل هو مهندسها.

لا شكّ في أن الجنرال كنعان أفرين والقيادات الأخرى لو ينجحوا في تنفيذ انقلاب 12 سبتمبر/ أيلول عام 1980 لحُكم عليهم بالإعدام جميعًا.

حسنًا، ماذا كان يفعل رئيس وزراء تلك الفترة سليمان دميرال برئيس المخابرات لو لم يبلغه بأمر الانقلاب رغم علمه به؟ من المؤكد أنه كان سيتهمه بالتعاون مع الانقلابيين ويحيله إلى المحكمة أو يحيله للتقاعد على أقل تقدير.

لماذا لم يُمنع الانقلاب رغم انكشافه في الظهيرة  لتحميل ملف PDF

لنفترض أنكم رئيس المخابرات وتلقيتم بلاغا بأن مجموعة من الجنود سيشنون هجوما على جهازكم بالليل من أجل اختطافكم. ماذا ستفعلون؟

هل ستتوجهون إلى المؤسسة العسكرية التي تخطط لخطفكم؟

بالتأكيد لا.

لكن ماذا فعل فيدان؟

توجه إلى مقر رئاسة الأركان العامة بدون أي تردد. لماذا هرول فيدان إلى رئاسة الأركان إن كان قد أدرك وجود محاولة انقلابية؟ ألم يكن يجب عليه عادة أن يلدأ إلى مديرية الأمن؟ من أين له أن يعلم أن رئيس الأركان ليس متورطا في الأمر؟

كل الجنرالات والضباط المعتقلين فيما بعد اعتقدوا أن الانقلاب يُجرى بأمر رئاسة الأركان، لكن هاكان فيدان كان الوحيد الذي يعلم أن الانقلاب من تدبير مجموعة عسكرية ورئاسةُ الأركان لا تدعمه، ولذلك يسارع إليها من دون خوف لبحث الموضوع مع رئيس الأركان والقادة الآخرين.

 

ماذا كان يجب على فيدان أن يفعل في العادة؟  لتحميل ملف PDF

في العادة كان يجب على فيدان أن يقوم بإبلاغ أردوغان خبر الانقلاب “قبل صهره”، ويزوِّد رئيس الوزراء بالمعلومات، ويلجأ إلى الأمن، لكنه لم يفعل أيًّا من هذه الأمور، بل تعامل بهدوء وأناة؛  نظرا لأنه التقى رئيس الأركان في الليلة السابقة.

فيدان ينطلق إلى رئاسة الأركان مطمئنّ البال من دون أن يشعر بأي قلق.

ذلك لأن فيدان قبل يوم واحد من الانقلاب يفعل ما لا يفعله عادة ويعقد لقاء خاصًّا مع رئيس الأركان يستمر نحو 4 ساعات. فضلاً عن ذلك، فإنه عقد في الليلة ذاتها اجتماعًا خاصًّا مع قائد القوات الخاصة الجنرال “ذكائي أكساكالي” الذي أعلنه فيدان بطل ليلة الخامس عشر من يوليو/ تموز.

ما تفسير هذه الأمور يا ترى؟

كان بالإمكان عرقلة انقلابٍ انكشف أمره في ساعات الظهيرة حتى في جمهورية الموز، ما يعني أن الغرض لم يكن عرقلةَ الانقلاب بل السماح بوقوعه تحت سيطرتهم أو القيام بتنسيقه منذ البداية حتى النهاية…

 

قائد القوات الخاصة الجنرال ذكائي أكساكالي  لتحميل ملف PDF

هل هو بطل ليلة الخامس عشر من يوليو/ تموز؟

أم متحالف مع المخابرات؟

أم أنه محرِّض على الجريمة؟

قبل يوم من المحاولة الانقلابية، عقد أكساكالي لقاءً سريًّا مع فيدان استمر حوالي ساعة. لكن إفادات المتهمين ومذكرات اتهام النيابة العامة تشير إلى أن أكساكالي هو “الصندوق الأسود” لليلة الخامس عشر من يوليو/ تموز.

لم يتوجه أكساكالي إلى لجنة التحقيق البرلمانية في الانقلاب الفاشل للإدلاء بإفادته، وعندما دعته اللجنة تذرع بأنه لن يستطيع القدوم في ذلك الوقت نظرا لكونه في سوريا. لكن يبدو أنه لم يعد من سوريا!

بالإضافة إلى ذلك، رفض أكسكالي مقابلة زملائه العسكريين الذين اتهموه بحياكة مؤامرة ضدهم في المحكمة أثناء المحاكمات، واكتفى بالإدلاء بإفادته بصفته “شاهد عيان” دون حضور جلسات المحكمة.

في الوقت الذي كان قادة الجيش يستمعون فيه بوقتهم في حفل الزفاف دون علم منهم بأي شيء، كان أكساكالي ينظِّم المحاولة الانقلابية بالتنسيق مع المخابرات، إذ قال بنفسه: “التقينا عدة مرات بالسيد فيدان ليلة المحاولة الانقلابية وأبلغته بكل ما أعرفه في هذا الصدد، وبأسماء جنرالات “منظمة فتح الله غولن…” الذين توقعتُ أنهم سيتورطون في هذا الانقلاب”.

التحريض على الجريمة  لتحميل ملف PDF

يقول أكساكالي بأن الجنرال “سميح ترزي” (المتهم بالانقلاب) اتصل به للقدوم إلى العاصمة أنقرة من مدينة ديار بكر شرق تركيا بسبب مرض والده، وهو وافق على طلبه هذا.

لكن لا يوجد شاهد آخر سواه على هذا الأمر.

وعلى الرغم من حظر رئيس الأركان الطيران العسكري في المجال الجوي، إلا أن أكساكالي يتمكن بفضل تدخُّلِ أحد رجاله المقربين الجنرال “أوميت تاتان” من إرسال طائرة لاصطحاب الجنرال سميح ترزي من ديار بكر.

كان من الممكن منع انطلاق الطائرة من أنقرة وهبوطها في ديار بكر منذ البداية، ومن ثم التحليق مرة أخرى لنقل الجنرال ترزي إلى أنقرة، لكن هذا لم يحدث.

وبعد ساعة كاملة من إعلان رئيس الوزراء وجود محاولة انقلابية ينطلق الجنرال ترزي من ديار بكر في تمام الساعة 23:59 من منتصف الليل. وعلى الرغم من أن الجنرال ترزي يُتَّهم بالقدوم إلى أنقرة لتنفيذ الانقلاب، لكن 20 من بين 24 شخصًا كانوا من جنود أكساكالي!

إصدار أوامر بالقتل 8 مرات  لتحميل ملف PDF

في تمام الساعة 01:11 تواصل أكساكالي خلال بث مباشر مع قناة TGRT بتوسّط المخابرات وفي تمام الساعة 01:47 تواصل مع قناة NTV، لكنه لا يذكر الجنرال ترزي. لو كان كشف النقاب عن هذه الرحلة خلال البث المباشر ربما ما كان ترزي ليستطيع الهبوط في “أتيماسجوت”، وما كان ليتمكن من الانتقال إلى “جولباشي” في أنقرة من أجل السيطرة على قيادة القوات الخاصة، حسب المزاعم.

يتصل أكساكالي ثماني مرات بـ”عمر خالص دمير” الذي يعمل ضابط حرس منذ 3 سنوات، ويأمره بقتل الجنرال ترزي بحجة أنه خائن وانقلابي. ويختبئ خالص دمير في الجزء المليء بالأشجار من مبنى القوات الخاصة. وفي تمام الساعة 2:16 يطلق 3 طلقات نارية من الخلف عليه وهو متّجهٌ صوب المبنى.

يُعلن خالص دمير بطلاً في الأيام اللاحقة، لكن اللافت أن الملازم أول “مهرالي أتماجا” يصيبه بطلقتين ناريتين في وقتٍ لاحق يسقط شهيدًا على إثرهما.

تهنئة قاتل خالص دمير!

في حوالي الساعة العاشرة من صبيحة الانقلاب، يتوجه أكساكالي إلى الثكنة العسكرية ويقبّل جبين الضابط خالص دمير، لكنه لا يأمر باعتقال الملازم أول مهرالي أتماجا قاتلُ خالص دمير، بل يبادر – في خطوة غريبة – إلى تهنئته لمساهماته في إفشال الانقلاب!

ومع أن أكساكلي يأمر بقتل العميد سميح ترزي بحجة أنه خائن وانقلابي، لكن المقدم “فاتح شاهين” الذي كان برفقة ترزي في الطائرة ينقل عنه قوله: “يبدو أن القوات المسلحة استولت على الحكم في البلاد، يجب علينا أن نكون مستعدين؛ ذلك لأن الانقلابيين من الممكن أن يتعرضوا لنا أيضًا”.

هل هو مُعذِّب متواطئ؟

هناك ادعاء آخر يشير إلى إنشاء أكساكالي غرفة استجواب في رئاسة الأركان وممارسته التعذيب فيها. وزعمت الملازم أول المعتقلة “كبرى يافوز” أن أكساكالي أنشأ غرفة استجواب في رئاسة الأركان على الرغم من أنه ليس من صلاحياته القيام بشيء من هذا القبيل، ومارس عليها التعذيب في تلك الغرفة، وأجبرها على التوقيع على إفادة مُعدّة مسبقًا بعد تهديدها بالقتل. وكان اللواء الطيار محمد ساغلام أعلن أيضًا خلال محاكمته أنهم تعرضوا للتعذيب على مدار يومين بتعليمات من أكساكالي وأوميت تاتان.

إحصاءات الانقلاب المثيرة للسخرية لتحميل ملف PDF

– إجمالي عدد الكوادر العسكرية للقوات المسلحة التركية: 570.111.

-عدد المشاركين في المحاولة الانقلابية: 6761 ضابطًا وضابط صف و676 جنديًّا و1214 طالبًا عسكريًّا.

-إجمالي عدد المشاركين في المحاولة الانقلابية: 8678 شخصًا.

نسبة المشاركة: 1.5% من إجمالي الجنود.

-إجمالي عدد الدبابات: 13 ألفًا و696 دبابة.

-إجمالي عدد الدبابات المشاركة في المحاولة الانقلابية: 74 دبابة فقط.

(وتبين فيما بعد أن غالبية الدبابات لم يكن بها ذخيرة، وضلّت 28 دبابة الطريق في أنقرة ولم تستطع الوصول إلى وجهتها في إطار مهمتها في الانقلاب).

