بقلم: ناظلي إيليجاك
لا يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي ضرر أو مانع في انتهاك قانون الأعمال المصرفية، في حين أن المادة رقم 74 من هذا القانون تنص على أن إلحاق الضرر بسمعة وشهرة أي بنك وإطلاق حملات تشويه تهدف إلى إفلاسه، تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.
[one_third][box type=”shadow” align=”alignleft” ]لا يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي ضرر أو مانع في انتهاك قانون الأعمال المصرفية، في حين أن المادة رقم 74 من هذا القانون تنص على أن إلحاق الضرر بسمعة وشهرة أي بنك وإطلاق حملات تشويه تهدف إلى إفلاسه، تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.[/box][/one_third]أدلى أردوغان بتصريحات للصحفيين في طريق عودته من قطر، ألمح فيها إلى ضرورة الإسراع بالحجز على بنك آسيا بدعوى أنه يمول ما يسميه الكيان الموازي الذي تتهمه الحكومة بالتخطيط للانقلاب عليها، فيما يقوم كل من نائب رئيس الوزراء التركي على باباجان ووزير المالية محمد شيمشك بمحاولة إصلاح ما يفعله أردوغان من هدم وتخريب في حق الاقتصاد التركي بما يدلى به من تصريحات قد تلحق الضرر والخسائر بالبنية الاقتصادية.
قال أردوغان إنه ليس ثمة خطورة على الاقتصاد التركي، وإذا لزم الأمر يمكنني أن أبلغ رئيس الوزراء بأن يقطع علاقته مع مؤسستي فيتش وموديز للتصنيفات الائتمانية، فيما قال محمد شيمشك، تعليقا على كلام أردوغان، إن تركيا دولة تحصل على قروض من المؤسسات الدولية، ومن الأهمية بمكان الحصول على آراء مؤسسات التصنيف الائتماني، كما قال باباجان إن منح مؤسسات التصنيف الائتماني تركيا درجة إمكانية القيام باستثمارات، سيجعل تركيا تكسب أكثر، لأنها درجة إيجابية وستجلب مزيدًا من الاستثمارات.
قال أردوغان إذا ما أصبح المواطن يسحب ودائعه من بنك آسيا التركي، فهذا يعني أن البنك على وشك الإفلاس في نسبة كفاية رأس المال، وعلى هيئة التنظيم والرقابة على الأعمال المصرفية أن تصدر قرارا وتتخذ خطواتها في ضوء هذا الوضع، وإلا ستقع المسؤولة عن ذلك على الهيئة، فيما أكد محمد شيشمك أن الجهة المسؤولة هي هيئة التنظيم والرقابة على الأعمال المصرفية، وأنها الوحيدة المخوّلة بإصدار تصريحات في هذا الصدد، وقال باباجان إنه ربما تصدر شائعات لا أساس لها من الصحة ضد البنوك، وهذه شائعات عن عمد، مؤكدًا ضرورة أخذ جميع المعلومات المتعلقة بالأعمال المصرفية من الأشخاص المسؤولين والمنوطين بذلك، مضيفًا أنه يمكن للهيئة أن تصدر قرارا في لحظة في الموضوعات اللازمة، وتتصرف في ضوء القانون المصرفي، وإذا ما كانت ستعلن عن شيء لتعلن عنه على الفور.
إن نسبة كفاية رأس المال لبنك آسيا 17.49 في المئة، ما يعني أنه أقوى من عدة بنوك مهمة أخرى، وفسر أردوغان محاولة المودعين لإيداع أموالهم حتى لا يصاب البنك بضرر على أنها محاولات فاشلة لن تجدي، مع أن أي بنك قد يصبح أكثر أمنا بحسابات مصرفية صغيرة، وفي البداية تم سحب حسابات مؤسسات الدولة من بنك آسيا، وحاول المستثمر الصغير سد العجز والخسائر بإيداعات جديدة، وعندما أخفق أردوغان في تحقيق غايته أصدر تعليمات إلى هيئة التنظيم والرقابة على الأعمال المصرفية من ناحية، وسعى من ناحية آخرى إلى بث الذعر في قوب الذين لديهم أموال في البنك وتحريضهم على سحبها.
هل تصدقون إلى هذه اللحظة أن أردوغان يفكر على نحو منطقي وسليم؟ ومَن هو ياترى ذلك السياسي المسؤول عند الدولة الذي يسعى لإفلاس بنك في دولته وانهياره بالكامل؟
وفي مقال للكاتب دوغان أكين بالموقع الإخباري T24، أحد أشهر المواقع الإخبارية التركية، كتب يقول: “حتى ولو أعلنت البنوك المستهدفة إفلاسها، وانهار القضاء والأمن كالأجسام المتكتلة، وأُسست وسائل الإعلام التي تعتبر ماكينة حملات التشهير الموالية للحكومة، واهتزت الرقابة على الضرائب والبنوك مثل سيف الحكومة، فتلك التسجيلات الصوتية التي أفشت فسادكم لن تترككم تمارسون ما تريدون، وستحاسبون إن عاجلا أو آجلا، لأن هذه هي الحقيقة”.
