إسطنبول (زمان عربي) – كشف كثير من المحللين السياسيين والأكاديميين الأتراك عن أن القادة البارزين في منظمة اتحاد الجماعات الكردية (KCK)، الذين أفرجت الحكومة عنهم في أعقاب كشف فضائح الفساد والرشوة في 17 و25 ديسمبر / كانون الأول الماضي، هم من يديرون الاحتجاجات الراهنة في تركيا.
وأوضح المحللون أن هؤلاء القادة الإرهابيين يتلقون تعليمات من زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان، متخذين من تعرض الأكراد لهجمات الدولة تنظيم الإسلامية الإرهابي (داعش) في كوباني، شمال شوريا، مبررًا لإشعال المزيد من الاحتجاجات وأعمال العنف داخل تركيا.
ورأى المحللون أن منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية استغلت فترة مفاوضات السلام مع الحكومة التركية في إعادة تنظيم صفوفها وتعزيز قوتها، كما استغلت الفراغ والتساهل الأمني معها خلال هذه الفترة، مشددين على ضرورة إعادة الحكومة التركية تقييم هذه المفاوضات، وطالبوها بتجنّب خوض أيّ حروب في سوريا أو العراق مهما كانت الأسباب، وكذلك عدم الإلحاح فيما يتعلق بموضوع رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وشدد المحللون والخبراء الأتراك على أن هجوم داعش على الأكراد في بلدة عين العرب “كوباني” السورية ليس إلا مجرد مبرر صغير لاشتعال الفتن في تركيا، منوهين إلى أن القادة البارزين في منظمة اتحاد الجماعات الكردية هم من يديرون الاحتجاجات الراهنة في البلاد بعد أن تمّ الإفراج عنهم مع الانقلابيين المحكوم عليهم في إطار قضيتي “أرجينيكون” و المطرقة الثقيلة”باليوز” بفضل التعديلات القانونية التي أدخلها رئيس الوزراء السابق رئيس الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان في أعقاب ظهور فضائح الفساد والرشوة الكبرى في 17 ديسمبر الماضي، للتستر على تورط حكومته فيها وتحويل اهتمام الرأي العام إلى قضايا أخرى وشغله بها.
وفي هذا السياق، قال رئيس جامعة جناق قلعة الأستاذ الدكتور سادات لاتشينار: “ظهر ضعف كبير في التدابير الأمنية خلال “فترة السلام”، خاصة بعد الإفراج عن القادة البارزين في منظمة اتحاد الجماعات الكردية في تركيا (KCK) ، وهم من يديرون أحداث الشغب الأخيرة في كل أنحاء البلاد، إذ يريدون جرّ تركيا إلى حرب في كل من سوريا والعراق، وذلك من أجل رفع الحدود بين الدول الثلاث وإنشاء ما يسمونه بـ”كردستان” بالأمر الواقع”.
وأشار رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة تورجوت أوزال الدكتور محمود أكبينار إلى أن منظمة حزب العمال الكردستاني وجدت في الاشتباكات الدائرة بين قوات تنظيم داعش وبين الأكراد في كوباني مبررًا لإشعال فتيل الصراعات العرقية في تركيا لتحقيق أغراضهم المعروفة، مؤكدًا أن نزول عناصر الكردستاني إلى الشوارع يهدف إلى إفشال مفاوضات السلام لأن المنظمة التي تعيش أقوى مراحلها في الوقت الحالي لا تريد أصلاً التوصل إلى حل يعيق تحقيق أهدافها المنشودة.
ولفت أكبينار إلى أن عدد عناصر العمال الكردستاني ارتفع إلى الضعف في المناطق الحدودية مع سوريا، وتم تسليحهم بشكل كامل، منوهًا إلى أنه من المحتمل أن تعلن المنظمة عن استقلال مناطق الأكراد في أية لحظة، مطالبًا بعدم ربط هذه الأمور بالأحداث الجارية في عين العرب، لأنها (كوباني) مجرد مبرر مؤقت وإذا لم تكن هذه الأزمة فإنها كانت ستفتعل أي أزمة أخرى غيرها.
وأوضح رئيس قسم التاريخ بجامعة إيباك “كمال جيجاك” أن فترة المفاوضات السلام والرخاوة التي أبدتها الحكومة قد أعطت لمنظمة العمال الكردستاني فرصة لاستجماع قواها والعودة للنزول إلى الشوارع، لذا فإن تركيا الآن تعيش أحداثًا أشبه ما تكون بالأحداث التي جرت عقب عام 1914.
وشدد جيجاك على أن جغرافيا الشرق الأوسط مليئة بالعشائر والمذاهب والطوائف، وعلى تركيا نسيان عصرها الذهبي الذي عاشته في القرن الـ16 وبالتالي تجنب الانخراط في الأحداث الجارية فيه، وخصوصًا في سوريا، مؤكدًا أن تركيا بوضعها الحالي ليس بمقدورها تغيير خريطة الشرق الأوسط وليس بإمكانها أيضًا مطالبة الأسد بالرحيل، لأنه لا يقف وحيدًا في خضم هذه المعمعة بل إن وراءه كلاً من حزب الله وإيران وروسيا والصين.
ورأى الخبير الاستراتيجي التركي الجنرال المتقاعد مدحت إيشيك أن المفروض على تركيا أن تلجا إلى تحسين وتطبيق معايير الاتحاد الأوروبي بهدف الانضمام إليه بدلاً عن الدخول في فترة مفاوضات سلام مع حزب العمال الكردستاني، منوهًا إلى أن الحكومة قد أطالت فترة المفاوضات مع العمال الكردستاني بشكل أكثر من اللازم مما أعطى مؤشرًا على أنها ستمنح الحكم الذاتي لهم.

















