10 أبريل 2020

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

تصاعد التوتر بين أنقرة وبرلين ينذر بفرض عزلة دولية على “أردوغان” .. الأسباب والتداعيات

تصاعد التوتر بين أنقرة وبرلين ينذر بفرض عزلة دولية على “أردوغان” .. الأسباب والتداعيات
nesemet

منى سليمان*

يتصاعد التوتر التركي الألماني بوتيرة متسارعة تتخذ أكثر من صورة فنجد الحرب الكلامية الأتراك والألمان مشتعلة وفي أقوى مراحلها ولم تستثني أحد بدءًا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان” الذي بدأ المعركة الكلامية مع برلين عندما دعا الناخبين الألمان لعدم التصويت للحزب الحاكم بزعامة المستشارة إنجيلا ميركل” في الإنتخابات البرلمانية الألمانية المقبلة والمزمع إجرائها في 24 سبتمبر 2017، وهو ما يمثل تدخلًا في الشأن الألماني ويخالف كافة الأعراف الدبلوماسية، مما دفع برلين للتلويح بفرض عقوبات على أنقرةمما ينذر بتفاقم الازمة التي تلقي بظلالها على مجمل العلاقات التركية الأروبية المتوترة منذ مطلع العام الحالي، كما تطرح الازمة الحالية بين برلين وأنقرة العديد من التساؤلات حول مستقبل انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي الذي دخل في نفق مظلم وعاد لمربع الصفر بعد قرار البرلمان الاوروبي بوقف التفاوض مع انقرة، وحول مستقبل عضوية تركيا بحلف الناتو التي اصبحت تعادي أبرز دوله، وهذا ما سنحاول توضيحه فيما يلي:

أولاأسباب التوتر بين برلين وأنقرة:

1-سحب القوات الألمانية من إنجيرليك:

أنهت القوات الألمانية المتواجدة في قاعدة إنجيرليك العسكرية التركية بمدينة أضنة نقل معداتها وأفرادها بالكامل لقاعدة الأزرق” العسكرية في الأردن، حيث تم نقل 6طائرات من طراز تورنادو، وطائرة للتزوّد بوقود و270 جندياً، وذلك بعد موافقة البرلمان الألماني على سحبها بغالبية 461 صوتاً في مقابل 85. وترجع القضية الي رفض الحكومة التركية في مارس 2017 منح أعضاء بالبرلمان الألماني تصريح لزيارة جنود بلادهم في انجيرليك” فهددت برلين بسحب القوات من انجيرليك” اذا استمر السلوك التركي المتعنت ضدها وهو ما كانحيث أعلنت في 18مايو 2017 وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرليين” قرارها بسحب القوات الألمانية منانجيرليك” بعدما رفضت تركيا السماح لنواب ألمان بزيارة القوات المتمركزة في القاعدة.

وكان هذا القرار بداية التوتر بين برلين وأنقرة ويعد سابقة في تاريخ العلاقات العسكرية بين دول الناتو فوفق أعراف الحلف العسكري يحق لكل دولة زيارة جنودها في القواعد العسكرية بكل دول الحلف، وهذا التوتر دفع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ” لدعوة كل من تركيا وألمانيا لتجاوز الأزمة بيد أن دعوته لم تجد صدى حيث تعدد الخلافات وتفاقمت الأزمات بين الدولتين العضوين بالحلف بعد ذلك.

ونقل القوات الألمانية من إنجيرليك” للأردن أدى لتعليق طلعات ألمانيا الجوية، في إطار مهام إسناد عمليات التحالف الدولي التي تشارك به برلين ضد تنظيم داعشإنطلاقًا من انجرليك لضرب معسكرات التنظيم في سوريا.ويعد القرار مؤشرًا هامًا على تراجع أهمية تركيا الاستراتيجية لألمانيا ولحلف الناتو بل وداخل الأتحاد الأوروبي عامة.

