إسطنيول (الزمان التركية) – كلما أدلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتصريحات تتكشف خيوط محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد منتصف العام الماضي والتي أسفرت عن استشهاد نحو 250 مواطنًا ما بين مدني وعسكري.
بات التناقض السمة البارزة في تصريحات أردوغان، خاصة تلك التي تتعلق بمحاولة الانقلاب، فبعد أن كانت روايته حول ليلة الانقلاب أنه كان في فندق بمدينة مرمريس، لكنه أوضح خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني ليلة أمس على قناة “NTV” أنه كان في منزل أحد معارفه، وأسقط بذلك روايته التي تزعم أنه أنقذ نفسه من الاغتيال في الفندق بفارق دقائق معدودة، كما أن ذلك أكد صحة الإفادات التي أدلى بها العسكريون المتهمون بالانقلاب أمام المحكمة والتي قالوا فيها بأنهم تعرضوا للخيانة، حيث أمرهم قادتهم بالانتظار 4 ساعات قبل انطلاق طائرتهم إلى فندق أردوغان في مرمريس، وهم توجهوا إلى هذا الفندق بعد أن وصل أردوغان إلى إسطنبول!
جاءت تلك التصريحات في إطار رد أردوغان على تصريحات زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار أوغلو التي زعم فيها أنه يملك أدلة تثبت أن الانقلاب تم تحت سيطرة الحكومة والرئيس أردوغان.
وقال أردوغان: “إن هذه التصريحات غير أخلاقية بالمرة وتعتبر إهانة كبيرة لشهدائنا الذين سقطوا في 15 يوليو/ تموز… ولكن إذا لم يستطع إثبات ما يزعم، حينها يستحق ألفاظا وعبارات لا تسمح أخلاقي أن أقولها. وستكون عليه لعنة شهداء ومصابي انقلاب 15 يوليو/ تموز”.
ومع أن أردوغان سبق أن أكد مرارًا وتكرارًا أنه كان في فندق بمدينة مرمريس أثناء الانقلاب وحاول عسكريون خطفه واغتياله، على حد زعمه، إلا أنه قال في تصريحاته أمس: “قبل أن أغادر المنزل الذي أقمت فيه ليلة الانقلاب باستخدام طائرة مروحية، قال لي صاحب المنزل ’سيدي الرئيس يمكننا أن ننقلكم إلى أي مكان آخر، لدينا إمكانيات أخرى، فقلت له أتمنى أن أصل إلى أنقرة أو إسطنبول”.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن حول روايات الانقلاب الفاشل: هل هاجم الانقلابيون فندقًا فارغًا؟ ألم يكن أردوغان في الفندق ليلة الانقلاب؟
وأوضح أردوغان أنه تحدث قليلاً مع قائد الطائرة المروحية أثناء المغادرة، مشيرًا إلى أن الانقلابيين وصلوا إلى مطار دالامان في مدينة موغلا قبل وصوله، وتفقدوا طائرته.
لكن سؤال “فإن كانوا قد وصلوا قبل أردوغان إلى المطار لماذا لم ينتظروه هناك أو لماذا لم تنشروا مجموعة عسكرية لتنتظر أردوغان ومرافقيه؟ ولماذا لم يسيطروا على المطار والطائرات الموجودة هناك؟” يظل دون جواب ويزيد الجدل وعلامات الاستفهام حول حقيقة الواقعة.
كما أثار أردوغان المزيد من الجدل عندما ادعى أن الجميع، بما فيهم قائد الطائرة، ما كانوا يعلمون وجهة طائرتهم والمكان الذي يتوجهون إليه، غير أنه كان أعلن للرأي العام عبر بث مباشر على الشاشة التلفزيونة قبل مغادرته من مرمريس أنه يتوجه بعد قليل إلى إسطنبول.

















