إسطنبول – (زمن عربي) يتصاعد الجدل في الأوساط التركية بشأن مستقبل مفاوضات السلام الجارية بين الحكومة ومنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، ما بين تكهنات من جانب العديد من الضالعين في هذه العملية بأن فترة المفاوضات هذه انتهت، وحديث البعض الآخر عن أنها مستمرة ولم تصل بعد إلى نقطة النهاية.
وفي تحليل لمواقف مختلف الأطراف المشاركة في عملية السلام في تركيا، قال الكاتب في صحيفة” ميليت” التركية اليومية مراد اكصوي إن الجميع يتحدث ويعلو صوته بدعم مفاوضات السلام، بدءًا من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وانتهاء بعبد الله أوجلان، زعيم المنظمة الإرهابية السجين،وحزب الشعوب الديمقراطية الكردية، ويشدد كل طرف من هؤلاء على أنه يدعم المفاوضات رغم عرقلة الأطراف الأخرى لها، غير أن الشيء الوحيد المفهوم من هذا الجدل هو أن كل طرف يدعم مفاوضات السلام بالصيغة التي يراها محققة لأهدافه.
وأضاف الكاتب أن مفهوم الحل في مفاوضات السلام لدى كلٍّ من الرئيس التركي ورئيس الوزراء قائم على الاعتراف بالحقوق والحريات المستندة إلى أساس “الأخوة في الدين”، مع السماح بممارسة “الهوية الكردية” في القطاع الخاص فقط، بينما ينبني مفهوم الحل لدى القادة السياسيين الأكراد قبل كل شيء على الاعتراف بحق ممارسة كل الحقوق والحريات، بما فيها إطلاق الهوية الكردية، في القطاع العام، على أساس التساوي، عن تحسين ظروف زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في محبسه.
وتابع أكصوي: “أما عن قادة حزب العمال الكردستاني المتمركزين في جبال قنديل بشمال العراق، فإن مفهوم ورؤية الحل لديهم تختلف اختلافًا كليًّا عن مفهوم الطرفين السابقين، إذ أن الحل لديهم قائم على أساس الاستفادة قدر الإمكان من الفوضى التي تعصف بالشرق الأوسط من أجل إدراج فكرة إقامة دولة لهم على طاولة المفاوضات”.
ورأى الكاتب أن ورولكن الأمر الغريب الذي يدور في الأذهان حاليًا هو أن الأطراف الثلاثة يدركون تمامًا اختلاف رؤاهم للحل، لكن مع ذلك ينخرطون معًا في تعاون ضمني مشترك.
إن المرحلة الحالية التي وصلت إليها مفاوضات السلام في تركيا توصف بأنها مرحلة انسداد أو انغلاق، إذ لا شيئ يلوح بالأفق حول مصيرها، لكن على الرغم من هذا، فإن كلاًّ من حزب العدالة والتنمية وقادة العمال الكردستاني في جبال قنديل ممتنون من المرحلة الحالية، وإن كانت الأسباب الداعية لذلك مختلفة؛ فحزب العدالة والتنمية تبنى الآن خطاب “خارطة طريق جديدة” ليس للتوصل إلى الحلّ قبل حلول عام 2015، وإنما لإدارة الوضع الحالي تمهيدًا للانتخابات القادمة في العام ذاته، وهذا يعني أن لجنة الحكماء المشكلة لهذا الغرض على أهبة الاستعداد لتسلّم العمل مجددًا والتجوال مجدداً في البلاد بهدف كسب التأييد الشعبي للحزب، تحت مسمى شرح أهداف المفاوضات.
ولفت الكاتب مراد أكصوي إلى أن المتابع لما يجري من خلال هذه الأحداث ينتابه الفضول ليسأل: “ياترى ماهي الخطوات الديمقراطية التي ستُتَّخذ في هذه المرحلة التي باتت ظروفها أشد صعوبة، سواء من الداخل أو الخارج؟”.
وأجاب: “من الواضح أن هدف حزب العدالة والتنمية هو خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة في ظلّ ما يسمى “فترة الهدنة”؛ بينما يهدف الطرف الثاني، وهو حزب العمال الكردستاني (رغم علمه بنوايا الطرف الأول) إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب من خلال الفوضى العارمة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، وخلال هذه المرحلة سيحاول بين الحين والآخر أن يعمل على إثارة العنف داخل البلاد أو أن يلجأ إلى التلويح بسيفه المسلط على حزب العدالة والتنمية لرفع مكتسباته التي حققها في المنطقة.
إن أهم أولويات حزب العمال الكردستاني في الوقت الحالي هي المحافظة على الحكم الذاتي الذي أعلن عنه في منطقة روج افا شمال سوريا في شهر حزيران من عام 2012، لأن هذا الحكم الذاني الوليد قد حشد دعمًا قويًّا إقليمياً ودوليًّا للمنظمة من أجل الاعتراف بشرعيتها أو على الأقل تقوية موقفها، يضاف إلى ذلك أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) زاد من قوة العمال الكردستاني”.
وتابع أكصوي: “تبقى النتيجة في النهاية أن كلاًّ من حزب العدالة والتنمية ومنظمة حزب العمال الكردستاني يلتقيان في بوتقة واحدة من أجل ديمومة منظومة “اللا حل” على الرغم من اختلاف الأهداف والمصالح المرجوة لدى كل واحد منهما، غير أن هذا الوضع سيتسبّب ببالغ الضرر لتركيا لأنه مضيعة للوقت، وقد يتمخض عن ذلك زيادة خطر تعميق وترسيخ فكرة الانفصال عن تركيا في أذهان الأكراد”.
وخلص إلى القول: “لكل الأسباب المذكورة، فإنه يقع على عاتق الجميع، وفي مقدمتهم حزب الشعب الجمهوري المعارض، مهمة كبيرة من أجل تسوية القضية الكردية على أساس منح “المواطنة المتساوية” للشعب الكردي في تركيا”.















