أنقرة (زمان التركية)- أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشارات قوية حول إمكانية تنفيذ عملية عسكرية تستهدف جزيرة “خارك” الواقعة قبالة السواحل الإيرانية، والتي تضم أكبر محطة لتصدير النفط وتُعد “الشريان التاجي” لاقتصاد طهران.
وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، صرّح ترامب برغبته في “الاستحواذ” على النفط الإيراني، مؤكداً أنه يدرس السيطرة على الجزيرة، رغم إقراره بأن خطوة كهذه “تتطلب تواجداً عسكرياً هناك لفترة من الزمن”.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير نشرها موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلًا عن مصادر مطلعة، تفيد بأن الإدارة الأمريكية تدرس خططاً لغزو الجزيرة أو فرض حصار عليها، بهدف الضغط على طهران لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة العالمية.
ويرى مراقبون عسكريون أن السيطرة على “خارك” لن تكتفي بقطع إمدادات النفط الإيراني فحسب، بل ستوفر لواشنطن قاعدة متقدمة لشن هجمات على العمق الإيراني.
وفي هذا السياق، نقلت “بي بي سي” عن المحلل الأمني مايكي كاي قوله إن السيطرة على الجزيرة تعني “بتر الشريان المالي للحرس الثوري”، مما يشل قدرته على تمويل العمليات العسكرية.
من جانبه، أشار آرون ماكلين، محلل الأمن القومي في شبكة “سي بي إس”، إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تهدف لاستخدام الجزيرة “كورقة مساومة” لإجبار إيران على تأمين الممر المائي الدولي.
ورغم صغر مساحتها وبعدها بنحو 24 كيلومتراً فقط عن اليابسة، تمثل هذه الجزيرة الصخرية العمود الفقري للبنية التحتية للطاقة في إيران؛ حيث يمر عبرها أكثر من 90% من صادرات النفط الخام الإيراني. وتسمح المياه العميقة المحيطة بها برسو ناقلات النفط العملاقة التي تحمل ما يصل إلى 85 مليون جالون، قبل أن تتجه عبر مضيق هرمز نحو الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين.
وقد لوّح ترامب سابقاً بسهولة تدمير خطوط الأنابيب المغذية للجزيرة قائلاً: “يمكننا فعل ذلك في خمس دقائق وسينتهي كل شيء بقرار واحد بسيط، لكن إعادة إعمارها ستستغرق وقتاً طويلاً”، موضحاً أنه تجنب تدمير البنية التحتية حتى الآن لتفادي أضرار اقتصادية طويلة الأمد.
وكشف ترامب أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نفذت في 13 مارس واحدة من “أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط”، استهدفت مواقع عسكرية في الجزيرة التي وصفها بـ “جوهرة التاج”.
وأكدت “سنتكوم” تدمير أكثر من 90 هدفاً عسكرياً، شملت مخازن للألغام البحرية ومستودعات صواريخ، مع “الحرص على عدم المساس بالمنشآت النفطية لأسباب إنسانية”.
في المقابل، قللت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية من حجم الأضرار، مؤكدة أن صادرات النفط مستمرة “بكامل طاقتها دون انقطاع”.
ومع ذلك، حذر الجيش الإيراني من أن أي استهداف للمنشآت الحيوية سيقابله رد فوري يقضي بتحويل البنية التحتية للطاقة التابعة للشركات المتعاونة مع الولايات المتحدة إلى “رماد”.
وتظل الحسابات المعقدة لسوق الطاقة العالمي هي العائق الأكبر أمام تدمير منشآت الجزيرة؛ إذ إن خطوة كهذه قد تؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط عالمياً وتدفع الصراع نحو تصعيد شامل.
كما تخشى الدوائر الغربية من “بنك الأهداف” الإيراني، الذي قد يشمل محطات تحلية المياه الحيوية في دول الجوار وبنية الطاقة في منطقة الخليج، مستخدمة ترسانتها من الطائرات المسيرة رخيصة التكلفة وعالية الانفجار.









