أنقرة (زمان التركية)- تدخل المواجهة المحتدمة بين طهران وواشنطن منعطفاً خطيراً اليوم، بعد أن لوحت إيران رسمياً بإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي، رداً على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب العملية الجوية واسعة النطاق التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وما تلاها من ردود فعل متبادلة شملت قصفاً لمواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في دول الخليج، وصولاً إلى إغلاق طهران لمضيق هرمز.
وفي ظل تواصل الرشقات الصاروخية المتبادلة، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصته للتواصل الاجتماعي ليطلق تهديداً شديد اللهجة اليوم (5 أبريل)، قائلاً: “افتحوا ذلك المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين.. وإلا فستعيشون في الجحيم. راقبوا وانظروا”.
هذا التصريح زاد من وتيرة القلق العالمي بشأن أمن الطاقة، خاصة وأن إغلاق مضيق هرمز تسبب بالفعل في اضطراب سلاسل التوريد لقرابة 30% من إمدادات النفط العالمية، مما أدى لقفزات حادة في الأسعار.
وردّاً على “وعيد” ترامب، جاء الموقف الإيراني حاسماً عبر علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي، الذي كتب عبر منصة (X): “إن مركز قيادة جبهة المقاومة ينظر إلى باب المندب كأهمية مضيق هرمز تماماً”.
وأضاف ولايتي محذراً: “إذا خطط البيت الأبيض لتكرار أخطائه الحمقاء، فسيدرك قريباً أن تدفق الطاقة والتجارة العالمية يمكن أن يُشلّ بحركة واحدة فقط”
ويُعد مضيق باب المندب، الواقع جنوب غرب اليمن، شريان الحياة الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويفصل بين شبه الجزيرة العربية وأفريقيا.
وتكتسب هذه القناة المائية، التي تنقسم إلى ممرين بواسطة جزيرة “بريم” بطول يصل إلى 32 كيلومتراً، أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى منذ افتتاح قناة السويس، حيث تختصر الرحلات البحرية بين البحر المتوسط وشرق آسيا بنحو 14 يوماً وفقاً لمنظمة التجارة العالمية.
وتحذر الوكالة الدولية للطاقة من أن أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق، الذي يمر عبره نحو 10% من تجارة النفط المنقولة بحراً يومياً، سيؤدي إلى حالة من الفوضى والاضطراب الشديد في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لعدم وجود بدائل فورية قادرة على استيعاب هذا الحجم من الشحنات والمنتجات النفطية.









