22 يوليو 2018

من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
tekellum1

مؤبد لصحفي متهم بالكشف عن ذراع تنظيم القاعدة في تركيا!

مؤبد لصحفي متهم بالكشف عن ذراع تنظيم القاعدة في تركيا!
gazeteciler

بقلم: محمد عبيد الله

إسطنبول (الزمان التركية) – بعد الحكم عليه بسبب مسلسل درامي؛ وضعت السلطات التركية الرئيس السابق لمجموعة “سمانيولو” الإعلامية الكاتب الصحفي “هدايت كاراجا”، المعتقل منذ ثلاث سنوات، قيد الحبس الانفرادي.

وكانت السلطات أصدرت مؤخراً حكمًا على كاراجا بالحبس لمدة 31 عامًا و6 أشهر، وذلك بتهمة تسبّبه في “مظالم” تعرض لها أعضاء تنظيم “تحشية”، بسبب مسلسلٍ معروض على قناة سمانيولو قدمهم وكأنهم أعضاء تنظيم إرهابي مرتبط مع تنظيم القاعدة.

وبحسب مصادر مقربة من الصحفي هدايت كاراجا المعتقل منذ 17 ديسمبر/ كانون الأول 2014 بسبب سيناريو المسلسل الدرامي، فإنه عانى في الفترة الأخيرة من تدهور حالته الصحية.

وكان كاراجا قد نقل الأسبوع الماضي إلى الحبس الانفرادي، دون استناد إلى أي سند قانوني، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية.

يشار إلى أن عقوبة السجن الانفرادي كثر استخدامها في الفترة الأخيرة من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية كعقوبة لمعتقلي الرأي والتعبير. كما يشير مطلعون إلى أن هناك قضاة ومدعين عامين قابعون داخل السجون الانفرادية منذ 17 شهرًا، دون أن توجه لهم تهمة محددة.

الخلفية التاريخية لعملية “تحشية” الأمنية

يذكر أن مدير الأمن العام السابق “أوغوز كاغان كوكسال”، الذي أصبح فيما بعد نائبًا برلمانياً عن حزب أردوغان، كان قد أمر بتنفيذ عمليات ضد مجموعة “تحشية” المذكورة، بعد أن تلقى تقريرًا في هذا الصدد من رئيس شعبة الاستخبارات الأمنية “حسين نامال”، في إسطنبول وبورصا ومالاطيا وأكصراي، في 22 يناير/كانون الثاني 2010، وذلك بإشراف المدعي العام إسماعيل أوتشار، الذي أغلق في 2014 تحقيقات الفساد التي انطلقت في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013 وطالت نجل الرئيس رجب طيب أردوغان أيضًا.

وكانت قد أسفرت هذه العمليات عن اعتقال 122 شخصًا، في مقدمتهم رئيس المجموعة محمد دوغان، إلى جانب العثور على عدد من القنابل، و7 مسدسات، ومواد متفجرة وألعاب نارية، وخرائط ورسومات خاصة ببعض المواقع الخطيرة في تركيا، ومن ثم وافقت المحكمة بإسطنبول في 26 يناير/كانون الثاني 2010 على اعتقال المتهمين في إطار القضية.

وكان حاكم مدينة إسطنبول آنذاك معمر جولر، الذي صار في وقت لاحق نائبًا برلمانيًّا عن حزب أردوغان، وتسلم فيما حقيبة وزارة الداخلية، أعلن هذه العمليات لوسائل الإعلام قائلاً: “في 22 يناير/كانون الثاني 2010 تم تنفيذ عملية ضد تنظيم يظهر بمظهر الدين، أي ضد تنظيم القاعدة الإرهابي”. في حين أن إعلام أردوغان قدم هذه العملية وقتها باعتبارها دليلاً على مكافحة حكومته تنظيم القاعدة، لتلميع صورته قبيل زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة. بينما علّق كبير مستشاريه يكيت بولوت على العملية في برنامج على قناة (خبر تورك) بقوله: “يجب علينا إنقاذ الإسلام من عناصر تنظيم القاعدة هؤلاء!”.

وكان وزير الداخلية الأسبق إدريس نعيم شاهين، الذي يعد من أحد أقرب أصدقاء أردوغان منذ أيام رئاسته لبلدية إسطنبول، وشغل منصب وزارة الداخلية من تموز 2011 إلى يناير 2013، أكد أن القنابل التي عَثرت عليها القوات الأمنية ضمن حملة “تحشية” من سلسلة القنابل التي عَثرت عليها في إطار عمليات تنظيم “أرجنكون” التي بدأت في عام 2007، ولفت إلى أن هذا يشير إلى وجود علاقة بين التنظيمين الإرهابيين.