– إجمالي المقاتلات: 334 مقاتلة

– عدد المقاتلات التي قصفت مناطق خلال الانقلاب: مقاتلتان

– عدد المقاتلات المستخدمة لإلقاء الرعب فقط: 22 مقاتلة

(لكن لم يتم فحص الصندوق الأسود لأي من هذه المقاتلات!)

جوقة “حركة الخدمة دبرت المحاولة الانقلابية

بمجرد تحرّك الدبابات، أعلن أردوغان ويلدرم أن الجنود المحاولين للانقلاب منتمون إلى حركة الخدمة. وقبل استيعاب ما يحدث، سارعت وسائل الإعلام التركية، من بينها وكالة الأناضول، وسي إن إن التركية، ووكالة أنباء دوغان الخاصة، وقناة NTV بالقول عدة مرات بأن أعضاء منظمة فتح الله غولن… في الجيش يقفون وراء هذا الانقلاب.

ما سبب هذه العجالة مع أن الجميع بما فيهم القادة العسكريون، لم يكونوا يعرفون مَنْ هم الانقلابيون في ذلك الوقت؟

كيف علم أردوغان ويلدريم أن حركة الخدمة هي المدبرة للانقلاب؟

اعترف رئيس الوزراء يلدريم، في تصريحات أدلى بها لصحيفة “حريت” بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لمحاولة الانقلاب بوجود مخططٍ لتلفيق محاولة الانقلاب لحركة الخدمة، إذ أكد أنهم بعد التواصل مع أردوغان في تلك الليلة اتخذوا قرارًا بإعلان حركة الخدمة مسؤولة عن المحاولة دون الاستناد إلى أي معلوماتٍ من جهاز الاستخبارات الوطنية أو أي أجهزة أمنية أخرى، ثم أضاف قائلاً: “في تلك اللحظة كان من الممكن أن يكون هذا التشخيص صحيحًا أو خاطئًا!”.

وأكد يلدريم أنه من شكّل بنفسه قناعته الخاصة بمحاولة الانقلاب، (دون الاستناد إلى تقرير للمخابرات أو الأمن)، ثم تابع بقوله: “لقد استشرت السيد رئيس الجمهورية، وتحدثنا معًا؛ وتوصلنا لقناعة أن هذه المحاولة من عمل وتنفيذ أعضاء منظمة فتح الله غولن… في صفوف الجيش. وهذا التشخيص كان قابلاً للخطأ والصواب في تلك اللحظة!”، وفق قوله.

بريطانيا تكشف سر إعلان حركة الخدمة مسؤولة عن الانقلاب  لتحميل ملف PDF

في الثالث والعشرين من يوليو/ تموز عام 2016، نشرت صحيفة فوكس (FOCUS) الألمانية خبرًا تحليليًّا مثيرًا بعنوان ” القوة والجنون وأردوغان”. وذكرت الصحيفة أن مركز الاتصالات الحكومية البريطاني (GCHQ) سجّلت اتصالات الحكومة التركية ورسائلها الإلكترونية خلال المحاولة الانقلابية، وأن هذه المراسلات والاتصالات كشفت إصدار المسؤولين أوامر بإعلان فتح الله غولن مدبِّرًا للانقلاب بعد مرور نصف ساعةٍ على أول رصاصة أطلقها الانقلابيون.

كما طالبت الحكومة في مراسلاتها بإطلاق حملة تصفية فورًا بناء على القوائم المعدة مسبقًا حتى ولو لم تكن الشخصيات الواردة فيها متورطة بالمحاولة الانقلابية.

وفي تعليقها على وصف أردوغان المحاولة الانقلابية بأنها “لطف من الله”، قال فرانك نوردهوزن الذي حرر نصوص الخبر التحليلي المذكور “إن تصريحات أردوغان الساخرة هذه تعكس استعداداه لدهس جثامين الآخرين من أجل السلطة”.

والجدير بالذكر أن جمعية اللغة الألمانية اختارت هذا الخبر “مانشيت عام 2016”.

وسائل الإعلام التركية التي يسيطر عليها أردوغان لم تنشر هذا الخبر، كما أن الحكومة التركية لم تكذِّب رسميًّا الخبر.

من أعدّ قوائم الأسماء المفصولة من الجيش والمؤسسات الأخرى؟

رئيس حزب الوطن دوغو برينتشاك:

“نحن من أعددنا قوائم الأسماء الواجبة تصفيتهم في الجيش.. واستبعد كل من ورد اسمه في تلك القوائم من الجيش”.

الهدف الحقيقي للانقلاب: الجيش

تورط في الانقلاب 1.5% فقط من الجيش وفق بيانات الحكومة، لكن تم تصفية 40% منه.

وتشير التصريحات الرسمية للجيش أن 98.5% من الجيش لم يشاركوا في المحاولة الانقلابية، لكن على الرغم من هذا انخفضت طواقم الجيش بعد الانقلاب من 561.496 إلى 351.176 عسكريًّا، أي إنه تم تصفية 40% من الجيش.

وكذلك حصد الانقلاب 168 جنرالاً، من بينهم اثنان برتبة عميد ركن، و10 برتبة فريق أول، و6 برتبة لواء، و148 برتبة عميد، و1.882 ضابطًا برتبة و6 آلاف و563 ضابطًا و1.589 ضابط صف.

غرابة الجنرالات المعتقلين  لتحميل ملف PDF

اعتُقل 168 جنرالاً من أصل 358 جنرالاً، أي ما يعادل 50% من إجمالي أعداد الجنرالات. ولم تزعم رئاسة الأركان أن الجنرالات المعتقلين والمعذَّبين متورطون في المحاولة الانقلابية، بل أعلنت فقط حبسهم، وذلك لأنه لا يمكن لانقلابٍ شارك فيه 168 جنرالاً أن يفشل! هل يمكن للجنرالات الذين يسيطرون على نحو 200 ألف جندي أن يعجزوا عن تنفيذ انقلاب إن رغبوا في هذا حقيقة؟

وعلى الرغم من أن غالبية الجنرالات كانوا في منازلهم أو في العطلة ليلةَ الانقلاب، إلا أنهم اعتُقلوا في الايام اللاحقة للمحاولة وتعرضوا لتعذيب شديد، نظرًا لوجود أسماءهم في القوائم المعدة مسبقًا. فالرئيس أردوغان كان يراهم عائقًا أمام الديكتاتورية التي أسسها بعد الاستفتاء الدستوري تحت مسمى “النظام الرئاسي”. كانت غالبية هؤلاء الجنرالات علمانيين وليبراليين وأتاتوركيين (كماليين) ويتمتعون بخبرة طويلة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكنهم اعتُقلوا بسبب تصنيف المحابرات إياهم ضمن “المنتسبين إلى حركة الخدمة”.

منقذ قاعدة “أكينجي” من الانقلابيين متهم بالانقلاب!

مثال ملموس على أن عمليات الاعتقال لم تُجرَ بتهمة الانقلاب بل بموجب القوائم المعدة مسبقا:

سأل عضو لجنة التحقيق البرلمانية في الانقلاب النائب عن حزب الشعب الجمهوري “أيكوت أردوغدو” قائد الجيش الميداني الأول أوميت دوندار الذي عُيِّن نائبًا لرئيس الأركان قائلاً: “القائد اللوجستي للقوات البرية الجنرال يلدرم جوفنتش يزعم أنكم أمرتموه بالتوجه إلى قاعدة “أكينجي” وأنه هو من أدار عملية أكينجي وأنقذ القاعدة.. إذا كان هذا الجنرال تصدى للانقلاب والانقلابيين بهذه الصورة الفعَّالة، فما سبب اعتقاله؟”.

وأجاب دوندار بقوله: “ما قاله الجنرال يلدرم جوفنتش من أنه نفذ الأوامر الصادرة فقط وليس من الانقلابيين صحيح. كانت السيطرة على قاعدة أكينجي مهمة للغاية، لهذا أصدر تعليمات إلى جوفنتش بالتوجه إلى القاعدة للسيطرة عليها وإنقاذها من الانقلابين. وهو، أي جوفنتش، نفذ التعليمات وتوجه إلى القاعدة واستعاد السيطرة عليها، ثم غادرها. فهذه هي إفادتي في هذا الصدد!”.

بمعنى أن الجميع يعلم أن الجنرال يلدرم جوفنتش لم يكن من الانقلابيين، بل تصدى لهم بشكل فعليًّ، لكن بما أن اسمه كان مدرجًا ضمن القوائم المعدة مسبقًا فتم اعتقاله وزجّ به في السجن بتهمة الانقلاب أو الانتماء إلى حركة الخدمة.

كيف شارك مريض راقد في المستشفى في محاولة الانقلاب؟

على الرغم من أن قائد قوات الدرك في مدينة جيراسون الجنرال “مصطفى دوغرو” كان يتلقى العلاج في أكاديمية “جولهانه” العسكرية، بسبب الإصابات الخطيرة التي أصيب بها خلال حادثة سقوط المروحية في 5 من يوليو/ تموز، والتي أسفرت عن مصرع زوجته ونجلته، عندما اندلعت أحداث الانقلاب، إلا أن السلطات اعتقلته بتهمة المشاركة في الانقلاب.

قائد الانقلاب

الجنرال “أكين أوزتورك” الذي يُتَّهم بأنه قائد الانقلاب يستقل طائرة من إزمير متوجّهًا إلى أنقرة في آخر لحظة من يوم الانقلاب. وعندما بدأت أحداث الانقلاب كان يرتدي ثيابه المدنية. وبعد إجراء اتصال مع الجنرال عابدين أونال يتوجه إلى قاعدة أكينجي معقل/مقر الانقلابيين للتدخُّل في الأمر.

ومع أنه كان مع رئيس الأركان خلوصي آكار في بداية أحداث الانقلاب، لكنه اعتقل فيما بعد بزعم أنه “القائد الأول للانقلاب”.

اعتقال قائد قاعدة لم تأخذ أي دور في الانقلاب  لتحميل ملف PDF

على الرغم من وجود قاعدة “أكساز” البحرية التي تُعد أحد أهم المراكز العسكرية في تركيا على بعد 15-20 دقيقة من الفندق الذي كان أردوغان يقيم فيه، وتضم لوائين ونحو 4 آلاف جندي وسفنًا حربية ومضادات طائرات، وكان بإمكانها اختطاف أردوغان بسهولة، لكن لم يتورط جندي واحد من القاعدة في الانقلاب. ومع ذلك اعتقل قائد القاعدة الجنرال “نامق ألبر” في صبيحة الانقلاب بتهمة التورط فيه.

