10 أغسطس 2022

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

الذكرى السنوية الرابعة للكشف عن “شبكة رشوة” امتدت من تركيا إلى أمريكا!

الذكرى السنوية الرابعة للكشف عن “شبكة رشوة” امتدت من تركيا إلى أمريكا!
zaman

أنقرة (الزمان التركية) – على الرغم من انقضاء 4 سنوات، إلا أن تحقيقات الفساد والرشوة التي شهدتها تركيا في 17و25 ديسمبر/ كانون الأول عام 2013 لا تزال تحتفظ بمكانتها في الرأي العام التركي والدولي أيضا.

وفي عام 2016 اكتسبت قضية الفساد والرشوة وتبييض الأموال والتزوير في المستندات بعدًا جديدًا مختلفًا تمامًا عندما ألقت السلطات الأمريكية القبض على رجل الأعمال التركي الإيراني رضا ضراب المسئول الأول في قضية الفساد في تركيا، وذلك بتهمة الاحتيال على النظام المالي الأمريكي من أجل خرق عقوبات واشنطن على إيران. بمعنى أن المحكمة الأمريكية فتحت ملفات الفساد التي أغلقتها الحكومة التركية بدعوى أنها كانت محاولة انقلاب قضائي من تدبير حركة الخدمة تستهدف الإطاحة بالحكمة المنتخبة، وهذا بسبب وجود علاقة قوية بين هاتين القضيتين من حيث أصل التهمة والمتهمين.

من جانبها ترى المعارضة التركية أن قرار السلطات التركية بعدم ملاحقة من وردت أسماؤهم في التحقيقات تستر على عمليات فساد كبيرة تورط فيها مسؤولون حكوميون وأسرهم وأشخاص يدعمون الحكومة.

ماذا حدث في تركيا في  17 ديسمبر/ كانون الأول عام 2013؟

في صباح السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول عام 2013 بدأت قوات الأمن حملة أمنية كبيرة لاعتقال عدد من الأشخاص بتعليمات من مدعي العموم جلال كارا ومحمد يوزجيتش. وتولى وكيل مدعي عموم إسطنبول زكريا أوز تنسيق العملية التي وجهت إلى المعتقلين اتهامات الرشوى وإساءة استخدام مناصبهم.

أسفرت الحملة عن اعتقال 89 شخصا من بينهم نجل وزير الداخلية آنذاك باريش جولر، ونجل وزير الاقتصاد آنذاك صالح كان شاغليان ونجل وزير البيئة والعمران عبد الله أوغوز بيراكتار ورئيس بنك الشعب الحكومية سليمان سويلو ورجلي الاعمال علي أغا أوغلو ورضا ضراب ورئيس بلدية فاتح مصطفى دمير.

في تلك الأثناء عثرت الشرطة على ماكينات عد نقود وملايين الدولارات في منزل باريش جولار بينما عثرت على ملايين الدولارات داخل صناديق أحذية بمنزل سليمان سويلو.

ماذا حدث للمعتقلين؟

قامت السلطات بحبس 26 متهما، من بينهم باريش جولر وصالح كاغان شاغليان ورضا ضراب وسليمان أسلان، بينما تم إخلاء سبيل الآخرين، ومن بينهم عبد الله أوغوز بايركتار وأغا أوغلو ومصطفى دمير.

وتم إخلاء سبيل المتهمين في فترات مختلفة، حيث أخلت السلطات سبيل رضا ضراب وباريش جولر وصالح كاغان شاغليان في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط.

وبعد إغلاق القضية ومعاقبة المشرفين من الموظفين الأمنيين والقضاة عليها، أعادت السلطات إلى رجل الأعمال رضا ضراب النقود التي صادرتها أثناء الحملة الأمنية، وكذلك الأموال التي عثرت في صناديق أحذية بمنزل رئيس بنك خلق، مع الفوائد التي استحقتها الأموال خلال فترة بقاءها في يد السلطات الأمنية، وذلك على الرغم من أن أردوغان كان زعم أن الشرطة هي من وضعت هذه النقود في الأحذية لتلفيق جرائم واختلاق أدلة.

كيف كان رد الحكومة؟

وصف رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان التحقيقات بأنها حملة سياسية تستهدف الحكومة والاقتصاد التركي، وذكر أردوغان وقيادات الحكومة في تصريحاتهم أن حركة الخدمة هي من دبرت الأمر.

وعقب التحقيقات تم تسريب تسجيلات صوتية زُعم أنها تخص عددا من مسؤولي الحكومة، من بينهم أردوغان وبعض الوزراء، بجانب رجال أعمال مسئولين حكوميين. وعلى مدار تلك المرحلة تزايدت انتقادات الحكومة ضد حركة الخدمة وزعمت أنها كونت في جهازي الأمن والقضاء كيانًا موازيًا يروم السيطرة على السلطة في البلاد، وذلك على الرغم من أردوغان هو من عين كل معظم الموظفين طيلة عقد كامل من حكمه، وتعاون معهم في تنفيذ العمليات في إطار قضية تنظيم “أرجنكون” الذي اتهمه أردوغان نفسه بمحاولته اغتياله أكثر من مرة والانقلاب على حكومته.

