إسطنبول (زمان عربي) – قال مصطفى بالباي نائب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الكاتب بصحيفة” جمهوريت” اليومية، إن القوانين في تركيا بعد الآن سيتم إعدادها والموافقة عليها من قبل رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.
وكتب بالباي في مقال له: “في عهد رئاسة عبد الله جول كان ينظر إلى القوانين التي تعُرض على البرلمان على أنها ستتم الموافقة عليها في قصر “تشانكايا” (رئاسة الجمهورية) بشكل مؤكد، وإذا حدث عكس ذلك يعتبر مفاجأة كبيرة للجميع، أما في عهد أردوغان فتم اتخاذ خطوة أبعد من ذلك، إذ أنه يقوم أولا بإعلام الرأي العام بكيفية إعداد القوانين التي سيتم عرضها عليه بصفته رئيس الجمهورية، وبمعنى آخر، يقوم بنفسه بإعداد القوانين التي سيوافق عليها بنفسه كذلك”.
وقال بالباي ساخرا: ” قد لا نستغرب بعد ذلك إن علمت الحكومة من خلال الرأي العام بعدما يقوم رئيس الجمهورية أردوغان بإعداد القوانين في قصره ويوافق عليها”.
ولفت إلى أن تركيا وصلت إلى الحد، الذي لا يمكن معه أن نطلق عليها دولة القانون بالمعنى التقليدي، قائلا: “لم يعد هناك دلالة لاستصدار القوانين، ويمكننا أن نعطي نماذج من عشرات القوانين غير معلوم كيفية تنفيذها وكيف يتم تغييرها بعد عدة شهور بعد أن تلعب الدور الذي وضعت من أجله”.
وأضاف بالباي ليس ثمة حاجة إلى البحث الطويل من أجل رؤية ما سيجلبه قانون الشرطة “النموذج الألماني” الذي أعلن عنه نائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش، لأنه في ألمانيا عندما يكون الموضوع هو الأمن الداخلي لا يهمهم شيئا آخر لدرجة أن المياه الجارية يمكن أن تتوقف من أجله ، ويتم تنسيق كل شيئ وفق ذلك، ولكن إلى جانب ذلك لديهم إمكانية محاسبة المسؤولين بدرجة عالية .
وتابع: “أردوغان لا يحترم أي قرار قضائي يتنافى مع أعماله ومصالحه”، لافتًا إلى أنه بمجرد دخول قانون الشرطة للنموذج الألماني سستقلص أعمال وصلاحيات القضاء التي يباشرها في العادة، إذ ستتمكن الشرطة من اتخاذ تدابير “وقائية” ،كما ستنظر الحكومة إلى كل شخص ومؤسسة أوعملية لاتصب في مصلحتها ولاتتوافق مع مزاجها على أنه “تهديد”، وستبطل مفعوله عن طريق التدخلات الوقائية.
وأضاف قائلا: “ستأتي صلاحية” شرطة” لاستخدام هذه القوة في شكل آمن بجانب صلاحية السلطة التشريعية والتنفيذية التي تجمعهما الحكومة في يدها، وهذه الصلاحية لن تستخدم لحماية الأمن الداخلي فحسب، إنما تهدف الحكومة من ذلك القضاء على كل شخص أو مؤسسة أو نشاط لايعمل لمصلحتها ويتوافق مع مزاجها بذريعة أنه يهددها، وذلك عن طريق التدخلات الوقائية، وباختصار فإن توازن النظام الجديد سيتشكل على هذا النحو؛ السلطة التنفيذية –السلطة التشريعية- الشرطة.

