اعتقال جنرال أنقذ القاعدة العسكرية من الانقلابيين

كان قائد حرس القوات الجوية الجنرال حسين دمير أرسلان في عطلة بمنطقة جومولدور بمدينة إزمير أثناء الانقلاب. وعندما بدأت الأحداث اتصل بقائد القوات الجوية الجنرال عابدين أونال، ليتلقى منه أمرًا بالتوجه إلى مدينة أسكشهير، ويلعب دورًا فعَّالاً في إجهاز الانقلاب. لكنه اعتُقل على خلفية إعلان رئيس الوزراء أن جنرالاً بمدينة أسكشهير عمل على تأخير العمليات ضد الانقلابيين بطلبه تعليمات مكتوبة. وبعد ستة أشهر انكشفت الحقيقة وتبين أن من طلب التعليمات ليس الجنرال دمير أرسلان بل الجنرال “ضياء جمال كادي أوغلو”، لكن كادي أوغلو لا يزال في منصبه، في حين أن دمير أرسلان قابع في السجن.

منسّق الانقلاب من لندن

اعتقلت السلطات الجنرال “إدريس أكسوي” بتهمة مونه منسِّق الانقلاب.

حسنا، ماذا فعل أكسوي؟ تشير مذكرات الادعاء والإفادات إلى أن أكسوي كان قادمًا من لندن ليلة الانقلاب، حيث توجه لحضور مؤتمر بالنيابة عن مستشار الصناعات الدفاعية. وفي مساء ليلة الانقلاب هبط في إسطنبول.

وذكر أسكوي في إفادته أنه كان سيتوجه لحضور حفل الزفاف الذي حضرته القيادات العسكرية الأخرى ليلة الانقلاب، لكن بعد مغادرته المطار أدرك أنه لن يستطع اللحاق بالزفاف، فتوجه إلى ميناء “يني كابي” في إسطنبول، ثم صعد على متن العبارة وتوجه إلى بلدة باندرما التابعة لباليكسير غرب تركيا. وفور ترجله من العبارة بدأت أحداث الانقلاب، ما دفعه إلى الاتصال بالجنرال عابدين أونال الذي طلب منه التوجه إلى أسكشهير أيضًا. وهو يتوجه إلى هذه المدينة امتثالاً لأمره. غير أنه اعتُقل لاحقا أيضًا أنه منسّق الانقلاب!

عملية “مطاردة الساحرات” وفق القوائم السوداء للمخابرات

في رسالته إلى نائب حزب الشعب الجمهوري المعارض دورسون شيشاك، أفاد رئيس قسم شؤون العاملين في تلك الفترة الجنرال السابق “إلهان تالو” أنه خلال اجتماع مجلس الشورى العسكري عام 2015 لم يتم ترقية 14 جنرالاً وأميرالاً بحجة أنهم على اتصال بحركة الخدمة، استنادا إلى التقرير الذي أعدته المخابرات.

إن كان المتهمون بالانتماء لحركة الخدمة قليلين إلى هذه الدرجة، فلماذا تمت تصفية 168 جنرالا؟

الإجابة على هذا السؤال واضحة وصريحة وهى: لأنهم من الممكن أن يكونوا معارضين لأردوغان وسياساته.

الطلاب العسكريون هم من تعرضوا للظلم الأكبر  لتحميل ملف PDF

يوجد 1214 طالبًا عسكريًّا شاركوا في المحاولة الانقلابية من حيث لا يعلمون! أي لم يكونوا يعلمون أنهم في مهمة الانقلاب. حيث عبَر جزء منهم الجسر دون أسلحة، معلنين أنهم يجرون تدربيات عسكرية. ولم يكونوا على علم بأمر الأنقلاب أبدًا. وعندما لاحظ أغلبهم حقيقة الأمر سلّموا أنفسهم للسلطات الأمنية، وقسم آخر منهم ذبحتهم مليشيات شبه عسكرية تابعة للحزب الحاكم.

فُصل 16.409 طالبًا من المدارس العسكرية بسبب 1214 طالبًا عسكريًّا لا علاقة لهم بالانقلابيين. لقد فقد هؤلاء الطلاب حقوقهم المكتسبة، ومورس عليهم ظلم لم يشهده العالم، وقسم منهم قابعون في السجون رغم علم الجميع بعدم صلتهم مع الانقلاب والانقلابيين.

“لا ترهقوا أنفسكم اليوم، فلدينا الكثير من العمل هذا المساء

إن السيد فيصل؛ رمز “مسيرة العدالة” التي أطلقها حزب الشعب الجمهوري من أنقرة إلى إسطنبول مشيًا على الأقدام، والتي شارك فيها للاحتجاج على اعتقال ابنه ظلمًا وجورًا، حكى قصة ابنه في تلك الليلة، في لقائه مع الصحفي المخضرم جان أتاكلي على قناة (Halk TV) فقال: “انتقل نجلي من الصف الثاني إلى الصف الثالث في المدرسة العسكرية، وكان يعسكر مع زملاءه في مدينة يالوفا. أخبروهم أنهم سيخرجون في تدريبات عسكرية غير مخطط لها، ثم أركبوهم الحافلات. حدث هذا في تمام الساعة 12:05 من ليلة الانقلاب. في ذلك اليوم توجه قائد القوات الجوية إلى هناك في زيارة تفقدية، وهناك أعطى تعليمات بعدم إرهاق الجنود هذا اليوم، لأن لديهم الكثير من العمل في مساء ذلك اليوم. هذا القائد لا يزال في منصبه!”.

اعتقال عناصر شرطة لم تشارك في الانقلاب لتحميل ملف PDF

على الرغم من عدم مشاركة أي من أفراد الأمن في المحاولة الانقلابية، فإن اليوم التالي للمحاولة الانقلابية شهد إبعاد 8777 رجل أمن، كما أن جزءًا منهم قد اعتُقلوا في إطار تحقيقات الانقلاب.

وكان مدير أمن إسطنبول مصطفى شاليشكان أعلن أن أكثر من 6 آلاف من أفراد ورجال الأمن كانوا يقومون في ليلة الانقلاب بحملات أمنية روتينية. وخلال إفادته أمام لجنة التحقيق البرلمانية في المحاولة الانقلابية، ذكر شاليشكان أنه يفخر بما فعلته قواته ليلة الخامس عشر من يوليو/ تموز. وأضاف شاليشكان: “لم يُبدِ أحد من مساعدي أي إهمال في تلك الليلة. فلي 40 مساعدًا، لو حدث أي إهمال منهم لتناقصت قوتنا إلى النصف. بالنسبة لي جميعهم كانوا أبطالاً بدءًا من قائد الشرطة وصولاً إلى مساعد المدير”.

وعلى الرغم من عدم مشاركة أي مدير أمن في الانقلاب، بحسب إفادة شاليشكان، فإن الحكومة أجرت عمليات اعتقال وتصفية موسوعة في جهاز الأمن أيضًا. إذ تم تغيير أفراد الأمن في 76 مدينة تركية من أصل 81 مدينة، وذلك بحجة الانتماء لحركة الخدمة.

حسنا، هل حدث وأن شارك أي من قيادات الأمن في المحاولة الانقلابية؟ لا، لم يحدث هذا. بل على العكس سيطر الأمن في كل مدينة على الوضع واعتقل المتورطين في المحاولة الانقلابية، لكن تم تصفية عشرات الآلاف من قوات الأمن بموجب القوائم السوداء التي أعدتها المخابرات ولا يزال جزء منهم داخل السجون.

لم يتورط أي من رجال الأمن في المحاولة الانقلابية ولم يدعموها لكن قرابة الساعة 4:30 أصدر مساعد النائب العام في أنقرة نجيب جام إشجيمان قرارًا باعتقال الآلاف من رجال الأمن والقضاة دون أية أدلة.

حبس قضاة لا علاقة لهم بالمحاولة الانقلابية

في صباح المحاولة الانقلابية انتهكت السلطات القوانين علانية واعتقلت عضوين في المحكمة الدستورية “ألب أرسلان ألتان” و”أردل ترجان”، وأصدرت قرارات اعتقال بحق 140 عضوًا في المحكمة العليا، و48 عضوًا في مجلس الدولة.

وفي ختام التحقيقات التي بدأت وانتهت في تمام الساعة 4.30 من تلك الليلة صدرت قرارات اعتقال بحق 2745 قاضيًا ومدعيًا عامًّا.

هل شارك القضاة في المحاولة الانقلابية؟ لتحميل ملف PDF

اعترف المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم بالقوائم السوداء المعدة مسبقا بصورة علنية.

خلال إجابته على سؤال بشأن كيفية التوصل إلى مشاركة 4521 قاضيًا ومدعي عموم في المحاولة الانقلابية في غضون ليلة واحدة، أفاد رئيس مجلس الرقابة بالمجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم “يونس نادي كولوكيسا” على قناة تي أر تي الإخبارية الرسمية أنهم بدؤوا العمل على هذا الأمر قبل نحو عام أو عام ونصف، مشيرا إلى أنه خلال إعدادهم هذه القوائم خرجوا عن الروتين، وتعاونوا مع المخابرات ووحدة مكافحة الإرهاب والأجهزة الأمنية. وأوضح كولوكيسا أنهم شكلوا قاعدة معلومات وأجروا دراسة لتحديد هذه الشخصيات.

التستر على هذه الأحداث بسرعة

تحميل الجنود مسؤولية الوفيات  لتحميل ملف PDF

بجانب سقوط 249 شهيدًا ليلة الانقلاب، فهاك جنود وطلبة عسكريون تم الدفع بهم إلى الطرقات ثم سلّموا أنفسهم للسلطات الأمنية. هل تم اتخاذ أي إجراءات بحق الذين ذبحوا هؤلاء الجنود الأبرياء؟ لا.

وخلال محاكمته تساءل قائد بارز معتقل عن سبب امتناع السلطات عن فحص الذخيرة التي استخدمت أعلى جسر البسفور أو في المناطق الأخرى، مفيدة أنه في حال فحص الذخيرة سيتبين أنها لا تتطابق مع أسلحة الجنود. وهناك بيانات مسجلة على موقع يوتيوب، حيث توضح سيدة مكلومة أن نجلها قُتل من قِبَل قناصة داخل سيارة سوداء. وذكر شاهد عيان آخر أن الطلقات التي أطلقت على المواطنين لم تصدر من الجانب الذي يقع فيه الجنود بل من أعلى الهضبة المقابلة على الجانب الآخر.

