11 ديسمبر 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

قصة “العروسة والحصان” وعادات المصريين في الاحتفال بذكرى المولد النبوي

قصة “العروسة والحصان” وعادات المصريين في الاحتفال بذكرى المولد النبوي
gazeteciler

القاهرة- محمد أبو سبحة (الزمان التركية) – ذكرى المولد النبوي الشريف للحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، لها قدسيتها عند المسلمين عامة، والشعب المصري يُولي اهتمامًا كبيرًا بالمناسبات الدينية وبالمولد النبوي بشكل خاص؛ وبالطبع لكل مناسبة تقاليدها الخاصة عند المصريين،  ففي مصر لا تمر ذكرى المولد النبوي في القاهرة وباقي المحافظات المصرية دون احتفال رسمي وشعبي، وتكون حلوى المولد التي تتميز بها مصر حاضرة بقوة في هذه المناسبة التي لم تتغير عادات الاحتفال بها منذ ما يزيد عن 1000 عام.

ومن أجمل ما نظم شعراء العصر الحديث في وصف النبي محمد عليه السلام، قصيدة “الهمزية النبوية” لأمير الشعراء أحمد شوقي بك المولود في مصر لأب كردي وأم تركية، والتي يقول في مطلعها (وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ_ وفَمُ الزَّمانِ تَبَسّمٌ وثَناءٌ).

احتفال رسمي
رسميًا تقيم وزارة الأوقاف المصرية احتفالاً بالمولد النبوي يحضره رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومشايخ الأزهر وشخصيات بارزة في الدولة، وخلال الاحتفال يتم تكريم حفظة القرآن الكريم.

ومن جانبها، تحرص الحكومة المصرية كل عام على منح الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص عطلة رسمية مدفوعة الأجر للاحتفال بذكري المولد النبوي الشريف، وهذا العام تصادفت ذكرى المولد النبوي 12 من ربيع الأول عام 1439 هجرية مع يوم الجمعة، لذلك قررت الحكومة منح إجازة استثنائية يوم الخميس 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الموافق 11 من ربيع الأول للموظفين والطلاب.

طعام “الموسم”

كباقي المناسبات الدينية يُعد المولد النبوي “موسم” كما يُطلق عليه المصريون، لذلك تحرص العائلات على الاجتماع ليلة المولد النبوي الشريف وتناول الطعام سويًا ابتهاجًا بهذه الذكري العطرة، وتختلف أصناف الطعام التي تعد من منزل لآخر حسب المستوى الاجتماعي، إلا أن الطبق الرئيسي يكون في الغالب من لحوم الطيور مثل البط والأوز والحمام أو ما يطلق عليه المصريون في الريف والمناطق الشعبية “الزَفر”.

حلاوة المولد
لا يمكن أن تأتي ذكرى المولد النبوي دون أن تشتري الأسر المصرية حلوى المولد لأبنائها من الشوادر التي تنتشر في شوارع القاهرة قبل شهر من حلول ذكرى المولد، وهي تقاليد توارثها المصريون منذ العصر الفاطمي. وحلوى المولد لها شكل ومواصفات خاصة، وتصنع أغلبها من الحمص والسمسم والفول السودني والملبن أو “الحلقوم”، ومن أسمائها حلوى الحمصية، السمسمية، الفولية، العلف، كما دخلت المكسرات حديثا في تشكيلة حلوى المولد وهي الأعلى سعراً بين الأصناف السابقة، نظرا لاستيراد المكسرات من الخارج. وقد زاد سعر حلوى المولد في مصر هذا العام بنسب تتراوح بين 15 إلى 20%، مقارنة بأسعار العام الماضي. ويبدأ سعر كيلوجرام الحلوى في المتوسط من 70 إلى 250 جنيها.

ويهادي الأهل والأرحام في مصر بعضهم بحلوى المولد النبوي، فيرسل الوالد لابنته المتزوجة ولأخته من حلوى المولد.

الحصان وعروسة المولد
حتى وقت قريب كان الحصان والعروسة المصنوعان من الحلاوة، هدية أساسية للصغار في المولد النبوي، فيهدي إلى الولد حصانًا وإلي البنت عروسة مصنوعين من السكر، وكان ينتظرهم الأطفال من العام إلى العام إلا أنه بدأ التخلي تدريجيًا عن هذه الهدية في ظل سيطرة حلوى المولد على هذه المناسبة.
وفي ورش صغيرة تصب الحلوى السائلة المصنوعة من السكر في قوالب خشبية لمجسمات الحصان والعروسة، حيث ينقسم القالب إلى قسمين هما وجه وظهر المجسمو، من ثم توضع القوالب بعد صبها في ماء بارد حتى يتجمد السكر ولا يلتصق بالقالب الخشبي، ويتم فك القالب فيما بعد وجمع الجزئين ليكون الحصان أو العروسة جاهزين للتزيين، أما مكوناتها فهي من السكر والملح والليمون، ومرحلة التزيين وهي الأخيرة في صنع حصان وعروسة المول،د فتتم باستخدام أوراق ملونة وألوان طبيعية.

ويقول المؤرخون إن السبب في ظهور العروسة والحصان باحتفالات المولد النبوي في مصر، أنه في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمى مُنع الزواج بأمر الخليفة إلا في ذكرى المولد النبوي، وكان الحصان والعروسة من علامات الاحتفال بقرب موسم الزواج وأول الهدايا التي يقدمها العريس إلى عروسه.

ذكر وإنشاد وتلاوة قرآن
ويُحي المصريون في المساجد الكبرى بالقاهرة والإسكندرية والمحافظات ليلة المولد النبوي بأعمال طيبة مثل تلاوة القرآن الكريم، وتلاوة الأذكار، وإنشاد الأشعار والمدائح النبوية. ويستعد بشكل خاص مسجد الإمام الحسين الأثري في القاهرة كل عام، لإحياء ذكرى ميلاد النبي بتعليق مصابيح الزينة على واجهة المسجد والمأذنة. كما ينطلق أتباع الطرق الصوفية في موكب بمحيط مسجد الحسين للاحتفال بذكري المولد النبوي، بالإضافة إلى إقامتهم مجالس للذكر والإنشاد الديني في باقي المحافظات. ويشهد مسجدا “سيدى العدوى” و”المرسي أبو العباس” في الإسكندرية فعاليات مشابهة.
ويجيز الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية الاحتفال بذكرى المولد النبوي تعظيما للرسول الكريم بالذكر والإنشاد الديني وإطعام الطعام.

 

kanun

مقالات ذات صله