20 أغسطس 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
tekellum1

تركيا وإستراتيجية ترامب الجديدة

تركيا وإستراتيجية ترامب الجديدة
gazeteciler

بقلم: نور الدين عمر، كاتب كردي سوري

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إستراتيجية إدارته للأمن القومي خلال خطاب ألقاه يوم الاثنين 18 كانون الأول، ركزت على أربعة محاور رئيسية، هذه على الأقل علنيا، أما ما هو مخفي فربما يكون ألاهم، ولكن ما هو المعلن هي:

  • حماية الولايات المتحدة من المخاطر التي تهددها والمتعلقة بـ: حماية الحدود وتنظيم الهجرة ومحاربة المنظمات الإرهابية ومحاربة المخدرات والعنف في المجتمعات، واستهداف التهديدات قبل أن تصل إلى حدود الولايات المتحدة الأمريكية، ونشر أنظمة صورايخ متعددة الطبقات لحماية الولايات المتحدة من خطر الصورايخ المضادة .
  • دعم الازدهار وتعزيز الرخاء الأميركي عبر تجديد الاقتصاد لصالح الشركات، وضمان بقاء أسواق الطاقة العالمية مفتوحة، وتعزيز دور الولايات المتحدة الريادي في مجالات البحوث والتكنولوجيا والابتكار، وحماية الابتكارات الأمنية الوطنية، والنجاح في المنافسة الجيوسياسية في القرن 21 .
  • الحفاظ على السلام من خلال إظهار القوة عبر إعادة بناء القوة العسكرية لضمان بقاءها في المرتبة الأولى عالميا، واستخدام جميع الأدوات العسكرية الدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية لحماية مصالح الولايات المتحدة، وتنشيط القدرات التي أهملت في مجالات عدة بما فيها الفضاء والإنترنيت، والحفاظ على توازن القوى لصالح الولايات المتحدة في المناطق الرئيسية من العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط.
  • توسيع النفوذ الأميركي في الخارج وتعزيز الازدهار، وتنافس الجهود الدبلوماسية والتنموية في مجالات متعددة بما فيها مجال المعلومات، وإيجاد فرص اقتصادية جديدة للأميركيين، والعمل على إقامة شراكات مع الدول لتعزيز اقتصاديات السوق الحرة ونمو القطاع الخاص والاستقرار السياسي والسلام، وإظهار نفوذ الولايات المتحدة في السياسة الخارجية كقوة إيجابية تساعد على تحديد ظروف الازدهار والسلام وتنمية المجتمعات الناجحة .

وباعتبار أن تركيا بلد مهم من بلدان الشرق الأوسط، وله مصالح و تحالفات واتفاقيات عديدة مع الولايات المتحدة، وهو عضو في حلف شمال الأطلسي، بل إنه البلد الذي يملك أكبر جيش بعد الولايات المتحدة في ذلك الحلف، ويتمتع بموقع جيواستراتيجي مهم، وله دور مؤثر في القضايا الإقليمية، وبشكل خاص المتعلقة بالأزمة السورية والصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك الأزمة الخليحية الناشئة، وفي الصراع المستمر بين إيران وحلفائها من جهة، والسعودية  وحلفائها من جهة أخرى. من أجل كل ذلك فإن تركيا دولة مهمة وعلى رأس أولويات السياسة الأميركية. و يمكن تحديد ملامح إستراتيجية ترامب الجديدة  للأمن القومي فيما يخص تركيا عبر عدة نقاط هي أن تركيا حليفة للولايات المتحدة وبينهما مجموعة من الاتفاقيات والتحالفات الإستراتيجية، ومن غير الممكن في الوقت الحالي حدوث أي مواجهة بينهما رغم وجود تناقضات بين الطرفين، ويسود علاقات الدولتين عدم الثقة مع استلام حزب العدالة و التنمية السلطة، لكن هذه العلاقة تتضررت بفعل أحداث وأمور ربما تكون مفتعلة أحيانا، أو هي نتيجة تفكير عقلية كل طرف على حدة. وربما يمكننا القول إن علاقة الدولتين هي في أسوء مراحلها منذ تأسيس الجمهورية وحتى الآن.

