16 أكتوبر 2019

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

“إمبراطور الذهب” يعترف بملايين الدولارات من الرشاوى قدمها لوزراء أردوغان

“إمبراطور الذهب” يعترف بملايين الدولارات من الرشاوى قدمها لوزراء أردوغان
gazeteciler

 تقرير: محمد عبيد الله

برلين (زمان التركية) – استمر رجل الأعمال التركي إيراني الأصل رضا ضراب في اعترافاته الصادمة للمحكمة الأمريكية في الجلسة الثانية لمحاكمته بتهمة استخدام النظام المالي الأمريكي للتحايل على العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على إيران، وذلك من خلال شبكة رشوة وتزوير وتبييض أموال سوداء دولية.  

وتقاضي المحكمة الأمريكية في إطار هذه القضية أيضًا نائب رئيس بنك “هالك” التركي الرسمي محمد هاكان أتيلا باعتباره المتهم الوحيد في القضية في الوقت الراهن، عقب انضمام رضا ضراب إلى قائمة المعترفين والشهود بعد أن كان متهمًا.

لماذا اعترف ضراب؟

وكان ضراب قال في وثيقة إقراره بجريمته التي قرأها يوم الثلاثاء في المحكمة: “أعرف أن المحكمة من الممكن أن تصدر حكمًا ضدي في نهاية القضية على الرغم من اعترافي بالاتهامات الموجهة إليّ. لقد اتخذت قرارًا بالاعتراف بجرائمي بكامل إرادتي، بعد تشاوري مع فريق المحامين التابع لي، من دون أن أتعرض لأي ضغط أو تهديد، ومن دون أن أتلقى أي وعود بالعفو أو خفض العقوبة في مقابل اعترافاتي”.

ثم فسر ضراب سبب إقدامه على اتخاذ هذا القرار في الجلسة المنعقدة ليلة أمس الأربعاء بقوله: “التعاون مع النائب العام واعترافي بالاتهامات الموجهة إليّ كان الطريق الوحيد والأسرع للخروج من السجن. كنت استأجرت محامين ليعملوا على إعادتي إلى تركيا، لكني فشلت في ذلك، ما دفعني إلى اتخاذ قرار بأن أكون معترفًا وأستفيد من تخفيف محتمل لعقوبتي عقب انتهاء المحاكمة”.

وأكد ضراب في الجلسة الثانية لمحاكمته التي جرت ليلة أمس الأربعاء بتوقيت القاهرة أنه عندما اعتقلته السلطات الأمريكية في مارس 2016 خاف كثيرا وشعر بالصدمة، وأضاف: “لذلك كذبت على عناصر مكتب التحقيقات الفيدارالي إف بي آي ولم أقل لهم الحقائق، نظرًا لأني لم أكن أعرف بعدُ ما الذي سأواجهه”.

وهذا التصريح، في حالة افتراض صحته، يسقط المزاعم التي تقول بأن ضراب غادر تركيا إلى الولايات المتحدة في إطار اتفاقية مسبقة جرت بينه وبين عملاء “إف بي آي”.

علاقات ضراب مع الوزراء والبنوك في تركيا

شرع ضراب بعد ذلك في الإدلاء بتصريحات صادمة تكشف تفاصيل طريقة عمل هذه الشبكة التركية – الإيرانية للتحايل على العقوبات المفروضة على إيران عبر استغلال النظام المالي الأمريكي إذ قال: “لم يكن الإيرانيون يستطيعون استخدام أموالهم التي حصلوا عليها جراء بيع النفط والغاز بسبب العقوبات المفروضة على إيران، فساعدنا نائب رئيس بنك هالك التركي الرسمي محمد هاكان أتيلا في التحايل على العقوبات، نظرا لأنه كان الأكثر خبرة في هذا المجال”.

