15 ديسمبر 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

“ضراب” يكشف “المسؤول الأعلى” عن خرق عقوبات واشنطن على إيران!

“ضراب” يكشف “المسؤول الأعلى” عن خرق عقوبات واشنطن على إيران!
gazeteciler

تقرير: محمد عبيد الله

برلين (زمان التركية) – أكد رجل الأعمال التركي إيراني الأصل رضا ضراب أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من وافق على التجارة (غير القانونية) مع إيران، عبر استغلال النظام المالي الأمريكي، من أجل خرق العقوبات الدولية على إيران، وذلك في الجلسة الثالثة لمحاكمته التي جرت هذه الليلة بتوقيت القاهرة في الولايات المتحدة.

فقد واصل ضراب الموصوف بـ”إمبراطور الذهب” اعترافاته الصادمة في المحكمة الأمريكية، حيث كشف أنه وشركاءه قاموا بالتحايل على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران باستخدام الأنظمة البنكية الأمريكية بأوامر صدرت من رئيس وزراء تلك الفترة أردوغان والوزير المسؤول عن خزانة الدولة علي باباجان.

جدير بالذكر أن وزير التخطيط المدني السابق أردوغان بيراقدار لما اتهم بالفساد في 2013 خرج على شاشة قناة إن تي في وأعلن على الهواء مباشرة استقالته من منصبه وعضويته البرلمانية وحزبه العدالة والتنمية الحاكم، مطالبًا رئيس وزراء تلك الفترة أردوغان بالاستقالة أيضًا، نظرًا لأنه قام بكل الجرائم الموجهة إليه بتعليمات صادرة من أردوغان، لكنه تراجع عن هذه الخطوة عقب لقاء جرى بينه وبين أردوغان بعد عدة أيام، متذرعًا بأنه أدلى بهذه التصريحات في حالة غضب وفوران، ولا تعكس الحقيقة، على حد زعمه.

يشير محللون إلى أن اعترفات ضراب الصريحة التي تقدم أردوغان “مسؤولاً أعلى” عن التجارة مع إيران عن طريق استغلال النظام المالي الأمريكي على الرغم من العقوبات قد تضع أردوغان في موقف حرج، ومن الممكن أن تفرض السلطات الأمريكية عقوبات اقتصادية كبيرة على البنوك التركية المتورطة في هذه العملية، فضلاً عن أنها تنسف كل مزاعم أردوغان القائلة بأن تحقيقات الفساد والرشوة في 2013 كانت مؤامرة وانقلابًا على حكومته آنذاك.

اعترف ضراب أيضًا بملايين الدولارات واليورو من الرشاوى التي قدمها لرئيس بنك هالك التركي الرسمي السابق سليمان أسلان في صناديق أحذية كانت الشرطة التركية عثرت عليها خلال مداهمة منزله في نهاية عام 2013 في إطار تحقيقات الفساد والرشوة المذكورة.

وكان إعلام أردوغان زعم في البداية أن تلك الأموال وضعتها الشرطة في صناديق الأحذية من أجل تلفيق أدلة للجريمة وتضييق الخناق على الحكومة والانقلاب، لكن الرأي العام لما لم يقتنع بهذا عمد هذه المرة إلى الادعاء بأن هذه الأموال كانت جمعت من أجل بناء مدرسة دينية (مدرسة الأئمة والخطباء).

علاقات ضراب مع الوزراء والبنوك في تركيا

وكان ضراب كشف في جلسة محاكمته الثانية التي جرت ليلة الأربعاء تفاصيل طريقة عمل هذه الشبكة التركية – الإيرانية للتحايل على العقوبات المفروضة على إيران عبر استغلال النظام المالي الأمريكي إذ قال: “لم يكن الإيرانيون يستطيعون استخدام أموالهم التي حصلوا عليها جراء بيع النفط والغاز بسبب العقوبات المفروضة على إيران، فساعدنا نائب رئيس بنك هالك التركي الرسمي محمد هاكان أتيلا في التحايل على العقوبات، نظرا لأنه كان الأكثر خبرة في هذا المجال”.

وأردف ضراب: “تعاملنا في البداية مع بنك أكتيف التركي (الذي كان وزير الطاقة الحالي برات ألبيراق، صهر أردوغان، الرئيس التنفيذي لهذا البنك آنذاك) وساعدني وزير شؤون الاتحاد الأوروبي أجامان باغيش في فتح حساب بهذا البنك، وبدأت العمل بعمليات بلغت قيمتها 10 ملايين دولار في البداية”.

أكثر من 50 مليون يورو رشوة لوزير واحد فقط!

وأفاد ضراب أن بنك “هالك” التركي الرسمي لما رفض التعامل معه في البداية راجع  وزير التجارة آنذاك ظفر تشاغلايان، وقدم له “رشوة” تراوحت قيمتها الإجمالية ما بين 40 و50 مليون يورو، وذلك عدا ما قدم له بعملات أخرى كالليرة والدولار أو هدايا مختلفة، لكي يسيّر شؤونه عبر البنك، الاعتراف الذي تناقض مع ما زعمه كل من الوزير وأردوغان من أن تعامل وزراءه مع الرشوة عبارة عن الكذب ومؤامرة تستهدف تلطيخ سمعة حكموتهم.

