أنقرة (الزمان التركية) – امتنعت السلطات التركية حتى الآن عن إعلان تفاصيل نتائج التقرير الرسمي للجنة تقصي الحقائق بالبرلمان الخاصة بمحاولة الانقلاب التي وقعت في في 15 يوليو/ تموز 2016، بالرغم من مرور 53 يومًا على انتهاء أعمال البحث والتقصي.
وأثار هذا الإصرار على تعطيل إعلان التقرير موجة كبيرة من الانتقادات في الأوساط السياسية؛ إذ بدأت تتعالى أصوات تزعم أن غرض التأخير هو تجنب التأثير سلبًا على شعبية حزب العدالة والتنمية قبيل الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل/ نيسان المقبل.
ومع إصرار نواب المعارضة داخل البرلمان على الكشف عن التقرير، كانت دائمًا تصدر إجابات وردود تدعي أن التأخير سببه أجندة العمل المكتظة.بالإضافة إلى أن اللجنة لم تستدع رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار للاستماع لأقواله حول ملابسات الانقلاب، فضلًا عن أنه تبين أنه لم يرد حتى اللحظة على الأسئلة الموجهة له في هذا الشأن منذ 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
لجنة تقصي الحقائق حول محاولة الانقلاب تم تشكيلها، عقب الانقلاب مباشرة، بدعمٍ كامل من جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان. وتوجهت أنظار الرأي العام التركي في تلك الفترة نحو لجنة تقصي الحقائق في انتظار التوصل لنتائج التحقيقات، لكن تعتنت حزب العدالة والتنمية وعدم رغبته في الكشف عن ملابسات الانقلاب دفع المعارضة لتوجيه انتقادات للحكومة.
ومع أن اللجنة تم تشكيلها لكنها لم تبدأ عملها على الفور، بل تأجل انطلاق أعمالها حوالي ثلاثة أشهر، بتدخلٍ من حزب العدالة والتنمية الذي عطل عملية اختيار الأعضاء.
وبدأت اللجنة عملها في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2016، وتم اختيار جميع أعضاء رئاسة ديوان اللجنة من حزب العدالة والتنمية.
حصلت رئاسة اللجنة على صلاحيات كاملة لممارسة ما يحلو لها في تحديد الأشخاص الذين ستستمتع لهم، وكذلك تحديد السبل والخطوات التي ستتبعها في عملها. الأمر الذي سمح لها بتجاهل طلبات المعارضة في تحديد قائمة بالأسماء التي تريد الاستماع إليها في التحقيقات. كذلك لم يخجل حزب العدالة والتنمية من تحطيم آمال وطموحات الرأي العام التركي من خلال تجنبه الاستماع لبعض الشخصيات التي تدور حولها العديد من علامات الاستفهام بالإضافة إلى العديد من الأسئلة المثيرة للقلق التي تركت بدون إجابات واضحة.
لم تستغرق اللجنة أكثر من شهرٍ حتى أعلنت في 4 يناير/ كانون الثاني انتهاء أعمال البحث والتحقيق، ولكنها لم تعلن عن نتائج التحقيقات حتى الآن بالرغم من مرور ما يزيد عن 50 يومًا، مما فتح الأبواب أمام انتقادات عديدة تزعم أن التأخير هدفه تجنب التأثير سلبًا على عملية التصويت في الاستفتاء الشعبي المقرر في 16 أبريل/ نيسان.
رئيس أركان الجيش لم يجب على أسئلة اللجنة حتى الآن!
أصرَّت المعارضة على استدعاء رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار للاستماع لأقواله أمام لجنة تقصي الحقائق، إلا أن اللجنة رفضت تلك الطلبات واكتفت بإرسال حزمة من الأسئلة إليه في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2016. وبحسب مصادر داخل اللجنة، فإن اللجنة لاتزال في انتظار إجابات الأسئلة الموجهة لخلوصي أكار بالإضافة إلى إجابات الرئيس الأسبق أحمد نجدت سيزار ورئيس الوزراء الأسبق مسعود يلماز. بينما لم تعلن اللجنة عن تاريخ محدد للإعلان عن نتائجها.

















