أنقرة (الزمان التركية) يبحث المظلومون ممن تقطعت بهم سبل النجاة من الاعتقالات التعسفية وأساليب التعذيب في سجون تركيا، في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة، عن مخرج في الهروب من الحدود إلى خارج تركيا، مما يتسبب في وقوع أحداث فظيعة ومأساوية.
إحدى هذه القصص المحزنة تعود لمهندس إلكترونيات يدعى مصطفى زومرة، عندما حاول عبور نهر ماريتسا بصحبة زوجته وطفليه، كوسيلة للهروب من قرار اعتقال تعسفي صادر بحقه من إحدى دوائر محاكم الصلح والجزاء، إلا أنه لم تكن له علاقة بالانقلاب أو بالمشاركين فيه سواء من قريب أو من بعيد، مثله كغيره ممن يقبعون في السجون من ربات بيوت ومعلمين وصحفيين وقضاة ومدعين عامين.
حاول الهروب من قرارات الاعتقالات التعسفية التي تجتاح كل من يقف أمامها لأسباب وحجج واهية، فقدم كل ما جمعه من أموال للمهربين للهرب إلى اليونان عن طريق نهر ماريتسا، بصحبة زوجته “السيدة إسراء” (معلمة) وطفليه.
نشرت وسائل الإعلام “المطبلة” لحكومة حزب العدالة والتنمية أخبارا مغلوطة حول أنه يعمل في شركة تكنولوجيا الطيران ولديه معلومات حساسة، مما دفعه بقوة لاتخاذ هذه الخطوة التهورية، بعد التأكيد مرارا وتكرارا أنه لا يعمل في هذا المكان، نافيا الادعاءات والتهم الموجهة إليه، إلا أن وسائل الإعلام لم تكن تسمع صوته ولا المحكمة.
وضع نقطة النهاية لحياته في النهر
أثناء محاولته عبور النهر بصحبة زوجته وأطفاله، رصدته قوات الدرك (الجاندرما)، مما دفعه للهروب مسرعا وقفز في النهر بعد أن ودع أسرته. لم يتمكن مصطفى زومرة من مقاومة التدفق الهائج للنهر واختفى إلى أن تم العثور على جثته قبل يومين في النهر، بعد مرور ثلاثة أشهر على الواقعة.. حيث كانت قوات الأمن قد تلقت بلاغا من أهالي قرية صوباشي في مدينة تكيرضاغ، بالعثور على جثة غريبة، ليكشف فريق البحث الجنائي أنها لمصطفى زومرة.
يذكر أنه في اليوم نفسه أطلقت السلطات التركية حملة للبحث عنه، إلا أن الغواصين المتخصصين رفضوا الغوص في مياه النهر، مما أخر عملية البحث لاستخراج الجثة.

















