أنقرة (الزمان التركية) ببداية الشهر الجاري أطل علينا ببرنامج “الإسلام والحياة” الذي يبث على قناة التناصح الليبية مفتي الديار الليبية الأسبق صادق الغرياني، ودعا الليبيين أن يلتحقوا بإخوانهم المجاهدين بمليشيات “سرايا الدفاع عن بنغازي” في حربهم ضد الجيش الوطني الليبي، قبل أن يطلق دعوته للجهاد والنفير العام في بنغازي.
ولم يمر أكثر من 48 ساعة من ذلك التحريض الذى يجرمه القانون الليبي قبل الدولي، حتى شن تنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي الإرهابي هجوما شرسا على منطقة الهلال النفطي التي يسيطر عليها الجيش الليبي، وهو ليس الهجوم الأول لسرايا الدفاع عن بنغازي على منطقة الهلال النفطي، ولكن الجديد في ذلك الهجوم هو المتغيرات الخارجية والمحيطة بالمشهد الليبي، والتطور النوعي الذي حدث لتلك التنظيمات الإرهابية داخل ليبيا وفي مقدمتها سرايا الدفاع عن بنغازي.
فبالنسبة للمتغيرات الخارجية المحيطة بالملف الليبي المشتعل، ففي سابقة هى الأخطر أعلنت التنظيمات المسلحة في شمال مالي يوم 2 مارس الجاري عبر فيديو مصور يظهر فيه كل من محمدو كوفا أمير تنظيم “كتائب ماسينا”، والحسن الأنصاري نائب أمير “المرابطون” أبو عبد الرحمن الصنهاجي قاضي منطقة الصحراء، ويحيى أبو الهمام أمير منطقة الصحراء، ويعلنون عن إدماج تنظيمات كل من ماسينا، المرابطون، أنصار الدين، امارة الصحراء، في تنظيم واحد أطلق عليه “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، واختيار إياد غالي أميرا للتنظيم الجديد، قبل أن يبايع إياد غالي أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وأبو مصعب عبد الودود أمير التنظيم في المغرب الإسلامي، والملا هيبة الله أمير حركة طالبان.
وتعد هذه التنظيمات هى الأكثر نشاطا في شمال مالي، خاصة أنها في تحالف مع أغلب إن لم يكن جميع التنظيمات الإرهابية بكافة دول الساحل والصحراء، وتأتي في مقدمة أجندتها مهاجمة القوات الدولية المنتشرة بشمال مالي، وتنفيذ العديد من العمليات ضد الجيش المالي، وكذلك عمليات داخل أراضي بوركينا فاسو، والنيجر، والكوت ديفوار، ونيجيريا بالتعاون مع حركة بوكو حرام المتحالفة معها.
أما فيما يخص التطور النوعي بالداخل الليبي، وما حدث لتلك التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها سرايا الدفاع عن بنغازي، فقد كشف العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي عن وجود اتصالات سرية، تمكن الجيش الليبي من رصدها تفيد بتورط دول إقليمية في الهجوم الذي حدث على الهلال النفطي، كما يقول العقيد المسماري إن مليشيات سرايا بنغازي تلقت دعما ضخما يتمثل في مركبات متطورة وأسلحة حديثة جدا، كذلك زودت بعدد ضخم من العناصر الإرهابية.
ولفت العقيد المسماري الانتباه عن إعطاب الجيش الليبي لآلية عسكرية اتضح أنها مزودة بجهاز تشويش يستخدم في اعتراض ترددات منظومة الدفاع الجوي، كما أوضح أن مليشيات سرايا الدفاع عن بنغازي زودت بمدرعات حديثة وأجهزة رادار للتشويش على الدفاعات الجوية، فبعد فشل أربع محاولات سابقة لسرايا الدفاع عن بنغازي يعودوا مجددا، وبقوة أكبر من المرات الأولى في العتاد والعدد.
والأمر الذي يعكس الارتباط في التحول الخطير بخريطة التنظيمات الإرهابية بشمال مالي ومبايعتها لتنظيم القاعدة، مع التطورات التي طرأت لسرايا الدفاع عن بنغازي من دعم خارجي، هو انضمام القيادي الأبرز في تنظيم القاعدة بجنوب ليبيا أحمد الحسناوي لمليشيات سرايا الدفاع عن بنغازي في هجومها على الهلال النفطي، فهى خطوة تعكس لنا نتيجة شكل الخريطة الجديد لتنظيم القاعدة بشمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء، وأن مستقبل ذلك التنظيم سيكون بتلك الجغرافية الملائمة لنشاط مثل تلك التنظيمات، وأن الملاذ الأمن لعناصر داعش الهاربة من الموصل وشمال سوريا سيكون بتلك البقعة، كما أن لتوسع تنظيم القاعدة في اليمن مؤشرا خطيرا عن مستقبل الحرب اليمنية ومصير اليمن، فإن كان مسمى داعش يتأكل، فمسمى القاعدة يستعيد جغرافيته وشعبيته بين أنصاره من جديد.
ويبقى ثبات الجيش الوطني الليبي في حربه على الإرهاب، وإدراكه حجم مسئولية تأمين الهلال النفطي التي تعد قوت الشعب الليبي، بجانب صلابة ضباط وجنود الجيش الليبي الذي يعد أغلبهم من المتطوعين عامل النصر الأول في أية مواجهة يخوضها الجيش الليبي ضد تلك المليشيات أيا ما كان اسمها.
فادى عيد
الباحث و المحلل السياسي بشؤون الشرق الأوسط

