هناك اختلاف جوهري بين الإدارتين فيما يخص الأزمة السورية، والتي قد تكون مهمة بالنسبة لسلطة العدالة والتنمية، أكثر من أي مسالة أخرى، ما عدا ما يتعلق بالانقلاب الفاشل المزعوم. لأن سلطة العدالة والتنمية  تعتقد أن النزاع في سوريا يخص سلطتها مباشرة، وإن كانت تتحجج بمسألة الأمن القومي. فدعمها منذ بداية الحراك السوري لمجموعات متطرفة كالنصرة وداعش، ومحاولة تأسيس نظام تابع لتوجهات العدالة والتنمية في سوريا على أنقاض سلطة بشار الأسد المنهارة، أدخلت العلاقات الأميركية-التركية في مرحلة يسودها التوتر وعدم الثقة. ولذلك فإن أحد أسباب اعتماد الولايات المتحدة على وحدات حماية الشعب الكردية كان عدم الثقة بالمجموعات السورية المرتبطة بالعدالة والتنمية، والتي أثبتت أنها توابع لنصرة وداعش، والذي زاد الشرخ أكثر هو التقرب الحاصل بين تركيا وروسيا، والذي يجد فيها إدارة ترامب أنها تشكل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة. ولذلك فمن المرجح أن تستمر الولايات المتحدة بدعم قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب التي تعتبرهم حكومة العدالة والتنمية ألد أعداءها، وهذا الدعم سيتخذ أشكالاً عديدة تخص التسليح والتدريب والدعم اللوجستي والأمني. وسيستمر بضغوطاتها على العدالة والتنمية فيما يتعلق بالتجاوزات المتعلقة بانتهاك العقوبات الأميركية على إيران والتي كانت سلطة العدالة والتنمية طرفا مباشرا فيها، بل إن أردوغان هو المتهم الأول في هذه القضية .

سيكون التنسيق بين الدولتين التركية والأميركية في أدنى دراجاته بسوريا مع التقارب التركي الروسي.

ولن تسمح الولايات المتحدة للجيش التركي بمهاجمة مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وإن تغاضت في بعض الأحيان فإنها ستحاول جر تركيا إلى فخ أعدت لها مسبقا كما الحال في عفرين .

فمنطقة عفرين ورغم أن الولايات المتحدة لا تتدخل في حمايتها بشكل مباشر، ولا تعارض أي هجوم من قبل الجيش التركي عليها بالعلن، لكنها أرسلت ترسانة ضخمة من الأسلحة بما فيها صواريخ مضادة للدروع والدبابات إلى عفرين، وهو ما اعتبره البعض من المراقبيين بمثابة فخ لتركيا، ورغم التهديدات التي يمارسها أردوغان وسلطة العدالة والتنمية بشأن الهجوم على عفرين، إلا أنها تظل مجرد دعاية إعلامية، لن تجرؤ سلطة العدالة والتنمية على اتخاذ قرار الهجوم لما لها مخاطر جسيمة ومدمرة .

باختصار أساليب وتقربات سلطة العدالة والتنمية  في سوريا تفقد تركيا هيبتها، فكل خطوط الحمر التي رسمها أردوغان انتهكت، وكل الوعود والكلام المعسول كانت مجرد أكاذيب ودعاية رخيصة، وقدم لروسيا وإيران من التنازلات ما لم يكن يتوقعه أي مراقب من قبل، بل وصل الأمر بسلطةالعدالة والتنمية  لقبول نظام الأسد، ونسيان كل ما قاله قياداتالحكومة التركية  عنه ووصفه بالقاتل والمجرم والدكتاتور ولا شرعي.

و في حال استمرار أردوغان بالسلطة فإن تركيا قد تكون في يوم ما مثل إيران وكوريا الشمالية سلطة مارقة وإرهابية بنظر الولايات المتحدة، وتستخدم كل الوسائل للحد من نفوذها. فسلطة العدالة والتنمية ليست خطرا على الشعب السوري فقط، بل هي تشكل أكبر خطر لتركيا ككل، وهي أكبر تهديد قد تتسبب في تفتيت تركيا وإدخالها في نزاعات جانبية، كما فعل نظام صدام حسين في العراق سابقا. ولكن هذه السلطة الدكتاتورية لن تستمر وهي ستسقط،كما سقطت كل الأنظمة الاستبدادية، بنضال القوى الديمقراطية في تركيا، لتصبح تركيا نموذجا للديمقراطية والتعايش السلمي والعدالة، بعد هذه النكسة المؤقتة.

tekellum2

مقالات ذات صله