15 ديسمبر 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

تاريخ علاقات أردوغان “فاتح غزة” مع إسرائيل!

تاريخ علاقات أردوغان “فاتح غزة” مع إسرائيل!
gazeteciler

بقلم: علي عادل تشاكار

أنقرة (زمان التركية) – تناقلت وسائل الإعلام تصريحات حكومة العدالة والتنمية النارية حول الإعلان الأمريكي بخصوص القدس؛ وخصوصا ما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا قد تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل كرد فعل على الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لها، مؤكدًا أن هذا الأمر “خط أحمر”، وهي التصريحات التي وافقه فيها رئيس الوزراء التركى بن على يلدريم محذرًا من أن هذه الخطوة ستجعل مشاكل المنطقة “غير قابلة للحل، ولحق بهم تصريح للناطق باسم الحكومة التركية، إبراهيم قالن اعتبر فيه أن إقدام أمريكا على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل  “قصر نظر وحماقة وجنون”.

وبعيدًا عن كل هذه التصريحات الحماسية، دعونا نستعرض تاريخ العلاقات التركية الإسرائيلية الحديثة في عهد أردوغان، ولنبدأ من إعلان تركيا في 28 أغسطس/ آب من العام الماضي اتفاق تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والموقع بين “أنقرة” و”القدس”، لحل المشاكل العالقة بين الطرفين بسبب حادثة سفينة مافي مرمرة.

فقد تضمنت وثيقة التطبيع بين تركيا وإسرائيل، عبارة: “لقد تم هذا الاتفاق في أنقرة والقدس”، بدلا من عاصمة إسرائيل الحالية تل أبيب! بمعنى أن الاتفاقية جرت بين تركيا وعاصمتها أنقرة وإسرائيل وعاصمتها القدس!

وهو أمر لا يحتاج الكثير من الشرح، فقد سبقت تركيا العالم بهذه الوثيقة في الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

جائزة الشجاعة اليهودية

في يناير/ كانون الثاني من عام 2004 حصل أردوغان على جائزة الشجاعة التي يمنحها المؤتمر اليهودي الأمريكي، وهو أحد أشهر التنظيمات اليهودية الأمريكية، حيث حصل أردوغان على الجائزة التي تُمنح في غالبية الأوقات إلى سياسيين يهود أو شخصيات عامة بسبب شجاعته في التصدي للإرهاب.

وفي عام 2014 طالب المؤتمر أردوغان بإعادة الجائزة لتوجيه أردوغان انتقادات لاذعة للغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، كما كان قد انتقد المؤتمر في عام 2010 حصول أردوغان على جائزة القذافي لحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من إعلان المصادر المقربة لأردوغان عزمه إعادة الجائزة لكن لم يتم إعادتها إلى الآن.

لقاءات سرية مع سامي أوفر ومناقصات عملاقة

في الأول من مارس/ آذار عام 2005 قام ثاني أغنى رجل أعمال إسرائيلي ويُدعى سامي أوفر بشراء 14.76 في المئة من أسهم شركة “توبراش”، وتبين أن نجل أوفر أيال التقى في تلك الليلة بوزير المالية التركي آنذاك الراحل كمال أوناكيتان.

وفي الصباح التالي أصدر أوناكيتان تعليماته إلى إدارة الخصخصة، وتمت عملية البيع في ذلك اليوم. في تلك الأثناء زُعم أن أوفر التقى سرا بأردوغان في اليوم نفسه، بينما ذكر أردوغان في تصريحاته ظهر اليوم نفسه أنه لم يلتق بالسيد أوفر برئاسة الوزراء أو بأي مكان آخر.

لكن خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني مساء اليوم نفسه اعترف أردوغان بأنه التقى بالسيد أوفر مرة واحدة في دافوس، وفي رد منه على مزاعم اللقاءات التي أبرمت في فندق “بيلكنت” بالعاصمة أنقرة ذكر أردوغان أنه لا يتذكر.

ولاحقا تبين أن أردوغان التقى بأوفر 4 مرات مثلما تبين لاحقا أن نجله بوراك عمل في سفن أوفر لفترة من الوقت.

منح إسرائيل أراضي ملغومة

في فبراير/ شباط عام 2006 عمل حزب العدالة والتنمية الحاكم على طرح أراض في جنوب شرق تركيا للإيجار لمدة 49 عامًا مقابل تطهيرها من الألغام، وتكشفت مزاعم حول فوز إسرائيل بالمناقصة لتحقق بهذا أحلامها المتعلقة بالأرض الموعوده.

وعلى الرغم من هذا أصر حزب العدالة والتنمية الحاكم على المشروع، غير أن مجلس الدولة ألغى التعديل نتيجة للاحتجاجات التي استمرت أياما، وفي تلك الأثناء كانت صحيفة (زمان) من أكبر المحتجين على المشروع وخصصت الصحيفة عناوينها الرئيسة للموضوع.

مرت الأيام والسنون وأصبح أردوغان “الرجل الذي تحدى إسرائيل” فيما أصبحت حركة الخدمة “عميلة الموساد”!

