12 مايو 2021

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

كاتب أردوغاني يحاضر عن “حركة الخدمة والانقلاب” قبيل تحرك الانقلابيين !

كاتب أردوغاني يحاضر عن “حركة الخدمة والانقلاب” قبيل تحرك الانقلابيين !
zaman

بقلم: محمد عبيد الله

أنقرة (الزمان التركية) – طفا على السطح مؤخراً الحديث عن محاضرة كان قد ألقاها الكاتب الصحفي “الإسلامي” عبد الرحمن ديليباك بعنوان “منظمة فتح الله غولن… والانقلاب”، قبيل ساعات من اندلاع أحداث الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو  2016، وهو الأمر الذي ربط من خلاله رواد الإعلام الاجتماعي بعلم الجميع بالانقلاب واستعدادهم له ما عدا فتح الله غولن ومحبيه!

ويقول عبد الرحمن ديليباك، الكاتب في صحيفة “يني عقد” المعروفة بقربها للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تسجيل مصور منشور على شبكة الإنترنت، إنه ألقى محاضرته بعنوان “منظمة فتح الله غولن… والانقلاب” في 15 تموز / يوليو 2016، وذلك في مكان يبعد 20 كيلومترا عن بلدة مرمريس التابعة لمدينة موغلا.

واللافت في الأمر أن الكاتب الصحفي ألقى هذه المحاضرة قبل وقوع المحاولة الانقلابية في موقع قريب من بلدة مرمريس التي كان الرئيس أردوغان يمكث في أحد فنادقها ليلة الانقلاب، الأمر الذي يستدعي للأذهان سؤال: “من أين علم الكاتب ومنظمو الندوة أن الانقلاب سيحدث ولماذا اختاروا هذا العنوان للمحاضرة؟”.

فمنطقياً الترتيب لهذه المحاضرة قد تم قبيل أيام بل أسابيع من وقوع الانقلاب، فقد استأجروا صالة للندوة واستعد الكاتب جيدًا للمحاضرة.

انقلاب تحت السيطرة

تُضَمّ هذه المعلومة إلى ملف المعلومات الأخرى التي تساند وجهة نظر المعارضة التركية التي تقول إن الرئيس أردوغان كان يعلم الاستعدادات الجارية في صفوف الجيش للانقلاب، لكنه انتظر وأعد واستعد له، واتخذ تدابير لحدوث “انقلاب تحت سيطرته” و”عصيان محدود”، ليستغله في إطلاق حركة التصفية الشاملة في الجيش وكلّ أجهزة الدولة وفصائل المجتمع من أجل تأسيس نظامه الدكتاتوري الفردي.

الكاتب الإسلامي الغامض!

أثار عبد الرحمن ديليباك الجدل في تركيا دائمًا بسبب الأدوار التحريضية التي لعبها قبيل الانقلابات العسكرية والتي كانت بمثابة دعوه أو “تقديم ذرائع” للعسكر للاستيلاء على الحكم. فالمؤسسة العسكرية المعروفة بطابَعها العلماني والتي تَعتبر نفسها حامية النظام، كانت تتشبّث على الدوام بخطاباته الإسلامية الراديكالية المطالبة بتطبيق الشريعة، وتتدخل في السلطة المدنية، كما كان خلال انقلاب 12 سبتمبر/ أيلول 1980، حيث ركب العسكر على مظاهرة “إسلامية” حاشدة أقميت في مدينة قونيا بدعمٍ من حزب الرفاه بقيادة الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان وكان ديليباك مستشاره في ذلك الوقت، وأجرى انقلابًا دمويًّا دامت آثاره السلبية حتى اليوم، إذ لا تزال تركيا تدار بالدستور المعدّ في تلك الفترة.

وكذلك نظّم ديليباك “ليلة القدس” دعمًا للقضية الفلسطينية في 31 من يناير/ كانون الثاني 1997، أي قبل 28 يومًا من الانقلاب في 28 شباط 1997. وهذه الفعالية كانت القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير، حيث تذرع بها العسكر وزعموا بوجود جهود لتحويل النظام من العلمانية والديمقراطية إلى “الشريعة الإسلامية” وقاموا بتسيير الدبابات في شوارع أنقرة، في رسالة واضحة إلى الحكومة الائتلافية برئاسة أبي الإسلام السياسي في تركيا نجم الدين أربكان. وانتهت هذه الفترة فيما بعد بالإطاحة بأربكان من خلال انقلاب وصف بـ”الناعم” أو “الأبيض” أو “ما بعد الحداثي”، ما تسبب في معاناة كل الجماعات الإسلامية ومنظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها حركة الخدمة، من اضطهاد عنيف، وحظر الحجاب في الجامعات بعد أن كان مسموحًا به.

والمثير أن ديليباك مع أنه من حرّض رئيس بلدية “سنجان” التابعة لحزب الرفاه آنذاك على تنظيم فعالية “ليلة القدس” هذه، إلا أنه تراجع في اللحظة الأخيرة من المشاركة في الفعالية! وكان رئيس بلدية سنجان سيعترف في وقت لاحق بأنه أخطأ بإصراره على تنظيم هذه الفعالية في أجواء كانت العلاقات بين الحكومة والعسكر متوترة للغاية، مستاءً من بعض الكتاب “الإسلاميين” الذين حرّضوه على تنظيم الفعالية، من دون أن يذكر اسم ديليباك بشكل صارخ.