مادة الدين الإجبارية
[one_third][box type=”shadow” align=”alignleft” ]دوغان أكين: حتى ولو أعلنت البنوك المستهدفة إفلاسها، وانهار القضاء والأمن كالأجسام المتكتلة، وأُسست وسائل الإعلام التي تعتبر ماكينة حملات التشهير الموالية للحكومة، واهتزت الرقابة على الضرائب والبنوك مثل سيف الحكومة، فتلك التسجيلات الصوتية التي أفشت فسادكم لن تترككم تمارسون ما تريدون، وستحاسبون إن عاجلا أو آجلا، لأن هذه هي الحقيقة.[/box][/one_third]وحول الشكوى المقدمة بخصوص منح الصدارة للمذهب السني وأن الطلاب العلويين مجبرون على اختيار مواد الثقافة الدينية السنية والمعرفة الأخلاقية في تركيا، رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بإجماع الآراء، أن الشكوى على حق، وإذا ما أمعنتم النظر ستجدون أن القضية ليست مادة الدين الإجبارية، إنما محتوى المادة نفسها.
قال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو: “إنه ثمة فائدة إذا ما تلقى كل إنسان ثقافة الدين والتعرف على الأديان المختلفة الآخرى حتى لو كان هذا الشخص ملحدا”. على أن جميع الأديان لا يتم تدريسها في تركيا على قدم المساواة ودون مساس، إذ ثمة أولوية للإسلام السني، وفي بعض الأحيان يتم عمل مادة الدين مع التطبيقات.
وفي اتجاه قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قامت تركيا بإدخال بعض التعديلات على كتب مادة الثقافة الدينية والمعرفة الأخلاقية، بيد أن هذا المحتوى لم يلق قبولا ولم يكن كافيا لدى المحكمة العليا، وبحسب قواعد المحكمة، يستمر تدريس مادة الدين الإجبارية على ألا تدخل هذه المواد ضمن التعليم الديني، وتقدم فقط معلومات عامة عن الأديان الأخرى.
ليس من السهل الوصول إلى هذه النتيجة، فمعلمو مادة الثقافة الدينية والمعرفة الأخلاقية لا يرون أدنى ضرر أو مانع في تفضيل المذهب السني.
المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين وإذن التحقيق
أصدرت الدائرة الثالثة للمجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين إذن تحقيق ضد المدعي العام زكريا أوز على خلفية ما نشر على حسابه في “تويتر” ضد أردوغان، وكانت بعض المنشورات التي تسبب في إصدار هذا القرار على النحو الآتي: “لم يشهد القضاء في تاريخه مثل هذا القدر من التدخلات السافرة”، “خذ تقاريرك من رجال ليسوا خبراء، وفتاواك من رجال ليسوا قضاة. ثم صفر أموالك (اخفاء أموال الفساد والرشوة)، واحصل على دعم من قاتلي الأطفال (عبد الله أوجلان زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني الارهابية المسجون سجنا مؤبدا) ،ثم صفر سمعة الدولة”.
وأجد من الطبيعي أن يصدر المجلس إذنا بالتحقيق على هذه التغريدات التي تقصد بوضوح أردوغان، لأنه مهما كان الضغط والقمع على مدع عام، إلا أنه يجب عليه أن يتحلى برباطة الجأش، لكن مقابل ذلك على المجلس أن يصدر قرارا آخر ضد المتملقين الذين يعلنون حبهم لأردوغان على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، ولنقرأ سويًا أمثلة لهذه المنشورات المكتوبة من قبل القاضي إبراهيم صاغر على “فيسبوك” :”نحبك يا أردوغان لأن من لا يحبك لا يحب هذه الأمة قط، ولا تحبك إسرائيل الصهيونية وعملاؤها، ولأن كل مظلومي العالم والمسلمين يحبونك ولأنك واحد مِنّا ومن هذه الأمة. حفظك الله ونصرك دائمًا لنا. آمين”.
وكتب “صاغر” عن حركة الخدمة: “أصدقائي خير اللهم اجعله خير، رأيت أمس في حلمي، أن امتنا ابتليت بأتباع يأجوج ومأجوج. واتضح أن اتباع يأجوج هم الأخوة الأفاضل كبار حركة الخدمة، وأما اتباع مأجوج كانوا الأخوات في الجماعة. وهل تعلمون من كان الدجال؟ لتخمنوا أنتم من يكون (في إشارة إلى الأستاذ فتح الله كولن).” ،علماً بأن القاضي إبراهيم صاغر هو الذي حكم باعتقال رجال الأمن في قضية وقف وتفتيش شاحنات المخابرات التركية، متهماً رجال الأمن بصلتهم مع الدولة الموازية.
