في صباح ليلة الانقلاب، شنت قوات الأمن حملة على الجنود المستسلمين في قيادة قوات الدرك بالعاصمة أنقرة بقصد قتلهم، وخلال الحملة قُتل 18 جنديًّا زُعم تورطهم في المحاولة الانقلابية وكانوا جاؤوا لتسليم أنفسهم للسلطات. لكن لم يتم أي تحقيق في هذا الأمر بل تم التستر عليه بسرعة فائقة. وبهذا تم تحميل الجنود مسؤولية كل عمليات القتل التي شهدت تلك الليلة.

من قتل 249 شخص ليلة الانقلاب؟

لم يصدر تقرير مفصل بشأن 249 شخصًا قُتلوا ليلة الانقلاب وكانت غالبيتهم من المدنيين. ولم تُنشر لقطات كاميرات المراقبة المدنية وكاميرات المباني الحكومية وأي تسجيلات أخرى. ولم يتم الكشف عن الأسلحة التي صدرت عنها الطلقات النارية.

في تلك الليلة أطلق الجنود طلقات تحذيرية للمواطنين الذين خرجوا في الطرقات. لو كان الجنود يطلقون النار بقصد القتل لسقط الآلاف قتلى. بالتأكيد هناك قتلى برصاص الجنود لكن لا نعرف كم يمثلون من إجمالي الشهداء، وذلك لأنه لم يتم تشريح جثامينهم.

لم يَعرف أيٌّ من الجنود سبب وجودهم في الطرقات  لتحميل ملف PDF

في صباح اليوم التالي للمحاولة الانقلابية، أعلن الجنرال أوميت دوندار الذي عُيِّن نائبًا لرئيس الأركان في بيان رسمي مقتل 104 انقلابيين، بينما انخفضت هذه النسبة في تصريحات رئيس الوزراء بن علي يلدرم إلى 36 انقلابيًّا. في تلك الليلة سيطر الغموض الناجم عن أردوغان ورئيس الأركان خلوصي آكار على الموقف، حيث أعلن بعض الجنود أنه تم إبلاغهم أثناء التدريبات أن مدنيين يهاجمون مقر رئاسة الأركان، لذلك حملتهم المروحيات إلى هناك للتدخّل في الأمر، بينما أعلن قسم من الجنود أن قائدهم أبلغهم أن تنظيم داعش الإرهابي شنّ هجوما إرهابيًّا على رئاسة الأركان، ولذلك جاؤوا إلى مقر قيادة الأركان.

الجنود والطلبة العسكريون الذين نُقلوا إلى الشوارع كانوا يعتقدون أنهم في تدريبات مسائية، بينما اعتقد جزء منهم أنهم خرجوا إلى الطرقات بسبب تهديدات إرهابية، وغالبيتهم العظمى كانت أسلحتهم بلا ذخيرة. وعلى الرغم من استسلامهم، إلا أن غالبية هؤلاء الجنود البالغ عددهم 104 جنديا قُتلوا.

لا يمكن أن يتعرّض المواطنون بشيء للجنود المستسلمين، ما يعني أن الأيدي الخفية كانت تعمل في الظلام. فميليشيات شركة “صَدَاتْ” الأمنية (SADAT) وجماعات الظلام التي كانت تسعى لقتل أكبر عدد ممكن من الجنود والمدنيين حتى يكون رد فعل الشعب قويًّا.

صَدَاتْ: الجيس السري لأردوغان  لتحميل ملف PDF

وكانت تقارير محلية ودولية كتبت أن شركة “صدات” الأمنية التي تدعى في الداخل التركي “الجيس السري لأردوغان” كانت تولِّت مهمة تدريب قوات تنظيم جبهة النصرة المعارضة في حربها ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد. وكان مجال العمل الرئيسي لهذه الشركة الأمنية يتمثل في تطوير قدرات المقاتلين الجهاديين، وهناك تعاون وثيق وعملية أخذ وعطاء بين كوادر هذه الشركة وعناصر جبهة النصرة.

شركة صدات تتمتع بسلطاتٍ واسعةٍ على المؤسسات الأمنية في تركيا؛ ويرأسها عدنان تانريفردي، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والذي أسسها مع ضباط متقاعدين من القوات المسلحة في عام 2012، بعد أن  أسسوا عام 2000 جمعية “المدافعين عن العدالة”. وهي تقدم تدريبات على الحرب غير النظامية، وفقًا لما جاء في موقعها الرسمي على الإنترنت.

وتعرف الشركة نفسها في موقعها الرسمي بهذه العبارات “شركة صدات هي الأولى والوحيدة التى توفر الخدمات الاستشارية والتدريبات العسكرية في مجال الدفاع العالمى بتركيا”

وكان البرلمان يستعد لمناقشة الادعاءات الخاصة بهذه الشركة التي تقول إنها تقف وراء أعمال شغب وفوضى واغتيالات في المناطق الكردية خاصة، إضافة إلى تدريبها عناصر تابعة لتنظيم داعش، لكن الانقلاب الفاشل (!) حال دون مناقشة الموضوع.

وورد في الاستدعاء المقدم إلى رئاسة البرلمان أن هناك ادعاءات بتجميد هذه الشركة تدريباتها بعد أن حصلت الأجهزة الاستخباراتية الغربية على معلومات بشأن تلقي عناصر تنظيم داعش التدريب من خلالها، بينما واصلت المنشآت العسكرية السرية التدريبَ داخل المخيمات في تركيا، وأن بعض الشباب الملتحقين بهذه المخيمات ينتمون إلى الأذرع الشبابية لحزب العدالة والتنمية وجمعية “الغرف العثمانية” “عثماني أوجاكلاري” المقربة من أردوغان. ويحذر الاستدعاء من أن تكون فعاليات الشركة بمثابة لبنات لحرب أهلية محتملة وعمليات اغتيال وتخريب.

وكانت اللقطات التي بثتها القنوات التلفزيونية مباشرة على الهواء وظهرت فيها مجموعات من الشبان بلباس مدني يحملون بنادق أوتوماتيكية في شوارع إسطنبول أثارت تسالؤلات حول هويتهم.

يد خفية تمنع كشف الستار عن الانقلاب

يقول عضو لجنة التحقيق البرلمانية في المحاولة الانقلابية من صفوف حزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول أيكوت أردوغدو: “ماذا حدث ليلة الخامس عشر من يوليو/ تموز؟ هل أجريت مساومات؟ وهل كان هناك علم مسبق بأمر الانقلاب؟ لأجل كل هذه التساؤلات طلبنا الاستماع إلى رئيس المخبارات ورئيس الأركان والقيادات العسكرية أولا، ومن ثم الاستماع للقيادات الانقلابية. ورغبنا في توسيع نطاق التحقيق في الملابسات السابقة واللاحقة للمحاولة الانقلابية على ضوء المعلومات التي سنتلقاها منهم، لكننا لم نحصل على نتيجة إلى الآن. أشعر وكأن يدًا خفية تعرقل عمل اللجنة”.

شكوك منطقية بشأن المقتولين

توزيع أسلحة من طراز mp-5 غير مسجلة على المواطنين  لتحميل ملف PDF

نقلت صحيفة “حريت” من مذكرة الادعاء المتعلقة بالجريمة التي ارتكبت في بلدة شوبوك بمدينة أنقرة في الثلاثين من يوليو/ تموز عام 2016 عن متهم بارتكاب جناية بسلاح ناري قوله: “إنني حصلت على هذا السلاح عندما كان المسؤولون يوزعون الأسلحة أمام مديرية أمن أنقرة ليلة الانقلاب”.

واعترفت محافظة أنقرة بتوزيعها أسلحة في ليلة الخامس عشر من يوليو/ تموز للتصدي للانقلاب، لكنها زعمت أن الأسلحة مُنحت فقط لأفراد الأمن .

يا له من سخرية! إنهم يوزعون أسلحة آلية يمكنها إطلاق نيران متسلسلة بصورة خطيرة دون تسجيل هوية حاملها، ومن ثم يعلنون أن أيًّا من هذه الأسلحة لم يتم إعادتها إليهم! إن كانوا وزعوها على أفراد الأمن فقط فأنى أمكن العثور على هذا السلام في يد أحد القرويين بعد تورطه في جناية بهذا السلاح؟!

من أصدر التعليمات للمحافظة بتوزيع الأسلحة على المدنيين؟ كم شخصًا قُتلوا بالأسلحة الآلية التي وزعتها المحاظة دون تسجيل هوية حاملها والأرقام التسلسلية للأسلحة؟

نوزاد تارهان: أكثر من ألف من المليشيات نزلوا إلى الشوارع

في حديثه عن أحداث المحاولة الانقلابية على قناة “خبر ترك، قال مسؤول الحرب النفسية في شركة “صدات” الأمنية البروفيسور نوزاد تارهان: “أثناء الانقلاب الناعم في 28 فبراير/ شباط من عام 1997 كانت توجد آلية تُدعى “مجلس الشورى العسكري”. هذا المجلس قام بتصفية مئات الجنود بل الآلاف بتهمة أنهم “إسلاميون رجعيون”، ثم أسس هؤلاء المفصولون شركة صدات. وماذا فعلوا أثناء أحداث الانقلاب الفاشل في 2016؟ إنهم كانوا يعرفون كيفية توقيف الدبابة وتسلق البريسكوب والتمويه وقطع خرطوم المازوت الخاص بالدبابة. جميعهم خرجوا للساحات في تلك الليلة، صعدوا على الدبابات ويوجد بينهم من أصيبوا خلال الأحداث”.

تصريحات تارهان هذه تعني أن ألف مسلح خرجوا للشوارع في ليلة الانقلاب.

متهم آخر في عمليات القتل: المخابرات  لتحميل ملف PDF

ما هى المهمة الدستورية للمخابرات؟ أليس جمع المعلومات الاستخباراتية؟ لكنها تركت مهمتها هذه وفشلت – بحسب زعمها – في الحصول على خبر الانقلاب قبل وقوعه، وراحت تخرج للساحة ليلة الانقلاب وكأنها قوة محاربة!

يشير التقرير الصادر عن المخابرات أن أفرادها كانوا في الشوارع محملين بالأسلحة في ليلة الانقلاب. كانوا “يطلقون أعيرة نارية رادعة بأسلحة مؤثرة”. وأمرتهم بالوجود على الساحات بمجموعة أسلحة جديدة تضمنت أسلحة دفاع جوي، واتخذوا تدابير على مدار الساعة بمضادات الدبابات والطائرات.

ترِد في تقرير المخابرات كثير من الأفعال المبنية للمجهول من قبيل “حيِّد” و”قُتِل”، لكن لا يتطرق إلى هوية المقتولين بهذه الأسلحة “المؤثرة”.

