بقلم: عبد السلام كمال أبو حسن
من المعروف أن العالم دون غيره من الناس يتحمل وظيفة النصح والإرشاد والتوجيه على عاتقه، خاصة عندما تكون القضايا المطروحة على الساحة متعلقة ببقاء الأمة وبالمسلمين وهذا شأن العلماء في كل زمان ومكان، وقد قام الأستاذ فتح الله كولن بهذه الوظيفة وقام بدوره وقدم النصح والإرشاد للرئيس رجب طيب أردوغان قبل ذلك في القضايا المتعلقة بمشكلة الأكراد ومشكلة سوريا ومصر وكذلك مشكلة سفينة مافي مرمرة وكيفية حلها، إلا أن الرئيس رجب طيب أردوغان آثر عدم قبول النصحية -وهذا حقه لكونه صاحب القرار إلا أنه في الوقت ذاته لابد أن يتحمل الأخطاء الناتجة عن قراراته- واعتبر تقديم النصيحة من أي شخص تدخلا في سلطات رئيس الوزراء آنذاك.
وعندما نعود إلى تصريحات الأستاذ فتح الله كولن ورؤيته بشأن الأزمة السورية وكيفية حلها التي أدلى بها في جريدة الشرق الأوسط، سنجد الرجل قد طرح رؤيته وهي أن تلعب تركيا دورها المنوط بها دون التحيز لفصيل دون آخر، والعمل على حل الأزمة السورية بطريقة سلمية ومن خلال الجلوس على طاولة المفاوضات، ولكن مع الأسف آثر أردوغان كعادته عدم الأخذ بهذه النصيحة، وأصبحت سوريا بعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة دولة مفتتة متفرقة يسيطر على قسم منها من يسمون بالثوار والحركات الجهادية المتشددة وغير المتشددة، والقسم الآخر يسيطر عليه بشار الأسد بالتعاون مع روسيا وإيران وحزب الله وأصبحت سوريا مهددة بالتقسيم، وما يثير العجب أن الحكومة التركية بدأت تتجه في الفترة الآخيرة ومن خلال تصريحات رئيس الوزراء على أن حل الأزمة السورية سيكون عن طريق التفاوض والجلوس على طاولة المفاوضات وأنه يمكن العمل مع الأسد في الفترة القادمة من أجل حل المشكلة في سوريا، وهنا نسأل من يتحمل ومن يدفع فاتورة كل ما حدث في سوريا من قتل وتشريد وتخريب وتدمير؟ ألم تكن رؤية الأستاذ فتح الله كولن والشيخ البوطي رحمه الله صحيحة بأن أي مسألة لابد من أن تحل عن طريق المفاوضات وليس عن طريق الحروب والدمار، وأن أسوأ حكومة أفضل من الفوضى واللاحكومة؟ وأين التصريحات التي كان يرددها أردوغان دائما في خطاباته بشأن سوريا؟
إن المبدء الذي تبنته الحكومة التركيه في الفترة الأخيرة وهو “صفر مشاكل”، حيث تسعى الحكومة التركيه إلى تقليل المشاكل الخارجية والعمل على كسب كثير من الأصدقاء خاصة بعد العزلة التي عاشتها تركيا مع جيرانها، والتصريحات -التي تخرج من حين لآخر- على حتمية التصالح مع مصر، أثبتت فشل السياسة التركية الخارجية في السنوات الماضية وأن رؤيتها لحل هذه المشاكل لم تؤت ثمارها إلى الآن بل فاقمت منها. فهل سيتحمل أردوغان هذا الفشل أم سيتحمل أحمد داود أغلو لكونه مهندس السياسة الخارجية في ذلك الوقت، أم ستكون هناك تبريرات كالعادة؟.

















