أنقرة (زمان التركية)- قال رئيس “حزب النصر” التركي (Zafer Partisi)، أوميت أوزداغ، إن العدالة هي أساس الدولة والملك، مشدداً على أن تطبيق ما وصفه بـ “قانون العقوبات الموجه ضد الأعداء” في التعامل مع القوى المعارضة أدى إلى انهيار كامل لثقة المواطنين في الجهاز القضائي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أوزداغ في برنامج تدريبي لرؤساء الفروع بالمقر الرئيسي للحزب.
وقال أوزداغ إن تركيا تمر حالياً بمرحلة من “الانهيار والتفكك البطيء”، مستعرضاً رؤيته تجاه التطورات السياسية والأمنية الأخيرة.
وفي معرض حديثه عن مسار المصالحة محزب العمال الكردستاني، أو ما يُعرف بـ “تركيا بلا إرهاب”، قال رئيس حزب النصر: “إن العملية التفاوضية الثانية مع تنظيم العمال الكردستاني (PKK) الإرهابي ومحيطه تهدف إلى تفكيك البنية الوطنية والمركزية والعلمانية لجمهورية تركيا، وتحويلها عبر دستور جديد إلى دولة متعددة القوميات تتألف من أقاليم ذات حكم ذاتي”.
وأضاف أن مصادقة أكثر من 460 نائباً من أحزاب العدالة والتنمية، والحركة القومية، وحزب الشعوب للدمقراطية والمساواة (DEM)، وحزب الشعب الجمهوري، والحزب الجديد على قانون العفو عن عناصر التنظيم الإرهابي في 10 أغسطس 2026، لا يمثل مجرد عفو عن الإرهاب، بل يفتح الباب أمام سيناريوهات تقسيم تشبه ما شهدته لبنان ويوغوسلافيا سابقاً.
وأشار أوزداغ إلى أن العدالة هي العمود الفقري للدولة، متابعاً: “لكن للأسف الشديد، ومع ممارسة سياسات جنائية إقصائية وعدائية ضد المعارضة، فقدت تركيا هويتها كدولة قانون، وتم النيل من الوحدة الوطنية عبر نهج يستبعد الآخر. وفي الوقت الذي تتواصل فيه الأزمة الاقتصادية الخانقة منذ سبع سنوات، يزداد 90% من الشعب فقراً، بينما نرى جميعاً كيف تترسخ ثروات الـ 10% المتبقية من أصحاب الصناديق والمضاربين”.
كما حذر أوزداغ من أخطار متزايدة تستهدف الفئات الشبابية، مشيراً إلى وجود أربعة ملايين مدمن للمخدرات ومليوني مدمن على القمار الإلكتروني في البلاد.
وأضاف أن تركيا باتت بمثابة مركز لشبكات الجريمة المنظمة العالمية، لافتاً إلى حصول زعماء مافيا من دول مختلفة على الجنسية التركية وجلبهم لأموال مشبوهة داخل البلاد، مما يضع الشباب التركي أمام “هجوم ممنهج وخبيث يستهدف مستقبلهم”.
وتطرق أوزداغ إلى قضية الهجرة، مبيناً أنه منذ عام 2011 تدفق نحو 13 مليون طالب لجوء ومهاجر غير شرعي إلى البلاد، وسط صمت من السلطة والمعارضة على حد سواء.
وقال: “لقد رفضت الأطراف السياسية نقل غضب الشارع القومي تجاه هذا الاحتلال الديمغرافي إلى الحراك السياسي، وتقبلت بقاءهم. لكن حزب النصر طرح هذه القضية بمفرده على جدول الأعمال الوطني، وأجبر المعارضة الرئيسية على التراجع عن خطط إنشاء وزارة للهجرة والتكامل إلى الحديث عن إعادة الراغبين منهم فقط”.
وأكد أوزداغ أن المشروع الحالي لاستبدال الهوية الوطنية للجمهورية وتغيير تركيبة المجتمع لا يمكن التصدي له إلا عبر التمسك بالنهج القومي التركي الذي أرساه أتاورك، مشدداً على أن هذا الموقف هو الكفيل بإفشال تلك المخططات.
وفي ختام كلمته الموجهة لكوادر الشباب، شدد أوزداغ على أن حزبه يمثل التيار القومي على خطى أتاتورك، مشيراً إلى أن الشباب التركي يشهد صحوة كبرى جعلت من “حزب النصر” الحزب الأكثر تفضيلاً بين الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاماً بنسبة تصل إلى 20%، مؤكداً سعيهم لرفع هذه النسبة خلال الأشهر القادمة، ومتمنياً التوفيق لرؤساء فروع الشباب في مهامهم التنظيمية.



