2-رفض أنقرة الإفراج عن المعتقلين الألمان:

اعتقلت تركيا منذ يوليو 2017 عشر مواطنيين ألمان وهم صحفيين ونشطاء في مجال حقوق الانسان تواجدوا على أراضيها، ومن بينهم مراسل صحيفة دويتشة فيلةدنيز يوجال” والمترجم ميشالى تولو” والناشط الحقوقي بيتر شتودنر“. وقد طالبت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل” بالإفراج عنهم مرارًا وتكرارًا وأكدت أن برلين لا تطلب من أنقرة سوى الإفراج عن مواطنيها وعودتهم لبلادهمبيد أن الحكومة التركية لا تقدم أى إفادات واضحة حول ظروف اعتقالهم وملابسات محاكمتهمولم تقتصر المطالبات بالإفراج على ميركل” بل طالب رئيس الحزب الديمقراطي الإجتماعي الألماني المرشح لرئاسة الوزراء مارتن شولتز” تركيا بالإفراج عنهم ودعا برلين لفرض عقوبات إقتصادية على أنقرة حال رفضت ومنها عدم توسيع نطاق إتفاقية الإتحاد الجمركي مع تركيا.

وتستحوذ قضية المعتقلين الألمان بتركيا على حيز كبير من الرأى العام الألماني لأنها أصبحت أحد القضايا الهامة في الحملات الإنتخابية الألمانية حيث لجأ منافسيميركل” لإنتقادها بشكل متكرر لفشلها في الضغط على تركيا للإفراج عن المعتقلين الألمانولذا تكثف المستشارة الألمانية مطالبتها قبيل الإنتخابات التي ستجرى في24 سبتمبر 2017، في مسعي منها للحصول على مزيد من الشعبية وهذا بالطبع ليس في مصلحة أنقرة التي تصر على موقفها برفض الإفراج عنهموالأكثر من ذلك أن أنقرة أعتقلت صحفى فرنسى كذلك فى أوائل أغسطس 2017 وعثر معه على صور ومقابلات مع مقاتلى الميليشيات الكردية” التي تصنفها واشنطن على أنها إرهابيةوطالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون” نظيره التركي بالافراج عنه كذلكولكن الاخير رفض مما ينذر بموقف أوروبي موحد تقوده فرنسا وألمانيا ضد تركيا للإفراج عن مواطنيهم.

3- تبادل التدخل في الحملات الإنتخابية:

دعا أردوغان” مواطنيه المقيمين في ألمانيا (يحق لمليون شخص من أصول تركية يعيشون في ألمانيا التصويت في الإنتخابات وهم يمثلون كتلة انتخابية كبيرة ترجح فوز أحد الأحزاب المتنافسة علي الآخرفي مطلع أغسطس 2017 إلى الإمتناع عن التصويت لثلاثة أحزاب رئيسية في الانتخابات النيابية المرتقبة في 24 سبتمبر2017 معتبراً أنها عدوة” لبلادهوهذه الاحزاب هي الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل والحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الخضر.مما يمثل تدخلًا واضحًا في الشأن الداخلي الألماني وتوجيها للناخبين هناك وهو الأمر الذي رفضه هو نفسه من قبل بيد أن هذا التناقض أصبح سمة رئيسية للسياسة الخارجية التركيةوقد انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل” ومنافسها الأبرز مارتن شولتز” “أردوغان” واعتبروا تصريحاته تدخلًا في تشكيل الرأي العام الألماني.وفي ضربة مؤلمة لأردوغان” أظهرت آخر إستطلاعات الرأي بألمانيا قبيل ثلاثة اسابيع من اجراء الانتخابات أن أصوات الأتراك المقيمين في ألمانيا تتجه إلى حزبي الخضر والديمقراطي الإجتماعي على الرغم من دعوة أردوغان” بالتصويت ضد هذين الحزبين.

