أنقرة (زمان التركية)- في خطوة استراتيجية تعكس خطورة الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، قررت الصين، أكبر مصدر للنفط في العالم، تعليق صادراتها من المشتقات النفطية (البنزين والديزل).
وأفادت وكالة “بلومبرج”، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الحكومة الصينية وجهت تعليمات صارمة لعمالقة الطاقة في البلاد بوقف عمليات التصدير تماماً، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
وجاء هذا القرار الصادر عن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح (NDRC) – وهي أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين – ليلزم المصافي الكبرى بوقف شحنات المنتجات النفطية فوراً.
ويأتي هذا التحرك في وقت وصلت فيه سلاسل توريد الطاقة العالمية إلى نقطة الانكسار نتيجة التصعيد العسكري في المثلث الملتهب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسب المعلومات المسربة، عقدت بكين اجتماعاً طارئاً مع كبرى الشركات التي تملك حصص تصدير، وعلى رأسها “بترو تشاينا” (PetroChina)، و”سينوبك” (Sinopec)، و”سينوك” (CNOOC)، بالإضافة إلى عملاق القطاع الخاص “زيجيانغ بتروكيميكال”.
وتمخض الاجتماع عن قرارات هزت أسواق الطاقة، شملت حظر إبرام أي عقود تصدير جديدة، والبدء في مفاوضات لإلغاء الشحنات التي تم الاتفاق عليها مسبقاً.
تستند الصين في قرارها الصارم إلى حقيقة مفادها أن 57% من احتياجاتها من النفط الخام تأتي عبر البحار من منطقة الشرق الأوسط.
ومع تزايد التوتر العسكري في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، اختارت بكين سياسة “تأمين المخزون الذاتي أولاً”.
ووفقاً لبيانات شركة التحليلات “كبلر” (Kpler)، فإن أكثر من نصف واردات الصين النفطية لعام 2025 تعتمد بشكل مباشر على هذا الممر الملاحي الحرج.
تمثل هذه الخطوة الصينية ضربة موجعة لشبكات اللوجستيات والإنتاج الصناعي العالمي التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات النفطية المكررة القادمة من الصين.
ويرى خبراء أن سعي بكين لحماية سوقها المحلي وتأمين احتياطياتها سيتسبب في نقص المعروض العالمي، مما يؤدي بالضرورة إلى إشعال فتيل التضخم مجدداً، خاصة في الدول النامية التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف الطاقة.









