بقلم: جوكهان باجيق
بدأت قوات البشمركة الكردية العبور من شمال العراق، مرورًا بالأراضي التركية، إلى شمال سوريا من أجل “قتال” عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) لمنعه من السيطرة على مدينة كوباني (عين العرب).
فهل تغيِّر التطورات الأخيرة والقرارات التي اتخذتها الجمهورية التركية في هذه التطورات، الوضعيةَ القانونية الدولية لتنظيم حزب العمال الكردستاني (وبالتالي بعض الكيانات والتنظيمات التابعة له)؟
فهل يمكن للمنابر القانونية المتعددة أن تناقش ما يحدث على الساحة حاليًا بشأن أن ما تقوم به تركيا، بقصد أو بدون قصد، سيتمخض عنه، في نهاية المطاف، نتائج قانونية دولية تصب في مصلحة حزب العمال الكردستاني؟
تحديد الوضعية
نحن أمام تطورات مهمة، بحيث يمكن أن نشرحها كالتالي:
- فتحت تركيا حدودها أمام قوات البشمركة الكردية القادمة من شمال العراق للعبور إلى الأراضي السورية، استنادًا إلى تصريح صادر من البرلمان.
- لا نعرِف تعريف قوات البشمركة العابرة للأراضي التركية وفق السياق القانوني للعراق (إدارة كردستان العراق). فهل هذه القوات تدخل ضمن إطار “القوات المسلحة الأجنبية” الوارد في قرار البرلمان التركي ذي الصلة؟ وعلى سبيل المثال، ما هي نسبة أصحاب الهوية العسكرية وفق القوانين العراقية حتى قبل ستة أشهر مضت؟ وهل من بين هذه القوات أشخاص تطوعوا للانضمام لقوات البشمركة لرغبتهم في قتال داعش في كوباني؟ وهل كان من بين الذين عبروا إلى سوريا أعضاء بوحدات حماية الشعب الكردية (YPG) (أي حزب العمال الكردستاني) على سبيل المثال؟
- من المؤكد أن قوات البشمركة التي عبرت إلى كوباني مرورًا بالأراضي التركية، ستتعاون مع قوات الاتحاد الديمقراطي (PYD) (أي حزب العمال الكردستاني) الموجودة فعليًا في كوباني. إذن، هل نحن أمام سؤال من الناحية القانونية مفاده “سماح تركيا لقوات البشمركة باستخدام أراضيها للعبور إلى كوباني ودعم حزب العمال الكردستاني في قتاله ضد داعش”؟
فهل شكّلت هذه التطورات أوضاعًا جديدة في صالح حزب العمال الكردستاني ستغيّر “وضعيته القانونية الدولية” على المدى البعيد؟
وصحيح أن هذا التبرير الذي قدمته تركيا بشأن السماح لقوات البشمركة باستخدام أراضيها بقولها “ما هي علاقة هدفنا بحزب العمال الكردستاني؟ نحن نساعد سكان كوباني المحاصرين”، غير أن الوضعية القانونية تنظر إلى النتائج، كما تنظر إلى النوايا.
ومن ناحية أخرى، يجب على تركيا أن تدرك أنه ليس هناك فارق كبير بين كيانات مثل حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي (أو وحدات حماية الشعب). وعندما نتحدث عن تنظيمات مثل هذين التنظيمين، فإننا نتكلم عن “منهجية سياسية كردية” ترتكز على فكر عبد الله أوجلان من الناحية الأيديولوجية.
النقاش القانوني
يرى الحقوقي العالمي الشهير م.ب. أكيهورست أن الاعتراف يكون من الناحيتين الرسمية والفعلية. والاعتراف الفعلي يعني “الاعتراف بما يحدث في الوقت الراهن، حتى وإن كان بشكل مؤقت”.
وعليه، فإن الدول يجب عليها الانتباه جيدًا وهي تقوم بأي شيئ، حتى وإن كان كلامًا، ذلك أنها ربما تساهم في “تشكيل وضعيات قانونية جديدة” دون أن تعي ذلك.
حسنًا، ما هي الإجراءات التي تقوم بها دولة ما لتفضي إلى نتائج على مستوى القانون الدولي؟
ويرى خبير كبير آخر في مجال القانون الدولي يدعى مالكولم ن. شاو أن “فعاليات أية دولة هي الأشياء التي تقوم بها وتقولها”.
بعض التعليقات الرسمية
على سبيل المثال، تحدث إيتيان محجوبيان، كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي، في برنامج تليفزيوني، وقال:
“لقد ربح حزب العمال الكردستاني أشياءً كثيرة طيلة فترة المفاوضات التي جرت بينه وبين أنقرة. وقد قطع التنظيم شوطًا في طريقه لكسب الشرعية، كما دعم قواته في المنطقة، لدرجة أنه هو الذي يتحكم في النظام العام في المنطقة (جنوب شرق الأناضول)، وليست الدولة”. (التأكيد خاص بي)
وكان نائب رئيس الوزراء التركي بولنت آرينتش قد صرح في وقت سابق بقوله “لو كنت أنا كذلك (أي تعرضت للظلم والقمع) لكنت فكرت في الصعود إلى الجبال”.
أنا لا أناقش صواب هذه التصريحات أو خطأها، لكن إذا نظرنا من الناحية القانونية، سنجد أن المستشار الرسمي لرئيس الوزراء في تركيا يقول إن قوة النظام العام في يد حزب العمال الكردستاني.
وهناك سؤال يضايق، على سبيل المثال، مفاده: ماذا سيفعل النائب العام في تركيا إذا دعا أحد المواطنين، ممن سمعوا تصريحات محجوبيان، بعض عناصر حزب العمال الكردستاني من الذين يسيطرون على النظام العام “ليقوموا باللازم إذا ما حدث عراك في أثناء إحدى حفلات الزواج التي تقام في الشارع”؟
هذا يعني أن حزب العمال الكردستاني زاد من “تأثيره” فعليًا، فلا أحد يتحدث عن قوته بعد الآن، فما يشغل بالنا في الوقت الحالي هو مسألة “تفسير هذه الوضعية من الناحية القانونية”.
وملخص هذا الجزء حتى الآن هو: تقترب “منهجية حزب العمال الكردستاني” من مواقف سيكون لها مقابل في القانونين المحلي والدولي بمرور الوقت من الناحية القانونية.
ليس موضوع النقاش في هذا المقام هل أنكم ستغضبون أو تفرحون، لكن من الواضح أن “ذكاء قيادات السياسة الكردية” يقرأ التطورات الإقليمية بشكل جيد جدًا.
صحيفة” بوجون” التركية

















