أنقرة (زمان عربي) – تتواصل الجهود التي تبذلها السلطات التركية من أجل توجيه الرأي العام للاعتقاد بمصداقية الحكومة في وصفها تحقيقات الفساد والرشوة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بأنها “محاولة انقلاب” للإطاحة بها، واتهام رجال وقيادات الأمن المشرفين على التحقيقات بالوقوف وراء هذه المحاولة.
نفَّذت قوات الأمن عملية في العاصمة أنقرة ضد مجموعة مؤلفة من 17 من رجال الأمن بتهمة التورط في منح مكافآت لموظّفي الشرطة بصورة مخالفة للقانون، بحسب زعمها، وذلك على الرغم من وجود نظام معمول به في مكافأة الموظفين الناجحين في مهامهم في قانون الشرطة المطبق منذ عام 1937، كما أن قرارات منح المكافآت لا يمكن تنفيذها إلا بعد الموافقة عليها من قبل اللجنة المعنية ووزير الداخلية.
وكان وزير الداخلية السابق في حكومة العدالة والتنمية معمر جولر، الذي اضطر للاستقالة من منصبه عقب ظهور تورط نجله في ممارسات فساد ورشوة، أعلن أن 684 ألفا و676 رجل شرطة استحقوا الاستفادة من قانون المكافأة، وتمت مكافأتهم بالفعل بين عامي 2008 و2012، أي %91 من رجال الشرطة في تلك الفترة، ووصل عدد المستفيدين من هذا القانون في عام 2014 فقط، إلى 155 ألف شخص.
وعلى الرغم من ذلك تسعى وسائل الإعلام الموالية للحكومة لخلق صورة وكأن نظام المكافآت بدأ العمل به قبل فترة قليلة، ما أثار التساؤلات حول ما إذا كان سيتمّ توجيه الاتهام إلى هذا الكمّ الهائل من رجال الشرطة الحاصلين على المكافآت.
وبدأت وسائل الإعلام الموالية للرئيس رجب طيب أردوغان محاولات لتشويه سمعة رجال الشرطة، الذين شاركوا في كشف فضيحة الفساد والرشوة والتحقيق فيها العام الماضي، بوضع عناوين في صفحاتها الأولى تنصب على تشويه صورة رجال الأمن المتهمين الذين قالوا: “لم يدخل جوفنا لقمة حرام”، وإظهارهم على أنهم غير صادقين، لأنهم حصلوا على مكافآت غير شرعية، مقابل الادعاءات في قضايا الفساد والرشوة التي تورطت فيها الحكومة وأفراد عائلة أردوغان نفسه.
ولم تكتفِ الصحف الموالية بهذا، بل وسعت نطاق حملتها الشعواء لتشمل رئيس تحرير صحيفة” زمان ” التركية أكرم دومانلي، عبر الأنباء الكاذبة التي نشرت عقب نبأ اعتقال شقيقه من قبل قوات الأمن أمس الاثنين ضمن حملات اعتقال رجال الأمن.
وندد دومانلي، في بيان له، بالسعي لتشكيل إدراك خاطئ في أذهان الرأي العام من خلال استخدام اسمه وشخصه واستغلال العملية الأمنية الأخيرة، وأوضح أنه لا يعلم أسباب اعتقال شقيقه أو الاتهامات الموجهة إليه، سوى ما أطلعه عليه محاموه، وهو الادّعاءات السابقة الباطلة المتعلقة بقضية المكافآت، القضية التي حقّقت فيها لجنة التأديب التابعة لوزارة الداخلية وقررت بإجماع أعضائها أنه لا يوجد ما يدعو لمحاسبته فيها.
ولفت دومانلي إلى أن شقيقه لا علاقة له بالادّعاءات الواردة بشأن موضوع المكافآت، لأن هناك لجنة تقدير خاصة بهذا الشأن، موضحًا أن مهمة شقيقه في الوزارة هي التحقق من الملفات المقدمة إليه وليس تحديد نوع وقيمة المكافأة إطلاقاً.
وشدد دومانلي على ضرورة التحقق من هذه الادّعاءات، فإذا تبث منها شيئ فعلى المسؤولين محاسبة جميع المقصرين، بدءًا من مدراء الأمن والهيئة المسؤولة عن تقدير المكافآت، وانتهاءً بمدير الأمن العام ومستشار وزارة الداخلية.
وندد دومانلي بالأنباء التي ترددها بعض القنوات الموالية للحكومة وعدد من مواقع الإنترنت ضده وضد شقيقه بهدف تشويه صورتهما، مؤكدًا أن هذا الأمر يعتبر مخالفًا للقانون وحقوق الإنسان.
ويبدو أن الرئيس رجب طيب أردوغان وفريقه بادروا إلى إطلاق حملة من نوع آخر، بعدما لاحظوا أن اتهامات التنصت غير الشرعي لتحويل الأنظار عن الادعاءات الواردة في تحقيقات الفساد والرشوة، لم تلقَ قبولاً وصدىً واسعاً في القواعد الشعبية العريضة، حيث يزعمون من خلال العملية الأمنية الأخيرة أن الموظّفين الأمنيين الذين يتهمون الآخرين بأكل الحرام هم كذلك من آكلي الحرام بالحصول على مكافآت غير شرعية، على حد زعمهم.

















