أنقرة (زمان التركية)- شهدت التحقيقات الجارية حول الصناديق الاستثمارية تطورات لافتة، عقب توجيه اتهامات تربح مالي خطيرة إلى طه شاكماك، المدير العام السابق لشركتي “تُركيا سيغورتا” و”تُركيا حياة إميكليليك” ونائب حاكم البنك المركزي التركي السابق.
التحقيقات كشفت عن مزاعم بحصول شاكماك على مبلغ مليون دولار نقداً يدًا بيد، مقابل توجيه استثمارات الشركة نحو صناديق تابعة لمجموعة “تيرا” (Tera)، فضلاً عن تحقيق منافع شخصية من خلال تحويل ودائع المؤسسة وتنفيذ معاملات على أسهم مدرجة.
وفقاً لما نقلته مصادر قضائية لقناة “NTV”، جرى إدراج مزاعم تلقي المبلغ المالي ضمن قائمة الاتهامات الجديدة الموجهة لشاكماك، بناءً على الإفادات المأخوذة بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وعلى خلفية هذه المستجدات، أعادت السلطات الأمنية توقيف المسؤول السابق في 23 أكتوبر/تشرين الأول، بعد أن كان قد أُفرج عنه سابقاً بشرط الخضوع للرقابة القضائية.
وتتمثل الركيزة الأساسية للاتهامات في الادعاء بأن شاكماك استلم مليون دولار نقداً ومباشرة من مجموعة “تيرا”، مقابل إيداع أموال وودائع شركة “تُركيا سيغورتا” في الصناديق الاستثمارية التابعة للمجموعة.
ورغم نقل الصحفي في قناة “NTV” أوزغور يلماز تفاصيل تفيد بالتسليم المباشر للمبلغ، إلا أن السلطات القضائية أكدت أن هذه الادعاءات لم تثبت بعد بأحكام قضائية نهائية.
ولا تتوقف قائمة الاتهامات عند حدود المبلغ المالي المذكور؛ إذ تشير المعلومات الواردة من المصادر القضائية إلى أن المدير العام السابق قام بتحويل ودائع ضخمة مملوكة لشركة “تُركيا سيغورتا” إلى صناديق “تيرا” بهدف تحقيق مكاسب شخصية.
كما تفحص جهات التحقيق قيام شاكماك بعمليات شراء شخصية لأسهم تابعة لمجموعة “تيرا” مقابل تلك الاستثمارات المؤسسية، مما يطرح تساؤلات جادة حول الظروف التي حُوّلت بموجبها الأصول المؤسسية والمنافع الفردية المحققة منها.
وفي السياق ذاته، كشفت وثائق التحقيق عن اتهام إضافي يتصل باشتراط إيداع الودائع مقابل الاستثمار في أسهم معينة.
وتفيد الادعاءات بأن شاكماك وعد بتوجيه ودائع الشركة التي يديرها إلى صناديق مجموعة “تيرا”، شريطة قيام الأخيرة بالاستثمار في سهم محدد، مما مكنه من تحقيق منافع شخصية مزدوجة من حركة السهم المعني ومن أسهم مجموعة “تيرا” نفسها.
وتواصل النيابة العامة تحرياتها للتحقق من حركة الودائع المؤسسية، وتتبع المعاملات المالية الحسابية والشخصية، وتبين طبيعة الصلة بينها.
يُذكر أن طه شاكماك كان قد أدى شهادته سابقاً في إطار قضية الصناديق الاستثمارية وقرر القضاء الإفراج عنه تحت الرقابة القضائية، قبل أن يقدم استقالته من منصبه كمدير عام لشركتي “تُركيا سيغورتا” و”تُركيا حياة إميكليليك” اعتياراً من 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وكانت الشركة قد أصدرت بياناً رسمياً عبر منصة الإفصاح العام (KAP)، أكدت فيه مغادرة شاكماك لمنصبه وعدم تعيين بديل عنه حتى تاريخ البيان. ومع إعادة احتجازه، أصبحت التهم المتعلقة بالمليون دولار والمعاملات المرتبطة بصناديق “تيرا” المحور الأساسي للتحقيقات.
يُشار إلى أن طه شاكماك، المولود في ولاية ألازيغ عام 1981، شغل سابقاً مناصب متعددة في بنك “زيراعت” ووزارة الخزانة والمالية، قبل أن يتولى منصب نائب رئيس هيئة التنظيم والرقابة المصرفية (BDDK).
كما عمل نائباً لحاكم البنك المركزي التركي بين عامي 2021 و2023، ليتم تعيينه في أغسطس/آب 2023 مديراً عاماً لشركتي “تُركيا سيغورتا” و”تُركيا حياة إميكليليك”.
وتظل جميع الاتهامات الموجهة إليه في مرحلة التحقيق القضائي دون أن تحمل صيغة الإدانة النهائية حتى صدور حكم قضائي بات.


















