20 أغسطس 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
tekellum1

هل كانت “مصـر” كلمة السر في زيارة أردوغان إلى السودان؟

هل كانت “مصـر” كلمة السر في زيارة أردوغان إلى السودان؟
gazeteciler

بقلم: محمد أبو سبحة

القاهرة (زمان التركية) ــ أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المفاجئة والأولى من نوعها إلى السودان بعض الغرابة، لكن بالنظر إلى الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس التركي أيضا أوائل الشهر الحالي إلى اليونان ربما يزول هذا اللبس.

ففي 7 ديسمبر/كانون الأول الحالي أجرى الرئيس أردوغان، زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس تركي إلى اليونان منذ 65 عاماً، واستبق الزيارة بالقول إن العلاقات المضطربة بين البلدين “أصبحت وراء الظهور”.

ورأى مراقبون أن خطوة الرئيس التركي تلك جائت لكبح جماح العلاقات المتنامية بين اليونان ودولة أفريقية محورية على خلاف مع تركيا.

فقد زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني جزيرة قبرص اليونانية للمشاركة في أعمال القمة الخامسة بين مصر وقبرص واليونان، في أول زيارة رسمية لرئيس مصري إلى اليونان. وهي الزيارة التي أثارت حفيظة تركيا، ودفعت خارجية قبرص التركية إلى إعلان عدم الاعتراف بالاتفاقيات الثنائية الموقعة خلال الزيارة.

وخلال القمة تجددت المفاوضات بين مصر وقبرص اليونانية لتوريد الغاز القبرصي إلى مصر، وهي المسألة التي تعترض عليها تركيا بشدة.

وتعليقا على ذلك قالت خارجية قبرص التركية: “نؤكد أنه من المستحيل الإقدام على أي خطوة فيما يتعلق بمصادر الطاقة في غياب ممثلين عن أتراك قبرص. لذلك حملنا على عاتقنا مسؤولية التذكرة بأن تركيا “الوطن الأم” تتخذ في مقابل ذلك خطوات كفيلة بالحفاظ على حقوقها وحقوق أتراك قبرص”.

كما سبقت زيارة السيسي إلى قبرص اليونانية مشاركة القوات المسلحة المصرية في مناورات عسكرية مشتركة مع اليونان في جزيرة “رودس” اليونانية، والتي استنكرتها تركيا بشدة ووصفتها بـ”غير القانونية”.

وبالعودة إلى زيارة الرئيس التركي إلى الخرطوم، وهي الأولى من نوعها منذ إعلان استقلال السودان سنة 1956، فلم تظهر أي أهمية لها ما عدا أنها تمثل ابتزازًا لجارتها مصر ردا على تقاربها مع اليونان.

بل ربما يدعم أردوغان السودان سرًا في مطالبته بحلايب وشلاتين لتعميق الخلاف مع مصر، مثلما أعلن السيسي دعمه لقبرص اليونانية، “في توحيد الجزيرة” و”استغلال ثرواتها الطبيعية فى منطقتها الاقتصادية الخالصة”.

وهناك توتر في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ عام 2013 مصدره تركيا، وبدأ منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، حيث اعترضت أنقرة على إقصاء حليفها محمد مرسي عن الحكم، وأبدت عدم رغبتها في التعاون مع الحكومة المصرية الحالية.

ولا يظهر من التحرك السريع للرئيس التركي لإصلاح علاقات تركيا مع اليونان، -حيث رغم أن الدولتين عضوان في حلف الناتو، لكن بينهما خلاف حول قضايا عدة، أبرزها قبرص المنقسمة بعد التدخل العسكري التركي، وإيواء عسكريين مشاركين في الانقلاب-؛ وكذلك التحرك لإيجاد موطئ قدم في أفريقيا بالسودان على الرغم من عدم وجود تعاون سابق يذكر بين البلدين، أي تفسير أو هدف آخر غير مصر.

وليس أدل على ذلك من طلب الرئيس التركي من نظيره السوداني تخصيص جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر، والتي تحتوي على أقدم موانئها، لتركيا كي “تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها” لفترة زمنية غير محددة، الأمر الذي قبله السودان، ما يمنح تركيا نفوذا جديدًا وخطيرًا في القارة الأفريقية. كما أشار أردوغان أيضا إلى أن “هناك ملحقا لن اتحدث عنه الآن”.

وقد كانت الإغراءات التركية أمام الرئيس السوداني، عمر البشير كبيرة،  بعد أن أثقلت العقوبات الإقتصادية المرفوعة مؤخرًا من علي السودان بعد أكثر من 20 عامًا من فرضها كاهل البلاد، مما جعله لا يتردد في قبول هذه الاتفاقية.

حيث جري الحديث عن توقيع 21 إتفاقية بين تركيا والسودان خلال زيارة أردوغان، على رأسها اتفاقية للصناعات الدفاعية، وبناء مطار في العاصمة السودانية الخرطوم، وإنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي.

 

tekellum2

مقالات ذات صله