أنقرة (الزمان التركية) – صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم لتلفزيون “إن تي في” إن عملية “درع الفرات” على الأراضي السورية قد استكملت، وجاء ذلك قبل وصول ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي إلى أنقرة مساء 29 مارس الماضي.
وكان يلدريم يتحدث لدى خروجه من اجتماع مجلس الأمن القومي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي أصدر بياناً أعلن فيه أن العملية قد أُنجزت بنجاح.
الهدف التالي هو منبج
وقد ذكَر الصحفي مراد يتكين في صحيفة حرييت التركية بأنه قبل شهر، صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي عقد مؤتمراً صحافياً مع تيلرسون في 30 مارس، إن الهدف المقبل للجيش التركي في سوريا، بعد السيطرة على مدينة الباب من داعش، سيكون منبج ومن ثم الرقة، وفي انتظار اتفاق مع الولايات المتحدة، ولكن أستبقت قوات سوريا الديمقراطية القوات التركية، واستعادت هي منبج في 12 أغسطس ( آب) 2016، وبمساعدة القيادة المركزية الأمريكية، لكن تركيا تحتج على المكوّن الأساسي لقوات سوريا الديمقراطية هو وحدات حماية الشعب الكردية، الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يوصف بالإرهاب في كل من تركيا والولايات المتحدة.
وذكر يتكين بأن جاويش أوغلو قال في تصريحه الذي أدلى به في 2 مارس (آذار) إن الجيش التركي (مع الجيش السوري الحر) سيتقدمان نحو منبج، وإنهما سيضربان وحدات حماية الشعب الكردية إذا ما وقفت في طريقهما.
كما أشار يتكين إلى أن ذاك التصريح سرَع من وتيرة الاحداث، ففي الثاني من مارس أعلنت روسيا، التي تساعد الجيش التركي في سوريا على تنسيق الجهود مع قوات الجيش السوري الموالي لبشار الأسد ضد داعش، أنه اعتباراً من يومذاك، ستنقل وحدات حماية الشعب الكردية كل المواقع في منبج وحولها للنظام السوري تحت إشراف القوات الروسية الخاصة. كانت تلك إشارة واضحة من روسيا بعدما كانت الولايات المتحدة قالت في وقت سابق إن عملية تركية في منبج لن يكون مرحباً بها.
ومنذ ذلك اليوم، توقفت عملية “درع الفرات” فعلياً، لكن أردوغان وجاويش أوغلو كانا يحاولان بقوة اقناع الولايات المنحدة باشراك تركيا في عملية تحرير الرقة في حال تخلت واشنطن عن شريكها وحدات حماية الشعب الكردية. لكن الأمريكيين لم يقتنعوا في حين أن الروس أكدوا أن الهدف الآن هو داعش، بصرف النظر كم هي مبررة الاعتراضات التركية التي تفيد بأنه من الخطأ محاربة تنظيم إرهابي بتنظيم إرهابي آخر، وأن الوقت قد حان للتركيز على داعش. والتقطت صور للقوات الخاصة الروسية وهي تضع شارات وحدات حماية الشعب الكردية، تماماً كما فعل الأمريكيون قبل سنة.
وينقل كاتب المقال عن المحلل العسكري نهاد علي أوزكان: “هذه ليست حرباً تقليدية. يمكنك أن تحقق أهدافك السياسية حتى من دون أن تكون قد حققت أهدافك العسكرية الأولية”، وذلك في إشارة إلى تصريح يلدريم عندما قال إنه تم تطهير ألفي كيلومتر مربع من داعش، فيما الهدف الأساسي كان عشرة أضعاف هذه المساحة. وقد تحقق ذلك بسقوط 67 جندياً تركياً و600 قتيل من الجيش السوري الحر ومقتل ثلاثة آلاف من داعش بحسب المسؤولين الأتراك”. وأضاف إنه مع الإعلان عن انتهاء الهجوم العسكري التركي في الأراضي السورية، فإن فصلاً تركياً آخر قد أُقفل من الجدول الزمني السوري الذي مضى عليه ستة أعوام، رغم أن إخفاقاته هي أكثر نجاحاته حتى الآن.

