وكذا كان ديليباك أحد منظِّمي سفينة مافي مرمرة التي كانت تستهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH) و”حركة غزة الحرة”. وعلى الرغم من أن سفينة مافي مرمرة كانت سفينة مساعدات وليست سفينة حربية، لكنه وزملاءه من الكتاب الإسلاميين أثاروا ضجة كبيرة وأطلقوا نداءات الحرب في كل مكان وكأنهم يذهبون لمحاربة إسرائيل وإنقاذ فلسطين، بسفينة مساعدات تخلو من أي معدات عسكرية! فإذا كان الهدف إعلان الحرب على إسرائيل أَمَا كان يجب الاستعداد لها كما ينبغي امتثالاً للأمر الإلهي (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ…)؟! لكن الجيش الإسرائيلي اعتدى على السفينة، ما عدا السفن الأخرى ضمن أسطول الحرية، في المياه الدولية في 31 من مايو 2010، مما أسفر عن استشهاد 9 أتراك، بالإضافة إلى أن هذه الحادثة تسببت في تحول تركيا من قوتها الناعمة إلى قوتها الغاشمة وتوقُّف صعودها في المنطقة كدولة نموجية تجمع بين الإسلام والديمقراطية، وترك الميدان لكل من إسرائيل وإيران!

هل كانت مافي مرمرة “فخاً” لعرقلة صعود تركيا؟!

لكن المثير للدهشة أن ديليباك ومجموعة من نواب حزب العدالة والتنمية كانوا صعدوا على متن سفينة مافي مرمرة التي انطلقت من إسطنبول لكنهم ترجلوا منها في مدينة أنطاليا قبيل انطلاقها إلى اتجاه غزة! تمامًا مثلما حرّض على تنظيم فعالية ليلة القدس قبيل الانقلاب الأبيض في 1997 ثم تراجع عن المشاركة فيها في اللحظة الأخيرة!

يشار إلى أن علي بولاج، عالم الاجتماع والكاتب الصحفي المتخصص في القضايا الإسلامية المعاصرة، صاحب مؤلفات عديدة، بينها “تفسير القرآن” المؤلف من 7 مجلدات، والمعتقل حاليا في إطار قضية الانقلاب، رغم أنه عمل مستشارًا لأردوغان سابقًا، كان قد ألف عديدًا من المقالات تناول فيها “الكتاب الإسلاميين العاملين لصالح جهاز الاستخبارات”، كشف فيها أن الجهاز اقترح عليه العمل معه، لمتابعة تحركات “جماعة النور”، إلا أنه رفض ذلك، لكنه أكد أن هناك مجموعة معينة من زملاءه المصنفين ضمن الكتاب الإسلاميين رضوا بتولّي هذه المهمة، وعملوا على توجيه كل الجماعات الإسلامية، بما فيها حركتا “النور” و”الخدمة”، وفقًا لأهداف بؤرة معينة داخل جهاز الاستخبارات. ومع أن بولاج لم يصرّح بأي اسم في مقالاته المذكورة، إلا أن بعض الصحف كتبت آنذاك أنه يقصد عبد الرحمن ديليباك الذي كان زميله في ذلك الوقت وأمثاله من الكتاب الآخرين.

ولذلك ليس من الغريب أن نرى ديليباك وهو يلقي محاضرة عن “حركة الخدمة والانقلاب” قبل أي ذكر للانقلاب، ذلك أنه يعمل مع بعض الكيانات والبؤر المظلمة المطّلعة على المخططات السرية المعدة في أعماق الدولة. كان الرأي العام أصيب بالدهشة لما ظهرت صورة حميمية تجمع بين النقيضين، أي الكاتب الإسلامي “الحماسي” عبد الرحمن ديليباك والزعيم اليساري العلماني الطوراني “المتطرّف” دوغو برينتشاك! برينتشاك من أبرز قياديي تنظيم أرجنكون الذي اتفق أعضاؤه من الضباط والجنرالات العسكريين مع أردوغان وخرجوا من السجن، ومن ثم دبروا “انقلابًا تحت سيطرتهم” للانتقام من المؤسسة العسكرية التي ساندت قضية أرجنكون، وكلِّ الأطراف الداعمة لهذه القضية، من المثقفين والكتاب والصحف والحركات المؤيدة للديمقراطية ولتأسيس جيش جديد ونظام جديد تحت إمرتهم! 

نحو النهاية في خطة القضاء على كل الجماعات الإسلامية في تركيا

وهناك ما هو أغرب من ذلك؛ فلما بدأت تحقيقات الفساد والرشوة في عام 2013، كتب ديليباك أن هذه المرحلة ستنتهي باعتقال فتح الله كولن وإيداعه السجن في “جزيرة إمرالي” بتهمة “الإرهاب” مكان الزعيم الإرهابي عبد الله أوجلان بعد الإفراج عنه! وذلك في وقت لم تكن حركة الخدمة تتهم بالإرهاب، بل كان أردوغان يصفها بالكيان الموازي فقط.

يا لها من كهانة وتنبؤ! أليس الرجل “عميقًا” قدر الكفاية!

Attakallum2

مقالات ذات صله

Nile Center