زمان عربي
إسطنبول (زمان عربي) – يلقي الصراع السوري والحرب المشتعلة في المناطق الواقعة شمال سوريا بين تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش وعناصر وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) بظلالها على المناطق المتاخمة للشريط الحدودي مع تركيا منذ أشهر.
فقد شهدت بلدة سروج التابعة لمدينة شانلي أورفا، الواقعة على الحدود بين تركيا وسوريا، نشاطا مكثفا لعشرات الآلاف من قوات الأمن وفرق القوات الخاصة القادمة من المدن التركية المختلفة، عقب وقوع الحادث الإرهابي الذي أسفر عن سقوط 31 قتيلًا وإصابة ما يزيد عن مائة آخرين أمس الاثنين.
كما تشهد المنطقة نشاطا مكثفا بالمدرعات والمركبات العسكرية التركية، بالإضافة إلى كتائب المدفعية والصواريخ الموجهة. فضلا عن أن نحو 15% من القوات البرية في الجيش التركي تقوم بحماية المناطق المتاخمة للشريط الحدودي. أي ما يعادل نحو 54 ألف جندي من القوات البرية. إضافة إلى فرق الأمن التابعة لقوات الشرطة، وقوات الدرك (الشرطة العسكرية)، وعناصر المخابرات التركية.
وهنا يطرح السؤال الذي تحار أمامه العقول نفسه، كيف يقع ذلك التفجير الإرهابي في قلب بلدة سروج على الرغم من كل الإجراءات الأمنية المشددة بها؟!
أسئلة تنتظر إجابات
يعتبر عجز الدولة التركية عن الدفاع عن مواطنيها، بالرغم مما لديها من أجهزة أمنية وأسلحة ومعدات عسكرية ومدرعات ومدفعية، كارثة فادحة. إذ لا يعتبر حادث بلدة سروج الإرهابي هو الأول من نوعه، فقد سبقه حادث بلدة الريحانية التابعة لمدينة هطاي، وكذلك الهجومان الإرهابيان اللذان تعرض لهما فرعا حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في مدينتي أضنة ومرسين، بالإضافة إلى التفجير الذي شهده المؤتمر الجماهيري لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي في مدينة ديار بكر قبل يومين من الانتخابات البرلمانية التي شهدتها تركيا في 7 يونيو/ حزيران الماضي.
كل هذه العمليات الإرهابية مخطط لها من قبل، ومرتكبوها معروفون للأجهزة الأمنية، لكن هناك تعتيم تام حولهم. ويعتبر وقوع تلك الهجمات والعمليات الإرهابية في مواقع تعد الأكثر أمنًا في تركيا، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول دور الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز المخابرات التركية.
تمكنت تلك العناصر الإرهابية من التجول في المدينة بحرية بهذا الشكل، فما الذي كان يشغل أجهزة المخابرات والأجهزة الأمنية أثناء وقوع الحادث؟
ولماذا لا يتم الحصول على معلومات استخبارية من المصادر نفسها التي قال كبار رجال الدولة عنها: “نحن على دراية بكل كبيرة وصغيرة!”؟ وهل كان من الممكن أن تشهد بلدة سروج هذا العمل الإرهابي، لو جرى التحقيق التام في واقعة استيقاف شاحنات الأسلحة والمعدات العسكرية في طريقها للعناصر التابعة لتنظيم داعش في سوريا؟ هل كان من الممكن أن نشهد ذلك اليوم الدموي، لو كانت الأجهزة الأمنية قد كشفت عن شبكة علاقات مرتكبي حادث المؤتمر الجماهيري لحزب الشعوب الديمقراطي بمدينة ديار بكر؟ وعشرات الأسئلة غيرها تطرح نفسها وبقوة في انتظار الإجابة!
جهود لجرّ تركيا إلى مستقع الحرب في سوريا
تتعدد السيناريوهات المطروحة على الطاولة حول سبب العملية الإرهابية. إذ يفسر البعض الهجوم على أنه محاولة من تنظيم داعش الإرهابي للانتقام من القوات الكردية بعد الهزيمة الموجعة التي تعرض لها في منطقة روج أفا الكردية. بينما يرى البعض أن الهدف الرئيسي من الهجوم هو تركيا نفسها وليس عناصر وحدات حماية الشعب الكردية (YPG).
وعلى الجانب الآخر، يرى البعض أن الهجوم الإرهابي يعتبر “كارت إرهاب” لتخويف تركيا. وربما يكون من المفيد إعادة النظر للتصريحات التي أدلى بها النائب البرلماني السابق محمد غالب أنصاري أوغلو، الذي رفض حزب العدالة والتنمية ترشيحه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لمجلة “أكسيون” التركية.
فقد قال أنصاري أوغلو: “تراجعت الأصوات التي حصل عليها حزب الدعوة الحرة في الانتخابات المحلية من 33 ألفا إلى 24 ألف صوت. مما أثار غضب ذلك التيار الديني السلفي. فالشباب ينضمون للجماعات السلفية المتشددة. وربما يشهد هذا التوجه قاعدة عريضة بعد ذلك. هناك مخاوف من الصراع بين تنظيمي حزب الله في تركيا وحزب العمال الكردستاني، ولكن الخطر الأكبر من اتساع قاعدة التيار السلفي. ومن الممكن أن يتحول ذلك التيار إلى صدامات مسلحة. فتنظيم داعش أو القاعدة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية تريد جرّ المدن الجنوبية الشرقية في تركيا إلى دائرة الصراعات والصدامات. وهناك مخاطر من حدوث ذلك، ويجب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون وقوع ذلك. ويمكنني أن أقولها بوضوح: نحن أمام خطر من نوع جديد!”.
تركيا كانت تبحث خيارات التدخل في سوريا
في الواقع، هناك نقطة أخرى يجب علينا تسليط الضوء عليها: كانت تركيا تبحث خيارات التدخل في سوريا منذ أشهر عدة. وكان من الواضح وجود اختلافات في الرأي بين رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء أحمد داودأوغلو، ورئاسة هيئة الأركان العامة للجيش التركي.
فقد كانت جبهة من القيادات السياسية في البلاد تريد التدخل في الأراضي السورية من أجل مدينة حلب، أو قبائل التركمان، أو من الممكن اتخاذ تنظيم داعش الإرهابي ذريعة للتدخل. إلا أن الادعاءات التي انتشرت مؤخرًا تكشف عن أن الهدف الرئيسي من مخطط التدخل كان الحيلولة دون إقامة منطقة كردية في شمال سوريا. وعند النظر إلى الأوضاع من هذا المنظور، يقفز إلى الأذهان سؤال وهو هل هناك من يحاول أن يجرّ البلاد إلى مستنقع الحرب في سوريا، باتخاذ داعش ذريعة للتدخل؟ لينضم هذا السؤال أيضًا إلى سلسلة الأسئلة التي تنتظر الإجابة…

















