إسطنبول (الزمان التركية) – باتت تركيا بلد العجائب والغرائب، ولا يمضي يوم إلا وتشهد فيه فضائح لا تخطر على بال أحد، حيث أصدرت المحكمة بالإفراج عن 21 صحفيًّا شهيرًا في إطار قضية التهمة الجاهزة “الانقلاب”، إلا أنها بعد ست ساعات من هذا القرار وقبل أن يذهب الصحفيون إلى منازلهم مع أسرهم التي كانت تنتظرهم أمام قصر العدل أصدرت المحكمة ذاتها قرارًا باعتقالهم بسبب اتهامات أخرى!
فقد أنزلت محكمة الجزاء الثقيلة الخامسة والعشرين في إسطنبول مساء أمس الجمعة حكمًا بالإفراج عن 21 صحفيًّا، والإبقاء على 5 صحفيين آخرين، إلا أن النيابة العامة اعترضت على هذا القرار لدى محكمة الجزاء الثقيلة السادسة والعشرين في المدينة، لتقضي بدورها باحتجاز الصحفيين المفرج عنهم مرة أخرى، دون أن ترى الأدلة وأن تسمع إلى دفاع المتهمين.
وبعد أن خرج الصحفيون من السجن استعدادًا للذهاب إلى منازلهم عقب قرار الإفراج عنهم، جاءت الشرطة لتنفيذ قرارات الاعتقال الجديدة، فأخذتهم من أمام سجن سيليفري إلى غرف الاحتجاز بمركز الأمن، الأمر الذي أصاب أفراد الأسر الذين كانوا ينتظرونهم بالصدمة.
واعتبرت الأسر والمعارضة الخطوة وضع المسمار الأخير على نعش القضاء والقانون، كما نددها مؤسسات دولية معنية بحقوق الإنسان وحرية الصحافة، بينها مركز ستوكهولم للحرية.
واللافت أن قرار اعتقال الصحفيين مجددًا جاء عقب إطلاق اللجان الإلكتورونية التابعة للقصر الجمهوري والحكومة وكتاب موالين لهم، وعلى رأسهم الكاتب الصحفي جيم كوتشوك، حملة مضادة أطلقوا فيها تهديدات للقضاة الذين أصدروا قرار الإفراج عن الصحفيين، واتهموهم بالانتماء إلى حركة الخدمة، مطالبين اعتقال هؤلاء القضاة.
وكانت المحكمة جزائية في أسطنبل أصدرت في شهر نيسان/أبريل من عام 2015 قرارًا بإخلاء سبيل “هدايت كاراجا”، رئيس مجلس إدارة فضائية “سامانيولو” التابعة لحركة الخدمة و63 من قوات الأمن المتهمين في إطار قضية ما أسمته الحكومة “الكيان الموازي”، إلا أن الرئيس رجب طيب أردوغان اعترض على القرار، فرفضت محكمة الصلح الجزائية العاشرة تنفيذ القرار. واعتبرت المحكمة القرار الصادر من المحكمة الجزائية الابتدائية الـ29 في “حكم العدم وغير سار قانونيًا” بدعوى أنه لا يتناسب مع القوانين المعمول بها بالبلاد.
كما كشفت كواليس أحداث الامتناع عن تنفيذ قرار الإفراج الصادر عن الدائرة 32 بمحكمة الجنايات التركية بحق الصحفي هدايت كاراجا والقيادات الأمنية المعتقلين في سجن سيليفري بإسطنبول المعروف بجوانتانامو تركيا أن المدعين العموم تعرضوا لتهديدات بالقتل إن نفذوا قرار إخلاء سبيل المعتقلين.

















