15 ديسمبر 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

رئيس وزراء تركيا يكذب أردوغان أمام البرلمان!

رئيس وزراء تركيا يكذب أردوغان أمام البرلمان!
gazeteciler

بقلم: محمد عبيد الله

أنقرة (الزمان التركية) – اعترف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بتحذير جهاز الاستخبارات لرئيس الوزراء السابق والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان بشأن ملفات قضية الفساد والرشوة الخاصة برجل الأعمال التركي الإيراني الأصل رضا ضراب والوزراء الأربعة المتعاملين معه، قبل أشهر عديدة من بدء حملات الفساد والرشوة في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2013.

وأكد يلدريم خلال كلمته أمام البرلمان اليوم الثلاثاء في الجلسة الخاصة بمناقشات ميزانية العام الجديد على عدم وجود ضرورة لإعادة فتح الملفات القديمة الخاصة برضا ضراب في تركيا مجددًا، وأضاف: “هل سنأخذ بما يقوله ذلك المتذمر الكذاب أم سنأخذ بقرار البرلمان؟ لا يمكننا التحرك وفقًا لما يقوله هذا الكذاب. لا يوجد داعٍ لفتح تحقيقات جديدة في هذا المجال بعد التحقيق البرلماني (الذي برأ ساحة الوزراء المتهمين)”، على حد زعمه.

وقال يلدريم: “إنهم يقولون إن جهاز الاستخبارات قدم للحكومة ورئيس وزراء تلك الفترة (أردوغان) مذكرة إعلامية بشأن رضا ضراب، إلا أن هذه المذكرة لم يتم العمل بموجبها، فلذلك شهدت تركيا فضائح الفساد والرشوة هذه.. هكذا يقولون.. لكن يجب عليكم أن تعلموا أن ما قدمه الجهاز هو مذكرة إعلامية وليس بتقرير، فالجميع يمكن أن يقدم لأي شخص مذكرة إعلامية، فالأساس والمعتبر هنا هو التقرير وليس المذكرة الإعلامية”، ما يعني أنه يعترف بتقديم المخابرات لأردوغان هذه المذكرة مع تفريقه بينها وبين التقرير، إلا أن أردوغان كان نفى صحة ذلك في مؤتمر صحفي عقده في عام 2014.

وأردف يلدريم: “أما التقرير الرسمي الذي أرسله جهاز المخابرات في 30 أوكتوبر 2014 إلى المحكمة فيؤكد عدم ارتكاب رضا ضراب أي جريمة في ذلك الوقت. فهل يمكن العمل بمقتضى المذكرة الإعلامية، بل الأساس في هذا السياق هو التقرير”، على حد قوله.

يشار إلى أن الرئيس أردوغان كان قد وبخ صحفيًّا وجه له سؤالا عن تلقيه تحذيرًا من جهاز الاستخبارات من خلال مذكرة إعلامية بشأن علاقات وزراء حكومته برضا ضراب، حيث قال: “أولاً؛ مهمة جهاز المخابرات ليست التحذير، بل تقديم تشخيصاته في القضايا. لكنك (الصحفي السائل) تكون بطرحك هذا السؤال، واطلاعك على هذا التقرير، ممثلاً للكيان الموازي. ثانيًا، براءة الذمة هي الأصل والأساس، كما يرد في “المجلة”، فلا يمكن اتهام أحد حتى تثبت جريمته. فضلاً عن كل ذلك، فإنني أقول بكل وضوح وتأكيد إنني لم أتلقَّ حتى اليوم أي شكوى بحق الشخص المذكور (رضا ضراب)”، التصريح الذي تناقض مع تصريحات رئيس الوزراء الحالي.

وكان زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو كشف خلال اجتماع عقده في الخامس من هذا الشهر عن وثيقة “المذكرة الإعلامية” التي أرسلها جهاز المخابرات إلى أردوغان في 18 من أبريل/ نيسان عام 2013، أي قبل بدء تحقيقات الفساد بتسعة أشهر، وهي تتألف من 3 صفحات وتحذر أردوغان من أن الولايات المتحدة ستدرج ضراب ضمن قائمة الشخصيات المحظورة، وأن الحكومة قد تتضرر في حال انكشاف علاقات ضراب مع كل من وزير الداخلية معمر جولر ووزير التجارة ظفر تشاغليان الذي صدر مؤخرًا قرار أمريكي باعتقاله في إطار قضية خرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران باستغلال النظام المالي الأمريكي. ولفت كليجدار أوغلو إلى اتهام أردوغان رضا ضراب بالتخابر في الوقت الراهن، بعدما كان يصفه بـ”رجل الأعمال المحب للخير”، متهمًا أعضاء الحكومة بخيانة الوطن لتقديمهم أسرار الدولة إلى إيران من خلال ضراب مقابل المال، وأكد أن أردوغان كان على علم بالأمر كله منذ البداية، وأنه حافظ على علاقاته مع ضراب، وأغلق ملفات الفساد والرشوة المتورط فيها، على الرغم من مذكرة المخابرات هذه.

من جانب آخر، كان نوري أوكتان، نائب حزب الخير الذي تترأسه ميرال أكشينار الملقبة بـ”المرأة الحديدية”، شدّد خلال مؤتمر صحفي عقده في البرلمان قبل يوم واحد من اجتماع كليجدار أوغلو، على أن رضا ضراب عميل يعمل لصالح المخابرات الإيرانية، وأن هذا الأمر مسجل في سجلات الدولة التركية، منوهًا بوجود ملفات في هذا الصدد ضمن أرشيف الدولة، وتقارير أعدتها قوات الأمن والمخابرات التركية.

وكان ضراب اعترف للمحكمة الأمريكية بتفاصيل التجارة الوهمية التي أدارها بالتعاون مع أردوغان ووزراءه لخرق العقوبات المفروضة على طهران، وتسببت هذه التجارة في خسارة تركيا مرتين: أولهما: مغادرة ملايين الدولارات منها إلى إيران، ثانيهما ضياع أموال الضرائب التي كانت ستحصل عليها الخزانة التركية لو تمت الإجراءات في الإطار القانوني والاتفاق الثنائي بين تركيا وأمريكا، لأن هذه الأموال ذهبت إلى جيوب أردوغان وأقاربه ودائرته الضيقة تحت مسمى “عمولات”. هذا فضلاً عن أن هذه الأموال عادت على الأتراك والعرب وعوم المنطقة كحروب أهلية وأزمات داخلية وصراعات طائفية عبر امتداداتها المختلفة كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، ومجموعات إسلامية متطرفة أخرى في المنطقة كلها.

 

kanun

مقالات ذات صله