السؤال المهم هو: هل تمت التضحية بـ249 مواطنًا من أجل تعظيم وتخليد الخامس عشر من يوليو/ تموز وإضفاء صفة جماهيرية ثورية عليه؟

عضو لجنة التحقيق البرلمانية في المحاولة الانقلابية عن حزب الشعب الجمهوري “آيتون تشيراي” تقدم بطلب مهم، حيث أفاد شيراي أنه يتوجب عليهم المطالبة بكل التسجيلات في الأماكن التي تمركزت فيها عناصر المخابرات ليلة الانقلاب والتسجيلات الصوتية والمرئية  لرئاسة الأركان ومديرية الأمر، وخصوصا ما بين الساعة 18:00 والساعة 20:00.

لكن أعضاء اللجنة من نواب العدالة والتنمية رفضوا هذا الطلب، حتى لا تنكشف اللعبة القذرة.

اعتراف آخر من أحد عبدة القصر الرئاسي

أدلى فاتح تزجان؛ أحد القيادات الفكرية لحزب العدالة والتنمية بتصريح مهم، حيث ذكر أنه في ليلة الانقلاب توجه بعض أعضاء هيئة الإغاثة الانسانية (IHH) إلى مديرية الأمن وهم محملون بالأسلحة، وأنقذوا مَنْ بداخلها. ويأتي رئيس هيئة الإغاثة الانسانية بولنت يلدرم في مقدمة هؤلاء.

وتعني هذه العبارات أنه كانت هناك جماعات مسلحة أخرى أثناء أحداث الانقلاب.

من هذه الشخصيات المجهولة التي تظهر في التسجيلات الخاصة بليلة الانقلاب ومن أين تم تنظيمها؟

ميليشيات “صدات” التابعة للقصر الرئاسي أطلقت النار على المدنيين

تناول مايكل روبين الكاتب الصحفي ومستشار بنتاغون سابقًا في قضايا تركيا والعراق وإيران أمورًا مهمة في مقاله بعنوان “تصفية حسابات من أجل السيطرة على الجيش التركي”، حيث أفاد روبين أن “عدنان تانريفردي”؛ رئيس شركة صدات الأمنية والمستشار العسكري لأردوغان تم فصله من الجيش عقب انقلاب عام 1997 بسبب صلاته الإسلامية، وأنه يسعى منذ 20 عاما للانتقام. وأشار روبين إلى أن شركة صدات تضم الآلاف من أفراج الجيش المتقاعدين والطواقم الإسلامية، وأنهم قد ينضمّون إلأى ثاني أقوى جيوش حلف شمال الأطلسي الناتو خلال فترة قريبة، مفيدا أن شهادات شهود العيان تؤكد تورط عدد من أفراد صدات في عمليات القتل التي وقعت ليلة الانقلاب.

الجنرال المتقاعد عثمان باموق أوغلو: “على الجميع أن يعي أنه لو كان الجيش تحرك بأكمله لما كان استطاع أحد منْع الانقلاب”.

هل الشعب أفشل الانقلاب؟

أولا يجب علينا أن نصحّح خطأ يُستخدم كعنصر في الحرب النفسية: لا يمكن لأي شعب أن يعرقل انقلابًا بدأ بأوامر قيادة الأركان العامة وشارك فيه الجيش برمته. إلى يومنا هذا لم يحدث شيء من هذا القبيل في أي مكان بالعالم، فعندما يخرج الجيش بأكمله لن تستطيع شاحنات القمامة ولا جموع الشعب إيقافه.

لذلك فإن عبارة “الشعب أدحض الانقلاب” هى أكذوبة تستخدَم في إطار حرب نفسية، بل هى أداة ترويجية أطلقها أردوغان لدفع الشعب إلى الاصطفاف حول نفسه.

ميليشيات تحمل السكين تسللت بين جموع الشعب  لتحميل ملف PDF

لم تكن جموع الشعب التي اتخذت موقفًا ديمقراطيًّا ضد الانقلاب من حدَّدت مصير الشارع في تلك الليلة، بل الميليشيات التابعة لشركة صدات وقوى الظلام التي تحمل السكين وتسللت بين جموع الشعب. وحققوا “بطولتهم” في المكان الذي استسلم فيه الجنود ولم يستخدموا أسلحتهم ولم يقودوا دباباتهم، حيث ذبحوا الجنود المستسلمين وقطعوا حناجرهم وصعدوا أعلى الدبابات المتروكة.

ومن المثير للدهشة أن صحيفة “يني تشاغ” نشرت تقريرًا عن لاجئ سوري يدعى “محمد أمين” البالغ 24 عاما من عمره والمقيم في أنقرة، قاد دبابة تركها الانقلابيون، موضحة أنه أوصلها إلى مركز للشرطة بناء على طلب من عناصر قوات الأمن.

ولاقت هذه الحادثة، بعد انتشار صورة “السيلفي”، التي التقطها أمين لنفسه من داخل الدبابة، أصداء كبيرة من قبل الإعلام آنذاك.

وكانت المخابرات ذكرت في تقريرها الذي قدمته للجنة البرلمانية للتحقيق في المحاولة الانقلابية أن رئيس المخابرات هاكان فيدان توجه يوم الخامس عشر من يوليو/ تموز للقاء معارض سوري قبل بدء أحداث الانقلاب. وتبين أن هذا السوري كان أحمد معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة.

وزعمت وسائل الإعلام المختلفة وجود سوريين ضمن المجموعة التي ذبحت الجنود أعلى جسر البوسفور ليلة الانقلاب.

استدعاء الشعب إلى إفشال الانقلاب بدلاً من 273 ألف شرطي!  لتحميل ملف PDF

لم يخرج إلا 1.5% من أفراد الجيش إلى الشوارع ليلة الانقلاب، ولم تكن هناك حاجة لاستدعاء الشعب بأكمله من أجل 8 آلاف جندي. كان استدعاء نحو 273 ألف شرطي و276 ألف فرد من قوات الدرك ومئات الآلاف من الجنود غير المتورطين في الانقلاب لردّ هذا الانقلاب الذي تورط فيه هذا الكم القليل من الجنود واستخدموا أسلحة قليلة أيضًا، بل كانت رصاصات معظمهم مطاطية غير حقيقية وفق التقارير.

انطلق مجموعة صغيرة من الجنود لإحداث انقلاب، معظمهم كانوا من طلاب الأكاديمات العسكرية الذين يستخدمون رصاصات مطاطية بدلاً من الحقيقية وفق الأعراف، فقاموا أولاً بإغلاق الجسرين المعلقين في إسطنبول على حركة المرور. ثم ظهرت في الطرقات والشوارع عديد من الدبابات التي كانت محشوة بالقنابل المطاطية بدلاً من الحقيقية أيضًا، باعتراف صحيفة “يني عقد” الخاضعة لأردوغان. وبعد ذلك توجه بعضهم إلى قصف مبنى البرلمان في خطوة مثيرة للشبهة لم تحدث في تاريخ الجيش التركي المعروف باحترافه في الانقلابات. وراحت طائرات حربية لضرب وقصف قصر أردوغان، لكنها عجزت عن ذلك ولم تُصِب إلا حديقة القصر فقط، مع أن مساحته تبلغ 450 ألف متر مربع، وعلى الرغم من أنها متقدمة تقنيًّا وتحمل صواريخ ذات قنابل موجهة بالليزر.

أردوغان ويلدرم ومسؤولو الحكومة أعلنوا في تصريحاتهم في تلك الليلة أن “قلة من الجيش متورطة في هذه المحاولة”. وفي حديثه مع قناة سي إن إن التركية والقنوات الأخرى أعلن قائد الجيش الميداني الأول الجنرال أوميت دوندار أن مجموعة قليلة من الجيش نفذت الانقلاب.

إذًا، ما الداعي لاستدعاء الشعب إلى الطرقات من أجل انقلاب وُلِد ميّتًا منذ البداية وتم إفشاله فعلاً؟

لكنهم كانوا يريدون وضع المدنيين في مواجهة الانقلابيين عمدًا لإراقة الدماء لتضخيم الحادثة في نظر الشعب، وتمهيدًا لإعلان ذلك التاريخ “ميلادًا” و”انتصارًا” عظيمًا لدولة جديدة يؤسسها أردوغان تحت ذريعة الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي.

كان من الممكن منع إراقة قطرة من دم الأبرياء

كل جندي في الجيش يعلم أنه ليس من الممكن نجاح الانقلاب ما لم يصدر أمره من قيادة الأركان العامة. وفي تلك الليلة لو لم يكن أردوغان استدعى الشعب إلى الشوارع لكان الجنود في الطرقات أدركوا بعد فترة أنه لا توجد محاولة انقلابية بأوامر قيادات الجيش وكشفوا خيوط اللعبة وعادوا إلى ثكاناتهم، وفهم الجنود المرابطون على الجسر حقيقة الأمر وسلّموا أنفسهم للسلطات الأمنية، وقام جهاز الشرطة المؤلف من 273 ألف شرطي بتأديب المقاومين.

أي أنه كان من الممكن منع إراقة قطرة دم واحدة.

الكاتب الصحفي جان آتاكلي: أُفشل الانقلاب في النهار!  لتحميل ملف PDF

“إنها كانت عملية غير احترافية للغاية، ولهذا يحِقّ لي التشكُّك فيما يلي:

هل هذا الانقلاب تم دحضه وإحباطه مسبقا.. وكان الجنود الانقلابيون يعتقدون أن أمر الانقلاب صدر من قيادة الأركان العامة، وأن قيادات الجيش بما فيهم رئيس الأركان مشاركون فيه، وتم صدّه وردعه داخل المؤسسة العسكرية، ثم فكَّروا: حسنًا كيف سنوضح للناس أننا تمكّنّا من صد هذا الانقلاب وإحباطه؟ وكيف سنقنع الشعب بذلك؟

بحسب رأيي، فإن الانقلاب تم إجهازه نهارًا وليس ليلاً. ولهذا فشل الانقلابيون الذين نزلوا إلى الشوارع ليلاً، وارتبك فريق القوات الخاصة الذي كان سيختطف أردوغان ولم يعرف ماذا سيفعل، إذ تم تحضيرهم وإرسالهم للمهمة في الخارج، ثم قُطع الاتصال بهم. والذين خرجوا للطرقات كانوا يعتقدون وقوع انقلاب، في حين أنه لم يوجد انقلاب ولا أي شيء آخر.

