أنقرة (زمان التركية)- في مقال تحليلي بصحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “على سوريا حماية أقلياتها”، تناولت الصحفية أصلي أيدينتاشباش التحولات الدراماتيكية في المشهد السوري، معتبرة أن الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد يمثل نقطة تحول تاريخية.
وأشارت أيدينتاشباش إلى أن بناء نظام سوري يستوعب الأكراد سياسياً لا يضمن استقرار دمشق فحسب، بل قد يفتح الباب أمام أنقرة لإحياء عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، نظراً للروابط الوثيقة بين الطرفين، مؤكدة أن المصالحة السياسية في سوريا ستنعكس استقراراً على ضفتي الحدود.
وترى أيدينتاشباش أن الهزيمة العسكرية الأخيرة لـ “قسد” ليست مجرد خسارة جغرافية، بل هي نهاية لتجربة الحكم الذاتي التي استمرت منذ عام 2014 بدعم أمريكي.
وأوضحت أن الأكراد واجهوا حقيقة قاسية مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن شركائها بمجرد تغير مصالحها.
ومع توطيد الرئيس أحمد الشرع لسلطته وتوسع النفوذ التركي شمالاً، يبرز السؤال الجوهري: هل ستتحول سوريا إلى جمهورية تعددية أم إلى نظام مركزي محافظ يقصي التنوع العرقي والسياسي؟
وفي قراءتها للشخصيات الفاعلة، لفتت الكاتبة إلى تقاطع مثير للاهتمام بين رؤية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والمبعوث الأمريكي توم باراك، حيث يظهر كلاهما اهتماماً بالتاريخ العثماني وإيماناً بأن “الحاكم النزيه” قد يكون أكثر نفعاً لمجتمعه من “الديمقراطية الضعيفة”.
ودعت أيدينتاشباش أردوغان لاستلهام الجانب المضيء من الإرث العثماني، الذي قام على التعايش التفاوضي بدلاً من القمع والنمطية الواحدة، مؤكدة أن مصلحة تركيا الاستراتيجية تكمن في أن تكون ضامنة لحقوق ورفاهية الأكراد والأقليات المحيطة بها.
واختتمت الكاتبة مقالها بمطالبة واشنطن بتشجيع أنقرة على استئناف مسار السلام مع الأكراد، كما حثت البرلمان التركي على الإسراع في إقرار التشريعات التي تسمح بعودة عناصر حزب العمال الكردستاني الذين يلقون السلاح.
وشددت على أن نجاح “قرن تركيا” الذي يطمح إليه أردوغان سيتوقف على قدرته على اختيار نموذج “العيش المشترك” بدلاً من سياسات الإكراه، معتبرة أن سوريا التعددية يجب أن تُرى في أنقرة كمصدر للاستقرار لا كتهديد أمني.