4-إتهام أنقرة بمحاباة الإرهابيين:

منذ منتصف عام 2014 تتكرر الاتهامات في الصحافة الاوروبية والالمانية تحديدا لانقرة بتسهيل مرور الارهابيين عناصرداعش من والى سوريا، وهو ما تاكد مرخرا في تصريحات وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير” بقوله أن التعاون الأمني بين برلين وأنقرة تدهور بصورة ملحوظة لرفض ألمانيا التعريف التركي للإرهاب.فانقرة تصف الجماعات المسلحة الكردية قوات سوريا الديمقراطية” المنخرطة في المعارك ضد داعش” وحقق الكثير من الانتصارات عليها بانها جماعات ارهابية وكذلك تصف بعض خصومها في الداخل كذلك ومنهم حركة الخدمة والمفكر الاسلامي الكبير فتح الله كولن، وتتغاضي عن بعض الجماعات الارهابية كجبهة النصرة” ولذا هناك شبهة مؤكدة لتواطؤ أنقرة مع تلك الجماعات الإرهابية.

5-توقف إنضمام أنقرة للإتحاد الأوروبي:

بدا واضحا خلال الفترة الماضية عزوف تركيا عن الإنضمام للإتحاد الأوروبي وهي التي كانت تهرول لكي تقبل عضويتها في الاتحاد، وقد تأكد ذلك في تصريحات الرئيس التركي رئيس الحزب الحاكم العدالة والتنمية” “رجب طيب أردوغان، التي أكد فيها أن الإنضمام للإتحاد ليس مسألة مصيرية بالنسبة لبلادهووصفه بأنهتحالف صليبي” يرفض إنضمام تركيا إليهوكان وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل” قد أكد أن تركيا لن تستطيع الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عهد حكومة الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان” بفعل ممارساته القمعية في داخل البلاد وبعده عن العملية الديمقراطيةثم أصدر البرلمان الأوروبي قراره بتعليق مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد بتأييد 477 عضوًا، فيما رفضه 64 عضواًلينهي بذلك مساع أربعة عقود خاضتها انقرة في مفاوضات تسعى من خلالها للانضمام للاتحادويعد عزوف انقرة عن الانضمام للاتحاد تحولا جذريا في سياسات العدالة والتنمية الذي أتي للسلطة عام 2002 لسبب رئيسي وهو بدء مفاوضات الإنضمام للإتحاد الاوروبي واليوم يعلن صراحة رفضه لها.

6-إتهام أنقرة بالتجسس على ألمانيا:

أصدرت المخابرات الألمانية تحذير من تزايد النشاط الاستخباراتي التركي داخل البلادوهذا بعدما وجهت النيابة الفيدرالية الألمانية تهمة التجسس لمواطن تركي على التجمعات الكردية الموجودة في ألمانيا لصالح أجهزة الاستخبارات التركيةكما تجرى برلين تحقيقات مع 20 شخصا بتهمة التجسس لصالح أنقرةولم تنف الأخيرة تهم التجسس بحقهاولم تكن تلك المرة الأولي خلال عام 2017 التي يتم فيها إتهام أنقرة بالتجسس على ألمانيا .. بل اتهمت من قبل برلين في فبراير 2017 أئمة الاتحاد الإسلامي التابع لهيئة الشؤون الدينية التركية بالتجسس علي محبي وعناصر حركة الخدمة” ومعارضي أردوغان“. كما طالب رئيس جهاز الاستخبارات التركيهاكان فيدان” برلين بترحيل نحو 300 شخص و200 مؤسسة تابعة لحركة الخدمة بيد أنها رفضتكما كشفت برلين عن تجسس أنقرة على السياسين المخضرمين في مجالات الشؤون الداخلية والخارجية والدفاعية الألمانيةوسابقا في بين عامي 2010 و2015 أجريت أربعة تحقيقات منفصلة على خلفية الاشتباه في تنفيذ المخابرات التركية لأعمال استخباراتية داخل ألمانيا، وتم إغلاق ثلاثة من هذه التحقيقاتوبالطبع الكشف عن حالات التجسس المتكررة من قبل أنقرة علي برلين أدى لتصاعد التوتر في العلاقات بين البلدين بما يمثله من تدخل للشأن الداخلي الألماني وإختراق لأمنها القومي.