وأردف ضراب: “تعاملنا في البداية مع بنك أكتيف التركي (الذي كان وزير الطاقة الحالي برات ألبيراق، صهر أردوغان، الرئيس التنفيذي لهذا البنك آنذاك) وساعدني وزير شؤون الاتحاد الأوروبي أجامان باغيش في فتح حساب بهذا البنك، وبدأت العمل بعمليات بلغت قيمتها 10 ملايين دولار في البداية”.

أكثر من 50 مليون يورو رشوة لوزير واحد فقط!

وأفاد ضراب أن بنك “هالك” التركي الرسمي لما رفض التعامل معه في البداية راجع  وزير التجارة آنذاك ظفر تشاغلايان، وقدم له “رشوة” تراوحت قيمتها الإجمالية ما بين 40 و50 مليون يورو، وذلك عدا ما قدم له بعملات أخرى كالليرة والدولار أو هدايا مختلفة، لكي يسيّر شؤونه عبر البنك، الاعتراف الذي تناقض مع ما زعمه كل من الوزير وأردوغان من أن تعامل وزراءه مع الرشوة عبارة عن الكذب ومؤامرة تستهدف تلطيخ سمعة حكموتهم.

وكان ضراب قدم للوزير ذاته ساعة قيل إن قيمتها حوالي 350 ألف دولار، لكنه أنكر ذلك في البداية، ثم اعترف فيما بعد تلقيه هذه الساعة منه، غير أنه زعم هذه المرة أنها لم تكن رشوة بل اشتراها ودفع مقابلها، مما تسبب في نقاش حاد في الشارع والبرلمان التركي على حد سواء، حيث طالبت الأحزاب المعارضة رئاسة البرلمان برفع الحصانة البرلمانية من الوزير وإحالته للمحكمة، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بسبب تصويت نواب حزب أردوغان ضد الطلب.

وظهر أن الوثائق التي قدمها ضراب للمحكمة الأمريكية تتضمن الوثيقة الخاصة بالساعة التي أعطاها للوزير تشاغلايان كرشوة، وتبين أن قيمتها 463 ألف يورو وليست 350 ألف دولار.

İlgili resim

وفي إطار تعليقه على هذه الاعترافات، قال الكاتب الصحفي والخبير الأمني السابق المتخصص في التنظيمات الإجرامية والإرهابية أمره أوسلو: “إذا أخذنا في اعتبارنا أن قيمة الأموال التي قام ضراب بتبييضها مع شركاءه الأتراك تبلغ 200 مليار دولار، فإن 50 مليون دولار التي أخذها وزير التجارة ظفر تشاغلايان رشوة من ضراب لا تساوي إلا 0.025% من تلك الأموال”، ثم تساءل قائلاً: “فما مقدار المبلغ الذي حصل عليه الزعيم الأكبر أو “الأخ الكبير” يا ترى؟!”، في إشارة منه إلى الرئيس أردوغان.

ضراب يقدم رشوة لحارس السجن للاستمتاع بمرأة!

ومن اللافت أن ضراب اعترف أمس أيضًا بأنه قدم رشوة للحارس في السجن من أجل الحصول على الكحول / الخمور والمرأة (للاستمتاع بها) واستخدام الهاتف، الأمر الذي دفع برواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التعليق قائلين: “هذا هو رجل الأعمال الذي يزعم بأنه قام بالجهاد الاقتصادي لكسر حصار أمريكا على إيران، ويصفه الرئيس أردوغان بـ”رجل أعمال محب للخير”.

هل ضراب عميل أميركي كما يزعم رجال أردوغان؟

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين اعترف “رسميًّا” بخرقهم للعقوبات الأمريكية على إيران عندما قال في وقت سابق خلال هذا الشهر: “نظراً لاعتماد تركيا على الطاقة، فإننا كنا مضطرين لتجارة الطاقة مع إيران رغم العقوبات”.. وكذلك على الرغم من أن الكاتب الصحفي المعروف بعلاقاته الوطيدة مع جهاز المخابرات التركي جيم كوتشوك سبق أن قال في حوار تلفزيوني مباشر: “إن ضراب مشروع الدولة التركية”، وذلك في صدد دفاعه عنه إزاء الاتهامات الموجهة إليه في إطار قضية الفساد والرشوة عام 2013، إلا أن الحكومة التركية بدأت تروج من خلال آلته الإعلامية والدعائية العلاقة لفكرة أن قضية ضراب مؤامرة أمريكية تستهدف تلطيخ سمعة أردوغان والإضرار بالاقتصاد التركي بفرض عقوبات على البنوك التركية المستخدمة في خرق العقوبات على إيران.

