أنقرة (زمان التركية)- قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الدول الثمانية المشاركة في لقاء الجمعة بمدينة إسطنبول،اتفقت على إبلاغ أطراف حرب الشرق الأوسط كافة بضرورة منح الأولوية للحلول الدبلوماسية بدلاً من خوض حرب جديدة.
والتقى وزراء خارجية تركيا، ومصر، وباكستان، والسعودية، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا في مدينة إسطنبول.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمال شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا جديدًا على إيران، بالتزامن مع استمرار هجمات الحوثيين من اليمن باتجاه الأراضي السعودية.
وفي تصريحات صحفية عقب مؤتمر الوساطة التاسع الذي جمعه بنظرائه الإقليميين والأوروبيين، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن “التدخل العسكري لا يمثل حلاً، ولا أحد يقرّه في الوقت الراهن”.
وكان الوزراء قد عقدوا اجتماعهم بعد ظهر الجمعة في أحد الفنادق المطلة على مضيق البوسفور، وهو اللقاء الأول من نوعه الذي يجمع وزراء خارجية الدول الثماني ضمن هذا الإطار.
وأضاف الوزير التركي، الذي يجري اتصالات متواصلة مع كل من واشنطن وطهران: “إن شن أي هجوم جديد على إيران قد يؤدي إلى توسع رقعة الحرب والصراعات في المنطقة بشكل أكبر”، مشددًا في الوقت ذاته على “ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الهجمات التي تستهدف المملكة العربية السعودية”.
من جانبه، صرّح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عقب محادثات الجمعة، بأن أي تصعيد جديد بين طهران وواشنطن “لن يسفر إلا عن مزيد من الخاسرين”.
وفي السياق ذاته، أفادت وزارة الخارجية الباكستانية بأن الوزراء ناقشوا “الحاجة الماسة” إلى الدبلوماسية لحل أزمات المنطقة، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، أطلع نظراءه على الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بلاده لتهدئة الأوضاع ومنع تجدد المواجهات العسكرية.
وذكر فيدان أن الاجتماع تطرق إلى المحددات الكفيلة بمنع امتداد الصراع إلى أرجاء الشرق الأوسط كافة، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
فيما كشف الوزير الفرنسي بارو أن اللقاءات “البنّاءة للغاية” أسفرت عن قرار بالتقاء الدول الثماني بشكل دوري للتعامل مع “القضايا المتعلقة بإيجاد حل دائم لتصرفات النظام الإيراني”، فضلاً عن العمل على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر والبحر الأسود.
وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، أكد فيدان ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق سلام في أقرب وقت ممكن.
وكانت هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السعودية أحد المحاور الرئيسية في جدول الأعمال؛ حيث أشار فيدان إلى أنه ناقش الملف مع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر قبيل اللقاء الموسع مع الوزراء الأوروبيين.
ومن جانبها، أكدت الرياض مشاركة وزير خارجيتها، الأمير فيصل بن فرحان، في اجتماعات إسطنبول دون الكشف عن تفاصيل المحادثات، بينما أوضحت الخارجية الباكستانية عبر منصة (X) أن إسحاق دار عقد لقاءً ثنائيًا مع نظيره السعودي، أكد خلاله دعم باكستان الكامل لسيادة المملكة العربية السعودية وسلامة أراضيها.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في إسطنبول وسط ضغوط معيشية متصاعدة في أوروبا؛ حيث تسببت أزمة ارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن حرب الشرق الأوسط في تفاقم الغلاء وزيادة الاحتقان الاجتماعي.
وتواجه فرنسا منذ أسابيع موجة احتجاجات بدأت بمطالبات لتحسين القطاع التعليمي قبل أن تتحول إلى مظاهرات ضد الغلاء، فيما شهدت إيطاليا هي الأخرى نزول المواطنين إلى الشوارع تنديدًا بالارتفاع الحاد في أسعار المحروقات وتكاليف المعيشة.


