İlgili resim

وكان ضراب قدم للوزير ذاته ساعة قيل إن قيمتها حوالي 350 ألف دولار، لكن الوزير أنكر ذلك في البداية، ثم اعترف فيما بعد بتلقيه هذه الساعة منه، غير أنه زعم هذه المرة أنها لم تكن رشوة بل اشتراها ودفع مقابلها، مما تسبب في نقاش حاد في الشارع والبرلمان التركي على حد سواء، حيث طالبت الأحزاب المعارضة رئاسة البرلمان برفع الحصانة البرلمانية من الوزير وإحالته للمحكمة، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بسبب تصويت نواب حزب أردوغان ضد الطلب.

وظهر أن الوثائق التي قدمها ضراب للمحكمة الأمريكية تتضمن الوثيقة الخاصة بالساعة التي أعطاها للوزير تشاغلايان كرشوة، وتبين أن قيمتها 463 ألف يورو وليست 350 ألف دولار.

ويقول مراقبون إنه إذا أخذ في الاعتبار أن قيمة الأموال التي قام ضراب بتبييضها مع شركاءه الأتراك تبلغ 200 مليار دولار، فإن 50 مليون دولار التي أخذها وزير التجارة ظفر تشاغلايان رشوة من ضراب لا تساوي إلا 0.025% من تلك الأموال.

ومن اللافت أن ضراب اعترف ليلة الأربعاء أيضًا بأنه قدم رشوة للحارس في السجن من أجل الحصول على الكحول / الخمور والمرأة (للاستمتاع بها) واستخدام الهاتف، الأمر الذي دفع برواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التعليق قائلين: “هذا هو رجل الأعمال الذي يزعم بأنه قام بالجهاد الاقتصادي لكسر حصار أمريكا على إيران، ويصفه الرئيس أردوغان بـ”رجل أعمال محب للخير”.

هل ضراب عميل أميركي كما يزعم رجال أردوغان؟

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين اعترف “رسميًّا” بخرقهم للعقوبات الأمريكية على إيران عندما قال في وقت سابق خلال هذا الشهر: “نظراً لاعتماد تركيا على الطاقة، فإننا كنا مضطرين لتجارة الطاقة مع إيران رغم العقوبات”.. وكذلك على الرغم من أن الكاتب الصحفي المعروف بعلاقاته الوطيدة مع جهاز المخابرات التركي جيم كوتشوك سبق أن قال في حوار تلفزيوني مباشر: “إن ضراب مشروع الدولة التركية”، وذلك في صدد دفاعه عنه إزاء الاتهامات الموجهة إليه في إطار قضية الفساد والرشوة عام 2013، إلا أن الحكومة التركية بدأت تروج من خلال آلته الإعلامية والدعائية العلاقة لفكرة أن قضية ضراب مؤامرة أمريكية تستهدف تلطيخ سمعة أردوغان والإضرار بالاقتصاد التركي بفرض عقوبات على البنوك التركية المستخدمة في خرق العقوبات على إيران.

فوق ذلك، ساق البرلماني البارز من حزب العدالة والتنمية الحاكم ادعاءً مثيرًا أدى إلى سخرية رواد الإعلام الاجتماعي منه، إذ زعم في نقاش تلفزيوني على إحدى القنوات أن “ضراب كان عميلاً أمريكيًّا منذ البداية”، وذلك على الرغم من أن معمر جولر، وزير الداخلية الأسبق في حكومة أردوغان، من قدم له “الجنسية التركية” مقابل “رشوة” بلغت أرقامًا قياسية، الوزير الذي اعتقل الأمن التركي نجله في إطار قضية الفساد والرشوة في 2013. فضلاً عن أن هذا الادعاء يتضمن تناقضًا لا يمكن تفسيره منطقيا، حيث يأتي قبول ذلك بمعنى أن الأمن التركي لما اعتقل ضراب في 2013 بتهمة الفساد والرشوة وتبييض أموال كان اعتقل في الحقيقة عميلاً أمريكيًّا! ولمّا أفرج عنه أردوغان على حساب تدمير تركيا برمتها في وقت لاحق كان أفرج عن عميل أمريكي!

لماذا اعترف ضراب؟

وكان ضراب قال في وثيقة إقراره بجريمته التي قرأها يوم الثلاثاء الماضي في المحكمة” “أعرف أن المحكمة من الممكن أن تصدر حكمًا ضدي في نهاية القضية على الرغم من اعترافي بالاتهامات الموجهة إليّ. لقد اتخذت قرارًا بالاعتراف بجرائمي بكامل إرادتي، بعد تشاوري مع فريق المحامين التابع لي، من دون أن أتعرض لأي ضغط أو تهديد، ومن دون أن أتلقى أي وعود بالعفو أو خفض العقوبة في مقابل اعترافاتي”.

ثم فسر ضراب سبب إقدامه على اتخاذ هذا القرار في الجلسة المنعقدة ليلة أمس الأربعاء بقوله: “التعاون مع النائب العام واعترافي بالاتهامات الموجهة إليّ كان الطريق الوحيد والأسرع للخروج من السجن. كنت استأجرت محامين ليعملوا على إعادتي إلى تركيا، لكني فشلت في ذلك، ما دفعني إلى اتخاذ قرار بأن أكون معترفًا وأستفيد من تخفيف محتمل لعقوبتي عقب انتهاء المحاكمة”.

kanun

مقالات ذات صله