cem küçük ile ilgili görsel sonucu

فوق ذلك، ساق البرلماني البارز من حزب العدالة والتنمية الحاكم ادعاءً مثيرًا أدى إلى سخرية رواد الإعلام الاجتماعي منه، إذ زعم في نقاش تلفزيوني على إحدى القنوات أن “ضراب كان عميلاً أمريكيًّا منذ البداية”، وذلك على الرغم من أن معمر جولر، وزير الداخلية الأسبق في حكومة أردوغان، من قدم له “الجنسية التركية” مقابل “رشوة” بلغت أرقامًا قياسية، الوزير الذي اعتقل الأمن التركي نجله في إطار قضية الفساد والرشوة في 2013.

Görsel sonucu

نبض تركيا: ضراب = أردوغان!

وعقّب صاحب حساب “نبض تركيا” على موقع تويتر على هذا زعم البرلماني كوزو بقوله: “معنى ذلك أن الأمن التركي لما اعتقل ضراب في 2013 بتهمة الفساد والرشوة وتبييض أموال كان اعتقل في الحقيقة عميلاً أمريكيًّا! ولمّا أفرج عنه أردوغان على حساب تدمير تركيا برمتها كان أفرج عن عميل أمريكي!”، على حد قوله.

ثم قدم “نبض تركيا” لأردوغان نصيحة “أخوية” بأسلوب ساخر، حيث قال: “أردوغان يفكر فيما يجب عليه أن يفعل لإنقاذ نفسه.. نصحية أخوية مني له: بإمكانك أن تعترف للمحكمة التركية وتجلس على كرسي الشاهد والمعترف بدلاً من كرسي المتهم، اقتداءً بحليفك وشريكك الإيراني ضراب الذي أطلقتَ سراحه ثم أمسكته أمريكا، فوجد الحل في أن يكون شاهدًا معترفًا بكل الجرائم التي ارتكبتماها معًا!، على تعبيره.

وعلّق “نبض تركيا” على الاعترافات الصادمة لضراب أمام المحكمة الأمريكية قائلاً: “لقد انهارت جميع مزاعم أردوغان منذ 2013! فبعد اعتراف ضراب بكل جرائمه المنكشفة عقب تحقيقات الفساد والرشوة في 2013، سقطت كل الأحكام التي أصدرتها المحاكم التركية بناء على ادعاء أن هذه التحقيقات وأدلتها كانت مزورة وملفقة. لذلك يجب الإفراج فورا عن المسجونين من الشرطيين والقضاة والصحفيين عقب الحملات المضادة ضد المشرفين على قضية الفساد”، وذلك في تغريدات نشرها ليلة أمس تحت هشتاق “#ضراب_أردوغان_يعترف”.

بعد ذلك نشر “نبض تركيا” مقطع فيديو أعاد للأذهان المقولة الشهيرة التي صرخ بها قائد الشرطة محمد عاكف أونير في وجه وسائل الإعلام عندما احتجزه “نظام أردوغان” بسبب اعتقاله ضراب في 2013: “ليعلم الجميع أني قائد الشرطة محمد عاكف أونير.. وأني من أجريت الانقلاب ضد ضراب وليس أردوغان، وحفظتُ بذلك شرف هذا الوطن من الذين يرتمون بين يدي الغلام الإيراني مقابل أموال فانية”.

واختتم “نبض تركيا” بتعليق مثير حيث قال: قائد الشرطة لم يكن يعلم أن ضراب = أردوغان!

kanun

مقالات ذات صله