14 ديسمبر 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

قناة “تي آر تي” التركية الرسمية أعلنت القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل!

قناة “تي آر تي” التركية الرسمية أعلنت القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل!
gazeteciler

تقرير: علي عبد الله التركي

أنقرة (زمان التركية) – تستمر أصداء اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل في العالمين العربي والإسلامي، من خلال الخطابات المنددة للزعماء والمظاهرات المحتجة للشعوب.

ويأتي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على رأس الزعماء الذين بادروا إلى تنديد القرار بأشد العبارات، واصفًا قضية القدس بـ “الخط الأحمر” بالنسبة لبلاده.

وتسود في الشارع العربي والإسلامي شكوى عامة وهي أن الحكام المسلمين لا يبحثون عن حلول مستدامة لقضايا المسلمين، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ولا ينقلون الموضوع إلى المحافل الدولية، بل يستغلونها ويحولونها إلى أداة لخطاباتهم النارية وكسب مزيد من الأصوات، ويبحثون الحل في الشوارع مع مؤيديهم.

وهذا ما ظهر فعلاً عندما طالبت كل من السويد ومصر وفرنسا وبوليفيا وإيطاليا والسنغال وإنجلترا وأوروغواي بعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة لبحث إعلان إسرائيل القدس المحتلة عاصمة لها واعتراف ترامب بذلك، ولكن اللافت هنا هو أن كلاً من تركيا ودولاً أخرى لم تنضمّ إلى هذه الدول، على الرغم من أن “أردوغان” يعتبر نفسه المدافع الأكبر عن هذه القضية.

وقبل أن ينسى الشارع التركي والعربي الفضيحة التي تضمنتها وثيقة اتفاقية تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل بعد تدهورها بسبب حادثة مافي مرمرة والتي ورد فيها: “هذه الاتفاقية تم التوقيع عليها في كل من أنقرة والقدس في 28 حزيران 2016″، وذلك على الرغم من أن تل أبيب كانت عاصمة إسرائل وقتها وليس القدس!

وظهرت فضيحة أخرى لا تقل وقعا عن سابقتها فقد تبين أن برنامج الأطفال المسمى “وردة الرياح” الذي يذاع على قناة تي آر تي (TRT) التركية الرسمية قدم القدس عاصمة لدولة إسرائيل! حيث يطرح مقدم البرنامج في قسم “العواصم” على الأطفال المتسابقين سؤال: “القدس عاصمة أي دولة سويسرا أم إسرائيل”، ثم يشير إلى أن إسرائيل هي الجواب الصحيح لهذا السؤال، الأمر الذي أثار انزعاجا كبيرًا في الشارع التركي ووصفته صحيفة “ملي جوروش” التي أسسها للراحل نجم الدين أردوغان زعيم حزب الرفاه المنحل.

يشار إلى أن أردوغان كان أكد قبل أكثر من 4 سنوات أنه سيزور “خلال شهر” قطاع غزة في إطار جهوده الرامية إلى إيجاد حل للأزمات بين فلسطين وإسرائيل، إلا أن هذه الزياة لم تتحق على الرغم من مضي 50 شهرا على هذا القول.

وكان الكاتب الصحفي المتخصص محمد عبيد الله انتقد توظيف أردوغان الإسلام سياسيًّا، في مقال كتبه في مارس 2017 قائلاً: منذ تحول حزبه من “حزب جماهيري محافظ ديمقراطي” إلى “حزب إسلامجي مصلحي سلطوي”، يستخدم من خلاله أردوغان خطابا شعبويا رخيصًا، يوظف فيه كل الشعائر الإسلامية والرموز الوطنية كـ”دروع” للدفاع عن نفسه، ولو كانت مخطئة ومجرمة، وكـ”رماح” للهجوم على أعدائه ولو كانوا محقين ومصيبين. أكبر مشكلة يواجهها الشعب التركي اليوم هو وضع أردوغان نفسه مكان “تركيا”، فيما أعظم خطر يواجهه المسلمون عامة هو احتكاره “الإسلام” في نفسه. فهو يضع تركيا والإسلام كحجاب يحميه من أي نوع من الانتقاد أو التصحيح أو التوجيه، ويعتبر محاسبته محاسبة تركيا والإسلام. وانطلاقا من ذلك، يقدم ممارساته وكأنها إرادة الشعب التركي ومتطلبات الإسلام؛ لكي يضفي عليها شرعية شعبية وأخرى دينية، دون أن يبالي بأن يفتح هذا الأمر الباب حتما على مصراعيه أمام الجاهلين أو المغرضين ليلصقوا كل الأخطاء أو الجرائم التي يرتكبها بتركيا وبالإسلام للأسف. والأدهى أنه لا يطبق هذا النهج في الداخل فقط وإنما في الخارج أيضا”.

وأضاف الكاتب: “ولا شك أن ربط قدر أمة بأكملها، ومصير دين كالإسلام، برجل فان، في الوقت الذي لم يربط فيه ربنا عز وجل بقاء دينه ببقاء أحب الرسل إليه – رضوان الله عليهم أجمعين – لهو الداء الحقيقي الذي نعاني منه كمسلمين في الوقت الراهن. لماذا ينسى المسلمون التحذير الإلهي الوارد في الآية الجليلة (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) ويبادر إلى حمل زعمائهم ما لا يحملونه يا ترى؟ إن اللهاث وراء مصالح سياسية مهما كلف، ولو على حساب مبادئ إنسانية عالمية مشتركة، يجعل الساسة يرون كل شيء من حولهم، من مادة أو معنى، “شيئا” قابلا للاستخدام والتوظيف. هذا النوع من رجال الساسة يضحون حتى بمقدساتهم في سبيل تحقيق أغراضهم، إضافة إلى أنهم يستغلون أوقات الأزمات والخلافات لزيادة تأييدهم الشعبي وتوطيد سلطاتهم. فهم يتغذون دوما على الأزمات والأعداء، وإن لم توجد فهم بأنفسهم يخلقونها؛ لأنهم مفتقرون إلى مقومات ذاتية لتسويق أنفسهم وسياساتهم وترويجها”، على حد تعبيره.

 

kanun

مقالات ذات صله