“البلديات تنشر الشاحنات في الطرقات قبل حديث أردوغان”

لا مجال للتمويه والتضليل، ففي تمام الساعة التاسعة والنصف من ليلة الانقلاب، كانت البلديات التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم قد نشرت شاحنات قمامة أمام الثكنات العسكرية لمنع خروج الدبابات والجنود. إني كنتُ في الطرقات هذه الليلة، وكانت الشاحنات في كل مكان قبل أن يدلي أردوغان أو أي مسؤول آخر بتصريحات حول الأمر، وقبل أن يدري الشعب ماذا يحدث. مررت ببلدتين أو ثلاث وكانت جميعها تابعة لحزب العدالة والتنمية. قامت كل الشاحنات والحفارات التابعة لها بالاصطفاف بامتداد الطريق. وهذا يعني أن الانقلاب تم عرقلته في النهار، ولكن كان يجب على المسؤولين أن يقدموا ويعرضوا للرأي العام شيئًا يثبت قيامهم بصدّ هذا الانقلاب وإحباطه”.

نائب عام يعترف بعدم تدبير حركة الخدمة للمحاولة الانقلابية  لتحميل ملف PDF

مذكرة الادعاء التي أعدها النائب العام “جان تونجاي” بحق الصحفيين المخضرمين مثل أحمد ألتان ومحمد ألتان وناظلي إيليجاك تكذِّب صراحة تدبير حركة الخدمة للمحاولة الانقلابية، حيث أوضحت المذكرة أن التحقيقات كشفت أن اثنين فقط من بين 47 ضابطًا منتمين لحركة الخدمة تورط في محاولة الانقلاب، وأن من يحملون رتبة عميد ركن لم ترِدْ أسماؤهم في القوائم التي أعدها الانقلابيون.

وأضافت مذكرة الادعاء أنه من أصل 800 جندي ثبت أنهم استخدموا تطبيق “بايلوك” للمحادثة المزعوم بأنه كان وسيلة تواصل الانقلابيين فيما بينهم تبين أن 500 جندي منهم لم يتم اتخاذ إجراءات قضائية بحقهم مسبقًا بتهمة الانقلاب أو الانتماء لتنظيم إرهابي مسلح، وغالبية الجنود الذين استخدموا بايلوك وتطبيقات التواصل المشفرة الأخرى لم يشاركوا في المحاولة الانقلابية.

ادعاء مثير للسخرية من النائب العام

تخيلوا أن نادي ريال مدريد الإسباني سيلعب نهائي كأس الأبطال لكنه يحتفظ جزءًا كبيرًا من فريقه الأساسي للعام التالي ولا يسمح له باللعب في هذه المباراة، ولهذا يتوجه للاستمداد بلاعبي الاحتياط فقطّ!

ففيما يلي الأطروحة الساذجة والمضحكة التي طرحها النائب العام جان تونجاي في صدد تفسيره لعدم مشاركة جميع الجنود المزعوم بأنهم منتمون إلى حركة الخدمة في المحاولة الغاشمة:

“لقد تورط جزء قليل من أعضاء حركة الخدمة في المحاولة الانقلابية، لكن غني عن البيان أن ذلك يعود إلى أنها خطّطت الحفاظ على غالبيتهم بهدف استخدامهم في محاولة انقلابية ثانية أو فعاليات أخرى في حال فشل هذه المحاولة الانقلابية! فبالنظر إلى الوقائع يتبين أن حركة الخدمة تعاملت في هذا الصدد بحيطة وحذر استعدادًا للمستقبل، فاكتفت باستخدام جزء قليل من أفرادها في المحاولة الانقلابية دون الجزء الأكبر حتى لا ينكشف أمر البقية”.

النائب العام جان تونجاي لم يجد بدًا من الاعتراف بالحقيقة، بعد أن فشل في تقديم أي أدلة مقنعة فاضطر إلى الوقوع في مثل هذه المواقف المضحكة المثيرة للسخرية.

رأي جنرال أمريكي مدافع عن أردوغان حول هوية الانقلابيين  لتحميل ملف PDF

إن الجنرال الأمريكي المتقاعد مايكل فلين الذي أغدقه حزب أردوغان العدالة والتنمية بالأموال لتشكيل لوبي مضاد لفتح الله غولن قال في مؤتمر صحفي عقده ليلة الانقلاب: “التقيت بجنرالٍ عمِلنا وتلقَّينا تدريبات سويًّا في الناتو. إن الجنود الذين نعرفهم في تركيا يسيطرون الآن على السلطة ويقضون على حكم الإسلام السياسي”.

فيما قال غاريث ه. جينكينز (Gareth H. Jenkins)، الباحث في المعهد المركزي لدول آسيا ومنطقة القوقاز وبرنامج دراسات الطريق الحريري: “أطروحة العدالة والتنمية البسيطة التي تزعم أن المحاولة الانقلابية من تدبير حركة الخدمة تحوي في ذاتها مشاكل كبيرة للغاية، ذلك لأن بعض الجنود المشاركين في الانقلاب معروفون بهويتهم الأتاتوركية والكمالية”.

في حين أكد إيريك جان-زورشر (Erik jan-Zurcher) أستاذ الدراسات التركية المشهور عالميا: “أغلب الاحتمال أن هذه المحاولة الانقلابية كانت من تنفيذ الأتاتوركيين وليست من تدبير حركة الخدمة”.

رأي المعارضة التركية حول الانقلاب الفاشل: انقلاب تحت السيطرة  لتحميل ملف PDF

زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو

“ما نقصده بالانقلاب تحت السيطرة هو الانقلاب الذي يتم الاطلاع عليه مسبقًا، ثم لا تُتخذ التدابير اللازمة لعرقلته، بل يُستفاد من نتائجه. هل استفادت السلطة من نتائج هذا الانقلاب؟ نعم. ففي العشرين من يوليو/ تموز عام 2016 وقع انقلاب مدني. هذا التاريخ هو اليوم الذي اتخذ البرلمان فيه (بفضل غالبية أصوات الحزب الحاكم) قرارًا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد. منذ ذلك اليوم تشهد تركيا انقلابًا مدنيًّا. لقد شهدتُ ثلاثة انقلابات، وما عايشته خلال هذه الانقلابات يشبه ما تعيشه تركيا اليوم. شددت على ضرورة التحقيق في المحاولة الانقلابية لكن السلطات اختارت التستر عليها بدلا من التحقيق فيها. لماذا لم تمنع المخابرات ورئاسة الأركان الانقلاب؟ بأي حجة لم يمنعاه؟ يغضبون عليّ عندما أقول إنه انقلاب مدبر وتحت السيطرة. النقاط المظلمة لهذه المحاولة ليست واحدة أو اثنتين بل لا تعد ولا تحصى”.

الزعيم الكردي صلاح الدين دميرتاش: انقلاب داخل انقلاب  لتحميل ملف PDF

رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعتقل صلاح الدين دميرتاش:

إننا نواجه أحد أكبر المؤامرات في تاريخ الجمهورية التركية. نواجه انقلابًا داخل انقلاب. إن الحكومة تحاربنا والقوى الديمقراطيةَ التي تصدَّت للانقلاب تحت مسمى مكافحة الانقلابيين. سألناهم مرارًا وتكرارًا عن الأذرع السياسية للانقلابيين. لو نجح الانقلاب بالفعل فمن كان سيصبح الرئيس ورئيس الوزراء؟ لماذا لا تكشفون عن هذه الأمور. تُقِيلون الموظفين لتنفيذهم حوالة نقدية من بنك آسيا (المقرب لحركة الخدمة). كم عدد أعضاء حزب العدالة والتنمية الذين كانوا على علم مسبق بأمر الانقلاب وكم عدد نوابه المتورطين في الانقلاب؟ لماذا لا تكشفون هذه الأمور؟”

“أكبر مؤامرة في تاريخ تركيا”

“أردوغان يزعم أنه علم بأمر الانقلاب من صهره. هذا كذب تمامًا. أردوغان كان على علم مسبق بأمر الانقلاب قبلي وقبلك وقبل صهره وقبل المخابرات. إنه علم بأمر الانقلاب مسبقًا، واتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة، ومن ثم سمح بسقوط 249 مواطنًا شهداء لتعزيز وترسيخ حكمه. نحن نواجه أحد أكبر المؤامرات في تاريخ الجمهورية التركية. نواجه انقلابًا داخل انقلاب. يعلم الجميع أنه كان أعد قوائم أسماء الانقلابيين، كل على حدة، قبل أيام من الانقلاب”.

واللافت أن دميرتاش زُجّ به في السجن بعد أيام من هذه التصريحات.

من تقرير أعضاء حزب الشعب الجمهوري في لجنة التحقيق البرلمانية في الانقلاب  لتحميل ملف PDF

“انقلاب مكشوف مسبقًا لم تمنعه السلطة للاستفادة من نتائجه”

“الأمر الذي يخشاه حزب العدالة والتنمية انكشافه بعد الاستماع لشهادات شهود العيان من الدرجة الأولى (من أمثال رئيسي الأركان والمخابرات) هو انكشاف معرفة الحزب المسبقة بأمر الانقلاب وعدم قيامه بعرقلته عمدًا أو إهمالاً. أي إن الاستماع لشهادات كبار المسؤولين معلومات سيكشف أن هذه المحاولة الانقلابية كان يمكن توقعها وعرقلتها منذ البداية من دون إراقة دم واحدة”.

إسكات الإعلام وفرض الرقابة عليه بسلاح حالة الطوارئ

“أصبحت حالة الطوارئ السلاح القانوني المستخدم بعد الانقلاب. فمراسيم الطوارئ تسببت في تدمير البلاد وتفكُّك نظام القيادة بالجيش. وتم إسكات الإعلام وفرض الوصاية عليها باعتقال الصحفيين وإغلاق الصحف والقنوات التلفزيونية وإذاعات الراديو والمواقع الإخبارية للتستر على انقلاب الخامس عشر من يوليو/ تموز وانقلاب أردوغان ومنع الشعب من الحصول على المعلومات من مصادر غير حكومية”.

“تم تعيين أنصار أردوغان محل الموظفين الحكوميين المفصولين خلال فترة “الانقلاب المضاد” وبدأت عملية تأسيس دولة أردوغان، ولهذا فإن الخامس عشر من يوليو/ تموز محاولة انقلابية تم استغلال نتائجها لتنفيذ انقلاب مضاد”.