وفي مايو من عام 2009 أعاد حزب العدالة والتنمية طرح المشروع وأعد مقترح قانون جديد على الرغم من قرار مجلس الدولة. وبلغت المساحة التي ستُطرح للإيجار بهدف الزراعة لمدة 49 عاما مقابل تطهيرها من الألغام نحو 216 ألف فدان بامتداد الحدود مع سوريا والعراق.

وتبين أن المناقصة ستذهب إلى شركة إسرائيلية وهو ما لم تكذّبه الحكومة التركية، وهذه المرة استمرت الاحتجاجات لأسابيع، مما اضطر حزب العدالة والتنمية إلى العدول عن الأمر.

رد فعلي موجه لمدير الحوار

قبل 4 سنوات وقعت المشادة الكلامية بمنتدي دافوس بحضور أردوغان والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، والشهيرة باسم واقعة “دقيقة واحدة” (One minute) واستقبل هذا الأمر في تركيا بالتظاهرات المؤيدة.

وعلى الرغم من إعلان أردوغان فور انتهاء الجلسة أن كلامه كان موجها لمدير الحوار تم إظهار الأمر للرأي العام وكأنه موجه إلى الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.

وظل أردوغان الذي كان سعيدا بالأمر يجني ثماره لسنوات، بينما كانت الأمور تسير في مسار مختلف خلف الستار.

وفي الحادي والثلاثين من مايو وقعت حادثة سفينة مافي مرمرة واستشهد 9 أتراك على يد الجنود الإسرائيليين، ومن جانبه وصف الداعية التركي فتح الله كولن الضحايا “بالشهداء” وقدم تعازيه عبر الصحف.

وفي حوار مع صحيفة “وول ستريت جورنال” انتقد “كولن” الطريقة التي اتخذتها سفينة مافي مرمرة في مساعيها الرامية إلى كسر حصار غزة، وإثارة أجواء وكأن السفينة تتوجه لحرب إسرئيل، والزج بمن على السفينة في التهلكة علانية، مفيدا أنه كان يتوجب عليهم الحصول على إذن من السلطات. وقامت الأوساط الإسلامية حينها بتكفير كولن، بينما بات أردوغان “حامي فلسطين” بتصريحاته المتعلقة بالحادثة.

إقرار ما قاله كولن بشأن “السلطة

خلال كلمته التي ألقاها في 17 يوليو/ تموز عام 2014، انتقد أردوغان تصريحات كولن بشأن الحصول على الإذن من السلطات قائلا: “أي سلطات تقصد؟ أحبابك في الجنوب (إسرائيل) أم نحن؟ إن كنا المقصودين بالسلطات فنحن منحناهم الإذن”.

وبعد انقضاء شهر وفي 4 أغسطس على وجه التحديد اتفق أردوغان مع كولن رغما عنه، حيث أعلن أردوغان أنهم ينتظرون إذنا من إسرائيل لنقل مصابي غزة إلى تركيا. ولم يُسأل لماذا سنحصل على إذن إسرائيل لنقل مصابي قطاع غزة إلى تركيا.

في غضون شهر فقط باتت إسرائيل “السلطة” لكن أردوغان كان لا يزال ” فاتح غزة”. وعلى الرغم من إعلانه في أبريل/ نيسان عام 2013 أنه سيذهب إلى قطاع غزة في فترة أقصاها نهاية مايو، إلا أن نهاية مايو لم تأت رغم مرور سنوات،  لكن هذا الأمر لم يكن مهما بالنسبة لقاعدة حزب العدالة والتنمية.

تضاعف التبادل التجاري مع إسرائيل عقب حادثة مافي مرمرة

خبر صحيفة “ملي غازيته” الإسلامية، الصادر في 25 مايو عام 2015، بعنوان “لا تنظر إلى القول بل إلى الفعل”، كشف عما كان يدور في الخفاء بين إسرائيل وحزب العدالة والتنمية في تلك الأثناء.

وأشار الخبر إلى بلوغ التبادل التجاري مع إسرائيل ضعف ما كان عليه على الرغم من حادثة مافي مرمرة، ففي عام 2009 كان حجم التبادل التجاري مع إسرائيل يبلغ ملياري و597 مليون دولار وببلوغ عام 2014 ارتفعت هذه النسبة إلى 5 مليارات و832 مليونا و180 ألف دولار.

وفي عام 2010 الذي شهد حادثة مافي مرمرة كانت الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا تبلغ مليارا و360 مليون دولار، وارتفع هذا الرقم في عام 2013 إلى ملياري و418 مليون دولار.

تركيا مصدر وقود الطائرات الإسرائيلية التي تقصف قطاع غزة

لم يقتصر الأمر على هذا فقط، إذ تبين أن نفط شمال العراق، أو النفط الكردي، يُباع إلى إسرائيل عبر تركيا، ومن ثم تقوم إسرائيل بمعالجته وبيعه مرة أخرى إلى تركيا.

وفي أغسطس/آب عام 2015 توصلت صحيفة (فايننشال تايمز) إلى جدول يجمع بيانات النقل البحري والمصادر التجارية وصور الأقمار الصناعية للشاحنات، حيث تبين أن إسرائيل تستورد ثلاثة أرباع احتياجها من النفط من شمال العراق بقيمة مليار دولار.