بالإضافة إلى أن الوثائق الرسمية كشفت أن المخابرات الوطنية تابعت عن كثب مجموعة تحشية منذ عام 2004، وهي من أطلق عليها الاسم “تحشية”، وأعدت تقريرًا عنها أكدت فيه قربها من تنظيم القاعدة، وأن زعميها محمد دوغان يعلن حبه لأسامة بن لادن، ويُسميه “شعيب بن صالح”، ويدعي أنه “المهدي” و”القائد”. وأرسل هذا التقرير في 17 فبراير/ شباط 2009 إلى رئاسة الأمن العام والأركان العامة والسلطات الرسمية الأخرى، كما اعترف بذلك الرئيس السابق للمخابرات بالأركان العامة الجنرال المتقاعد إسماعيل حقي بكين، والذي سبق أن اعتُقل في إطار قضية أرجنكون، ويعمل حاليًّا ضمن “حزب الوطن” القومي الطوراني، بقيادة الزعيم اليساري العلماني المتطرف دوغو برينتشاك المرتبط بأرجنكون أيضًا.

من جهة أخرى، كان الداعية فتح الله كولن، باعتباره عالماً يعمل في المجال المدني، نبّه في درس نشر على الإنترنت في 6 أبريل/ نيسان 2009 إلى تنظيم تحشية وحذّر محبيه قائلاً: “من أجل جرّكم إلى الجرائم الإرهابية وتقديمكم كتنظيمٍ إرهابي يبادرون إلى تأسيس تنظيمٍ تحت اسم “تحشية”. ومن ثم حاولت حركة الخدمة عبر وسائل إعلامها فضح أمر هذا التنظيم، والإعلان في وجه العالم أنه ليس هناك أي علاقة تربطها بهذا التنظيم، وكانت إحدى حلقات المسلسل المذكور أعلاه تعرضت لمجموعة تحشية بعدة جمل فقط.

وكما تبين مما سلف، فإن كل الأسماء التي أشرفت على عملية مجموعة أو تنظيم تحشية المرتبط بتنظيم القاعدة هي شخصيات تولت فيما بعد مناصب مهمة في حكومة أردوغان، وأن التقارير التي أعدتها المخابرات وأرسلتها إلى جميع السلطات الأمنية والعسكرية هي التي أزاحت الستار عن هذا التنظيم، قبل حديث كولن عنه والمسلسل المعروض على قناة سمانيولو. وهذا الواقع الظاهر يحبط من الأساس كل المزاعم التي تقول بأن كولن، ملهم حركة الخدمة، أصدر تعليمات لأنصاره في جهاز الأمن بتنفيذ هذه العملية وتسبّب في اعتقال المتهمين “الأبرياء” وتعرُّضهم لمظالم كثيرة، وأنهم نصبوا مؤامرة لأعضاء هذه المجموعة ولفّقوا جرائم وأدلة إدانة بحقهم. وكانت هذه المزاعم تهدف إلى إثبات وجود ما يسمى “الكيان الموازي”، المفهوم الذي لم يستخدمه أردوغان ولم يقصد به حركة الخدمة، بل لم يوجه لها أي نقد علني إلا بعد بدء تحقيقات الفساد والرشوة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2013.

على الرغم من كل هذه الحقائق، إلا أن النيابة العامة في إسطنبول طالبت في 14 ديسمبر/كانون الأول 2014، حيث الذكرى السنوية الأولى لقضية الفساد والرشوة، بحبس 32 شخصًا ما بين 19 إلى 34 سنة، وعلى رأسهم فتح الله كولن، ورئيس مجموعة سمانيولو الإعلامية هدايت كاراجا، ورئيس مجموعة “فضاء” الإعلامية، التي تندرج تحتها صحيفة “زمان” أيضًا، أكرم دومانلي، بالإضافة إلى مجموعة من مدراء الأمن، وذلك بتهمة “تأسيس وإدارة تنظيم إرهابي مسلح”، و”التزوير في الأوراق الرسمية”، و”الافتراء”، في إطار عمليات مجموعة تحشية المذكورة.

جدير بالذكر أن “المؤامرة” المزعومة ضد مجموعة تحشية من قبل حركة الخدمة تشكِّل أساس كل مزاعم أردوغان الخاصة بمصطلح “الكيان الموازي”، وبداية حملاته المضادة “العقابية الانتقامية” التي قادها بعد تحقيقات الفساد والرشوة، التي ادعى أنها مؤامرة من تدبير الخدمة، لتلفيق جرائم وأدلة ضد رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب ووزراءه ونجله بلال المتهمين بالفساد في تلك التحقيقات، كما سبق أن فعل ذلك لتنظيم تحشية.

وعلى الرغم من أن اعترافات الإيراني ضراب مؤخرا للمحكمة الأمريكية في قضية خرق العقوبات على إيران بكل التهم التي وجهت له سابقا، فانطبق عليه تعبير “شهد شاهد من أهلها”، وكذلك اعترافات المحامين المعينين من قبل تركيا للدفاع عن نائب مدير بنك “خلق” التركي الرسمي في قضية “خرق العقوبات” بتلقي رئيس بنك خلق سليمان أسلان ووزراء أردوغان رشاوى هائلة من الإيراني ضراب، نسفت نسفًا كاملاً كل مزاعم أردوغان، إلا أن عمليات الاعتقال والطرد والفصل القائمة على هذه المزاعم لا تزال مستمرة على قدم وساق في تركيا.

 

tekellum2

مقالات ذات صله