أنقرة (الزمان التركية) – يبقى حلم العودة من أكبر الأحلام التي تراود معظم اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشونها في المنفى، وغالبيتهم ينتظرون الفرصة المواتية لتجاوز الحدود التركية، والتوجه إلى مناطق سكنهم السابق شريطة أن يعمها الأمن والأمان.
وقد أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو “لقد عاد زهاء 50 ألف سوري من تركيا إلى تلك المنطقة (شمال سوريا)، منذ بدء عملية درع الفرات”، التي أطلقتها بلاده في سوريا.
وبشر أنه “ما إن يصبح هناك منطقة آمنة محررة من الإرهاب، سيجد السوريون فرصة لاستعادة الحياة الطبيعية”، مما يثير سؤالا هل تعتمد تركيا سياسة تحفيزية تدعو من خلالها السوريين للعودة لبلدانهم؟ أم إنها حياة المنفى ذات الظروف الصعبة التي فرضت عليهم؟.
ولا توجد لأنقرة منهجية واضحة تجاه عودة اللاجئين السوريين، حيث إن الأمر يبدو – والكلام لمراسل فرانس 24 “إن أنقرة تعمل وفق رغبتها في تشكيل منطقة عازلة بالمنطقة”.
ويفسر مراسل فرانس 24 رغبة غالبية السوريين بالعودة إلى بلادهم بالظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشونها في تركيا، خاصة في ظل شح المساعدات التي تقدم لهم في هذا البلد، إذ بدأت تمنح لهم مؤخرا مساعدة لا تتجاوز 30 يورو شهريا. و”يعملون بدون تأمين صحي وبأجور أقل من تلك المتعارف عليها في سوق العمالة التركي”.
أضف إلى ذلك التأخير المتعمد من أنقرة في عملية تجنيس السوريين التي تعهدت بها في مناسبات بسبب الضغوط السياسية التي تمارس عليها من قبل المعارضة.
وقال مراسل فرانس 24 إن العملية لاتزال في طور مرحلة الإجراءات، وستكون “انتقائية”، تهدف إلى “تجنيس الخبرات السورية التي يحتاج لها سوق العمل أمثال الأطباء والمهندسين…”.
ومن المعلوم أن تركيا تواصل بناء الجدار الفاصل مع سوريا. وأعلنت أنها شيدت 290 كيلومترا منه، الذي يبلغ علوه ثلاثة أمتار، يصل إلى أربعة بوضع الأسلاك الشائكة عليه. وستبنى فوقه أبراج مراقبة، وتنشأ إلى جانبه طرقات للدوريات العسكرية.
ومعروف سابقا أن الهدف منه هو الحيلولة دون تنقل جهاديي تنظيم “الدولة الإسلامية”، ونقل الأسلحة بين البلدين.
ويبدو أن غاية أنقرة من حربها في سوريا ضمان موقع لها داخل المفاوضات التي تهم الشأن السوري مستقبلا، ولضمان منع تشكيل أي كيان كردي في شمال سوريا.

















