أنقرة (زمان التركية)- أكد رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت بهجلي، أن المسار الحالي للمصالحة الكردية اكتسب بعداً إقليمياً إيجابيًا، واصفاً التطورات الجارية في سوريا والعراق بأنها “مبشرة بالخير”، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن يُلقي حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) وكافة أجنحته السلاح.
وجاءت تصريحات بهجلي خلال اجتماع كتلة حزبه النيابية في البرلمان التركي، حيث شدد على عدم إمكانية فصل التطورات محليا عن الأحداث الجارية في المنطقة، موضحاً أن هذه المرحلة تتطلب قدراً من العقل يوازي العزم، والقانون يوازي الأمن، فضلاً عن أهمية سلطة الدولة في مقابل التوافق المجتمعي والثقة المتبادلة.
وإذ أشار إلى عملية الاندماج الجارية في سوريا، فقد وجه دعوة صريحة لحزب الحياة الحرة الباكستاني (PJAK) في إيران لإلقاء سلاحه.
كما وجّه رسالة إلى الشباب بشأن الاحتجاجات في فرنسا، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن التحركات التي تهدف إلى خلق الفوضى والاضطراب، وعدم الانسياق وراء السيناريوهات الرامية إلى سلخهم عن أصالتهم وجوهرهم.
وفي ملف التحقيقات المتعلقة بالتمويل، أكد بهجلي أنه سيتم تطبيق أقوى العقوبات في إطار القانون، معتبرًا أن هذه الإجراءات تُمثل فرصة للتطهر والتبرئة ومعالجة الأسباب الكامنة وراء المشكلات.
ورغم وجود بعض التحديات، شدد على أن الاقتصاد التركي يرتكز على أسس صلبة، مؤكداً في الوقت ذاته أن “تأديب من يتطاول على أملاك الدولة بعدالة هو من صميم أخلاقيات الدولة”.
وفي الشأن السياسي العام، تطرق لكارثة السيول التي ضربت مدينة إسطنبول في الأسبوع الماضي، مسلطاً الضوء على مشكلات البنية التحتية والتنظيم العمراني.
وقال في هذا السياق: “إن ما حدث كشف مجدداً عن مدى أهمية الاستعداد للكوارث من خلال التدابير الوقائية”، معرباً عن ثقته في اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال ذلك.
وفيما يخص قضية بلدية إسطنبول الكبرى (İBB)، أشار بهجلي إلى أن شبكات المصالح التي امتدت من بلدية إسطنبول إلى العديد من البلديات الأخرى تشكل، إلى جانب مخالفتها لقانون العقوبات، افتقاراً أخلاقياً ذريعاً.
ودعا المعنيين إلى الإجابة عن الاتهامات على أساس قانوني بدلاً من محاولة صناعة أجندات شخصية عبر المناكفات السياسية، مؤكداً أن المحاكم ليست ساحات للعروض السياسية، بل هي الأماكن التي يُعتمد فيها حق الدفاع أساساً.
وفي سياق متصل، شدد بهجلي على أن “حرية الصحافة ليست حرية لارتكاب الجرائم”، مبيناً أن المسؤولية لا تقل شأناً عن الحرية، والقانون لا يقل أهمية عن نسب المتابعة (الريتينغ).
وأكد أن المؤسسات الإعلامية تحمل بدورها مسؤولية أمام القانون، رافضاً أي محاولات لزعزعة مناخ الأمن والاستقرار في وقت تبرز فيه تركيا بإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، وتتحول فيه أهداف “تركيا خالية من الإرهاب” إلى واقع ملموس.
وطالب بضرورة قطع الطريق أمام محاولات زج تركيا في أتون ردود فعل مجتمعية موجهة قائمة على انعدام الثقة.
وعلى صعيد التعليم العالي، أكد بهجلي أن هدف “تركيا خالية من الإرهاب” يمثل أحد أهم عناوين الرؤية المستقبلية الكبرى للبلاد، مشدداً على أن طموح تركيا في المرحلة المقبلة هو التحول إلى قوة مصنعة للتقنية، ومطورة لصناعات ذات قيمة مضافة عالية، ومحسنة لكفاءة القطاع الزراعي، ومقللة لاعتمادها الخارجي على الطاقة، فضلاً عن توفير فرص جديدة لشبابها كدولة قوية عززت أمنها ووحدتها الوطنية.
وأكد أنه لزام على جامعاتنا وعلمائنا الأجلاء إيلاء الأولوية للقضايا المجتمعية والانخراط في تحقيق هذه الأهداف.
ووصف بهجلي التطورات الإيجابية في كل من سوريا والعراق بالمشجعة، مشيراً إلى أن مساعي بغداد لتصفية الهياكل المسلحة تعكس إرادة الدولة العراقية في إعادة بسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيها.
كما اعتبر أن الخطوات العملية لإنهاء الوجود العسكري لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحدات حماية الشعب (و ح د) ودمجهما في مؤسسات الدولة السورية تفتح صفحة جديدة تفيد وحدة أراضي البلاد ووحدتها السياسية، مبيناً أن هذه التطورات تؤكد أن هدف “تركيا خالية من الإرهاب” بات يكتسب بعداً إقليمياً متقدماً.
وأضاف أن إيفاء إيران بمتطلبات تصريحات وزير داخليتها – التي أطلقها خلال زيارته لأنقرة في شهر سبتمبر الماضي والتي دعا فيها حزب (PJAK) وكل أجنحته لإنهاء وجودهم وإلقاء أسلحتهم – سيمثل خطوة إضافية حاسمة على طريق تحقيق السلام الإقليمي.
وفي الشأن القبرصي، لفت بهجلي إلى استمرار الاستفزازات في شرقي المتوسط وقبرص بالتزامن مع التركيز على استراتيجية تركيا والمنطقة الخالية من الإرهاب. وأوضح أن حزبه يتابع عن كثب الاتصالات بين ممثلي جمهورية شمال قبرص التركية والطرف الرومي، محذراً من أن الأنباء الواردة في الصحافة الرومية بشأن تسليم منطقة “ماراش المغلقة” لإدارة الأمم المتحدة وتشغيل ميناء “ماغيسا” بإشراف المفوضية الأوروبية ترسم صورة بالغة الخطورة تخص حقوق السيادة الخاصة بالأتراك القبارصة، معتبراً أن “فكرة الاتحاد القبرصي الموحد مجرد حلم واهم وكارثة على السيادة التركية”.
ودعا أبناء الشعب في جمهورية شمال قبرص التركية إلى توخي اليقظة والحيطة في وقت تتولى فيه الإدارة الرومية مهمة تحويل قبرص إلى مخفر متقدم لإسرائيل.









