أنقرة (الزمان التركية) – بدأت محاكمة الجنود المتهمين بالمشاركة فيما يسمي بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو/ تموز الماضي وبدأ معها سقوط الرواية الرسمية له، حيث أعلن المتهمون أنهم أصبحوا أداة وضحية بعد أن تعرضوا للخداع من قبل بعض قادتهم، ولم يكونوا على علم بأمر الانقلاب، كما كشفوا مبادرات السلطات إلى وضع أدوات في منازلهم ومكاتب عملهم لتكون أدلة على صلتهم بحركة الخدمة المتهمة من جاب السلطات بتدبير الانقلاب.
فقد انطلقت الدعوى القضائية التي رُفعت بحق 27 متهما بينهم 26 معتلقين، وأحدهم تمكن من الفرار، بتهمة احتجاز سكرتير الرئاسة التركية فخري كاسيرجا.
وحضر الجلسة التي نظرتها الدائرة الثالثة عشر للمحكمة الجنائية في أنقرة بقاعة مجمع سجون سنجان كل من المتهمين ومحاميهم ورفض كل المتهمين الادعاءات الموجّهة إليهم. وعقب التحقق من هوياتهم تم الاستماع إلى دفاع المتهمين، حيث أنكر العميد الركن محسن قدسي باريش قائد لواء الحرس الرئاسي وأحد المتهمين الاتهام الموجّهة إليه بتخطيط وتنسيق عملية احتجاز كاسيرجا.
كبير مستشاري رئيس الأركان: نفذنا أوامر قادتنا
وقال باريش أنه لم يكن على علم بأمر الانقلاب، مشيرا إلى أنه علم بوقوع الانقلاب من خلال رسالة واردة من رئاسة الأركان. وأضاف “اتصلت بالعقيد فرات ألاكوش، وأخبرني أنهم تلقوا معلومات حول اغتيال مسؤولين بارزين، ولهذا سيتم إجراء تدريبات حماية. وقدم جنود من قيادة القوات الخاصة من أجل التدريبات ولكني لم أعقد أي اجتماع مع أي أحد بشأن الانقلاب. في الخامس عشر من يوليو/ تموز تم الاتصال بي وأبلغت أن موعد التدريبات قد تم تقديمه. بعدها أبلغنا أحد الجنود بشأن قدوم رسالة سرية من رئاسة الأركان. وورد في الرسالة أنه تمت السيطرة على قيادة الجيش. اتصلت بالرئيس الثاني لرئاسة الأركان للتحقق من صحة هذه المعلومة لكني لم أستطع الوصول إليه. بعدها اتصلت بكبير مستشاري رئيس الأركان وأكد لي الأمر. وقيل لي إن الانقلاب أجري بموجب أوامر قادة رئاسة الأركان العامة”.
وبعد انتهاء باريش من دفاعه تم الانتقال إلى متهم آخر يُدعى موتلو سركان فوردم. وزعم فوردم أيضا أنه لم يكن على علم بأمر الانقلاب، مشيرا إلى أنه لم يكن يعلم ما إن كان ما يحدث انقلابا أم تدريبا إلى أن أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريح.
كما ذكر فوردم أنه لم يكن يعرف من هو كاسيرجا، مؤكدا أنه علم بأمره في الرابع من أغسطس الماضي داخل السجن الذي يقبع بداخله. وأشار فوردم إلى مزاعم العثور على نسخة من جريدة زمان بتاريخ 23/12/2016 داخل غرفة عمله بجانب العثور على كتب تضم مجموعة أدعية، مشيرا إلى أنه لم يرَ طوال فترة عمله صحيفة زمان داخل غرفته ولا تلك الأدعية.
وأوضح فوردم أنه يعتقد بأن شخصًا ما وضع هذه الأشياء داخل غرفته كي يتم تصنيفه من أنصار حركة الخدمة.وشدد على أنه لم يكن على علم بأمر الانقلاب وأنه لو كان يعلم بالأمر لأقدم على الهروب عوضا عن السجن.
يذكر أن ثلاثة تقارير استخباراتية بريطانية وأوروبية وأمريكية كشفت يد الرئيس رجب طيب أردوغان في تدبير هذا الانقلاب وتصميمه على الفشل لكي يحصل على ذريعة لتصفية الكوادر غير المرغوب فيها في الجيش وأجهزة الدولة الأخرى، كما شهدت الأيام اللاحقة بعد الانقلاب.

