7-انتقاد ممارسات أردوغان” بعد الإنقلاب:

مازالت تداعيات الإنقلاب الفاشل بتركيا الذي جرى في منتصف يوليو 2016 مستمرة علي الصعيد الداخلي والخارجي، وقد كانت ألمانيا من أولى الدول الأوروبية التي اعترضت على حملات الإعتقالات التي قامت بها ومازالت تقوم بها أنقرة ضد كل فئات الشعب بذريعة الانقلاب وهم لا شأن لهم به حتى بلغ عدد المعتقلين داخل السجون بلا تهم واضحة أكثر من 60 ألف معتقلكما منحت برلين حق اللجوء لنحو 217 من العسكريين الأتراك الهاربين بعد إدانتهم في محاولة الإنقلابوهو ما اعترضت عليه أنقرة وطالبت بإعادتهم لهاكما انتقدت برلين التعديلات الدستورية التي كرست السلطات التنفيذية والتشريعية في يد الرئيس التركي وحولت نظام الحكم من برلماني مثل كافة النظم الأوروبية الى رئاسي مثل نظام الحكم الروسي والأمريكي.

8- الخلافات في السياسة الخارجية:

بالإضافة لكافة الأسباب السابقة التي كان لها الفضل في توتر العلاقات التركية الألمانية التي تواجه أزمة حقيقية ربما تكون تداعيات مؤلمة للجانين، هناك العديد من الأسباب المستمرة منذ عامين تقريبا كانت محل خلاف بين برلين وأنقرة، ومن أبرزها الخلافات البينية حول مواقف السياسة الخارجية لكلا منهم.

فالتقارب التركي الروسي الذي اتخذ اشكالا سياسية مثل الاتفاقات حول الازمة السورية وعسكرية مثل انهاء انقرة التعاقد على شراء منظومة أس-400″ وهي احدث انظمة الدفاع الجوي الروسي ولن تدمجها تركيا بالطبع في البنىة التحتية لحلف الناتو مما آثار حفيظة الأخير، هذا التقارب تراه برلين ابتعاد عن المعسكر الغربي وقوة لمحور روسيا التي تمثل تحركاتها على الساحة الدولية تهديدا مباشرا للأمن القومي الألماني والأوروبي ككل لاسيما تحركاتها في شمال أوروبا ودول البلطيق.

هذا فضلا عن الخلافات القائمة حول فشل تطبيق شروط اتفاق إنهاء أزمة اللاجئين المتضمنة إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول، وإرسال المساعدات إلى اللاجئين الموجودين في سوريا، والأهم هو إعتراض أنقرة علي الدعم الألماني الواضح والمكثف سياسيًا وعسكريًا لوحدات الحماية الكردية التي تصنفها أنقرة كتنظيم إرهابيناهيك عن تصعيد حدة الخطاب السياسي من أنقرة لبرلين واستخدام حدة غير معتادة بين الحلفاء.

ثانيامستقبل العلاقات التركية الألمانية:

إفتعال الأزمات والتدخل في الشأن الداخلي للدول أصبحا السمة الرئيسية للسياسة الخارجية التركية التي يديرها أردوغان” بمفرده ويعطي تعليماته لوزير الخارجيةمولود جاويش أوغلو” الذي يأتمر بأمره ويفتقد القدرة على إحتواء الأزمة قبل تصعيدها أو التعامل معها، بيد أن الأزمة المتصاعدة مع ألمانيا ستكون مختلفة عن سابقتها، نظرًا للروابط الإقتصادية الهامة بين الدولتين فألمانيا هي الشريك الإقتصادي الأوروبي الأول لأنقرة والجالية التركية ببرلين هي الأكبر والأقدم ولها تأثير سياسي وإجتماعي لا يستهان بهولذا فان مستقبل الازمة سيترتب عليه العديد من التداعيات المؤثرة على الدولتين، وربما تكون تلك السيناريوهات كما يلي..

