إسطنبول (زمان عربي) – قالت مجلة “أكسيون” ،الأكثر مبيعًا في تركيا، إن اللاجئين السوريين شكّلوا عالماً خاصًا بهم في مدينة إسطنبول بلغتهم وموسيقاهم وأكلاتهم، لافتة إلى أن هذا العالم ليس داخل أسوار إسطنبول فحسب، إنما يؤسسونه وسط شبه الجزيرة التاريخية أي في قلب المدينة.
وتساءلت المجلة في تقرير مطول لها حول اللاجئين السوريين: “هل يجب علينا بصفتنا سكان محليين في المدينة أن نقلق أمام ذلك المشهد أم نحاول فهم وإدراك ما يدور بشكل هاديء؟
وقالت المجلة:” لقد بات العرب السوريون البؤساء المحزونون يتجولون في شوارع إسطنبول، منذ أن عصفت الحرب الأهلية بسوريا وأضحت في دائرة مظلمة حتى الآن، انتاب السكان الأتراك الذين يعيشون حاليًا في مدينة إسطنبول، وبخاصة في حي الفاتح الذي يعتبر قلب المدينة، ويعتبرون أنفسهم من هذه المدينة، حالة من القلق والاستياء، بمجرد أن لاحظوا التدفق الشديد على مدينتهم الآهلة بالسكان الأجانب.
وطرحت المجلة سؤالا آخر: هل أصبحت إسطنبول الآن بعيدة عن مفهوم المدينة التي عرفها الأتراك قبل مجيء السوريين؟ حيث قدم إليها سكّان جُدد بلغتهم وموسيقاهم وردائهم وأكلاتهم ونمط حياتهم الخاص.
من جانبها، تناولت عالمة الاجتماع ديدام دانيش، موضوع النازحين السوريين المستوطنين في إسطنبول، وأعادت إلى الأذهان أن 65 في المئة من سكان إسطنبول من الأتراك لم يولدوا فيها، لافتة إلى أنه ليس لديهم الحق في إبداء ردّة فعل على القادمين من الخارج، وأن المدينة استقبلت كثيرا من النازحين عبر التاريخ، لاسيما نازحي القوقاز والبلقان في فترة العهد العثماني، وبعد التسعينيات تعرفنا على اللاجئين العراقيين والإيرانيين والأفارقة، ومؤخرًا على هجرة داخلية بصفة مستمرة.
واعتبرت ديدام أن هذا الوضع أمر غير مقبول بالنسبة لدولة حديثة مثل تركيا، مضيفة: “رغم الانتقادات اللاذعة التي وجهتها بشأن العديد من سياسات الحكومة، إلا أنني أؤيد تمامًا سياستها لفتح المعابر للنازحين السوريين”.
وتابعت ديدام أن هناك حالة مأسوية يشهدها السوريون في بلادهم، بيد أن الموقف الذي لايمكن قبوله على الإطلاق هو ترك هؤلاء النازحين دون مراقبة عليه، لافتة إلى أن ليس ثمة أي مشروع بخصوص تنظيم إقامات السوريين في تركيا.
وأعرب شيمشك دنيز، وهو مهندس معماري يعمل في منطقة السليمانية وله اسهامات كبيرة في ترميم النسيج الخشبي بإسطنبول، عن بالغ حزنه تجاه ردود فعل أهالي إسطنبول تجاه السوريين، حيث قال: “إننا نفعل الآن مع السوريين ما فعله الأوروبيون مع الأتراك في السابق من أعمال تهميشية”.
وأضاف دنيز أنه يؤمن بأن إسطنبول مدينة تدخل من يفد إليها في نسيجها وتحوله إليها، كما أنه يرى أن الذعر السائد من انتشار الثقافة العربية في المدينة ليس بهذه الدرجة التي تبعث على القلق.
وتابع: “علينا أن نتذكر الحرب الأهلية التي عصفت بهم في سوريا، وأرى في منتصف الليل في حي الفاتح رجال يصيحون بكلمات عربية، ثم أفكر قليلا فيما كان سيحدث لو كنت أتجولُ في شوارع سوريا باكيًا، والآن هناك سكان أتراك يعيشون في ألمانيا جنبا إلى جنب مع الألمان، وعلينا نحن كأتراك أن نمنح السوريين تلك الفرصة، وفي الواقع كانت لدينا فكرة تعدد الثقافات والأعراق في إسطنبول في السابق، إلا أن ذاك التسامح توقف عند تلك الفترة الغابرة ولم ينتقل إلينا”.
















