إسطنبول (زمان عربي) – تسببت الضغوط السياسية والانحياز لأحد الأطراف على حساب آخر والفساد في الإجراءات الرسمية بإصابة منظومة المراقبة والإشراف في البلاد بحالة من الفشل في تعقب أي جرائم أو وقائع فساد.
وكشف تكرار حوادث العمل، التي توقع أعدادا كبيرة من الضحايا في تركيا في الفترة الأخيرة، عن أن مفتشي الرقابة لايستطيعون القيام بمهامهم في حق رجال الأعمال والشركات أو المصانع التابعة للمقربين من الحكومة أو الحزب الحاكم، حتى وإن ذهبوا لا يستطيعون أن يسجلوا غرامات عليها، ويتدخل الوزراء والنواب أو شخصيات رفيعة المستوى في حالة اتخاذ القرار في حق المخالفين للقانون.
وأوضح وزير العمل التركي، فاروق تشاليك، هذا جليًا عندما تحدث في أحد تصريحاته قائلًا: “نتعرض لضغوط في حال إصدار قرار بإغلاق أحد المناجم” ،وذلك بمثابة دعوة لحدوث الكوارث، ويتبين من خلال الأرقام الصادرة في الإحصائيات الحكومية مدى الشلل الذي أصاب نظام التفتيش والرقابة في البلاد.
وتشير المعطيات الصادرة عن وزارة العمل التركية إلى أن معدلات الغرامات والعقوبات الإدارية على المناجم سجلت انخفاضًا ملحوظًا، فقد أصدرت السلطات التركية قرارا بوقف العمل في 7 مناجم فقط، على مستوى البلاد، خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري، وذلك في الفترة التي شهدت كوارث كبيرة مثلما حدث بمنجم سوما المنكوب الذي أسفر عن مقتل 301 عامل جراء الانفجار الذي وقع بداخله.
وكان عام 2013 شهد قرارا بإغلاق نحو 54 منجمًا، بينما شهد عام 2012 قرارا بإيقاف العمل بنحو 58 منجمًا.
كما شهدت الغرامات والعقوبات الإدارية والمالية أيضًا تراجعًا ملحوظًا؛ إذ تراجعت الغرامات المالية خلال العام الجاري إلى 30 ألف ليرة تركية (12 ألف دولار أمريكي)، بعد أن كانت 379 ألف ليرة تركية خلال العام الماضي.
كما كشفت تقارير الوزارة عن تراجع عدد عمليات التفتيش من 27 ألفا خلال عام 2005، إلى 8 آلاف فقط خلال عام 2013.
وعلى الرغم من التراجع الذي تسجله العقوبات وعمليات التفتيش على المناجم في جميع أنحاء البلاد، إلا أن حوادث المناجم تزداد يومًا بعد يوم، خاصة الحوادث الكارثية القاتلة. فقد شهدت البلاد خلال الأشهر التسعة الأخيرة، وفاة نحو 1414 عاملًا ، أي 5 عمال يوميًا تقريبًا، ويرجع السبب الرئيسي في ذلك، إلى عدم كفاية عمليات المراقبة اللازمة على أماكن العمل.

