سناريو العدالة والتنمية  لتحميل ملف PDF

البروفيسور مدحت سنجار؛ النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي وعضو لجنة التحقيق البرلمانية في الانقلاب:

” العدالة والتنمية لا يريد تحقيقًا وفحصًا معمَّقًا للمحاولة الانقلابية وكشْفَ كل الحقائق المتعلقة بها. فهناك سيناريو وضعه العدالة والتنمية، ويريد أن يستغل لجنة التحقيق البرلمانية في الانقلاب لإعادة إنتاج هذا السناريو. وبناء على هذا السيناريو سيتم تحميل حركة الخدمة مسؤولية الانقلاب، وليس هناك داع للتحقيق في أمور أخرى. إنهم يريدون استدعاء شخصيات إلى اللجنة من المفترض أن تؤيد هذا السيناريو وتدقيق أحداث من شأنها أن تدعم السيناريو”.

رجب طيب أردوغان:

“إننا نحمد الله على أننا تمكّنّا بفضل الخامس عشر من يوليو/ تموز من اتخاذ خطوات وتنفيذ أمور لم نكن لنحققها في الأوقات والظروف العادية”

 

رُفعت 40 دعوى قضائية في 19 مدينة بسبب المحاولة الانقلابية، ويصل إجمالي عدد المتهمين في هذه الدعاوى 2064 شخصًا فقط، لكن الضحايا الذين يتعرضون للظلم والجور بحجة الانقلاب يُقدَّرون بمئات الآلاف.

رئيس حزب الوطن دوغو برينشاك:  لتحميل ملف PDF

“أهذا جهاز قضاء سيء؟! أين ستعثرون على قضاء أفضل من هذا؟ القضاء التركي يعيش عصره الذهبي في الخمسين سنة الأخيرة”.

 

احصائيات ظلم الخامس عشر من يوليو/ تموز وحالة الطوارئ

– الموظفون الحكوميون المفصولون: 138.148

– المحتجزون: 110.527

– المحبوسون: 56.614

– النساء: 17.728

– الرجال: 38.886

– الأطفال والرضع داخل الزنزانات: 563

– المسؤولون المحليون المحبوسون:

– والي: 17

– نائب والي: 74

– محافظ: 100

– الصحفيون والكتاب المحبوسون: 260

– إجمالي الأكاديميين المفصولين من الجامعات: 8.271

– الأكاديميون المفصولون بينهم  312 موقعا على عريضة السلام الكردي: 4.811

– لأكاديميون الذين فقدوا عملهم بسبب إغلاق الجامعات: 2.808

– القضاة المفصولون من عملهم: 4.424

– أعضاء المحكمة العليا: 104

– أعضاء مجلس الدولة: 41

– أعضاء المحكمة الدستورية: 2

– أعضاء المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم: 5

المحامون المحبوسون لمجرد دفاعهم عن موكليهم: 513

– رؤساء الأحزاب السياسية المحبوسون: رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دميرتاش

– نواب البرلمان المحبوسون: 13 (من بينهم نائب عن حزب الشعب الجمهوري و12 نائبا عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي)

– الحراسة القضائية على بلديات منتخبة: 79

– الوفيات والانتحارات المشبوهة التي وقعت داخل السجون والحبس الاحتياطي: 80

– المؤسسات الإعلامية المغلقة: 149

– وكالات الأنباء المغلقة: 6

– قنوات التلفزيون المغلقة: 30

– محطات الراديو المغلقة: 32

– المجلات المغلقة: 19

– دور النشر المغلقة: 30

– المدارس الثانوية والجامعات والمساكن الطلابية المغلقة: 2.249

15 جامعة وقفية

1.060 مدرسة خاصة

844 سكنًا طلابيًّا خاصًّا

345  مؤسسة تعليمية خاصة

– الجمعيات المغلقة: 1.411

– الجمعيات الوقفية المغلقة: 141

– قيمة ممتلكات الجمعيات والأوقاف المغتصبة: 15 مليار ليرة (نحو 4.5 مليارات دولار)

– الشركات الخاصة المغتصبة: 942

كان نحو 44.868 شخصًا يعملون في هذه الشركات التي يبلغ إجمالي رأس مالها 40.5 مليار ليرة.

– قيمة العقارات المصادَرة المملوكة لأشخاص فُتحت بحقهم تحقيقات: 190.000

– جوازات السفر التي تم إلغائها: 140.728

 

ما رد فتح الله غولن؟ 

تركيا لم تمنح فتح الله غولن حق الرد!

فور الإعلان عن محاولة الانقلاب في الخامس عشر من يوليو/ تموز، وقبل تحديد هوية الجنود المتورطين فيها، وبدون إضاعة للوقت، أعلن أردوغان عبر وسائل الإعلام التي يهيمن عليها كليا تدبير حركة الخدمة للمحاولة الانقلابية. ولم يُمنح غولن حق الرد، لا في وسائل الإعلام التركية ولا في اللجنة البرلمانية للتحقيق في المحاولة الانقلابية مما دفع غولن إلى الدفاع عن نفسه عبر وسائل الإعلام الدولية.

رفض الاتهامات رفضًا قطعًا

في تمام الساعة 7:40 من يوم 15 يوليو/ تموز عام 2016

خلال حديثه مع وكالة فرانس برس أدان غولن المحاولة الانقلابية قائلا: “بصفتي شخصًا عانى لسنوات طويلة من الانقلابات العسكرية منذ 50 عامًا، فإنه من المهين جدًا ربط محاولة غاشمة كهذه بي. وأرفض رفضًا قطعًا هذه الاتهامات”.

إن ثبتت صحة الادعاءات…

في تصريحات مشتركة للنيويورك تايمز وسكاي نيوز والجاردين وفينينشال تايمز (16 يوليو/ تموز عام 2016)، قال غولن:

“سأسلم نفسي للسلطات التركية في حال إثبات لجنة تحقيق دولية مستقلة تورطي في المحاولة الانقلابية. في حال إثباتها صحة ادعاء واحد من الادعاءات الموجهة إليَّ أتعهد بالعودة إلى تركيا وتلقي أقصى عقوبة. سأتقبل نتائج تلك اللجنة حتى ولو كانت كذبًا وافتراءً، بشرط إثباتها من قبل منظمة دولية.

بي بي سي ( 19 يوليو/ تموز عام 2016)

لو كان بإمكاننا إيصال صوتنا…

“أستنكر الانقلاب ألف مرة وهذه المحاولة الانقلابية الغاشمة. فنحن منذ البداية كنا وما زلنا ضد فكرة الانقلاب”.

لقد أبدينا دومًا مواقف صارمة من مثل هذه الأحداث والانقلابات وعارضناها. ولو كنت تمكنت من التواصل مع الانقلابيين لقلت لهم: “لا تهينوا الشعب التركي بهذه الطريقة”.

التلفزيون الألماني الرسمي (24 سبتمبر/ آيلول عام 2016) قناة ZDF

سيناريو الانقلاب كان ضروريًّا  لتحميل ملف PDF

أحداث الخامس عشر من يوليو/ تموز 2016 كانت مسألة مخطط لها مسبقًا. كانت السلطات التركية تبحث عن سبب فعلي وذريعة كبيرة، وكانت تُعدّ بشكل مستمر قوائم سوداء.. قوائم تضمّ أسماء جنود وقضاة معينين، ولتصفية هذه الأسماء الموجودة في تلك القوائم كانت الحاجة إلى سناريو الانقلاب مَسِيسة وضرورية. وأحداث الانقلاب خلقت تلك الذريعة الضرورية وأصبحت حجة حركة التصفيات الشاملة اللاحقة. وشروع السلطة السياسية الحاكمة في هذه العمليات في صبيحة ليلة الانقلاب مباشرة كشف عن هذه النيبة المبيتة والخطة المسبقة”.

“مدارس الخدمة توجد في 173 دولة حول العالم. وكان يسعى أردوغان لاستغلال هذه المدارس للحصول على لقب “خليفة العالم الإسلامي” و”أمير المؤمنين” وعندما لم ينجح في هذا الأمر انقلب علينا وسعى لتخريب تلك المدارس في كل أنحاء العالم”.

قال غولن في تصريحات خطية نشرها مركز ستوكهولم للحرية في تقرير له حول الانقلاب التركي: ” لتشكِّلِ المؤسسات الدولية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والناتو أو أي منظمات دولية أخرى لجنة تحقيق دولية مستقلة. وسأدلي بإفادتي أمام هذه اللجنة وسأحترم قرارهم أيا كان”.

سيناريو من أجل إظهار حركة الخدمة تنظيمًا إرهابيًّا

من تصريحات غولن لنيويورك تايمز (26 يوليو/ تموز عام 2016)  لتحميل ملف PDF

“أردوغان نفذ هذه المحاولة بعدما فشل في الحصول على النتيجة المرجوة بالطرق القانونية على الرغم من تضييقه الخناق على حركة الخدمة التي يسعى لتدميرها منذ فترة طويلة. ألا تتذكرون أنه قال قبل فترة إنه بإمكانه إعلان حركة الخدمة أمام العالم بأسره تنظيما إرهابيا من خلال عدة شرطيين ومدعين عامين؟ لكن كان من المستحيل تحقيق هذا الأمر بالطرق القانونية نظرا لأن أفراد الخدمة أناس مسالمون لم يؤذوا طوال حياتهم نملة، ولم يخرجوا للطرقات، ولم يلقوا حجرًا على أحد. لجأ أردوغان إلى هذه المحاولة الغاشمة التي ستظهر الخدمة حركة مسلحة. وبهذا سيفتح الطريق أمام ديكتاتوريته، وسيبدأ حملة “صيد ساحرات” غير مسبوقة ضد حركة الخدمة. ومع أنه لم يتمكن من إقناع الرأي العام الدولي في هذا الصدد، لكنه نجح في تحويل حركة الخدمة إلى عدو في نظرة المجتمع التركي من خلال عشرات الصحف والقنوات التلفزيونية التي يسيطر عليها”.

“إن تورط متطوع في حركة الخدمة فقد خان قيمنا”

“على مدار حياتي أدنت علانية كل التدخلات العسكرية في السياسة الداخلية، ودافعت دائما عن الديمقراطية. ونشرت رسالة تدين بأشد العبارات المحاولة الانقلابية منذ اللحظات الأولى. فإن تورط شخص يزعم أنه من متطوعي حركة الخدمة في هذه المحاولة الانقلابية، سواء بقصد أو بدون قصد، فهو بهذا خان القيم والأفكار التي أؤمن بها”.