وعقب التحقيقات تمت إقالة أجامان باغيش من وزراة شؤون الاتحاد الأوروبي، بينما استقال  وزير الداخلية معمر جولر ووزير الاقتصاد ظفر شاغليان ووزير البيئة والعمران أردوغان بيراكتار من مناصبهم الوزارية.

في تلك الأثناء أجرت الحكومة تعيينات جديدة في المجلس الأعلى للقضاة ومدعي العموم، وقامت بإقالة كل القضاة ومدعي العموم المشاركين في التحقيقات، كما تمت إقالة القيادات الأمنية المشاركة في التحقيقات ومن ثم اعتقالها.

وعقب دراسة استغرقت 11 شهرا، قررت نيابة إسطنبول عدم إجراء أية ملاحقة قانونية بشأن ملف تحقيقات الفساد والرشوى.

في الوقت الذي تسترت فيه السلطات التركية على قضية الفساد والرشوة، أعادت الولايات المتحدة التي حققت في البعد الدولي للقضية فتح القضية، وقام مكتب التحقيقات الفيدرالي باعتقال رضا ضراب في مارس 2016 بعد أن توجه برفقة زوجته إلى مدينة هاواي الأمريكية لقضاء عطلة.

ويعتبر ضراب (34 عاما) شاهدا رئيسيا في محاكمة المصرفي التركي، محمد هاكان آتيلا، الذي يزعم أنه تعاون مع الإيراني ضراب في غسل أموال إيران.

وقرر ضراب التعاون مع الادعاء الأمريكي مقابل أن يكون شاهد إثبات رئيسي ضد آخرين متورطين في القضية.

اعتقلت السلطات الأمريكية ضراب في عام 2016 واتهمته بالتورط في أنشطة لغسل الأموال الإيرانية والتحايل المصرفي.

أهم شهادات ضراب أمام المحكمة الأمريكية

وقال ضراب أمام هيئة المحكمة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وافق شخصياً على اتفاقات تسمح بخرق العقوبات التي كانت مفروضة على إيران.

وقال ضراب أردوغان متورط في نظام غسل الأموال الإيرانية حول العالم، بالمشاركة مع المصرفي محمد هاكان آتيلا في الفترة ما بين عامي 2010 و2015 للسماح لإيران بدخول الأسواق العالمية رغم العقوبات المفروضة عليها.

وقال ضراب إنه دفع أكثر من 50 مليون يورو لوزير الاقتصاد التركي السابق ظافر شاغليان لتسهيل إجراء اتفاقات مع طهران.

ونفى أردوغان انتهاك تركيا العقوبات الأمريكية على إيران، فيما وصف المحكمة الأمريكية بأنها وهمية وليست بمقدورها مقاضاة تركيا.كما اتهم هيئة المحكمة بالتعاون مع حركة الخدمة أيضًا، في حين أن المحكمة الأمريكية اعتبرت اتهاماته بالمضحكة.

وأمر مدع عام تركى الشهر الماضي بمصادرة ممتلكات الإيرانى رضا ضراب، على الرغم من أن أردوغان سبق أن وصفه بـ”رجل أعمال محب للخير!”

وكان ضراب زعم أنه من سد 15 بالمئة من عجز الجاري في تركيا شخصيًّا!

شاهد مفاجئ في القضية!

وفي الأسبوع الثالث من القضية القائمة في مدينة نيويورك الأمريكية، استمعت المحكمة لإفادة شرطي تركي شارك في تحقيقات الفساد والرشوة التي شهدتها تركيا في نهاية عام 2013 وقضى فترة من الزمان داخل السجون التركية.

وخلال إفادته أوضح حسين كوركماز أن تحقيقاتهم في قضية الفساد عام 2013 شملت 4 مجموعات، الممجموعة الأولى التي تعد التنظيم الأساسي تشكلت بقيادة رضا ضراب، والمجموعة الثانية تمحورت حول المدير السابق لبنك خلق سليمان أسلان، والمجموعة الثالثة قادها وزير الاقتصاد السابق ظفر تشاغليان، والمجموعة الرابعة تتبع وزير الداخلية السابق معمر جولر.

 

وأضاف كوركماز أنه تم ذكر رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان ضمن التحقيقات، وأشير إليها بأنه المسؤول الأعلى في هذه القضايا.

وكان كوركماز قد تم اعتقاله بحجة الانتماء لحركة الخدمة ومن ثم الإفراج عنه في فبراير/ شباط عام 2016 وفصله من جهاز الشرطة.

وذكر كوركماز أيضا أنه بمرور الوقت اتسع نطاق التحقيقات المتعلقة برضا ضراب وتم إدراج متهمين جدد على خلفية ادعاءات تزوير الوثائق بالرشاوى، مفيدا أن معمر جولر حصل على مبلغ بقيمة 200 ألف دولار عبر نجله باريش جولر.

Attakallum2

مقالات ذات صله

Nile Center