أنقرة (زمان التركية)- أعلنت هيئة البريد السوري رسمياً عن تسلمها مكاتب البريد التركي “PTT” التي كانت تعمل في مناطق شمال سوريا الخاضعة سابقاً للنفوذ التركي خلال الحرب الأهلية.
وجاء هذا القرار المفاجئ لينهي قرابة 9 سنوات من النشاط المالي والبريدي التركي في المنطقة.
وسبق الإغلاق اجتماعات بين مسؤولي مؤسسة البريد التركية “PTT” ومسؤولي المؤسسة السورية للبريد في أنقرة، لبحث آليات استلام المكاتب والخدمات بهدف إعادة تشغيلها واستئناف تقديم الخدمات البريدية والمالية للسكان عبر الإدارة المحلية السورية.
وبدأت المؤسسة التركية بوقف إرسال ملفات الدفع تدريجياً خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026 تمهيداً للإغلاق النهائي، وطُلبت مراجعة الأرصدة المتبقية من قبل المنظمات والجهات المعنية لتسويتها وتحويلها إلى حسابات مصرفية معتمدة قبل الإغلاق الكامل للمكاتب والحسابات بنهاية الشهر.
وكان البريد التركي أرسل تعميماً إلكترونياً أخيراً يلزم كافة الجهات والمنظمات المعتمدة برفع كتاب رسمي يحتوي على الاسم، والعملة، ورقم الحساب الدولي (IBAN) التابع لأحد المصارف التركية المعتمدة لتحويل ما تبقى من أرصدتها قبل الإغلاق.
ومن المتوقع أن يمهد هذا الإجراء الطريق أمام استئناف الخدمات البريدية والمصرفية في قطاعات واسعة من ريف حلب والرقة الحسكة، وإعادة تنظيمها تحت إشراف المؤسسات السورية الرسمية بعد سنوات من الاعتماد على الشبكة التركية.
ولعبت مكاتب “PTT” دوراً خدمياً بالغ الأهمية في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري إبان الثورة، وتحديداً في المناطق التي خضعت لسيطرة الفصائل المدعومة من تركيا عبر عمليات “درع الفرات”، “غصن الزيتون”، و”نبع السلام”.
وفي ظل شح الخدمات المصرفية الرسمية خلال تلك الفترة، سد البريد التركي فراغاً كبيرًا من خلال تيسير الحوالات المالية، وتأمين صرف رواتب الموظفين الحكوميين كالقطاعين التعليمي والصحي، فضلاً عن المساهمة في إيصال المساعدات الإنسانية للسكان المحليين.
وعقب إتمام عملية التسليم، وجهت هيئة البريد السوري الشكر لمؤسسة “PTT” نظير دورها الإنساني والخدمي الذي اضطلعت به في تلك المناطق طوال السنوات الماضية.
وأشارت التصريحات الرسمية إلى أن عملية التسليم تأتي في سياق تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، والتمهيد لإعادة إحساس الاستقرار الخدمي وتلبية احتياجات المجتمع المحلي.
على الجانب الآخر، لم تُعلن بعد التفاصيل التقنية والزمنيّة الدقيقة المتعلقة بالمدن والمناطق المشمولة ببدء تقديم الخدمات أو طبيعة نطاقها التشغيلي الجديد.
ومع ذلك، يُنظر إلى هذا التحول على أنه خطوة استراتيجية بالغة الأهمية نحو استعادة المؤسسات السورية زمام الأمور وإدارتها المباشرة للعمليات التي كانت تُدار سابقاً عبر البنى التحتية التركية.
تطال هذه الخطوة فروع البريد الموزعة على 11 مدينة وبلدة رئيسية في شمال سوريا (مثل جرابلس، والباب، وعفرين، وإعزاز، وتل أبيض، ورأس العين)، حيث كانت تلعب دوراً حيوياً في صرف الرواتب، وتسيير الحوالات، وشحن البضائع، وإيداع أموال المحاصيل الزراعية.



