وتبين أيضا أن تركيا كانت الوسيط في هذا الأمر، حيث يتم نقل النفط عبر ميناء جيهان، على الرغم من أن هذا النفط كان يستخدم كوقود للطائرات الإسرائيلية التي قصفت قطاع غزة.

وأشار تقرير هيئة رقابة وتنسيق سوق الطاقة الصادر في أغسطس/آب عام 2015 إلى زيادة مستمرة في صادرات النفط الإسرائيلي إلى تركيا. وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في الفترة بين يوليو/ تموز عام 2014 ومايو 2015 تزايدت صادرات النفط الإسرائيلي إلى تركيا بنسبة 84.95 في المئة، لترتفع من 118 ألف طن إلى 218 ألف طن.

 سفن عائلة أردوغان في موانئ إسرائيل

 

حسنا، ماذا كان يفعل “فاتح غزة” في هذه الأثناء؟ كان يظهر في الميادين معلنا أنه لن يتم التطبيع مع إسرائيل ما دام حكمه في تركيا، بينما كانت شركة جاميكيلار (Gemicikler) التي يُشارك فيها نجله بوراق تواصل تجارتها مع إسرائيل.

وتبين أن السفينة سفران 1 (Safran 1) المملوكة لبوراق أردوغان رست في ميناء أشدود، أكبر الموانئ الإسرائيلية، في 12 يناير/ كانون الثاني عام 2013.

في الحادي عشر من أبريل/ نيسان عام 2013 ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن بوراق أردوغان يواصل تجارته مع إسرائيل عبر السفن التي يمتلكها على الرغم من تدهور العلاقات بين البلدين مؤخرا.

ولم يُكذ

ب بوراق هذه الوثائق، في حين لم يعلق والده أبدا على الأمر.

 

مباحثات التطبيع مع تل أبيب

كان ” فاتح غزة” يصيح في المنابر قائلا: “من سيتخلي عن مافي مرمرة سيخون تعهداته التي تعهد بها على عرفات”. وفي تلك الأثناء كان الدبلوماسيون يعملون على إعادة إصلاح العلاقات مع إسرائيل بتعليمات منه.

وفي يونيو / حزيران عام 2015 تبين أن مسؤولي خارجية الطرفين التقوا سرا في روما، وبعد 8 أشهر عُقد الاجتماع الثاني في جنييف وتحدد خلال اللقاء إطار الاتفاقية بصورة كبيرة.

خلال الفترة نفسها استضاف أردوغان المنظمات اليهودية القادمة من أمريكا داخل قصره الرئاسي، وخلال زيارته إلى واشنطن لإعادة الميدالية بعد شهر من اللقاء اجتمع أردوغان معهم مرة أخرى على مائدة الإفطار.

لكن أردوغان لم يتذكر إعادة الميدالية إلى المؤتمر اليهودي الذي منحها إياه.

آمال أردوغان في الوصول بالعلاقات مع إسرائيل إلى مستوى أعلى

كان الاتفاق مع إسرائيل على وشك الاكتمال، وأشار المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر شاليك إلى الأمر في ديسمبر/ كانون الأول عام 2015 بقوله إن إسرائيل صديقة لتركيا.

وبات أردوغان الذي كان يستغل كل فرصة تتُاح له لوصف إسرائيل بـ”دولة الإرهاب” يتحدث عن آمال وتوقعات مختلفة في العلاقات مع إسرائيل، فخلال زيارته إلى العاصمة الكرواتية زغرب في أبريل/ نيسان عام 2016 أعرب أردوغان عن آماله في بلوغ مرحلة مختلفة في العلاقات مع إسرائيل.

وبعد شهرين بلغت تركيا تلك “المرحلة المختلفة”، ففي 28 من يونيو / حزيران عام 2016 تم توقيع اتفاقية التطبيع بين تركيا وإسرائيل. وتخلت تركيا عن حقوقها السيادية مقابل 20 مليون دولار، وغير معروف حتى الآن إلى أين توجهت هذه الأموال، إذ نص الاتفاق على إسقاط الدعاوى القضائية المتعلقة بمقتل 9 أتراك خلال مذبحة مافي مرمرة، ومن ثم أصدرت الدائرة السابعة للمحكمة الجنائية في إسطنبول ، استنادًا إلى اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، قرارًا بعدم ملاحقة الضباط الإسرائيليين الذين قتلوا الأتراك التسعة خلال أحداث مافي مرمرة وإسقاط الدعوى المرفوعة في هذا الصدد في 9 ديسمبر/ كانون الأول عام 2016. ومن ثم أصبحت تركيا هي المتهمة في قضية مافي مرمرة، حيث رفعت أسر شهداء مافي مرمرة دعوى تعويض ضد الحكومة التركية لانتهاك حقوقها وتضررها من نتائج الاتفاقية المبرمة بين الطرفين.

وخلال كل هذه الأحداث كان أردوغان “فاتح غزة” بينما كانت حركة الخدمة “عميلة إسرائيل”!

 

kanun

مقالات ذات صله