أشبه بسناريو الدولة

من حوار غولن مع فريد ذكريا من سي إن إن ( 29 أغسطس 2016)

“لتقم جهة دولية بالتحقيق في هذه المسألة بشكل معمّق، وإذا ما اكتشفت أنني قلت أي شيء لأحد شفهيا أو عبر اتصال هاتفي أو أن عُشر التهم الموجهة بحقي صحيحة فسأحني عنقي وأقول: أنتم على حق ولتقتصّوا مني وتشنقوني، ولكنني أقول بثقة أنني لم أتحدث مع أحد حول الانقلاب ولم أتصل بأحد هاتفيا.

“قد يكون من بينهم من يتعاطفون معي. سأعتبرهم أناس خانوا الشعب وقيمي الأساسية التي اتبعتها على مدار حياتي”.

“هذا الأمر يبدو أشبه بفيلم هوليوودي وليس بعمل انقلابي عسكري. يبدو الأمر وكأنه خطة مدبرة ويبدو مما رأيناه أنهم جهزوا الأرضية كي تستوعب ما سبق لهم التخطيط له”.

لو اتصل بي أحد هؤلاء الجنود لقلت لهم إنك ترتكبون جريمة  لتحميل ملف PDF

من تقرير الصحفي المخضرم روبرت سيجل من الراديو الحكومي الأمريكي NPR 11 يوليو/ تموز 2017

“أعيش هنا على بعد آلاف الكيلومترات من تركيا. فقد قرر مجموعة من الجنود الانقلاب، وعلى الرغم من إشارات الاستفهام بشأن روايات الحكومة التركية حول أحداث تلك الليلة لنقل إننا سنبحث بجد في الادعاءات. بصراحة أنا في حالة من الدهشة. إن كانت الادعاءات صحيحة واتصل بي أحد هؤلاء الجنود وأبلغني بخططهم لكنت سأخبره بأنهم يرتكبون جريمة”.

أتمنى البصق في وجه من أذاق آلاف الناس هذه الآلام

“أعيش آخر سنواتي، لذا فليقتلوني أو يسمموني أو يعيدوا عقوبة الاعدام ويعدموني. عندما كنت إماما شابا حضرت إعدام رجلين وسألتهما عن آخر أمنياتهما. لو سُئلت عن آخر أمنياتي في الحياة، لقلت إنني أتمنى البصق في وجه من أذاق آلاف الناس هذه الآلام ووضعهم تحت قمعه”.

العالم لا يأخذه على محمل الجد

من تصريحات غولن لفاينيشال تايمز (13 سبتمبر/ آيلول عام 2016)

“لا أعتقد أن العالم يأخذ اتهامات أردوغان لي على محمل الجد. ومن المحتمل أن حزب العدالة والتنمية هو من نفذ هذه المحاولة الانقلابية”.

 

كيف يرى العالم المحاولة الانقلابية؟  لتحميل ملف PDF

لم يستطع إقناعنا بمسألة كولن

أفاد رئيس جهاز المخابرات الخارجية الألماني برونو كاهل أن تركيا حاولت بشتى الطرق إقناعهم  بتدبير حركة الخدمة للمحاولة الانقلابية، غير أنها لم تفلح إلى الآن في هذا الأمر، مشيرا إلى أن الحكومة التركية بدأت حملة تطهير قبل الخامس عشر من يوليو/ تموز، مما جعل بعض فصائل الجيش ترغب في تنفيذ انقلاب قبل أن يأتي الدور عليها، لكن فات الأوان، إذ حصدت التصفيات تلك الفصائل كذلك.

رئيس اللجنة الاستخباراتية بالكونجرس الأمريكي: لم نرَ أدلة

قال رئيس اللجنة الاستخباراتية بالكونجرس الأمريكي والنائب عن الحزب الجمهوري ديفيد نونيس: “أواجه صعوبة في الاقتناع بالمزاعم التركية هذه، فحكومة أردوغان تزداد استبدادا بمرور الوقت. تركيا حليف قوي لنا داخل حلف الناتو منذ زمن طويل. في الواقع إن نظرتهم للأمر سترون أن حكومة أردوغان باتت في وضع مثير للقلق من حيث كونها حليفا يمكن الوثوق فيه. لا أعرف ما إن كنا سنسلم شخصًا مثل غولن، لكن لم أرَ أي دليل يثبت تورطه في المحاولة الانقلابية”.

مشاركة حركة الخدمة في الانقلاب احتمال ضعيف

تقرير أعده المركز الاستخباراتي التابع للاتحاد الأوروبي (EU INTCEN)

أوضح التقرير الذي تم إعداده في نهاية شهر أغسطس 2016 أن أردوغان خطط لتصفية معارضيه داخل الجيش قبل الخامس عشر من يوليو/ تموز، وأن قرار الانقلاب اتخذ بسبب الخوف الناجم عن حملات التصفية المرتقبة، وأضاف التقرير أن المنتمين إلى حركة الخدمة والكماليين ومعارضين لحزب العدالة والتنمية وانتهازيين تورطوا في هذه المحاولة الانقلابية، مشيرا إلى ضعف احتمالية تورط غولن في هذه المحاولة الانقلابية. وأكد التقرير أن أردوغان استغل المحاولة الانقلابية الفاشلة وحالة الطوارئ لبدء حملة قمعية ضد كل المعارضين.

ضعف الأدلة

من تقرير لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان البريطاني

في تقريرها بعنوان “قمع أم تحسين؟ وقت اتخاذ القرار بالنسبة لتركيا. النواب يدعمون دور بريطانيا الإيجابي” والمؤلف من 79 صفحة، ذكرت لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان البريطاني أنه بعد مرور 9 أشهر على المحاولة الانقلابية لم تتمكن لا الحكومة البريطانية ولا الحكومة التركية من إظهار شخص أثبتت المحكمة تورطه في المحاولة الانقلابية، ناهيكم عن شخص كشفت المحكمة توطه في الانقلاب واتنماءه إلى حركة الخدمة. وأضافت اللجنة أنه لم يتم تقديم أدلة للشعب التركي تثبت تدبير حركة الخدمة للمحاولة الانقلابية، مفيدا أنه على الرغم من وجود أدلة بشأن مشاركة أعضاء من حركة الخدمة في المحاولة الانقلابية، إلا أن هذه الأدلة استندت إلى النوادر والمعلومات الواردة عن معترفين ومخبرين، وبالتالي فإنها ليست شاملة بالقدر الكافي عندما يتعلق الأمر بقيادة حركة بأكملها.

مصادر الناتو: أردوغان دبر الانقلاب  لتحميل ملف PDF

في خبره الذي استند خلاله إلى مصادر بحلف الناتو أفاد المحرر النرويجي Kjetil Stormark  أن أردوغان هو من دبر الانقلاب قائلا: “الرأي السائد في الناتو واضح جدا، وهو أن أردوغان هو من نفذ هذا الانقلاب عليه. لم أصادف إلى الآن شخصًا مقتنعًا بأن ما حدث محاولة انقلابية حقيقية، فالضباط الكبار والجنرالات التي تحمل ثلاث أو أربعة نجوم والأشخاص الذين عملوا مع تركيا على مدار 30-40 سنة وعملوا مستشارين للجنود الأتراك على مدار أربع أو خمس سنوات غير مقتنعين بأن ما حدث انقلاب. لو كان الجيش التركي قد أقدم على انقلاب لنجح بالتأكيد”.

رئيس المخابرات الداخلية الألمانية: لا أحد مقتنع بتدبير الخدمة للانقلاب

أوضح رئيس المخابرات الداخلية الألمانية (Bundesamt Für Verfassungsschutz) هانس جورج ميسن أنه لا يوجد شخص خارج تركيا مقتنع بأن حركة الخدمة هى المدبرة للمحاولة الانقلابية، وأضاف ميسن في تصريحاته التي نشرتها صحيفة Sueddeutsche Zeitung الألمانية وقناتين ألمانيتين أنه لا يعرف أحد خارج تركيا اقتنع بادعاءات الحكومة التركية تحت أي ظرف من الظروف.

دليل اتهام غولن عبارة عن إفادات منتزعة بالتعذيب

أشار الباحث المخضرم في المعهد المركزي لدول آسيا ومنطقة القوقاز وبرنامج دراسات الطريق الحريري Gareth H. Jenkins  إلى أن تركيا لم تثبت تدبير كولن للمحاولة الانقلابية، والدولة تدمر تفسها بنفسها، مؤكدا أن المسؤولين الأتراك لم يتمكنوا من تقديم أدلة مقنعة لدعم تصريحاتهم. وأوضح الباحث أن العديد من الأمور لا تزال غامضة، مؤكدا أن الأمر المقلق أكثر من غياب الأدلة هو عدم السماح لطرح أسئلة في هذا الصدد.

وأوضح Gareth H. Jenkins أن أكثر ما يلفت الأنظار في هذا الخصوص هو عدم تقديم أي أدلة مقنعة للرأي العام التركي بشأن كيفية تخطيط وتنسيق المحاولة الانقلابية على الرغم من التحقيقات المكثفة المستمرة منذ أشهر، مؤكدا أن السلطات التركية لكانت قدمت الأدلة إلى الرأي العام لو وجدت.

وأضاف الباحث أن لا أحد في تركيا يتساءل عن سبب استدعاء أردوغان الشعب للنزول إلى الشوارع في تلك الليلة، في ظل وجود قوى رسمية تتشكل غالبيتها من قوات موالية له تكفي للتصدي للانقلاب، لافتًا إلى أنه لو قام بذلك لكانت الخسائر في الأرواح والإصابات أقل.

بوتين: لو تورط غولن في الانقلاب لكانت أمريكا علمت بذلك  لتحميل ملف PDF

في العريضة التي تقدم بها إلى الصحفي الأمريكي الشهير أوليفر ستون من أجل وثائقي ” مقابلات بوتين” أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أردوغان لم يتحدث له أبدًا عن تورُّط أمريكا في المحاولة الانقلابية. لكني من الممكن أن أستنتج منطقيًّا: لو كان غولن أخذ دورًا في المحاولة الانقلابية – علمًا أنه ليس لي علم بشأن ذلك – لكانت المخابرات الأمريكية علمته”.

 

تركيا، الانقلاب، خلوصى أكار، هاكان فيدان، ذكائي أكسكالي، أردوغان، برات ألبيراق، غولن، الخدمة، بوتين

 

[1]  – Bruce W. Farcau, The coup: tactics in the seizure of power, 1994.

[2]  – Paul Brooker, Non-democratic regimes, 2014.

[3] – Carlson Anyangwe, Revolutionary overthrow of constitutional orders in Africa, 2012.

لتحميل ملف PDF

kanun

مقالات ذات صله