أنقرة(زمان التركية)- تستعد دول العالم لمواجهة تداعيات اقتصادية قاسية جراء الاضطرابات التي تضرب أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد، في ظل الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وبينما تلوح في الأفق بوادر أزمة شاملة، ترى بعض القوى الدولية في هذا المخاض العنيف فرصة لصياغة استراتيجيات نفوذ جديدة.
على الرغم من أن إيران تُعد حليفاً استراتيجياً وشريكاً عسكرياً رئيسياً لموسكو، وأن سقوط رموز محورها يمثل ضربة دبلوماسية لروسيا، إلا أن المشهد يحمل زوايا إيجابية للكرملين.
فاستنزاف قدرات الدفاع الجوي الأمريكية، مثل صواريخ “باتريوت”، في الجبهة الشرق أوسطية يحد من الإمدادات المتاحة لأوكرانيا، مما يمنح روسيا أفضلية ميدانية.
علاوة على ذلك، يرى الخبراء أن روسيا وصلت لمرحلة الاكتفاء الذاتي في إنتاج الطائرات المسيرة (شاهد)، ولم تعد تعتمد كلياً على الإمداد الإيراني كما كان الحال في بدايات الحرب الأوكرانية.
اقتصادياً، قد يمثل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية (نحو 120 دولاراً للبرميل) “طوق نجاة” للميزانية الروسية التي تعاني من العقوبات.
ومع تعطل الإمدادات من الخليج عبر مضيق هرمز، تجد روسيا فرصة لزيادة صادراتها إلى أسواق كبرى مثل الصين والهند، مستفيدة من تخفيف محتمل لبعض القيود الدولية لتأمين احتياجات الطاقة العالمية.
لم تتأثر الصين بشكل دراماتيكي حتى الآن، فهي تمتلك احتياطيات نفطية تكفي لعدة أشهر، ويمكنها اللجوء لروسيا لتعويض النقص. ومع ذلك، يظل قطاعها الصناعي الموجه للتصدير مهدداً بارتفاع تكاليف الشحن وتأخر وصول البضائع إلى الأسواق الغربية بسبب التوترات في مضايق هرمز وباب المندب، حيث تزيد الطرق البديلة تكلفة الرحلة الواحدة بنحو مليوني دولار.
دبلوماسياً، يسعى الرئيس شي جين بينغ لتقديم بلاده كـ “قوة استقرار” موازنة للولايات المتحدة.
كما تستغل بكين هذا الصراع لمراقبة ردود فعل واشنطن، مما قد يعطيها مؤشرات هامة حول كيفية تعامل الإدارة الأمريكية المستقبلية مع نقاط توتر أخرى، وعلى رأسها ملف تايوان.
تعتبر دول جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى الخاسر الأكبر، نظراً لاعتمادها الكثيف على نفط الشرق الأوسط. فقد بدأت دول مثل فيتنام والفلبين وباكستان بفرض إجراءات تقشفية صارمة، شملت تقليص أيام العمل والاعتماد على العمل والدراسة “عن بُعد” لتوفير الوقود. وفي بنغلاديش، تفرض الحكومة قيوداً صارمة على تعبئة الوقود لمواجهة حالات الهلع الشرائي.
ولا تتوقف آثار الحرب عند حدود الطاقة، بل تمتد لتضرب عمق الأمن الغذائي العالمي. فنحو 30% من الإنتاج العالمي لـ “اليوريا” (المادة الخام للأسمدة) يمر عبر مضيق هرمز.
وأي انقطاع في هذه الإمدادات سيؤدي حتماً إلى تراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء عالمياً، مما يضع العالم أمام أزمة تضخمية طويلة الأمد تفوق قدرة الاقتصادات الناشئة على الاحتمال.