السيناريو الأول .. إنتهاء الأزمة: بعد الإنتخابات البرلمانية الألمانية بنهاية سبتمبر 2017، فكما استغل أردوغان الأزمة مع هولندا لكسب المزيد من الأصوات في الداخل التركي تستغل ميركل الأزمة مع أنقرة لكسب الأصوات خاصة لدى أنصارها في حزب المسيحيين المحافظين، وستهدأ حدة الخطاب السياسي المتصاعد من الجانبين، للحفاظ على حجم المصالح المشتركة بينهماوربما يكون هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا خاصة إذا فازت ميركل” بالانتخابات البرلمانية المقبلة، لانها لن تلجأ لتصعيد الموقف مع أنقرة بعد الفوز بل ستلجأ لبحث سبل حل الخلافات والتهدئة لتنفيذ وعودها الإنتخابية التي من أبرزها معالجة أزمة اللاجئين المتدفقين من تركيا، وهنا يتطلب الأمر التهدئة مع أنقرة.

السيناريو الثاني.. استمرار التوتر دون تصعيدوهذا سيحدث حال تمسك كل طرف بموقفه أو حال خسرت ميركل” الإنتخابات وفاز حزب الخضر أو الحزب الديمقراطي الإجتماعي، وهما أبرز المنافسين في الإنتخابات وأنتقدا من قبل الممارسات التركية في الداخل والتدخلات الخارجية المستفزة لأنقرةكما أنه حال فوز أيًا من الحزبين منفردًا بالإنتخابات وهو أمر مستبعد سيلجأ لإحداث تغير جذري في السياسة الداخلية والخارجية الألمانيةبيد أن الحزب الفائز لن يلجأ لمعاداة أنقرة أو فرض عقوبات عليها للحفاظ على الحد الأدني من المصالح المشتركة بين البلدين.

السيناريو الثالث.. فرض عقوبات على أنقرةوهذا السيناريو سيحدث حال تم تصعيد الأزمة دون النظر للحزب الفائر في الإنتخابات الألمانية، وربما يتم فرض عقوبات اقتصادية على تركيا لتعنتها في عدم الإفراج عن المعتقلين الألمان وممارسات الحكومة الديكتاتورية بالداخل هذا فضلا عن علاقات أنقرة مع الجماعات الإرهابية التي أصبحت أمرا مؤكدا، وتهديدًا للأمن القومي الأوروبيولن يقف الامر عند هذا الحد، بل ربما تقود ألمانيا موقفا أوروبيا موحدا لفرض عزلة دولية على أردوغان سياسيا واقتصاديا لان الدول الاوروبية قد ضاقت ذرعا من تعنته وسياساته المستفزة داخليا وخارجيا، لاسيما بعد تاكيد عدد كبير من التقارير الدولية كان آخرها هو تقرير البرلمان البريطاني بإن الانقلاب الفاشل في 2016 كان مجرد مسرحية” دبرها أردوغان” للقضاء على خصومه والاستيلاء على مزيد من الاصلاحيات السياسية والتنفيذية لصالحهوقد برزت بوادر هذه العقوبات من خلال .. رفض برلين استكمال بعض الاتفاقات الاقتصادية مع انقرة، وكذلك رفضها عقد قمة الناتو 2018 باسطنبول كنوع من الاحتجاج والاعتراض على سياسات أردوغان“. ومازالت برلين تبحث في المزيد من العقوبات التي يمكن ان تفرضها على انقرة حال استمر التوتر بينهما لاسيما وان الاولى هي السبب فيه، ولذا فإن الأحرى بالرئيس التركي أن يعمل علي تعديل خطابه مع برلين وتبني خطاب تصالحي لأنه لن يتحمل تداعيات استمرار العداء معها.

*باحثة دكتوراه بالعلوم السياسية.

مقالات ذات صله